القانون يفرق بين الملفات المعلقة والطلبات المرفوضة ويحفظ أسعارًا سابقة
طلبات التصالح القديمة.. من يُعفى من سداد رسوم جديدة في 2026؟
تحتفظ فئات من أصحاب طلبات التصالح القديمة بحق عدم سداد رسم فحص جديد أو مقابل جدية تصالح مرة أخرى، وفقًا لقانون التصالح في بعض مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023، بشرط أن تكون هذه المبالغ قد سُددت بالفعل عند تقديم الطلب وفق القانون السابق رقم 17 لسنة 2019، وأن يندرج الملف ضمن الحالات التي أحالها التشريع إلى اللجان الجديدة. وتمتد الحماية المقررة لهذه الملفات إلى أسعار المتر التي اعتُمدت وفق القانون السابق وما طرأ عليها من تخفيضات. لكن هذه المعاملة لا تشمل تلقائيًا جميع أصحاب المخالفات القديمة، إذ يختلف الموقف القانوني بين الطلب المعلق والطلب المرفوض والحالة التي صدر بشأنها قرار نهائي بقبول التصالح.
من يستفيد من عدم سداد رسوم التصالح مرة أخرى؟
نصت المادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 187 لسنة 2023 على إحالة طلبات التصالح والتظلمات المقدمة وفق القانون رقم 17 لسنة 2019، التي لم يُبت فيها أو لم تنقض مواعيد فحصها بحسب الأحوال، إلى اللجان المشكلة بموجب التشريع الحالي.
وتُنظر هذه الملفات وفق الإجراءات الجديدة، مع مراعاة عدم مطالبة أصحابها برسم فحص جديد أو مقابل جدية تصالح إذا كانوا قد سددوا هذين المبلغين من قبل.
ويعني ذلك أن صاحب الطلب المعلق الذي سبق أن دفع رسم الفحص ومقابل الجدية لا يتحمل المبلغين مجددًا لمجرد انتقال ملفه من منظومة القانون السابق إلى اللجان الحالية.
أما إذا كان أحد المبلغين لم يُسدد أصلًا، فلا ينشئ النص إعفاءً عامًا منه، لأن شرط عدم إعادة السداد يرتبط بوجود دفعة سابقة عن البند نفسه.
والتمييز ضروري بين رسم فحص الطلب ومقابل جدية التصالح من جهة، وباقي قيمة التصالح المستحقة بعد الموافقة من جهة أخرى. فعدم تكرار دفع الرسم أو الجدية لا يعني إعفاء صاحب العقار من كامل مقابل تقنين المخالفة.
هل تحتفظ طلبات التصالح القديمة بسعر المتر السابق؟
تضمن القانون ضمانة مالية أخرى لأصحاب الطلبات القديمة المحالة إلى اللجان الجديدة، تتعلق بطريقة تحديد قيمة المتر عند قبول التصالح.
فبدلًا من تطبيق سعر أحدث على الملف لمجرد انتقاله إلى الإجراءات الجديدة، نص التشريع على احتساب سعر المتر بذات الأسعار التي جرى إقرارها وفق القانون رقم 17 لسنة 2019 وما طرأ عليها من تخفيضات.
وينطبق هذا الحكم على طلبات التصالح والتظلمات المشمولة بأحكام الإحالة القانونية، وليس على كل طلب جديد يتعلق بمبنى أُنشئ خلال فترة سابقة.
وقد تظهر أهمية هذه القاعدة إذا اختلف سعر المتر المعتمد للمنطقة بين وقت تقديم الطلب القديم ووقت البت فيه، إذ لا يجوز تجاهل المعاملة الانتقالية التي قررها القانون لهذه الملفات.
وتبقى القيمة الإجمالية مرتبطة بمساحة الأعمال المخالفة ونوع المخالفة والقرارات المنطبقة على الحالة، مع مراعاة ما سبق سداده من مبالغ تدخل ضمن التسوية القانونية.
الفرق بين الطلب المعلق والطلب المرفوض
لا تتساوى جميع طلبات التصالح المقدمة في ظل القانون السابق من حيث الإجراءات المتاحة لأصحابها.
فالطلب الذي ظل دون قرار نهائي، أو التظلم الذي انطبقت عليه شروط الإحالة، ينتقل إلى اللجان المختصة وفق القانون الحالي، مع الاحتفاظ بالضمانات المتعلقة بالمبالغ المسددة وأسعار المتر.
أما الطلب الذي صدر قرار برفضه، فيتوقف التعامل معه على توقيت الرفض والموقف القانوني للتظلم وما إذا كانت المواعيد المقررة قد انقضت.
وكان القانون قد أتاح لأصحاب الطلبات المرفوضة التي لم تنقض مواعيد التظلم بشأنها التقدم إلى لجان التظلمات الجديدة خلال مدة انتقالية محددة بدأت مع العمل باللائحة التنفيذية.
كما لم يمنع أصحاب الطلبات التي سبق رفضها من التقدم بطلبات جديدة وفق أحكام القانون الحالي، متى توافرت الشروط القانونية اللازمة.
وهنا يظهر فارق مهم: تقديم طلب جديد بعد رفض طلب سابق لا يعني تلقائيًا الاستفادة من جميع المزايا المالية المقررة للطلبات القديمة المحالة دون حسم، إذ يجب تحديد المسار القانوني للملف أولًا.
كذلك حافظ قانون التصالح الحالي على الحالات التي سبق صدور قرارات بقبول التصالح بشأنها وفق قانون 2019، دون إلزام أصحابها بإعادة إجراءات التصالح على المخالفة ذاتها بسبب صدور تشريع جديد.
ما الذي يحدث للملفات القديمة المرتبطة بقضايا أو أحكام؟
نص القانون على استمرار وقف نظر الدعاوى المتعلقة بالمخالفات محل الطلبات المحالة، ووقف تنفيذ الأحكام والقرارات والإجراءات الصادرة بشأن تلك الأعمال، إلى حين البت في الطلب أو التظلم بحسب الحالة.
وترتبط هذه الحماية بالمخالفة المشمولة بملف التصالح الذي يسري عليه النص، ولا تمثل إلغاءً نهائيًا لأي حكم بمجرد وجود طلب معلق.
كما لا تمتد تلقائيًا إلى مخالفات أخرى لم تدخل ضمن الملف أو أعمال إنشائية جديدة يجري تنفيذها دون الإجراءات القانونية اللازمة.
وعند صدور قرار نهائي بشأن التصالح، تتحدد الآثار القانونية وفق طبيعة القرار والمرحلة التي بلغتها الإجراءات القضائية والإدارية.
كيفية متابعة طلب التصالح القديم وتحديد المستحقات
تبدأ مراجعة وضع الملف من رقم طلب التصالح السابق وتاريخ تقديمه، مع تحديد ما إذا كان لا يزال معلقًا، أو صدر بشأنه قرار قبول أو رفض، أو انتقل إلى مرحلة التظلم.
وتُعد إيصالات رسم الفحص ومقابل جدية التصالح من المستندات الأساسية لإثبات المبالغ المسددة سابقًا، إلى جانب شهادة تقديم الطلب والمخاطبات والقرارات الواردة بشأنه.
ويلزم كذلك التحقق من السعر الذي سبق اعتماده للمتر وفق القانون القديم، إذا كان الملف داخل نطاق المعاملة الانتقالية المنصوص عليها في القانون الحالي.
وتتولى الجهة الإدارية المختصة مراجعة هذه البيانات من واقع السجلات والملف، قبل تحديد الموقف الإجرائي والمبالغ التي لا تزال مستحقة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3166 لسنة 2026، الذي مد فترة تقديم طلبات التصالح لمدة ستة أشهر إضافية تبدأ من 5 نوفمبر 2026.
ولا يؤدي مد مهلة تقديم الطلبات إلى إلغاء الأحكام الانتقالية الخاصة بالملفات القديمة، أو تحويل جميع الحالات المرفوضة إلى طلبات معلقة، أو إعفاء أصحاب المخالفات من المبالغ المستحقة دون سند قانوني.
وبذلك يظل تحديد المرحلة التي وصل إليها الملف، وما سبق سداده، والسعر المنطبق عليه، هو الأساس لمعرفة الحقوق المالية والإجراءات المطلوبة لاستكمال التصالح.









