الحكومة وصندوق تحيا مصر يتقاسمان التكلفة وتوجيه بمشاركة طلعت مصطفى
الرئيس السيسي يوجه بإنشاء 200 ألف شقة للإيجار ويتحدث عن الإيجار القديم
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء 200 ألف شقة للإيجار، من خلال تعاون الحكومة مع صندوق تحيا مصر، على أن يتحمل كل طرف نصف التكلفة، بالتزامن مع حديثه عن قانون الإيجار القديم وأهمية إعادة الاعتبار لنظام استئجار المساكن بدلًا من الاعتماد على التمليك وحده. وخلال مشاركته في جلسة التنمية الحضرية والعمرانية ضمن منتدى مصر، طالب الرئيس أيضًا الحكومة بالتعاون مع مجموعة طلعت مصطفى لإنشاء 200 ألف وحدة للإيجار. وتكشف تفاصيل البيان الرئاسي عن توجيهين يتعلقان بالإسكان الإيجاري، دون إعلان نهائي يحدد ما إذا كانا مشروعين مستقلين أو مسارين لتحقيق المستهدف نفسه، كما لم تُعلن بعد شروط الحجز أو قيمة الإيجارات.
تفاصيل توجيهات الرئيس السيسي لإنشاء 200 ألف شقة للإيجار
أوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس السيسي وجه الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون لتنفيذ 200 ألف وحدة سكنية مخصصة للإيجار، مع اقتسام تكلفة الإنشاء مناصفة بين الجانبين.
ويحدد التوجيه آلية المشاركة في تمويل إنشاء الوحدات، لكنه لا يتضمن قيمة إجمالية معلنة للتكلفة، أو جدولًا زمنيًا تفصيليًا للتنفيذ، أو أسماء المحافظات والمدن التي ستقام بها المشروعات.
كما لم يتضمن البيان تحديد مساحات الشقق أو قيمة الإيجار الشهري أو مقدم الحجز، وهي تفاصيل أساسية ستحدد طبيعة الفئات التي يمكنها الاستفادة من الوحدات عند طرحها.
ويعني ذلك أن ما صدر يمثل توجيهًا بإنشاء الوحدات، وليس إعلانًا عن فتح باب الحجز أو بدء تسليم الشقق للمواطنين.
وخلال الجلسة نفسها، تناول الرئيس أهمية توفير حلول واقعية لمشكلة الإسكان، موضحًا أن الدولة لا تستطيع بمفردها تلبية جميع الاحتياجات السكنية المتراكمة، في ظل حجم التحديات والإمكانات المتاحة.
ما علاقة مجموعة طلعت مصطفى بمشروع شقق الإيجار؟
تضمن البيان الرئاسي توجيهًا آخر يتعلق بالإسكان الإيجاري، بعدما شهد الرئيس الإعلان عن اتفاق بين الدولة المصرية ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير وإنشاء وتشغيل أربعة مشروعات كبرى متعددة الاستخدامات، بقيمة معلنة تبلغ 11 تريليون جنيه.
وعلى هامش الإعلان عن الاتفاق، طالب الرئيس الحكومة بالتعاون مع المجموعة لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية لغرض الإيجار، في إطار تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في المشروعات ذات البعد المجتمعي.
وتبرز هنا نقطة مهمة تتعلق بعدد الوحدات المستهدفة؛ إذ ورد رقم 200 ألف شقة مرتين في البيان، الأولى ضمن توجيه التعاون بين الحكومة وصندوق تحيا مصر، والثانية عند مطالبة الحكومة بالتعاون مع مجموعة طلعت مصطفى.
لكن البيان لم يوضح صراحة ما إذا كان المقصود إنشاء 200 ألف وحدة في كل مسار بصورة مستقلة، أم أن مشاركة المجموعة ستدخل ضمن المشروع السكني الذي سبق الإعلان عن توجيه تنفيذه.
ولذلك لا يمكن الجزم بأن إجمالي المستهدف أصبح 400 ألف شقة، كما لا يمكن اعتبار مشاركة مجموعة طلعت مصطفى بديلًا مؤكدًا عن مساهمة صندوق تحيا مصر، قبل إعلان التفاصيل التنفيذية.
كذلك فإن قيمة 11 تريليون جنيه ترتبط باتفاق المشروعات الاستثمارية الأربعة المعلنة، ولا يجوز اعتبارها التكلفة المخصصة لبناء شقق الإيجار.
ماذا قال الرئيس السيسي عن قانون الإيجار القديم؟
ربط الرئيس عبد الفتاح السيسي ملف الإسكان بتحديات السوق العقارية التي تراكمت عبر عقود، مشيرًا إلى أن الهدف من قانون الإيجار القديم كان إحداث تحول في الاعتماد الواسع على التمليك وإعادة نهج الإيجار في السكن.
وأوضح أن الأوضاع السابقة أسهمت، بحسب تقييمه، في ظهور أزمة كبيرة تتعلق بالعشوائيات والإسكان غير المخطط، نتيجة عدم قدرة الدولة على توفير وحدات سكنية تستوعب احتياجات المواطنين بالاعتماد على مواردها وحدها.
وتعكس تصريحاته توجهًا إلى تنويع أنماط الحصول على المسكن، بحيث لا يكون شراء الوحدة السكنية هو المسار الوحيد أمام الأسر، مع إتاحة دور أكبر للقطاع الخاص والمجتمع المدني.
غير أن الحديث عن قانون الإيجار القديم لا يعني صدور تعديل تشريعي جديد خلال الجلسة، كما لا يمثل إعلانًا عن تغيير المدد أو الحقوق والالتزامات المنصوص عليها في القانون القائم.
وتظل العلاقة بين المالك والمستأجر خاضعة للأحكام القانونية السارية، بينما يمثل إنشاء الوحدات الإيجارية الجديدة مسارًا متعلقًا بزيادة المعروض السكني.
هل شقق الإيجار الجديدة مخصصة لمستأجري الإيجار القديم؟
لم ينص البيان الرئاسي على تخصيص الوحدات البالغ عددها 200 ألف شقة لمستأجري الإيجار القديم وحدهم، ولم يحدد فئات بعينها باعتبارها المستفيدين الحصريين من المشروع.
وتوجد بالفعل منظومة أخرى للوحدات البديلة المرتبطة بالقانون رقم 164 لسنة 2025، وتتولى متابعتها وزارة الإسكان من خلال صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، وفق ضوابط وإجراءات مستقلة.
وتستهدف هذه المنظومة المستأجرين المخاطبين بالقانون ممن يستوفون شروط الحصول على بديل، وقد انتقلت إلى مرحلة فحص الطلبات عقب انتهاء مدة التسجيل المحددة.
وكانت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، قد أوضحت أن أكثر من 200 ألف مواطن أنشأوا حسابات على منصة مصر الرقمية، بينما بلغ عدد الاستمارات المكتملة نحو 108 آلاف استمارة.
ولا توجد علاقة رقمية مثبتة بين عدد الحسابات المسجلة على المنصة وبين الوحدات السكنية الجديدة التي وجه الرئيس بإنشائها، رغم تكرار رقم 200 ألف في الملفين.
كما لا يترتب على الإعلان عن المشروع الجديد حصول مستأجر الإيجار القديم تلقائيًا على إحدى هذه الشقق، أو اعتباره بديلًا مخصصًا له دون استيفاء الشروط التي ستعلنها الجهات المختصة.
متى يبدأ حجز 200 ألف شقة للإيجار وما الشروط المنتظرة؟
لم يحدد بيان رئاسة الجمهورية موعدًا لفتح الحجز في مشروع 200 ألف شقة للإيجار، كما لم يعلن شروط السن أو الدخل أو الحالة الاجتماعية أو المستندات المطلوبة للتقدم.
ولم تُحسم كذلك قيمة الإيجار الشهري، أو مدة التعاقد، أو نظام الزيادة الدورية، أو ما إذا كانت الوحدات ستُطرح بإيجار مدعوم أو بنظام آخر تحدده الجهات المنفذة.
وتحتاج هذه التفاصيل إلى إعلانات تنفيذية من الجهات المختصة، تتضمن مواقع المشروعات والفئات المستهدفة وآليات التخصيص والسداد قبل بدء استقبال طلبات المواطنين.
وتختلف هذه الوحدات الجديدة عن المشروعات السكنية التي سبق طرحها بنظام الإيجار أو الإيجار المنتهي بالتملك، فلا يجوز تطبيق شروط أو أسعار إعلانات سابقة عليها تلقائيًا.
وفي سياق الجلسة، استعرضت الحكومة ما تحقق في قطاع الإسكان، ومن بينها إنشاء نحو 1.96 مليون وحدة سكنية، إلى جانب إنشاء 61 مدينة جديدة، ضمن جهود التوسع العمراني وتطوير المناطق السكنية.
وتظل الخطوة التالية في مشروع 200 ألف شقة للإيجار هي إعلان آليات التنفيذ والتمويل وتحديد العلاقة بين توجيه الحكومة وصندوق تحيا مصر والتعاون المطلوب مع مجموعة طلعت مصطفى، ثم نشر شروط الانتفاع بالوحدات ومواعيد طرحها.









