الرئيس يؤكد دعم السعودية ويوضح شروط التحرك والإجراءات الدستورية اللازمة

السيسي يدعو البرلمان لجلسة طارئة لتفويض الدفاع عن الخليج إذا طُلب

السيسي يطلب تفويض
السيسي يطلب تفويض البرلمان للدفاع عن السعودية

دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة لمنح التفويض اللازم لاتخاذ إجراءات للدفاع عن المملكة العربية السعودية ودول الخليج، حال طلب ذلك من مصر، مؤكدًا أن أي تحرك يستلزم موافقة البرلمان وفق الإجراءات الدستورية. وجاءت تصريحات السيسي خلال حفل تخريج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت 17 أكتوبر 2026، حيث شدد على أن التحرك المصري المطروح يستهدف الحماية والدفاع، وليس مهاجمة أي دولة أو الدخول في حرب. ويمثل الحديث عن تفويض برلماني مشروط تطورًا عن التأكيدات المصرية السابقة بشأن أمن الخليج، دون أن يعني صدور موافقة برلمانية أو اتخاذ قرار بإرسال قوات إلى الخارج.

السيسي يطلب تفويض البرلمان للدفاع عن السعودية

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المملكة العربية السعودية والدفاع عن أمنها وسيادتها، حال طلبت الرياض ذلك، مشددًا على أن القاهرة لن تقف موقف المتفرج إذا تعرض أمن المملكة للتهديد.

وأوضح الرئيس، خلال كلمته في احتفالية تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، أن اتخاذ إجراءات من هذا النوع يتطلب المرور بالمسار الدستوري والحصول على موافقة مجلس النواب.

وقال السيسي: «أرجو أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة علشان يعطينا هذا التفويض إذا طُلب منا»، في إشارة إلى ضرورة توفير الموافقة البرلمانية قبل تنفيذ التحرك الذي تحدث عنه.

وشدد الرئيس على أن المقصود هو الدفاع عن الأشقاء وحماية أراضيهم، وليس الدخول في مواجهة هجومية ضد أي طرف، مؤكدًا أن مصر لا تستهدف محاربة أحد أو الاعتداء عليه.

وجاءت التصريحات في سياق حديث أوسع عن مسؤولية مصر تجاه أمن الدول العربية، والعلاقات التاريخية التي تربط القاهرة بالمملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج.

ماذا ينص الدستور بشأن إرسال القوات المصرية إلى الخارج؟

تكتسب دعوة السيسي إلى انعقاد البرلمان أهمية دستورية، إذ تنظم المادة 152 من الدستور المصري شروط إعلان الحرب وإرسال القوات المسلحة في مهمات قتالية خارج حدود الدولة.

وتنص المادة على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يجوز له إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.

وبذلك لا تكفي موافقة الأغلبية العادية من النواب إذا تعلق الأمر بإرسال قوات في مهمة قتالية خارج مصر، وإنما يتطلب الدستور موافقة أغلبية موصوفة تبلغ ثلثي أعضاء المجلس.

كما تنظم المادة الحالة التي لا يكون فيها مجلس النواب قائمًا، إذ تشترط أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والحصول على موافقة مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني.

ويوضح هذا الإطار الفرق بين إعلان الاستعداد السياسي للدفاع عن دولة شقيقة، وبين اتخاذ قرار فعلي بمشاركة القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود.

ولا تعني دعوة الرئيس إلى جلسة طارئة صدور التفويض بالفعل، كما أن طبيعة أي إجراءات دفاعية محتملة هي التي تحدد الضوابط القانونية والدستورية المنطبقة عليها.

ما الجديد في الموقف المصري تجاه أمن الخليج؟

سبق أن أكدت مصر أن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج يمثل جزءًا من أمنها القومي، وهو الموقف الذي ورد في بيانات رئاسية خلال لقاءات واتصالات رسمية مع قادة المنطقة.

وفي 21 مارس 2026، أكدت الرئاسة المصرية، عقب زيارة السيسي إلى السعودية، دعم القاهرة للمملكة في مواجهة التحديات الإقليمية، واستعدادها لتقديم أشكال الدعم اللازمة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شهدت القاهرة في 15 سبتمبر 2026 مباحثات بين السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، انتهت إلى تأكيد أن أمن السعودية والخليج جزء من الأمن القومي المصري، مع رفض التهديدات التي تمس سيادة المملكة وسلامة أراضيها.

وتناولت المباحثات آنذاك أهمية التنسيق بين البلدين وحماية حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، إلى جانب العمل على خفض التصعيد في المنطقة.

أما التصريحات الجديدة خلال حفل الأكاديمية العسكرية، فقد انتقلت إلى طرح مسار دستوري محتمل لتنفيذ إجراءات دفاعية إذا طُلبت من مصر، من خلال الحديث صراحة عن تفويض مجلس النواب.

ويظل هذا الطرح مشروطًا بطلب اتخاذ إجراءات دفاعية، ولا يمثل إعلانًا عن عملية عسكرية أو تحديدًا لطبيعة القوات أو المهام أو المواقع التي يمكن أن يشملها أي تحرك مستقبلي.

رسالة السيسي إلى السعودية ودول الخليج

وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة تقدير إلى الأشقاء في دول الخليج خلال احتفالية تخريج الدفعات العسكرية الجديدة، مستعيدًا المواقف التي اتخذتها الدول الخليجية لدعم مصر خلال عامي 2011 و2013.

ودعا السيسي خريجي الأكاديمية العسكرية المصرية وأفراد القوات المسلحة المشاركين في الاحتفال إلى أداء التحية العسكرية للأشقاء في الخليج، تعبيرًا عن تقدير مصر لمواقفهم وتأكيدًا للتضامن معهم.

وأشار الرئيس إلى المساعدات التي قدمتها دول خليجية لمصر خلال المراحل الصعبة التي مرت بها، مؤكدًا أهمية الحفاظ على العلاقات التي تجمع القاهرة بهذه الدول.

وخص المملكة العربية السعودية برسالة أكد خلالها استعداد مصر للتحرك دفاعًا عن أمنها إذا طلبت ذلك، مع الإشارة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وشدد السيسي على أن الموقف المصري ينطلق من حماية الأشقاء والدفاع عنهم، وليس البحث عن مواجهة عسكرية مع أي دولة.

الخطوة التالية بعد دعوة السيسي إلى جلسة طارئة

تفتح تصريحات الرئيس ملف الإجراءات الدستورية اللازمة لأي تحرك عسكري دفاعي خارج الحدود، إلا أن الانتقال من الدعوة السياسية إلى إجراء برلماني فعلي يتطلب تحديد المسألة المطلوب التصديق عليها واستكمال المسار القانوني المناسب.

وفي حالة تعلق الأمر بمهمة قتالية خارج مصر، يصبح الحصول على رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب شرطين دستوريين أساسيين.

ولم تتضمن التصريحات المعلنة خلال حفل التخرج تحديد موعد لانعقاد الجلسة الطارئة المقترحة، أو إعلان صدور تفويض برلماني، أو تحديد مهمة عسكرية بعينها.

وبالتالي، يبقى التطور المؤكد هو إعلان السيسي استعداده لاتخاذ إجراءات دفاعية لحماية السعودية والخليج حال طلبها، مع دعوته إلى توفير التفويض البرلماني اللازم وفق الدستور، بينما ترتبط أي خطوات تنفيذية لاحقة بما يصدر عن الجهات المصرية المختصة.

تم نسخ الرابط