مطالب حقوقية بالتحقق من التسجيل ومساءلة المخالفين دون استباق القضاء
جورجيت شرقاوي تطالب بفحص خطاب هيثم طلعت وجبرائيل يعتزم بلاغًا
طالبت الحقوقية جورجيت شرقاوي بفحص التسجيل الأصلي للتصريحات المنسوبة إلى هيثم طلعت خلال مناظرة دينية أدارها الفنان عمرو عبد الجليل، وتحديد ما إذا كانت تتضمن إساءة يعاقب عليها القانون، مؤكدة أن حرية الاعتقاد لا تمنح صاحبها الحق في تحقير معتقدات الآخرين أو الانتقاص من كرامتهم. وجاء موقفها بالتزامن مع إعلان المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، اعتزامه التقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد طلعت صباح اليوم التالي لتصريحه. وتتمثل النقطة الأساسية في اختلاف طبيعة التحركين؛ إذ تطالب شرقاوي بفحص الأدلة والسياق قبل تحديد المسؤولية، بينما أعلن جبرائيل عزمه اللجوء إلى النيابة العامة، دون تأكيد تقديم البلاغ بالفعل.
جورجيت شرقاوي تطالب بفحص تصريحات هيثم طلعت
أكدت الحقوقية جورجيت شرقاوي أن القضية المرتبطة بتصريحات هيثم طلعت لا تتعلق بحق أي شخص في الاعتقاد بصحة دينه أو الدفاع عن أفكاره الدينية، وإنما بحدود الخطاب العلني عندما يتضمن أوصافًا قد تنطوي على تحقير معتقدات الآخرين أو إثارة العداء تجاه أصحابها.
وطالبت الجهات المختصة بالرجوع إلى التسجيل الأصلي للمناظرة، والتحقق من الألفاظ المنسوبة إلى طلعت وسياقها الكامل، قبل تحديد ما إذا كانت تشكل مخالفة قانونية تستوجب التحقيق والمساءلة.
ويكتسب طلب فحص التسجيل أهمية خاصة لأن بعض التغطيات المتداولة نقلت عبارة منسوبة إلى هيثم طلعت تصف معتقدات أخرى بألفاظ تحقيرية، بينما لا يكفي تداول العبارة منفصلة عن سياقها لتحديد المسؤولية الجنائية.
وترى شرقاوي أن الفصل بين حرية الاعتقاد والإساءة العلنية للمعتقدات لا ينبغي أن يخضع للأحكام المسبقة أو ردود الفعل وحدها، وإنما لمراجعة دقيقة للمحتوى الأصلي وتطبيق المعايير القانونية ذاتها على جميع الأطراف.
جورجيت شرقاوي: المسيحيون مواطنون وليسوا ضيوفًا في وطنهم
ربطت شرقاوي موقفها من التصريحات المنسوبة إلى هيثم طلعت بقضية المواطنة المتساوية، محذرة من الخطابات التي تقسم المواطنين إلى مراتب مختلفة على أساس الانتماء الديني.
وأوضحت أن الجدل المتعلق باستخدام مصطلح «أهل الذمة» في النقاشات الدينية يستدعي التمييز بين التصنيفات الفقهية التاريخية والمركز القانوني للمواطن في الدولة الحديثة.
وأكدت أن المسيحيين في مصر ليسوا ضيوفًا أو وافدين يحتاجون إلى قبول الآخرين، وإنما مواطنون يتمتعون بحقوق أصيلة في الكرامة والمساواة والأمان وممارسة شعائرهم الدينية.
ولا يعني تناولها لمصطلح «أهل الذمة» ثبوت استخدام هيثم طلعت لهذا التعبير تحديدًا في المناظرة محل الاعتراض، إذ يظل إثبات الألفاظ المنسوبة إليه مرتبطًا بالتسجيل الأصلي.
وتستند قضية المساواة بين المواطنين إلى المادة 53 من الدستور المصري، التي تقرر مساواتهم أمام القانون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، وتحظر التمييز بسبب الدين أو العقيدة، كما تنص على تجريم التمييز والحض على الكراهية وفق القانون.
وفي المقابل، تكفل المادة 64 حرية الاعتقاد، بينما تضمن المادة 65 حرية الفكر والرأي والتعبير، بما يجعل تحديد حدود المسؤولية عن أي خطاب علني مسألة تستلزم النظر إلى النصوص القانونية مجتمعة وليس إلى أحدها بمعزل عن الآخر.
الخطاب الديني على مواقع التواصل ومسؤولية المؤسسات
حذرت جورجيت شرقاوي من انتشار الخطابات الإقصائية عبر المنصات الرقمية، معتبرة أن تكرار العبارات التي تنتقص من أصحاب المعتقدات المختلفة قد يسهم في ترسيخ صور نمطية تضر بالتعايش بين المواطنين.
ودعت إلى استراتيجية مؤسسية لمواجهة المحتوى الذي قد يتضمن تحريضًا دينيًا، تشمل رصد المواد المنشورة والتحقق من مصادرها وسياقها، واتخاذ الإجراءات القانونية عند توافر أدلة على ارتكاب أفعال مجرمة.
وأكدت أن توجيه مثل هذه الاتهامات يحتاج إلى وقائع وأدلة محددة، وأن التعامل مع الخطابات المثيرة للاعتراض يجب أن يحفظ حقوق جميع الأطراف، بما فيها حرية التعبير وحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
كما دعت إلى دراسة التجربة الأردنية في التعامل مع الشكاوى المتعلقة بالإساءة إلى الأديان، مع مراعاة اختلاف التشريعات والإجراءات بين مصر والأردن، وعدم افتراض تطابق المسؤوليات القانونية في البلدين.
نجيب جبرائيل يعتزم تقديم بلاغ ضد هيثم طلعت
تزامنت مطالب جورجيت شرقاوي مع إعلان المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، عزمه تقديم بلاغ إلى النائب العام ضد هيثم طلعت على خلفية العبارات المنسوبة إليه خلال المناظرة.
وقال جبرائيل في إعلان بشأن تحركه القانوني المرتقب إنه سيتقدم صباح اليوم التالي ببلاغ يتهم فيه طلعت بالسخرية من الدين المسيحي والتطاول عليه، مستخدمًا وصف ازدراء الأديان في تحديد طبيعة شكواه.
وكان جبرائيل قد أوضح، في تصريحات خاصة لموقع «الحق والضلال»، أنه يرفض تعرض المسيحيين للإهانة بسبب معتقدهم، مطالبًا باتخاذ الإجراءات القانونية التي يراها ضرورية لحماية الوحدة الوطنية.
ويمثل هذا الإعلان اعتزامًا باتخاذ خطوة قضائية، وليس تأكيدًا على إيداع البلاغ أو بدء التحقيق أو توجيه اتهام رسمي إلى هيثم طلعت.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة عن إعلان جبرائيل رقمًا للبلاغ أو مستندًا يثبت قيده لدى النيابة العامة، كما لم يصدر ضمن الوقائع المعروضة قرار قضائي يحدد المسؤولية عن التصريحات محل الاعتراض.
وتختلف مطالبة شرقاوي عن تحرك جبرائيل في طبيعة الإجراء؛ فالأولى تدعو إلى التحقق من التسجيل وتقييم ما يتضمنه قبل تقرير المساءلة، بينما يعتزم الثاني تقديم شكوى إلى الجهة القضائية المختصة لبحث الواقعة.
ما شروط مساءلة هيثم طلعت وفق قانون ازدراء الأديان؟
تنظم المادة 98 (و) من قانون العقوبات المصري جريمة استغلال الدين في الترويج، بالقول أو الكتابة أو غيرهما من الوسائل، لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية.
وتقرر المادة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز خمس سنوات، أو الغرامة التي لا تقل عن 500 جنيه ولا تتجاوز 1000 جنيه، عند ثبوت عناصر الجريمة وفقًا للقانون.
ولا يؤدي مجرد تقديم بلاغ أو وصف تصريح بأنه مسيء إلى ثبوت الجريمة تلقائيًا؛ إذ يتطلب الأمر فحص العبارات المنسوبة إلى المتحدث، والسياق الذي وردت فيه، وتوافر القصد والعناصر القانونية اللازمة للمساءلة.
كما أن إعلان الشخص تمسكه بعقيدته أو مناقشته لعقائد الآخرين لا يمثل بذاته دليلًا كافيًا على ارتكاب جريمة، ما لم تتوافر الأركان التي حددها القانون.
وتظل سلطة تقدير الوقائع والأدلة واتخاذ القرارات المتعلقة بالتحقيق من اختصاص النيابة العامة، بينما يعود الفصل في المسؤولية الجنائية إلى القضاء المختص.
رسالة جورجيت شرقاوي بشأن حرية الاعتقاد والمواطنة
اختتمت الحقوقية جورجيت شرقاوي موقفها بالتأكيد على أن حماية الكرامة الإنسانية ورفض التمييز يجب أن يستندا إلى معيار قانوني واحد يطبق على الجميع، دون تفضيل بسبب الانتماء الديني أو الشهرة أو طبيعة الخطاب.
وقالت: «لا نطالب بامتياز لدين على حساب آخر، ولا بمصادرة حق أحد في التعبير عن عقيدته؛ إنما نطالب بمعيار واحد يحمي كرامة الإنسان، ويرفض التمييز، ويحاسب على الأفعال التي يثبت القانون تجريمها».
وأضافت: «فالمواطنة ليست منحة من أغلبية، وحرية الاعتقاد لا تعني إهدار كرامة الآخرين، وسيادة القانون يجب أن تكون فوق الجميع».
وبذلك تتركز التطورات الحالية في مطلبين محددين: فحص التسجيل الأصلي للتصريحات المنسوبة إلى هيثم طلعت قبل تحديد المسؤولية، ومتابعة ما إذا كان المستشار نجيب جبرائيل سينفذ إعلانه بالتقدم ببلاغ إلى النائب العام، دون استباق ما قد تنتهي إليه الجهات المختصة.









