القرار يستهدف مركزًا واحدًا في ثلاث محافظات بسبب مخالفات تعليمية

التعليم العالي يقرر غلق 4 فروع لمركز يروج لدبلومات طبية دون ترخيص

التعليم العالي
التعليم العالي

أصدر الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، قرارًا بغلق 4 فروع تابعة للمركز العربي الأمريكي للتدريب والاستشارات، موزعة على محافظات الجيزة والقاهرة والإسكندرية، وفق بيان الوزارة الصادر السبت 17 أكتوبر 2026. وجاء القرار بعد رصد ممارسة أنشطة تعليمية وتدريبية دون ترخيص، والترويج لمنح دبلومات في التمريض والتحاليل الطبية ومساعد الصيدلة والعناية المركزة وفني الأشعة، مع الادعاء باعتماد الشهادات من جهات جامعية وإمكانية توثيقها بوزارة الخارجية. ويشمل القرار أربعة مقرات لمنشأة واحدة، وليس أربع مؤسسات مستقلة، فيما كلفت الوزارة المحافظين المختصين باتخاذ إجراءات تنفيذ الغلق ومنع استئناف الأنشطة المخالفة.

عناوين الفروع الأربعة المشمولة بقرار غلق المركز العربي الأمريكي

حددت وزارة التعليم العالي أسماء وعناوين المقرات التابعة للمركز العربي الأمريكي للتدريب والاستشارات، والتي شملها القرار الصادر بناءً على أعمال لجنة الضبطية القضائية.

وتضم محافظة الجيزة فرعين، يقع الأول في 118 شارع الملك فيصل بمنطقة المريوطية، الدور الثاني، بينما يقع الثاني في 61 شارع السودان بمنطقة الدقي، الدور الثالث.

أما فرع محافظة القاهرة، فيقع في 17 أبراج عثمان بمنطقة المعادي، الدور التاسع، شقة رقم 91.

وفي محافظة الإسكندرية، شمل قرار الغلق مقر المركز الكائن في 592 طريق الجيش بمنطقة سيدي بشر.

وبذلك يتوزع القرار على فرعين في الجيزة، وفرع واحد في القاهرة، وآخر في الإسكندرية، وجميعها تحمل اسم المنشأة نفسها.

ويتيح تحديد المقرات بالأسماء والعناوين التمييز بين الفروع المشمولة بالقرار وأي جهات تدريبية أخرى تحمل أسماء متشابهة، خاصة بالنسبة للدارسين الذين سبق لهم التعامل مع أحد هذه المقرات.

دبلومات التمريض والتحاليل والأشعة وراء قرار الغلق

استند قرار وزارة التعليم العالي إلى رصد أنشطة تعليمية وتدريبية قالت الوزارة إنها تُمارس دون الحصول على التراخيص اللازمة، إلى جانب الترويج لشهادات في تخصصات مرتبطة بالمجال الطبي.

وشملت التخصصات المعلن عنها التمريض، والتحاليل الطبية، ومساعد الصيدلة، والعناية المركزة، وفني الأشعة، وهي مجالات ترتبط بمؤسسات التعليم والتدريب الصحي وتخضع لضوابط تحددها الجهات المختصة.

ولم تقتصر المخالفات التي رصدتها الوزارة على تقديم هذه البرامج، بل تضمنت الادعاء بأن شهادات الدبلوم معتمدة من جهات جامعية، فضلًا عن الترويج لإمكانية توثيقها من وزارة الخارجية.

كما تضمنت الإعلانات التي تناولها البيان برامج تدريب نظري وعملي داخل المركز وعدد من المستشفيات الحكومية والخاصة.

ولا يمثل الإعلان عن التدريب داخل مستشفى دليلًا بمفرده على وجود اتفاق رسمي مع المستشفى أو حصول البرنامج على اعتماد أكاديمي، كما لا تثبت هذه الإعلانات تنفيذ التدريب المعلن عنه بالفعل.

ويختلف اعتماد الشهادة التعليمية عن مجرد توثيق المستندات، إذ إن إجراءات التصديق على الوثائق لا تمنح تلقائيًا صفة الاعتماد الأكاديمي لبرنامج غير مرخص.

ماذا يعني قرار الغلق للدارسين والحاصلين على شهادات المركز؟

يثير قرار الغلق مسألة مهمة بشأن موقف الأشخاص الذين التحقوا ببرامج المركز العربي الأمريكي للتدريب والاستشارات أو حصلوا على شهادات صادرة عنه.

فالقرار يثبت اتخاذ وزارة التعليم العالي إجراءً ضد أربعة مقرات تمارس أنشطة اعتبرتها مخالفة، لكنه لا يتضمن إعلانًا تفصيليًا عن مصير كل شهادة سبق إصدارها أو الإجراءات الفردية الخاصة بالدارسين.

كما لم يحدد البيان عدد الملتحقين بالبرامج المعلن عنها، أو إجمالي المصروفات التي جرى تحصيلها، أو آلية محددة لاسترداد الأموال لمن سبق لهم التعامل مع المركز.

ولذلك فإن التحقق من الوضع القانوني لأي شهادة يتطلب مراجعة الجهة المختصة بنوع المؤهل أو البرنامج التدريبي، بدلًا من الاعتماد على الإعلانات أو عبارات الاعتماد والتوثيق.

وتزداد أهمية هذا التحقق في التخصصات الطبية، التي لا يكفي فيها الحصول على شهادة تدريب لإثبات استيفاء المؤهلات والاشتراطات اللازمة لممارسة المهنة.

إجراءات تنفيذ غلق الفروع ومنع استمرار النشاط

وجه وزير التعليم العالي باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية، تنفيذًا لتوصيات لجنة الضبطية القضائية التي تولت رصد المخالفات.

كما أصدر توجيهاته بمخاطبة محافظي الجيزة والقاهرة والإسكندرية، لاتخاذ التدابير المطلوبة لتنفيذ قرارات الغلق، كل في نطاق اختصاصه، والتصدي لأي محاولة لاستئناف الأنشطة المخالفة.

ويمثل صدور القرار الوزاري مرحلة مختلفة عن تنفيذ الغلق ميدانيًا، إذ تتولى الجهات المختصة استكمال الإجراءات التنفيذية، ولم يحدد البيان موعدًا منفصلًا لإغلاق كل مقر بالفعل.

وجاء القرار في ضوء تقرير قدمه الدكتور أحمد الجيوشي، أمين المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي والقائم بعمل رئيس قطاع التعليم بالوزارة، بشأن نتائج أعمال لجنة الضبطية القضائية.

وأكد الجيوشي استمرار متابعة الكيانات التي تمارس أنشطة تعليمية دون ترخيص، مع التحذير من الانسياق وراء الإعلانات التي تروج لشهادات أو برامج تعليمية غير معتمدة.

زيادة أعضاء لجان الضبطية القضائية بالتنسيق مع وزارة العدل

أوضح الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي، أن الإدارة العامة للمكتب الإعلامي تواصل رصد الكيانات التعليمية المخالفة على مدار الساعة.

وأشار إلى رفع تقارير أسبوعية إلى قطاع التعليم، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بواسطة لجان الضبطية القضائية المختصة.

وأضاف أن التنسيق مع وزارة العدل أسفر عن دعم هذه اللجان بزيادة عدد أعضائها، بهدف تكثيف حملات الرصد والضبط خلال الفترة المقبلة.

ويأتي قرار غلق فروع المركز العربي الأمريكي بعد قرار آخر أعلنته الوزارة خلال أكتوبر 2026 بشأن أربعة مقرات تابعة لمؤسسة نوبل – مجموعة محمد خالد للتدريب، في الجيزة والفيوم وبني سويف.

ويتعلق القرار الجديد بمنشأة مختلفة وفروع أخرى، رغم التشابه في عدد المقرات التي شملها الغلق، وهو ما يميز الواقعتين من حيث الجهة المعنية والمحافظات والتخصصات المعلن عنها.

كيف يتم التأكد من اعتماد المراكز والمعاهد التعليمية؟

أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي إتاحة قوائم المؤسسات التعليمية المعتمدة في مصر لمرحلة البكالوريوس والليسانس، إلى جانب قائمة سوداء بالكيانات الوهمية التي سبق ضبطها.

وأوضح أن القائمتين يجري تحديثهما بالتعاون مع الجهات الرقابية والمختصة، ونشرهما عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة وصفحاتها المعتمدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويتم التحقق من الوضع القانوني للمؤسسات الأكاديمية بمراجعة القوائم الرسمية، مع ضرورة التأكد من اسم المؤسسة والبرنامج الذي تقدمه وطبيعة الشهادة المعلن عنها.

ولا يكفي وجود مقر فعلي للمركز أو إعلان عن تعاون مع جامعة أو مستشفى لإثبات حصوله على ترخيص بمنح مؤهل أكاديمي، كما أن اعتماد المؤسسة لا يعني بالضرورة اعتماد كل برنامج تقدمه.

وتتيح وزارة التعليم العالي معلومات المؤسسات المعتمدة والكيانات المضبوطة عبر منصاتها الرسمية، في إطار إجراءات حماية الطلاب وأولياء الأمور من الالتحاق بجهات تمارس أنشطة تعليمية دون التراخيص المطلوبة.

تم نسخ الرابط