الكاتبة تطالب بفحص العبارات المثيرة للجدل وتستحضر تجربتها مع القضاء

فاطمة ناعوت تنتفض ضد تصريحات هيثم طلعت: لا حصانة لأحد ولا استثناء

فاطمة ناعوت تطالب
فاطمة ناعوت تطالب بفحص تصريحات هيثم طلعت وتطبيق القانون

طالبت الكاتبة فاطمة ناعوت بفحص تصريحات منسوبة إلى الداعية الإسلامي هيثم طلعت بشأن الأديان والمعتقدات الأخرى، وتطبيق أحكام القانون دون استثناء، معتبرة أن حماية المعتقدات الدينية يجب أن تشمل جميع المواطنين دون تمييز. وجاء موقفها في منشور عبر حسابها الموثق على فيسبوك، عقب تداول مقطع من مناظرة شارك فيها طلعت وأدارها الفنان عمرو عبد الجليل. واستحضرت ناعوت تجربتها السابقة مع قضايا ازدراء الأديان، التي انتهت في نوفمبر 2016 بتخفيف حكم حبسها إلى ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ، لتطرح تساؤلًا بشأن المساواة في تطبيق القانون. ولم يتضمن منشورها إعلانًا عن تقدمها شخصيًا ببلاغ قضائي ضد طلعت.

فاطمة ناعوت تطالب بمحاسبة هيثم طلعت دون استثناء

وجهت فاطمة ناعوت انتقادات حادة للعبارات المنسوبة إلى هيثم طلعت، بعدما جرى تداول مقطع يتضمن وصفًا مهينًا للأديان والمعتقدات المختلفة، خلال مناظرة تناولت قضايا الإسلام والإلحاد.

واستهلت الكاتبة تعليقها بالتوقف عند الألفاظ المستخدمة في المقطع، ومنها كلمة «زبالات»، إلى جانب التعبيرات المتعلقة بالشرك والوثنية والإلحاد، معبرة عن استنكارها لاستخدام هذه الأوصاف في الحديث عن معتقدات الآخرين.

وانتقلت ناعوت من الاعتراض على التصريحات إلى توجيه تساؤلات بشأن تطبيق القانون، مستحضرة القضايا والتحقيقات التي واجهها أشخاص سابقًا على خلفية اتهامات بازدراء الأديان.

وقالت في منشورها: «فينكم يا بتوع قضايا الحسبة وازدراء الأديان؟!»، في إشارة إلى من سبق لهم المطالبة بملاحقة أصحاب تصريحات اعتبروها مسيئة للمعتقدات الدينية.

وطرحت تساؤلًا آخر بشأن المساواة في احترام العقائد، قائلة: «هل تقبلون أن يصف أحدٌ عقيدتنا بهذه الألفاظ؟»، قبل أن تنتقد ما تعتبره ازدواجية في التعامل مع الإساءات الموجهة إلى أصحاب الديانات المختلفة.

وشددت على أن كرامة المعتقد لا ينبغي أن تكون مقصورة على أتباع دين بعينه، وأن المواطنة تقتضي المساواة في الحقوق والواجبات.

واختتمت مطلبها بعبارة واضحة: «فلا حصانة لأحد، ولا استثناء لأحد، ولا كرامة لمعتقد دون آخر».

لماذا استحضرت فاطمة ناعوت تجربتها مع قضايا ازدراء الأديان؟

تكتسب تصريحات ناعوت أهمية خاصة بالنظر إلى تجربتها القضائية السابقة، بعدما واجهت اتهامًا بازدراء الدين الإسلامي على خلفية منشور تناول شعيرة الأضحية.

ففي يناير 2016، قضت محكمة جنح الخليفة بحبسها ثلاث سنوات، على خلفية القضية المتعلقة بما كتبته عبر فيسبوك، بينما تمسك دفاعها بأن العبارات كانت تعبيرًا أدبيًا ومجازيًا لا يقصد الإساءة إلى الدين.

وفي 24 نوفمبر من العام نفسه، قبلت محكمة جنح مستأنف السيدة زينب المعارضة الاستئنافية المقدمة منها، وخففت العقوبة إلى الحبس ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ.

ويمثل ذلك فرقًا جوهريًا بين الحكم الأول والحكم اللاحق؛ إذ لم تنته القضية بالبراءة وفق الحكم المنشور، وإنما بتخفيف العقوبة وإيقاف تنفيذها.

ويمنح هذا التسلسل القضائي سياقًا مباشرًا لتساؤلات الكاتبة الحالية، خاصة عندما تتحدث عن المعاناة من المحاكم والتحقيقات المرتبطة بقضايا ازدراء الأديان.

ومع ذلك، لا تعني المقارنة بين قضيتها السابقة والتصريحات المنسوبة إلى هيثم طلعت أن الواقعتين متطابقتان من الناحية القانونية، أو أن ما صدر في إحداهما يحدد تلقائيًا نتيجة الأخرى.

فكل واقعة تستلزم بحث العبارات كاملة وسياق نشرها ومدى توافر الأركان التي يشترطها القانون، وهو ما تختص بتقييمه جهات التحقيق والقضاء.

الدستور المصري والمساواة في حماية المعتقدات الدينية

استندت فاطمة ناعوت في موقفها إلى مفهوم المواطنة والمساواة بين المصريين، مؤكدة أن الانتماء الديني لا ينبغي أن يؤثر في الحقوق التي يتمتع بها الأفراد أو الحماية التي يوفرها القانون لمعتقداتهم.

وتنص المادة 53 من الدستور المصري على المساواة بين المواطنين في الحقوق والحريات والواجبات العامة، وتحظر التمييز بسبب الدين أو العقيدة، كما تقرر أن التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون.

وتؤكد المادة 64 أن حرية الاعتقاد مطلقة، بينما تكفل المادة 65 حرية الفكر والرأي والتعبير، وهو ما يجعل التمييز بين التعبير عن المعتقد الديني والإساءة المجرمة قانونًا مسألة تتطلب تقييمًا دقيقًا.

أما المادة 98 «و» من قانون العقوبات، فتتناول استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها، أو الإضرار بالوحدة الوطنية.

ولا يعني مجرد اعتراض شخص على عبارة دينية أو اعتبارها مسيئة تحقق جريمة تلقائيًا؛ إذ يتطلب تطبيق النص القانوني بحث عناصر الواقعة والقصد الذي يشترطه القانون ومدى انطباق أركان الجريمة.

وبذلك يختلف مطلب فاطمة ناعوت بفحص التصريحات عن صدور حكم قانوني بإدانة صاحبها، كما أن مطالبتها بالمساواة في التطبيق لا تمثل بحد ذاتها قرارًا من جهة قضائية.

ما الذي قاله هيثم طلعت وأثار اعتراض فاطمة ناعوت؟

جاء منشور ناعوت بعد انتشار انتقادات لعبارات منسوبة إلى هيثم طلعت خلال مناظرة جمعته بالباحث خالد مهنا، وتولى الفنان عمرو عبد الجليل إدارة الحوار.

ونُشرت المناظرة عبر يوتيوب يوم 23 أكتوبر 2026، تحت عنوان «مناظرة القرن»، وتناولت قضايا تتعلق بالدين والإلحاد.

وتضمنت التغطيات التي تناولت المقطع عبارة منسوبة إلى طلعت، وصف فيها الإسلام بأنه الدين الوحيد، واستخدم أوصافًا اعتبرها منتقدوه مهينة للأديان والمعتقدات الأخرى.

وتتمحور اعتراضات فاطمة ناعوت حول الأوصاف المستخدمة في الحديث عن أصحاب المعتقدات المختلفة، وليس مجرد اعتقاد شخص بصحة دينه أو دفاعه عنه.

وتعكس كلماتها تمييزًا بين حق الفرد في تبني معتقده والدفاع عنه، وبين ما تعتبره إهانة للمعتقدات الأخرى والتحريض على التمييز بين أصحابها.

ماذا طلبت فاطمة ناعوت من السلطات المصرية؟

حددت الكاتبة مطلبها الأساسي في فحص التصريح المثير للجدل وتقييمه وفق القانون، مؤكدة ضرورة عدم استثناء أي شخص من المساءلة إذا توافرت أسبابها القانونية.

وقالت إنها تطالب، بصفتها مواطنة مصرية مسلمة، بفحص التصريح الذي ترى أنه يثير الفتنة داخل المجتمع، وأن تطبق عليه الأحكام القانونية نفسها التي استُخدمت في وقائع سابقة متى انطبقت شروطها.

ولم يتضمن المنشور إعلانًا عن قيامها بتحرير محضر أو تقديم بلاغ شخصي، كما لم تقدم خلاله معلومات عن تحقيق قضائي بدأ بناءً على مطالبتها.

ويظل الفرق قائمًا بين مطالبة شخصية عامة بتدخل الجهات المختصة، وبين تقديم بلاغ رسمي، ثم قرار النيابة بشأن التحقيق أو التصرف في البلاغ، وصولًا إلى صدور حكم قضائي إذا أحيلت الواقعة إلى المحاكمة.

ويتمثل التطور في موقف فاطمة ناعوت في ربطها الاعتراض على تصريحات هيثم طلعت بتجربتها القضائية السابقة، ومطالبتها بتطبيق معيار قانوني واحد عند النظر في العبارات التي قد تنطوي على إساءة إلى المعتقدات الدينية.

تم نسخ الرابط