روايات متباينة عن المهاجمين والضحايا والأمن الأردني يواصل الملاحقة
فيديو يوثق هجوم 3 مسلحين على كنيسة الكرك بالأردن خلال جنازة.. 6 قتلى و28 مصابًا والأمن يطارد المنفذين
أثار ظهور مشاهد مصورة من هجوم كنيسة الكرك بالأردن تساؤلات بشأن العدد الفعلي للمسلحين الذين استهدفوا المشاركين في جنازة بقرية حمود، بعدما تحدثت تقارير عن ظهور ثلاثة أشخاص في تسجيل كاميرا مراقبة، بينما أفادت روايات أخرى بأن مسلحين اثنين ترجلا من مركبة وأطلقا النار على المشيعين. وتزامن اختلاف الروايات مع تضارب الحصائل الأولية للضحايا بين سبعة قتلى وعشرة مصابين، وستة قتلى و28 مصابًا في تقارير لاحقة. وفي المقابل، أكدت مديرية الأمن العام الأردنية وقوع وفيات وإصابات واستمرار ملاحقة المتورطين، دون أن يحسم بيانها الأول عدد المنفذين أو الحصيلة النهائية.
ماذا أظهر فيديو هجوم كنيسة الكرك؟
أفادت تقارير إعلامية بأن مشاهد من كاميرا مراقبة رصدت ثلاثة أشخاص يطلقون النار باتجاه تجمع للمواطنين أمام الكنيسة خلال مراسم تشييع جنازة، وظهر بعضهم ملثم الوجه.
وتختلف هذه الرواية عن المعلومات الأولية التي نقلها التلفزيون الأردني عن مسلحين اثنين نزلا من مركبة وفتحا النار أثناء خروج الجنازة، قبل مغادرة المكان.
ولا تكفي هذه الروايات وحدها لتحديد العدد النهائي للمشاركين في الهجوم، خصوصًا مع عدم صدور بيان أمني تفصيلي يحسم عدد المنفذين أو يوضح أدوار الأشخاص الذين ظهروا في التسجيل المصور.
وذكر شهود عيان أن إطلاق النار استمر عدة دقائق، بينما تحدث أحد المشاركين في الجنازة عن وجود أكثر من مهاجمين اثنين، وهو ما يجعل شهادات الحاضرين عنصرًا مهمًا في تحديد تسلسل الواقعة.
شهادة من داخل الكنيسة تكشف تفاصيل الجنازة
روى وليم هلسة، أحد الموجودين داخل الكنيسة وقت الحادث، أن إطلاق النار وقع خلال تشييع جنازة السيدة مثال الهلسا، المعروفة باسم أم ليث، في قرية حمود بمحافظة الكرك.
وأوضح أن المشاركين في الجنازة سمعوا أصواتًا اعتقد بعضهم في البداية أنها انفجارات، قبل أن يتبين تعرض الحاضرين لإطلاق نار كثيف، ما أدى إلى سقوط ضحايا ومصابين.
وتكتسب هذه الشهادة أهمية في تحديد طبيعة التجمع المستهدف، إذ كان الموجودون يشاركون في مراسم جنازة، وليس في فعالية سياسية أو تجمع أمني.
غير أن شهادة أحد الحاضرين، رغم أهميتها في وصف ما شاهده، لا تمثل وحدها دليلًا نهائيًا على هوية المهاجمين أو عددهم أو الدافع وراء الجريمة.
تضارب أعداد ضحايا هجوم كنيسة الكرك
شهدت الساعات الأولى بعد الهجوم اختلافًا في الأرقام المنشورة بشأن الوفيات والإصابات.
فقد نقلت قناة المملكة الأردنية عن مصادر سقوط سبعة قتلى على الأقل وإصابة نحو عشرة أشخاص، بعضهم في حالة حرجة.
وفي تقارير لاحقة، وردت حصيلة مختلفة تشير إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 28 آخرين، مع استمرار التعامل مع المصابين داخل المستشفيات.
ولا تسمح هذه الأرقام المتباينة باعتبار إحدى الحصيلتين نهائية دون إعلان طبي أو أمني موحد يوضح عدد الوفيات والإصابات بعد حصر الحالات.
وأفادت معلومات طبية بوصول حالات بين وفيات وإصابات إلى مستشفى الأمير علي، إلى جانب استقبال مستشفى الكرك الحكومي عددًا من المصابين.
ويظل الفصل بين الحصائل الأولية والتحديثات اللاحقة ضروريًا، خاصة مع احتمال اختلاف توقيت تسجيل الحالات بين المستشفيات والجهات التي تنقل الأرقام.
الأمن الأردني يلاحق المهاجمين
أكدت مديرية الأمن العام الأردنية أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار داخل إحدى الكنائس بمحافظة الكرك، ما تسبب في وقوع وفيات وإصابات، مشيرة إلى متابعة الأشخاص المتورطين في الحادث.
كما أكد وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، أن الأجهزة الأمنية تتابع الواقعة ميدانيًا، وأن المعلومات الرسمية ستصدر بعد التحقق منها.
ودعا المومني إلى إتاحة المجال أمام الأجهزة الأمنية لاستكمال الإجراءات اللازمة، والاعتماد على البيانات الرسمية في متابعة التطورات.
وفيما تحدثت مصادر إعلامية عن خلفية تكفيرية مرتبطة بمنفذي الهجوم، فإن هذا التوصيف لم يكن مصحوبًا في المعلومات المتاحة بإعلان تفصيلي يحدد هوية المتورطين أو انتماءهم التنظيمي.
ولم يثبت من البيانات الأمنية الأولية إعلان جهة مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تتضح بعد النتائج النهائية للتحقيقات بشأن دوافع استهداف الكنيسة.
لماذا يمثل الهجوم تطورًا خطيرًا في الكرك؟
وقع الهجوم في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوب الأردن، وهي منطقة تضم عائلات مسيحية معروفة، من بينها عائلات الهلسا والحجازين.
وتحمل الواقعة خصوصية إضافية بسبب استهداف المشاركين في مراسم جنازة داخل محيط كنيسة، ما يجعل طبيعة المكان والمناسبة جزءًا أساسيًا من التحقيق في دوافع الجريمة.
وسبق أن تعرضت محافظة الكرك لهجوم مسلح استهدف مواقع أمنية وسياحية عام 2016، وتبنى تنظيم داعش مسؤوليته عنه، لكن هذه السابقة لا تثبت وجود ارتباط تنظيمي بين الحادثين.
ويبقى تحديد العدد الفعلي للمهاجمين، وحسم حصيلة الضحايا، والكشف عن هوية المتورطين ودوافعهم، مرتبطًا بنتائج التحقيقات والبيانات الرسمية اللاحقة.









