مقترح لإعادة توزيع تكلفة الكهرباء بين الأسر مع دراسة تخفيض الشرائح الأولى
طلب برلماني لخفض فواتير الكهرباء للأقل استهلاكًا ورفع أسعار الشرائح العليا
دخل مقترح إعادة هيكلة شرائح الكهرباء المنزلية مرحلة المطالبة البرلمانية، بعد تقديم اللواء إيهاب خالد فتح الباب، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة إلى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، يستهدف خفض فواتير الأسر الأقل استهلاكًا مقابل زيادة أسعار الاستهلاك المرتفع. ويتضمن التصور تخصيص الإيرادات الإضافية من الشرائح العليا لتمويل تخفيض أسعار الشرائح الثلاث الأولى، مع تغيير طريقة احتساب الاستهلاك عند الانتقال بين الشرائح. ورغم ارتباط المقترح المباشر بميزانيات الأسر المصرية، فإنه لم يتحول إلى قرار حكومي نافذ، ولم تُحدد بعد قيمة التخفيض المحتملة أو موعد تطبيق أي تعريفة بديلة، بينما تحتاج بعض الأرقام المنشورة إلى توضيح قبل اعتمادها.
ماذا يعني مقترح شرائح الكهرباء لفواتير المواطنين؟
يستهدف طلب الإحاطة نقل جزء أكبر من تكلفة استهلاك الكهرباء إلى المنازل الأعلى استهلاكًا، مقابل تخفيف العبء على أصحاب الاستهلاك المنخفض، بدلًا من الاكتفاء بتثبيت أسعار الشرائح الأساسية.
وتتمثل الفئة المستهدفة بالتخفيض في الأسر التي تقع ضمن الشرائح الثلاث الأولى، والتي تغطي استهلاكًا يصل إلى 200 كيلووات ساعة شهريًا، مع دراسة إعطاء أولوية إضافية للأسر المستحقة للحماية الاجتماعية.
لكن الاستفادة المالية لم تتحدد بعد، لأن المقترح لا يتضمن أسعارًا نهائية مخفضة لهذه الشرائح. وطالب النائب وزارة الكهرباء بإعداد دراسة توضح قيمة التخفيض الممكن وحجم الوفر المتوقع للمستهلكين.
وبالتالي، لا يمكن تحديد مبلغ ستنخفض به فاتورة منزل يستهلك 100 أو 200 كيلووات ساعة شهريًا، قبل إعلان التعريفة المقترحة بعد الدراسة واعتمادها من الجهات المختصة.
كيف ستتغير أسعار الكهرباء لأصحاب الاستهلاك المرتفع؟
تتضمن تفاصيل التصور البرلماني المتداولة تقسيم الاستهلاك الذي يتجاوز 1000 كيلووات ساعة شهريًا إلى مستويات إضافية، بدلًا من معاملته ضمن نطاق سعري واحد.
وتبدأ المستويات المقترحة من 1001 إلى 1500 كيلووات ساعة، ثم من 1501 إلى 2000 كيلووات بسعر 3 جنيهات للوحدة، ومن 2001 إلى 2500 كيلووات بسعر 3.25 جنيه، وصولًا إلى 3.50 جنيه للاستهلاك الذي يتجاوز 2500 كيلووات ساعة.
وتوجد نقطة تحتاج إلى توضيح في الأرقام المنشورة بشأن النطاق من 1001 إلى 1500 كيلووات ساعة؛ إذ ورد له سعر 2.74 جنيه في أحد أجزاء التفاصيل المتداولة، مقابل 2.89 جنيه في جزء آخر يتعلق بالتقسيم الكامل للشرائح.
ويمنع هذا الاختلاف اعتبار أي من الرقمين سعرًا نهائيًا مقترحًا لهذه الفئة دون الرجوع إلى النسخة المعتمدة من الطلب أو توضيح من مقدمه.
كما أن تقسيم الاستهلاك المرتفع إلى مستويات متعددة لا يعني بالضرورة زيادة فاتورة كل مشترك يتجاوز 1000 كيلووات، لأن النتيجة تعتمد على الأسعار النهائية وطريقة المحاسبة التي سيتم اعتمادها.
الفرق بين نظام المحاسبة الحالي والمقترح
تمثل طريقة حساب الفاتورة أحد أهم جوانب المقترح، وليس مجرد تغيير عدد الشرائح أو أسعارها.
فالتعريفة المنزلية التي أقرتها وزارة الكهرباء في يوليو 2026 أبقت الشريحة الأولى عند 68 قرشًا للكيلووات ساعة، ورفعت الثانية إلى 87 قرشًا والثالثة إلى 1.06 جنيه، ضمن تعديل بلغ متوسطه 12% على الاستخدامات المنزلية.
وتختلف آلية حساب الاستهلاك وفق النطاق الذي يقع فيه المشترك؛ إذ يتضمن النظام القائم حالات يُعاد فيها احتساب الاستهلاك من بدايته بسعر محدد عند تجاوز حدود معينة، بدلًا من محاسبة كل جزء بصورة منفصلة بالسعر الخاص به.
أما التصور الذي طالب به عضو مجلس النواب، فيقوم على تطبيق المحاسبة التصاعدية لكل جزء من الاستهلاك داخل شريحته، دون إعادة تسعير الوحدات السابقة تلقائيًا عند الانتقال إلى مستوى أعلى.
ويعني ذلك، حال اعتماد هذه الآلية، أن وصول الاستهلاك إلى شريحة مرتفعة لا يستلزم بالضرورة تطبيق سعرها على جميع الكيلووات المستخدمة خلال الشهر.
غير أن تحديد الفارق الفعلي بين فاتورة النظام الحالي والفاتورة المحتملة بعد التعديل يتطلب معرفة جميع الأسعار المعتمدة، وليس أسعار المستويات العليا وحدها.
كيف سيتم تمويل تخفيض فواتير الكهرباء؟
يرتبط تنفيذ المقترح بقدرة الشرائح الأعلى استهلاكًا على توفير إيرادات إضافية تكفي لتمويل التخفيض الموجه للأسر الأقل استهلاكًا.
وطالب النائب إيهاب خالد فتح الباب بإعداد دراسة مالية وفنية لتحديد مقدار العائد الصافي المتوقع من إعادة الهيكلة، ومدى كفايته لخفض أسعار الشرائح الأولى بصورة مستدامة.
كما دعا إلى وضع آلية مالية وقانونية لتخصيص هذه الإيرادات، مع الإعلان الدوري عن الأموال المحصلة والمبالغ الموجهة لتخفيف تكلفة الكهرباء عن المواطنين.
ولا تتضمن المعلومات المنشورة تقديرًا نهائيًا لحصيلة الشرائح الجديدة أو عدد الأسر التي يمكن أن تستفيد من التخفيض، ما يجعل هذه الجوانب مرتبطة بنتائج الدراسة المطلوبة.
هل يبدأ خفض فواتير الكهرباء بعد طلب الإحاطة؟
لا يؤدي تقديم طلب إحاطة برلماني إلى تعديل أسعار الكهرباء تلقائيًا، لأنه من أدوات الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة، وليس قرارًا تنفيذيًا بتغيير التعريفة.
وتنظم اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات تقديم طلبات الإحاطة وإبلاغها للجهات المختصة ومناقشتها، مع إمكانية إحالة الموضوع إلى اللجنة المختصة لبحثه وتقديم تقرير بشأنه.
وتبقى الخطوة الحاسمة في هذا الملف هي موقف وزارة الكهرباء من المقترح، وما إذا كانت ستتبنى إعادة توزيع تكلفة الاستهلاك، ثم الإعلان عن الأسعار النهائية وقواعد المحاسبة وموعد التطبيق إذا تقرر تنفيذ أي تعديل.
وحتى صدور قرار جديد، لا يترتب على طلب الإحاطة تخفيض أو زيادة فورية في فواتير المشتركين، وتظل المحاسبة خاضعة للتعريفة المعتمدة، بينما يبقى حجم استفادة الأسر الأقل استهلاكًا وتكلفة الشرائح العليا مرتبطين بنتائج الدراسة والقرار النهائي.









