نقيب الأطباء يؤكد استمرار المساءلة بعد التعهد بعدم تكرار التجاوزات
نقابة الأطباء تحيل 4 أطباء للتأديب رغم حذف فيديوهات مخالفة لآداب المهنة
إحالة 4 أطباء للتأديب هي أحدث الإجراءات التي أعلنها الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، خلال الجمعية العمومية العادية للنقابة المنعقدة بدار الحكمة، بعد التحقيق معهم بشأن محتوى منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي اعتبرته النقابة مخالفًا لآداب المهنة. وتكتسب الواقعة أهمية خاصة بعدما أكد النقيب أن إزالة الفيديوهات والتعهد بعدم تكرار المخالفات لا يؤديان تلقائيًا إلى إغلاق الملف التأديبي. ووفقًا لقانون نقابة الأطباء، فإن الإحالة إلى الهيئة التأديبية لا تعني صدور عقوبة نهائية، إذ تمر المساءلة بمرحلة مستقلة للنظر في الوقائع وسماع الدفاع قبل تحديد المسؤولية والجزاء المناسب.
الفرق بين إحالة الأطباء للتأديب وصدور عقوبة نهائية
توضح الإجراءات المعلنة أن الأطباء الأربعة خضعوا للتحقيق خلال الأسبوع الماضي، واستجابوا لطلب حذف المواد ومقاطع الفيديو محل المخالفة، مع تقديم تعهدات بعدم تكرار التصرفات التي استدعت مساءلتهم.
لكن لجنة التحقيق قررت استكمال المسار النقابي بإحالتهم إلى الهيئة التأديبية، وهو إجراء يختلف قانونيًا عن توقيع عقوبة أو إصدار قرار بإيقاف الطبيب عن العمل.
وتنص المادة 51 من قانون نقابة الأطباء رقم 45 لسنة 1969 على خضوع العضو للمساءلة التأديبية إذا أخل بأحكام القانون أو بآداب المهنة وتقاليدها، أو ارتكب تصرفات تمس شرف المهنة أو تحط من قدرها.
وبذلك، فإن قرار الإحالة يفتح مرحلة النظر التأديبي في الوقائع المنسوبة إلى الأطباء، بينما يظل تحديد ثبوت المخالفات والجزاءات من اختصاص الهيئة المعنية وفق الإجراءات القانونية.
ولم تتضمن التصريحات المعلنة أسماء الأطباء الأربعة، أو تفاصيل منفصلة بشأن المحتوى المنسوب إلى كل منهم، كما لم يُعلن صدور أحكام تأديبية نهائية في هذه الوقائع.
ما العقوبات التي ينص عليها قانون نقابة الأطباء؟
تحدد المادة 52 من قانون النقابة، بعد تعديلها بالقانون رقم 1 لسنة 2005، مجموعة من الجزاءات التأديبية التي تتدرج بحسب طبيعة المخالفة وما تنتهي إليه الجهات المختصة.
وتشمل هذه الجزاءات التنبيه والإنذار واللوم، إلى جانب الغرامة المهنية التي لا تتجاوز ألف جنيه، والوقف عن مزاولة المهنة لمدة لا تزيد على سنة.
وقد يصل الجزاء في الحالات التي تستوجب ذلك إلى إسقاط العضوية من النقابة، وما يترتب عليه من شطب اسم الطبيب من سجلات وزارة الصحة، وعدم أحقيته في مزاولة المهنة إلا بعد استيفاء إجراءات إعادة القيد المقررة قانونًا.
ولا يعني إدراج هذه العقوبات ضمن القانون أنها ستُطبق جميعًا أو أن عقوبة بعينها قد تقررت بحق الأطباء الأربعة، إذ يتوقف الأمر على نتيجة الإجراءات التأديبية والأدلة والوقائع الخاصة بكل حالة.
وتنص المادة 62 من القانون على أن قرارات الوقف عن مزاولة المهنة أو إسقاط العضوية لا تصبح نافذة الأثر إلا بعد صيرورتها نهائية، وهو ما يوضح الفارق بين مجرد الإحالة إلى التأديب وبين توقيع جزاء مكتمل الإجراءات.
ضوابط جديدة لظهور الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي
تزامن ملف التحقيقات مع تحركات نقابية لتنظيم ظهور الأطباء إعلاميًا ورقميًا، من خلال مشروع تعديلات على لائحة آداب المهنة، أعلنت النقابة طرحه للمناقشة أمام الجمعية العمومية العادية.
وكانت نقابة الأطباء قد نشرت تفاصيل المشروع قبل انعقاد الجمعية، موضحة أنه يستهدف وضع قواعد للظهور عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية والإعلانات الطبية، بما يحمي المرضى من المعلومات المضللة ويحافظ على المعايير المهنية.
ومن أبرز الضوابط المقترحة إلزام الطبيب بالتعريف باسمه وصفته المهنية وتخصصه المسجل لدى النقابة، وأن تستند المعلومات الطبية التي يقدمها إلى أسس علمية معتمدة محليًا أو عالميًا.
كما تشمل الضوابط حماية خصوصية المرضى وبياناتهم الطبية، ومواجهة الادعاءات الخاصة بنتائج علاجية غير مثبتة، ومنع توظيف الظهور الإعلامي في ممارسات دعائية تتعارض مع المسؤولية المهنية.
ويمثل المشروع مسارًا تنظيميًا منفصلًا عن التحقيقات الجارية مع الأطباء الأربعة؛ إذ تستند الإجراءات التأديبية إلى القواعد القانونية والنقابية الواجبة التطبيق، ولا يجوز اعتبار التعديلات المقترحة قواعد نافذة قبل استكمال إجراءات إقرارها.
ماذا يحدث بعد إحالة الأطباء إلى الهيئة التأديبية؟
تنتقل الوقائع بعد الإحالة إلى مرحلة النظر أمام الهيئة التأديبية المختصة، التي تتولى فحص ما نُسب إلى الأطباء وفق الإجراءات المقررة في قانون النقابة.
ويكفل القانون سماع أقوال الاتهام والدفاع، وإصدار قرار مسبب، مع وجود طرق للاعتراض والطعن وفق الحالات والمواعيد القانونية المحددة.
وتبقى النتيجة النهائية مرتبطة بما تقرره الهيئة المختصة، وليس بمجرد حذف المحتوى المنشور أو تقديم تعهد بعدم تكراره.
وتوضح الواقعة أن إزالة المحتوى المخالف يمكن أن تنهي ظهوره على المنصات الرقمية، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء المسؤولية المهنية المتعلقة بنشره. وفي الوقت نفسه، تظل الإحالة إجراءً للمساءلة لا دليلًا بمفردها على صدور إدانة تأديبية نهائية.









