الكاتبة تستحضر واقعة حرق الإنجيل وتنتقد إهانة معتقدات المسيحيين
فاطمة ناعوت ترد على أبو إسلام بعد دفاعه عن هيثم طلعت: كسر الخواطر
ردت الكاتبة فاطمة ناعوت على منشور منسوب إلى حساب يحمل اسم «أبو إسلام أحمد عبدالله»، دافع صاحبه عن تصريحات الداعية هيثم طلعت بشأن الأديان الأخرى، مستخدمًا عبارات اعتبرتها ناعوت إهانة للمسيحيين ومعتقداتهم. ولم تكتفِ الكاتبة بالاعتراض على الألفاظ الواردة في المنشور، بل استحضرت واقعة حرق نسخة من الإنجيل التي صدر بشأنها حكم نهائي ضد الداعية المعروف بأبو إسلام عام 2015. ويأتي هذا الرد بعد اعتراضها السابق على تصريحات هيثم طلعت، ليفتح فصلًا جديدًا من السجال يتعلق بحدود التعبير عن المعتقد واحترام أصحاب الديانات المختلفة، مع ضرورة التمييز بين الوقائع المثبتة قضائيًا والاتهامات الواردة في منشورات التواصل الاجتماعي.
فاطمة ناعوت ترد على أبو إسلام بشأن المسيحيين
وجهت فاطمة ناعوت ردها إلى صاحب المنشور الذي وصفته بأبو إسلام، بعدما نشر عبارات تدافع عن التصريحات المثيرة للاعتراض والمنسوبة إلى هيثم طلعت خلال مناظرة تناولت قضايا الدين والإلحاد.
وافتتحت الكاتبة ردها بسؤال: «هل علمنا الإسلام كسر خواطر الناس؟»، معتبرة أن استخدام ألفاظ جارحة في الحديث عن معتقدات الآخرين يتعارض مع احترام مشاعر المواطنين وحقهم في الحفاظ على كرامتهم الدينية.
وركزت ناعوت على علاقة المسلمين والمسيحيين داخل المجتمع المصري، ووصفت المسيحيين بأنهم شركاء في الوطن، مستشهدة بما اعتبرته مظاهر للمحبة والاحترام المتبادل بين أصحاب الديانتين.
وتساءلت عن الدافع وراء تكرار العبارات التي تؤذي مشاعر المسيحيين، مؤكدة أن الخلاف في العقيدة لا يستلزم الانتقاص من أصحاب المعتقدات الأخرى أو السخرية مما يؤمنون به.
كما طرحت سؤالًا مباشرًا بشأن المعاملة بالمثل: «هل تقبلون أن يقول أحد عن ديننا ما تقولونه عن عقائد الناس؟»، مطالبة باحترام جميع المواطنين دون اعتبار ذلك تفضلًا من طرف على آخر.
واختتمت ردها بالدعوة إلى تهذيب الخطاب وقبول اختلاف البشر ومعتقداتهم، مستشهدة بالآية 63 من سورة الفرقان، ومؤكدة أن الخلاف الديني لا يبرر التجريح الشخصي.
ماذا قال المنشور المنسوب إلى أبو إسلام عن هيثم طلعت؟
تضمن المنشور الذي عرضته فاطمة ناعوت صورة لحساب يحمل اسم «أبو إسلام أحمد عبدالله»، وبدأ بمهاجمتها بسبب اعتراضها على تصريحات هيثم طلعت بشأن الأديان الأخرى.
وأبدى صاحب المنشور تأييدًا صريحًا للتصريحات المنسوبة إلى الداعية، معتبرًا أن اعتراض ناعوت عليها غير مبرر، قبل استخدام أوصاف مهينة لمعتقدات غير المسلمين وتوجيه عبارات شخصية حادة إلى الكاتبة.
وجاء من بين عباراته مطالبته ناعوت بالصمت عن انتقاد هذه التصريحات، في حين ركز دفاعه على اعتبار ما قاله هيثم طلعت تعبيرًا عن قناعته الدينية.
وتكشف المقارنة بين المنشور والرد أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على ما ورد في المناظرة الأصلية، وإنما امتد إلى طريقة التعامل مع اعتراض فاطمة ناعوت، وما إذا كان الدفاع عن المعتقد يقتضي استخدام أوصاف مهينة للأديان الأخرى.
ويظل هناك فارق بين التعبير عن الاعتقاد بصحة دين معين، وهو حق لأصحاب المعتقدات المختلفة، وبين استخدام عبارات تحط من شأن الآخرين بسبب معتقداتهم.
ولا تكفي صورة الحساب وحدها لإثبات أن الداعية المعروف بأبو إسلام يدير الحساب المذكور حاليًا، وإن كانت فاطمة ناعوت قد وجهت ردها إليه باسمه صراحة.
لماذا استعادت فاطمة ناعوت واقعة حرق الإنجيل؟
أعادت ناعوت في مقدمة ردها التذكير بالواقعة التي ارتبطت باسم الداعية أحمد محمد محمود عبدالله، المعروف بأبو إسلام، عندما قام بتمزيق وحرق نسخة من الإنجيل أمام السفارة الأمريكية بالقاهرة خلال أحداث عام 2012.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية تتجاوز السجال الحالي، لأن الواقعة السابقة انتهت بحكم قضائي نهائي، وليست مجرد اتهام متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ففي 22 مارس 2015، أيدت محكمة النقض الحكم الصادر بحبس أبو إسلام لمدة خمس سنوات، بعد إدانته في القضية المتعلقة بتمزيق وحرق الإنجيل وازدراء الدين المسيحي.
وكانت محكمة الجنح المستأنفة قد خففت العقوبة الصادرة ضده من إحدى عشرة سنة إلى خمس سنوات، قبل أن ترفض محكمة النقض الطعن المقدم منه وتؤيد الحكم.
وتوضح هذه الخلفية سبب استحضار ناعوت الواقعة في ردها، إذ قارنت بين موقف صاحب المنشور المدافع عن العبارات المسيئة للمعتقدات الأخرى وبين القضية القضائية التي ارتبطت باسمه في الماضي.
لكن التوصيف الدقيق يستلزم الفصل بين الوقائع؛ فقد نسبت ناعوت إليه أيضًا سلوكًا متعلقًا بالتبول على الإنجيل، بينما تثبت المعلومات القضائية المتاحة واقعة تمزيق النسخة وحرقها، ولا تقدم إثباتًا مستقلًا لتنفيذ السلوك الآخر الذي ذكرته الكاتبة.
ولذلك تبقى الواقعة القضائية الثابتة هي حرق الإنجيل والاتهامات التي صدر فيها الحكم، دون توسيع نطاقها إلى أفعال لم يثبت وقوعها بالمصادر المتاحة.
كيف تطور الخلاف منذ تصريحات هيثم طلعت؟
بدأت الأزمة الحالية بعد نشر مناظرة شارك فيها هيثم طلعت وأدارها الفنان عمرو عبد الجليل، وتضمنت عبارات عن الأديان والمعتقدات الأخرى أثارت اعتراضات من شخصيات دينية وإعلامية وحقوقية.
وكانت فاطمة ناعوت قد اعترضت في منشور سابق على استخدام أوصاف مهينة للأديان، وطالبت بفحص التصريحات وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، مستحضرة تجربتها الشخصية مع قضايا ازدراء الأديان.
أما ردها الأخير فانتقل إلى شخص دافع عن تلك التصريحات، مستخدمًا بدوره لغة رفضتها الكاتبة، وهو تطور مختلف عن اعتراضها الأول الذي كان موجهًا إلى هيثم طلعت ومضمون المناظرة.
ولا يتضمن المنشور الجديد إعلانًا عن تقديم ناعوت بلاغًا قضائيًا ضد أبو إسلام أو اتخاذ إجراءات قانونية جديدة بحقه على خلفية السجال الحالي.
كما أن الحكم القضائي الصادر عام 2015 يتعلق بواقعة مستقلة سابقة، ولا يمثل حكمًا على المنشور الحالي أو دليلًا على ارتكاب جريمة جديدة.
وتظل المسؤولية القانونية عن أي عبارات منشورة خاضعة لفحص مضمونها وسياقها وثبوت نسبتها إلى صاحبها، بينما يتمحور رد فاطمة ناعوت حول مطلب واضح هو احترام معتقدات المسيحيين وغير المسلمين، ورفض تحويل الاختلاف الديني إلى إساءة أو تجريح.









