تصريحات جديدة تثير سؤالًا بشأن 2030 بعد تأكيد الرئيس انتهاء ولايته
مصطفى بكري يتحدث عن استمرار السيسي ومخرج للدستور ويحذر من الإخوان
أعاد الإعلامي مصطفى بكري الحديث عن إمكانية مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار في الحكم والبحث عن مخرج دستوري، خلال برنامجه «حقائق وأسرار» المذاع على قناة صدى البلد، في تصريحات جاءت بعد نحو أسبوعين من إعلان الرئيس أن ولايته الحالية تنتهي عام 2030 وأن الدستور لن يمس. وأكد بكري حق المواطنين في التعبير عن رغبتهم في استمرار السيسي، لكنه لم يطرح مشروع تعديل دستوري محددًا أو يعلن تحركًا برلمانيًا بهذا الشأن. ويبرز هنا الفارق بين التعبير عن موقف سياسي بشأن استمرار الرئيس وبين القواعد الدستورية النافذة، التي تحدد مدة الرئاسة وتضع قيودًا على تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية.
مصطفى بكري يتحدث عن استمرار السيسي ومخرج للدستور
تناول مصطفى بكري، خلال حلقة الخميس من برنامج «حقائق وأسرار»، مستقبل الدولة المصرية والتحديات السياسية التي تواجهها، مؤكدًا أن المواطنين يمتلكون الحق في التعبير عن مواقفهم، سواء بالتأييد أو الرفض.
وقال بكري: «من حق كل مواطن أن يتكلم ويقول لأ، ويقول إحنا عاوزين الرئيس السيسي يكمل معانا ونشوف مخرج للدستور»، في حديث ربط فيه بين رغبة بعض المواطنين في استمرار الرئيس وبين مستقبل القواعد المنظمة للرئاسة.
ولم يحدد بكري طبيعة المخرج الدستوري الذي أشار إليه، كما لم يتحدث عن نصوص مقترحة لتعديل الدستور أو إجراءات بدأت بالفعل داخل مجلس النواب.
وتكتسب العبارة أهميتها من توقيتها، إذ سبق أن أكد بكري نفسه احترام الرئيس للدستور وتمسكه بانتهاء ولايته الحالية في عام 2030، معتبرًا أن موقف السيسي من هذه المسألة واضح وحاسم.
وفي تصريحاته السابقة، التي أدلى بها خلال لقاء تلفزيوني يوم 17 أكتوبر، قال بكري إن الرئيس يحترم الدستور وإرادة الشعب، وإن حديثه عن نهاية ولايته يعكس التزامه بالقواعد الدستورية.
وبذلك يختلف حديثه الأخير عن موقفه السابق من حيث طرح إمكانية مطالبة المواطنين باستمرار الرئيس والبحث عن مخرج، دون أن يعني هذا الاختلاف صدور قرار جديد أو تغيير الموقف الرسمي للرئاسة.
ماذا يقول الدستور عن استمرار السيسي بعد 2030؟
تنص المادة 140 من الدستور المصري، بعد تعديلها عام 2019، على أن مدة رئاسة الجمهورية ست سنوات ميلادية، ولا يجوز تولي المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.
وتضمنت التعديلات الدستورية المادة 241 مكرر، التي أجازت للرئيس الذي كان يتولى المنصب وقت التعديل إعادة انتخابه مرة تالية، وهو الحكم الانتقالي الذي أتاح الولاية الحالية الممتدة من أبريل 2024 إلى أبريل 2030.
أما المادة 226 فتحدد إجراءات طلب تعديل الدستور، وتمنح رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب حق تقديم طلب بتعديل مادة أو أكثر، وفق ضوابط تتعلق بمناقشة الطلب والموافقة البرلمانية والاستفتاء الشعبي.
لكن المادة نفسها تتضمن قيدًا أساسيًا، إذ تحظر تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا إذا كان التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات.
ومن ثم، فإن الحديث عن البحث عن مخرج دستوري لا يكفي بذاته لتغيير القواعد القائمة، كما أن وجود آلية عامة لتعديل الدستور لا يلغي القيود الخاصة بالنصوص المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس.
ولا تتضمن تصريحات بكري الأخيرة، وفق المعلومات المعلنة، مشروعًا رسميًا يمكن تقييم مدى توافقه مع هذه القيود. وتظل الأحكام الدستورية السارية هي المرجع في تحديد شروط انتخاب رئيس الجمهورية ومدد توليه المنصب.
موقف السيسي من تعديل الدستور ونهاية ولايته
كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد، خلال احتفال تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية يوم 17 أكتوبر 2026، أن نهاية مدة رئاسته للدولة في عام 2030 أمر محسوم، وأن الدستور المصري لن يمس.
وجاء تأكيد الرئيس بعد حديثه عن نقاش سابق جمعه بالإعلاميين مصطفى بكري ونشأت الديهي بشأن مستقبل الدولة والمرحلة التي تلي انتهاء ولايته.
وشدد السيسي خلال كلمته على أهمية إعداد كوادر مؤهلة لتولي المسؤولية، مؤكدًا أن الدولة تضم أبناء قادرين على إدارة مؤسساتها ومواصلة العمل خلال السنوات المقبلة.
وتبرز المقارنة بين الموقف الرئاسي المعلن وتصريحات بكري الأخيرة اختلافًا بين مستويين؛ الأول يتعلق بتأكيد الرئيس الالتزام بالدستور وانتهاء ولايته في 2030، والثاني يتعلق بحديث إعلامي عن حق المواطنين في المطالبة باستمراره والبحث عن مخرج.
ولا يمثل المستوى الثاني تعديلًا للموقف الرسمي أو إعلانًا عن إجراءات دستورية جديدة، ما دامت الجهات المختصة لم تصدر قرارات أو مشروعات محددة في هذا الاتجاه.
مصطفى بكري يحذر من جماعة الإخوان ويتحدث عن ظروف تولي السيسي الحكم
ربط مصطفى بكري حديثه عن مستقبل الرئاسة بتقييمه للظروف التي تولى فيها الرئيس السيسي المسؤولية، محذرًا مما وصفه بمحاولات جماعة الإخوان التشكيك في الدولة وقيادتها السياسية.
واعتبر بكري أن السيسي تسلم الحكم في ظل أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية متعددة، مستخدمًا تعبير «الرئيس السيسي لم يستلم ريفيرا الشرق»، في إشارة إلى صعوبة الأوضاع التي كانت تمر بها البلاد من وجهة نظره.
وأضاف أن دور الرئيس لم يقتصر على أحداث 3 يوليو 2013، معتبرًا أنه تحمل مسؤوليات ممتدة تتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
كما تحدث عن تجارب شهدتها مناطق في صعيد مصر خلال السنوات الماضية، مشيدًا بمواقف المواطنين الذين تصدوا، بحسب روايته، لمحاولات استهداف مؤسسات الشرطة.
وأكد أن الدولة المصرية لا ترتبط بشخص واحد، وإنما تقوم على مؤسساتها وجيشها وشعبها، مشددًا على أهمية الحفاظ على الاستقرار في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة.
وتبقى اتهاماته المتعلقة بمخططات جماعة الإخوان وتقييمه لأداء الدولة والرئيس مواقف سياسية منسوبة إليه، ولا تتحول بمجرد ورودها في البرنامج إلى نتائج تحقيقات أو وقائع مستقلة مثبتة.
وفي المقابل، تظل العبارة المتعلقة باستمرار السيسي والمخرج الدستوري هي التطور الأبرز في حديث بكري الأخير، خصوصًا عند مقارنتها بتأكيده السابق أن الرئيس يتمسك بالدستور وأن عام 2030 يمثل نهاية ولايته الحالية.
ولم تتضمن التصريحات إعلانًا عن تقديم طلب لتعديل الدستور أو بدء إجراءات برلمانية بشأن استمرار الرئيس، ما يجعل المسألة في حدود النقاش السياسي والإعلامي، مع استمرار العمل بالأحكام الدستورية النافذة.








