روايات الشهود تختلف بشأن المنفذين والأمن الأردني لم يحسم العدد
تضارب روايات هجوم كنيسة الكرك بالأردن.. هل شارك 4 مسلحين أم اثنان؟
تباينت المعلومات الأولية بشأن عدد المشاركين في هجوم كنيسة الكرك بالأردن، الذي استهدف مشيعين خلال جنازة بكنيسة قرية حمود، الجمعة 23 أكتوبر 2026، وأسفر عن سقوط قتلى ومصابين. وبينما نقلت قناة المملكة الأردنية عن مصدر وشهود عيان أن مسلحين اثنين ترجلا من سيارة وأطلقا النار، ظهرت رواية أخرى منسوبة إلى صحفي استند إلى شهادات شهود عيان، تحدثت عن مشاركة أربعة مسلحين. ولم يحسم بيان مديرية الأمن العام الأردنية الأول عدد المنفذين، مكتفيًا بالإشارة إلى مسلحين مجهولين ومواصلة متابعتهم. ولذلك يبقى العدد الحقيقي للمشاركين في الاعتداء غير محسوم رسميًا، كما لا تتوافر معلومات مؤكدة تكشف أدوار أشخاص آخرين محتملين أو دوافع الهجوم.
رواية أربعة مسلحين في هجوم كنيسة الكرك
تحدثت معلومات منسوبة إلى صحفي، قيل إنه استند إلى شهادات شهود عيان ونقلت عنه قناة سكاي نيوز عربية، عن مشاركة أربعة مسلحين في الهجوم على المشيعين بكنيسة حمود في محافظة الكرك جنوبي الأردن.
غير أن هذه الرواية لم يتسن تأكيدها بصورة مستقلة من خلال تصريح منشور لجهة أمنية أردنية، كما لم تتوافر تفاصيل موثقة توضح عدد الأشخاص الذين أطلقوا الرصاص بالفعل أو طبيعة الأدوار المنسوبة إلى بقية المشاركين المحتملين.
ويجعل غياب تلك التفاصيل من غير الدقيق اعتبار الرقم أربعة حصيلة نهائية للمهاجمين، أو الجزم بأن جميع الأشخاص المذكورين شاركوا بصورة مباشرة في إطلاق النار.
وتبقى هذه المعلومات في نطاق الروايات المنقولة، إلى حين ظهور أدلة أو بيانات رسمية تحدد عدد المنفذين وطريقة تنفيذ الاعتداء.
ماذا قالت رواية المسلحين الاثنين؟
في المقابل، نقلت قناة المملكة الأردنية عن مصدر أن مسلحين اثنين ترجلا من مركبة وأطلقا الرصاص أثناء تشييع جنازة من كنيسة حمود بالكرك.
وتدعم هذه الرواية شهادات ميدانية نقلتها وسائل إعلام أردنية عن أشخاص كانوا في موقع الحادث، تحدثوا عن مهاجمين اثنين أطلقا النار باتجاه المشاركين في مراسم الجنازة.
ومن بين الشهادات المنشورة إفادة خالد برقان، أحد المشاركين في التشييع، الذي تحدث عن شخصين يحمل أحدهما بندقية والآخر مسدسًا، وأطلقا النار على الموجودين لعدة دقائق.
كما أشار شهود آخرون إلى استهداف الحاضرين في الساحة الخارجية للكنيسة وبالقرب من مدخلها، قبل فرار مطلقي النار.
وتقدم هذه الشهادات وصفًا مباشرًا للمشهد الذي رآه بعض الحاضرين، لكنها لا تكفي وحدها لاستبعاد مشاركة أشخاص آخرين لم يكونوا ظاهرين لهم أثناء إطلاق النار.
الفرق بين عدد مطلقي النار وعدد المشاركين في الهجوم
تتعلق إحدى النقاط الأساسية في تقييم الروايات المختلفة بالتمييز بين عدد الأشخاص الذين شوهدوا وهم يطلقون النار، وإجمالي الأشخاص الذين ربما شاركوا في التخطيط أو التنفيذ أو المساعدة على الفرار.
فشهادة شخص شاهد مسلحين اثنين يترجلان من مركبة تثبت، في حدود إفادته، ما رآه أثناء الواقعة، لكنها لا تحدد بالضرورة جميع الأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بالاعتداء.
وفي الاتجاه المقابل، فإن الحديث عن أربعة مشاركين يحتاج إلى معلومات تحدد طبيعة مشاركة كل شخص، ولا يكفي وحده لإثبات وجود أربعة مطلقين للنار.
ولا يعني ذلك ثبوت وجود مساعدين أو مشاركين آخرين؛ إذ لم تتضمن المعلومات الأمنية المؤكدة إعلانًا بهذا الشأن.
ومن ثم، فإن اختلاف الرقمين لا يمثل دليلًا قاطعًا على خطأ إحدى الروايتين أو صحتهما، بل يكشف حدود المعلومات المتاحة خلال المرحلة الأولى من التحقيق.
ما الذي أكده الأمن الأردني بشأن المنفذين؟
أكد الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام الأردنية أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار داخل إحدى الكنائس بمحافظة الكرك، ما تسبب في وقوع وفيات وإصابات، مع استمرار متابعة الأشخاص المرتبطين بالواقعة.
ولم يحدد البيان الأول عدد المهاجمين أو هوياتهم، كما لم يقدم رواية تفصيلية بشأن المركبة المستخدمة أو أدوار الأشخاص الذين نفذوا إطلاق النار.
وأكد وزير الاتصال الحكومي محمد حسين المومني أن الأجهزة الأمنية تتابع الحادث ميدانيًا، مشيرًا إلى إصدار المعلومات بعد التحقق منها، وداعيًا إلى الاعتماد على المصادر الرسمية.
وعلى صعيد الضحايا، نقلت قناة المملكة عن مصدر مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة نحو عشرة آخرين، بينهم حالات حرجة، وهي حصيلة أولية لا ينبغي تقديمها باعتبارها رقمًا نهائيًا صادرًا عن تحقيق مكتمل.
كذلك لم تتضمن المعلومات المؤكدة إعلانًا نهائيًا عن دوافع الاعتداء أو الجهة المسؤولة عنه، ولا يوجد سند كافٍ لربطه بتنظيم محدد أو الجزم بخلفيته قبل إعلان نتائج التحقيقات.
وتبقى معرفة العدد الحقيقي للمشاركين في هجوم كنيسة الكرك مرتبطة بما قد تكشفه التحقيقات من شهادات متطابقة وأدلة مادية ومعلومات أمنية معتمدة، بدل الاعتماد على رواية منفردة لحسم عدد المهاجمين.









