قرار حكومي يسمح بالتصوير السياحي ويضع شروطًا لحماية خصوصية الأفراد
مقاطع بلوجر برازيلية في مصر تفتح ملف قواعد تصوير المواطنين
أعادت فيديوهات البلوجر البرازيلية في مصر فتح ملف القواعد المنظمة لتصوير المواطنين ونشر صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع ظهرت خلالها صانعة محتوى أجنبية مع عدد من الشباب المصريين داخل وسائل مواصلات ومحال تجارية وأماكن عامة. وتزامن انتشار المقاطع مع تقارير عن فحص أمني للواقعة، ومطالبات بتوضيح حدود التصوير المسموح للسائحين. ويكشف قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2720 لسنة 2022 عن نقطة مهمة في هذا الملف، إذ يسمح بالتصوير الشخصي في الأماكن العامة دون تصريح مسبق، لكنه يشترط الموافقة الكتابية لتصوير المواطنين ونشر صورهم، مع وضع ضوابط أخرى تتعلق بالأطفال والمواقع التي تتطلب موافقات خاصة.
قرار حكومي يحدد ضوابط تصوير المواطنين والسائحين
ينظم قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2720 لسنة 2022 التصوير الشخصي في الأماكن العامة بمصر، ويشمل المصريين والأجانب المقيمين والسائحين، دون التفرقة بينهم في نطاق تطبيق القواعد المقررة.
وتنص المادة الثانية من القرار على السماح بالتصوير الشخصي في الأماكن العامة دون اشتراط الحصول على تصريح مسبق أو سداد رسوم، بشرط الالتزام بالضوابط الواردة في القرار والقوانين ذات الصلة.
أما المادة الخامسة فتضع قيودًا محددة، من بينها حظر تصوير الأطفال، وتصوير ونشر صور المواطنين دون الحصول على موافقة كتابية منهم، فضلًا عن حظر تصوير أو نشر مشاهد مسيئة للبلاد أو المواطنين أو مخلة بالآداب العامة.
ويعني ذلك أن السماح بتصوير المعالم والشوارع والأماكن العامة لا يمثل تصريحًا مفتوحًا بتصوير الأشخاص الذين يظهرون فيها ونشر مقاطعهم دون مراعاة الضوابط القانونية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في حالة صناع المحتوى السياحي الذين يوثقون تجاربهم اليومية، ويظهر معهم أشخاص من السكان المحليين داخل المطاعم والمحلات التجارية ووسائل المواصلات.
كما تفرق المادة الثالثة بين استخدام الكاميرات الشخصية العادية، المسموح به وفق الضوابط، وبين استخدام معدات تصوير احترافية مثل مظلات التصوير ووسائل الإضاءة الصناعية الخارجية أو المعدات التي تشغل الطرق العامة، والتي يتطلب استخدامها تصريحًا مسبقًا.
وتضع المادة الرابعة قيودًا إضافية على تصوير المنشآت التابعة للجهات السيادية والأمنية والقضائية والمباني الحكومية، إذ تشترط الحصول على موافقة الجهة المختصة قبل التصوير.
وتظل هذه الأحكام مرتبطة بالتصوير الشخصي، بينما يخضع تحديد الوضع القانوني للتصوير التجاري أو الاحترافي لطبيعة النشاط والضوابط الأخرى المنظمة له، ولا يكفي مجرد نشر مقطع على منصة إلكترونية لحسم تصنيفه القانوني.
تفاصيل فيديوهات البلوجر البرازيلية مع شباب مصريين
تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي مقاطع منسوبة إلى بلوجر برازيلية أشارت إليها بعض التغطيات باسم «ماريانا»، خلال زيارة سياحية لمصر رافقتها فيها صديقة لها.
وظهرت في المقاطع المتداولة مواقف جمعتها بشباب مصريين داخل وسائل مواصلات وأماكن عامة ومحال تجارية، وهو ما أثار انتقادات لطريقة تقديم المحتوى ومدى موافقة الأشخاص الظاهرين على تصويرهم ونشر المشاهد.
وتناولت التعليقات المتداولة مسؤولية صناع المحتوى عن استخدام صور المواطنين، خصوصًا عندما تنتقل المقاطع إلى حسابات أخرى أو تُنشر أمام جمهور خارج البلاد، بما قد يخرجها من سياق تصويرها الأصلي.
كما دعا أحد مستخدمي مواقع التواصل وزارة السياحة والآثار إلى توضيح قواعد التصوير المطبقة على السائحين، والتأكيد على ضرورة احترام خصوصية الأشخاص والالتزام بالقوانين المصرية.
وتضمنت بعض الروايات المتداولة حديثًا عن خلاف بين صانعة المحتوى وصاحب عقار كانت تقيم فيه، بسبب رفضه دخول بعض الشباب إلى الشقة، إلا أن هذه التفاصيل لم تتوافر بشأنها إفادة رسمية أو شهادة مباشرة موثقة تثبت ملابساتها.
كذلك لا توجد معلومات موثقة تحدد ما إذا كان الشباب الذين ظهروا في المقاطع قد منحوا موافقة كتابية على تصويرهم أو نشر صورهم، وهو عنصر مهم عند مناقشة مدى انطباق ضوابط التصوير على الواقعة.
حقيقة الفحص الأمني والأنباء المتداولة عن البلوجر
أفادت تغطيات صحفية بأن مقاطع الفيديو أصبحت محل فحص أمني، بالتزامن مع انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي والانتقادات الموجهة إلى طريقة تصويرها.
لكن لم يتوافر بيان رسمي منشور من وزارة الداخلية يعلن نتيجة هذا الفحص أو يحدد وجود مخالفة ثابتة في المقاطع المتداولة.
كما انتشرت منشورات تزعم القبض على صانعة المحتوى وصديقتها، أو حذف المقاطع وإغلاق بعض حساباتها الإلكترونية، دون توافر تأكيد رسمي لهذه الروايات.
وبالتالي لا يمكن التعامل مع أنباء القبض أو إغلاق الحساب باعتبارها وقائع مؤكدة، ولا يجوز اعتبار الانتقادات المنشورة دليلًا مستقلًا على ارتكاب مخالفة قانونية.
وتختلف مسألة تصوير الأشخاص عن التوصيف القانوني لطبيعة المشاهد نفسها؛ فإثبات مخالفة ضوابط التصوير أو وجود محتوى مخالف للآداب العامة يتطلب فحص الوقائع والأدلة وتحديد النصوص القانونية المنطبقة عليها.
وتبقى المعلومات المؤكدة في نطاق تداول المقاطع ووجود ضوابط حكومية منظمة للتصوير الشخصي، بينما لم يصدر ما يحسم رسميًا المسؤولية القانونية لصانعة المحتوى أو الأشخاص الذين ظهروا معها.
الفرق بين تصوير الأماكن العامة ونشر صور الأشخاص
توضح الواقعة اختلاف ثلاثة أمور قد تختلط عند تداول الفيديوهات: تصوير المكان العام، وتصوير أشخاص محددين داخل هذا المكان، ونشر صورهم أو مقاطعهم عبر الإنترنت.
فقرار تنظيم التصوير الشخصي يسمح بالأصل بتصوير الأماكن العامة دون تصريح، لكنه يضع شروطًا تتعلق بالأشخاص الظاهرين في الصور والمواقع التي يجري التصوير فيها.
كما أن وجود الشخص أمام الكاميرا أو مشاركته في موقف مصور لا يثبت بمفرده استيفاء الموافقة الكتابية المنصوص عليها في القرار، ولا يحدد تلقائيًا مدى مشروعية إعادة نشر المقطع أو استخدامه في سياق مختلف.
وفي المقابل، لا يؤدي ظهور شخص في فيديو متداول إلى ثبوت انتهاك خصوصيته بصورة تلقائية، لأن تقييم كل واقعة يرتبط بظروف التصوير وطبيعة المكان والموافقات المتاحة ومحتوى المادة المنشورة.
ويظل قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2720 لسنة 2022 المرجع المباشر لقواعد التصوير الشخصي للسائحين والمواطنين في الأماكن العامة، بينما يتطلب تحديد أي مسؤولية قانونية في واقعة البلوجر البرازيلية نتائج فحص موثقة من الجهات المختصة.
وحتى صدور تلك النتائج، تبقى القضية مرتبطة بسؤال عملي يتجاوز الفيديوهات نفسها، وهو حدود استخدام صور المواطنين في المحتوى السياحي المنشور إلكترونيًا، والفرق بين حرية تصوير الأماكن العامة وضرورة احترام خصوصية الأشخاص الذين يظهرون داخلها.









