تباين روايات عدد المهاجمين مع استمرار التحقيقات الأمنية في الواقعة
شاهد يروي تفاصيل هجوم كنيسة الكرك بالأردن.. مسلحان في شهادته و3 بالفيديو
أثار هجوم كنيسة الكرك بالأردن تساؤلات بشأن العدد الفعلي للمسلحين الذين شاركوا في إطلاق النار على المشاركين في جنازة بكنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود، بعدما تحدث شهود عن مسلحين اثنين ترجلا من مركبة، بينما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام أردنية ثلاثة أشخاص يحملون أسلحة ويطلقون النار باتجاه الكنيسة. وتحدثت رواية أخرى عن وجود شخص رابع داخل السيارة، لكن هذه التفاصيل لا تعني ثبوت مشاركة أربعة مهاجمين بصورة رسمية. وتأتي أهمية التمييز بين الشهادات والمشاهد المصورة والبيانات الأمنية في ظل سقوط قتلى ومصابين واستمرار ملاحقة المسؤولين عن الهجوم.
ماذا قال شهود العيان عن هجوم كنيسة الكرك؟
روى خالد برقان، أحد الحاضرين خلال مراسم الجنازة، أن رجلين هاجما المشاركين في التشييع، وكان أحدهما يحمل بندقية بينما استخدم الآخر مسدسًا، واستمر إطلاق النار عدة دقائق.
وتحدث شاهد آخر عن وجود ما بين 150 و200 شخص داخل الكنيسة وخارجها وقت وقوع الهجوم، مشيرًا إلى أن المسلحين أطلقوا الرصاص بصورة متواصلة لنحو خمس دقائق قبل مغادرة المكان.
وفي رواية مختلفة، أفاد مصدر بأن عدد المهاجمين تجاوز شخصين، بينما تحدث النائب الأردني هيثم زيادين عن ثلاثة مسلحين أطلقوا النار، وشخص رابع كان ينتظرهم داخل المركبة.
وتظل هذه الروايات شهادات وتصريحات منسوبة إلى أصحابها، ولا تكفي بمفردها لإثبات العدد النهائي للمشاركين في الجريمة أو تحديد دور كل شخص.
ماذا أظهرت كاميرات المراقبة؟
أظهرت مشاهد بثتها قناة المملكة الأردنية ثلاثة أشخاص مسلحين يتحركون باتجاه الكنيسة ويطلقون النار، في اختلاف واضح عن الشهادة التي تحدثت عن مسلحين اثنين.
وتثبت المشاهد المصورة ظهور ثلاثة أشخاص يحملون أسلحة في اللقطات المتداولة، لكنها لا تحسم وحدها ما إذا كان هناك مشاركون آخرون خارج نطاق الكاميرا، أو ما إذا كان جميع الأشخاص الظاهرين قد شاركوا في إطلاق النار طوال مدة الهجوم.
كما لا يمكن اعتماد رواية وجود شخص رابع داخل المركبة باعتبارها نتيجة نهائية للتحقيقات دون تأكيد من الجهات الأمنية المختصة.
الضحايا والتحقيقات الأمنية
أسفر إطلاق النار عن سقوط قتلى ومصابين خلال مراسم تشييع الجنازة في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن.
وتباينت الحصائل المنشورة خلال الساعات الأولى، إذ تحدثت تقارير أولية عن سبعة قتلى وعشرة مصابين، بينما وردت حصيلة لاحقة بلغت ستة قتلى و28 مصابًا. ويستوجب هذا الاختلاف ربط كل رقم بمرحلة الإعلان عنه وعدم جمع الحصائل أو التعامل معها باعتبارها أرقامًا نهائية متطابقة.
وأكدت مديرية الأمن العام الأردنية وقوع إطلاق نار داخل إحدى الكنائس في المحافظة، ومتابعة مطلقي النار، ودعت إلى الالتزام بالمعلومات الرسمية وعدم تداول روايات غير موثقة بشأن الحادث.
من جانبه، وصف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الهجوم بأنه عمل إرهابي، وتوعد بمحاسبة المسؤولين عنه، في وقت واصلت فيه الأجهزة المختصة إجراءاتها الأمنية.
ما الذي لم تحسمه الروايات حتى الآن؟
يبقى العدد النهائي لمنفذي هجوم كنيسة الكرك، وهوية جميع المشاركين، وأدوارهم، والدافع وراء استهداف الجنازة، من المسائل التي تحتاج إلى نتائج رسمية موثقة.
ولا يعني اختلاف عدد الأشخاص الذين شاهدهم الحاضرون عن العدد الظاهر في الفيديو أن إحدى الروايتين تثبت بالضرورة خطأ الأخرى؛ فكل شهادة أو تسجيل يوثق جانبًا محددًا من الواقعة.
ويظل الفصل بين ما رآه الشهود وما سجلته الكاميرات وما أكدته السلطات ضروريًا لفهم الحادث دون تحويل تفاصيل التحقيق غير المحسومة إلى حقائق نهائية.









