مطران طنطا يوضح الفرق بين المحبة وتلبية الطلبات الضارة للأطفال
الأنبا بولا يحذر الأجداد من تدليل الأحفاد: بعض رغباتهم تضرهم
حذر الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، من تحويل محبة الأجداد لأحفادهم إلى استجابة دائمة لجميع طلباتهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالطعام والحلويات والعادات اليومية التي قد تؤثر في صحتهم. وأوضح خلال حديثه في برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة مي سات، أن بعض الخلافات بين الآباء والأجداد تنشأ بسبب اختلاف أساليب التعامل مع الطفل، مؤكدًا أن تلبية رغباته ليست دائمًا دليلًا على الرعاية السليمة. وتبرز أهمية تحذيره في التفرقة بين إسعاد الطفل بما يحبه وبين توفير ما يحتاجه بالفعل، وهي مسألة تتفق مع إرشادات صحية دولية بشأن التغذية المناسبة في السنوات الأولى من العمر.
الأنبا بولا يوضح متى يتحول تدليل الأحفاد إلى ضرر
ركز الأنبا بولا على اعتقاد شائع لدى بعض الأجداد بأن الاستجابة لكل طلبات الأحفاد تعكس حجم محبتهم، رغم أن بعض هذه الطلبات قد يتعارض مع احتياجات الطفل الصحية أو القواعد التي يحاول والداه تطبيقها داخل المنزل.
وقال مطران طنطا خلال حديثه: «مش كل اللي عايزينه ينفعهم، بعض اللي عايزينه يضرهم»، موضحًا أن مسؤولية الجد والجدة لا تتوقف عند إدخال السرور على الأحفاد، وإنما تشمل مراعاة مصلحتهم الحقيقية.
وأشار إلى أن بعض الآباء والأمهات يشكون من تدليل الأجداد لأطفالهم، خصوصًا عندما يؤدي ذلك إلى اختلاف طريقة التعامل معهم بين منزل الأسرة وزيارات الأقارب.
ويكشف هذا الطرح عن فرق أساسي بين المحبة والتدليل غير المنضبط؛ فالمحبة لا تتطلب تلبية كل رغبة، بينما تستدعي الرعاية معرفة ما يناسب عمر الطفل واحتياجاته وظروفه الصحية.
لماذا حذر الأنبا بولا من الإفراط في إطعام الأطفال؟
توقف الأنبا بولا عند العادات الغذائية التي قد يمارسها بعض الأجداد بدافع التدليل، ومنها الإكثار من تقديم الطعام والحلويات دون مراعاة الكميات المناسبة للطفل.
وشدد على أن التغذية الجيدة لا تقاس بكمية الطعام وحدها، وإنما بنوعيته وتوازنه، موضحًا أهمية حصول الطفل على احتياجاته من البروتينات والدهون والكربوهيدرات والفيتامينات والأملاح المعدنية.
كما لفت إلى ضرورة الانتباه للحالة الصحية لكل طفل، خاصة في حالات الحساسية الغذائية أو الإصابة بمرض السكري، لأن الطعام المناسب لطفل قد لا يكون ملائمًا لآخر.
وتكتسب هذه النقطة أهمية عملية عند تقديم الأطعمة للأحفاد خلال الزيارات العائلية، إذ لا ينبغي أن يؤدي حرص الأجداد على إسعاد الطفل إلى تجاهل نظامه الغذائي أو التعليمات الطبية الخاصة به.
ماذا تقول الإرشادات الصحية عن الحلويات ومواعيد الوجبات؟
تدعم إرشادات منظمة الصحة العالمية أهمية التنوع والتوازن الغذائي منذ السنوات الأولى من العمر، مع تجنب الأغذية الغنية بالسكريات والملح والمشروبات المحلاة لدى الرضع وصغار الأطفال.
وتوضح المنظمة أن الأغذية التكميلية المقدمة للأطفال بداية من عمر ستة أشهر يجب أن تكون متنوعة ومناسبة لاحتياجاتهم، دون إضافة السكر أو الملح إليها.
وتقدم منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» توضيحًا آخر يتعلق بطريقة التعامل مع الطفل الذي يرفض الطعام، إذ تنصح بعدم إجباره على تناول الوجبات أو استبدال الطعام المغذي بالحلويات والأطعمة غير الصحية لمجرد إرضائه.
كما تؤكد أهمية مراعاة العمر عند تحديد حجم الوجبات وعددها، مع توفير وجبات خفيفة صحية خلال اليوم، بدلًا من تقديم الطعام بصورة عشوائية.
ولا تعني هذه الإرشادات منع الطفل من الطعام كلما شعر بالجوع، وإنما تنظيم تقديمه مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، والتمييز بين الحاجة الفعلية إلى الغذاء والرغبة في تناول الحلوى.
وتختلف الاحتياجات الدقيقة باختلاف السن والحالة الصحية والنشاط، بينما تستلزم الحالات المرضية اتباع الإرشادات التي يحددها الطبيب المعالج.
الطفولة المبكرة وتأثير الأسرة في تكوين الشخصية
لم يقتصر حديث الأنبا بولا على تغذية الأطفال، بل تناول أهمية مرحلة الطفولة المبكرة في تكوين شخصية الإنسان، معتبرًا أنها من أكثر المراحل تأثيرًا في نموه الجسدي والنفسي والعقلي والروحي والاجتماعي.
وأوضح أن بناء شخصية الطفل يتطلب الاهتمام بعقله وقدرته على التواصل وعلاقاته بالآخرين، إلى جانب احتياجاته الجسدية الأساسية.
وأكد أن مسؤولية التربية تشمل جميع المشاركين في رعاية الطفل، سواء الأب والأم أو الجد والجدة أو العاملين في الحضانات والخدمات التعليمية والكنسية.
وتضع هذه الرؤية مسؤولية مشتركة أمام أفراد الأسرة، تقوم على فهم احتياجات الطفل بدلًا من الاكتفاء بالاستجابة اللحظية لرغباته.
وتتمثل الرسالة الأساسية لتحذير الأنبا بولا في أن محبة الأحفاد لا تتعارض مع وضع حدود مناسبة للطعام والسلوك، وأن الرعاية السليمة تحتاج إلى تعاون الأجداد والوالدين، بما يحافظ على صحة الطفل ويدعم نموه دون تحويل التدليل إلى مصدر للضرر أو الخلاف داخل الأسرة.









