رسالة إلى قيادات الداخلية تعيد ملف أبو إسلام للمشهد

جورجيت شرقاوي تناشد السيسي وتطالب الأمن بوقف الإساءة للمسيحيين

جورجيت شرقاوي تناشد
جورجيت شرقاوي تناشد الرئيس السيسي وتخاطب قيادات الأمن الوطني

وجهت الحقوقية جورجيت شرقاوي نداءً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادات وزارة الداخلية، مطالبة بتدخل رسمي لوقف ما وصفته بالإساءات المتكررة للدين المسيحي والمسيحيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخصت بالذكر أحمد عبد الله، المعروف باسم «أبو إسلام». وخاطبت شرقاوي، في منشور عبر حسابها على فيسبوك، اللواء عاطف عبد العزيز محمد خالد، مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن الوطني، متسائلة عن الإجراءات المتخذة لمواجهة ما تعتبره خطابًا يهدد التعايش بين المواطنين. ويأتي هذا الموقف بعد بلاغ قُدم إلى النائب العام ضد أبو إسلام في سبتمبر 2026، بينما لم يتضمن المنشور إعلانًا عن إجراء رسمي جديد بحقه.

جورجيت شرقاوي توجه رسالة إلى الأمن الوطني

ركزت جورجيت شرقاوي في منشورها على مسؤولية الجهات المختصة عن فحص المحتوى الذي ترى أنه يتضمن تحقيرًا للمعتقدات الدينية، مطالبة بعدم الاكتفاء بالتعامل مع الوقائع باعتبارها خلافات عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووجهت حديثها مباشرة إلى مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن الوطني، اللواء عاطف عبد العزيز محمد خالد، وهو المنصب الذي جرى تجديد الثقة في شاغله خلال حركة تنقلات الشرطة لعام 2026.

واعتبرت شرقاوي أن استمرار نشر عبارات تراها مسيئة إلى المسيحيين يستدعي موقفًا واضحًا لحماية كرامة المواطنين، متسائلة: «من يحمي هؤلاء؟»، في إشارة إلى الأقباط الذين تحدثت عن تعرض معتقداتهم للإهانة.

كما انتقدت ما وصفته بغياب الاستجابة الكافية تجاه التصريحات المتداولة، ووجهت اتهامات بوجود تساهل مع بعض الشخصيات التي تنشر محتوى تعتبره محرضًا على الكراهية الدينية.

وتظل هذه الانتقادات والاتهامات مواقف عبرت عنها شرقاوي، ولا تثبت بمفردها تقاعس جهة أمنية أو تقديم حماية لأي شخص، إذ يتطلب التحقق من ذلك معلومات أو وثائق مستقلة.

ماذا قالت جورجيت شرقاوي عن أبو إسلام والوعود السابقة؟

أثارت شرقاوي في منشورها مسألة عودة أبو إسلام إلى الظهور ونشر محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغم حديثها عن وعود سابقة باستبعاده وإغلاق صفحته.

وربطت اعتراضها بعبارات منسوبة إليه وصفتها بأنها تحمل إساءة إلى المعتقدات المسيحية، مطالبة بالتحقق منها واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا ثبت تجاوزها حدود حرية التعبير.

غير أن المنشور لم يرفق وثيقة رسمية تثبت صدور قرار أمني بإغلاق الحساب أو حظر ظهوره، كما لم يحدد الجهة التي أصدرت الوعود التي أشارت إليها أو تاريخها.

وهناك فارق بين هذه الرواية وبين ما سبق أن نُشر عن إعلان أبو إسلام إغلاق حسابه في سبتمبر 2026، حين نسب قرار الابتعاد عن مواقع التواصل إلى انشغاله بمراجعات طبية وصحية.

فإعلان صاحب الحساب إغلاقه لأسباب شخصية لا يثبت وجود أمر رسمي بإغلاقه، كما أن الحديث عن عودته للنشر لا يثبت وحده مخالفة قرار أمني ما لم يكن صدور ذلك القرار مؤكدًا.

وتثير هذه النقطة سؤالًا مختلفًا عن مجرد الاعتراض على محتوى منشور، يتعلق بما إذا كانت هناك إجراءات رسمية سابقة، وطبيعتها، وما إذا كان قد صدر أي قرار بشأن استمرار الحساب أو عودته إلى النشاط.

بلاغ سابق ضد أبو إسلام.. وماذا تغير بعده؟

سبق أن تقدم المحامي سعيد فايز، في 15 سبتمبر 2026، ببلاغ إلى النائب العام ضد أحمد عبد الله، الشهير بأبو إسلام، حمل بحسب البيانات المنشورة رقم 1946178.

وتضمن البلاغ اتهامات بازدراء الدين المسيحي وإهانة رموزه والتحريض ضد المسيحيين، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق بمحتوى منشور عبر الإنترنت.

وفي 19 سبتمبر، ظهر مسار منفصل عندما تقدم المحامي بشكوى إلى نقابة الصحفيين بشأن الصفة المهنية لأبو إسلام، ومدى صحة انتسابه للنقابة، وموضوعات أخرى وردت في الشكوى.

أما منشور جورجيت شرقاوي الأخير فيمثل انتقالًا إلى مطالبة علنية بالتدخل على مستوى رئاسة الجمهورية وقيادات وزارة الداخلية، وهو مسار مختلف عن البلاغ القضائي والشكوى النقابية السابقين.

ولا يعني نشر هذه المطالبة أن الرئاسة تلقت شكوى رسمية مقيدة أو أصدرت توجيهًا بشأنها. كما أن تقديم بلاغ إلى النيابة لا يعني ثبوت الاتهامات أو صدور حكم في الوقائع الجديدة.

ولم يتوافر ضمن المعلومات المؤكدة قرار قضائي منشور يحسم الاتهامات المرتبطة ببلاغ سبتمبر 2026، أو بيان رسمي يحدد الإجراءات المتخذة استجابة للمنشور الأخير.

من هو أبو إسلام وما علاقته بقضية حرق الإنجيل؟

أحمد محمد محمود عبد الله، المعروف باسم أبو إسلام، سبق أن واجه محاكمة في قضية تتعلق بتمزيق وحرق نسخة من الإنجيل أمام السفارة الأمريكية بالقاهرة خلال أحداث وقعت عام 2012.

وفي 22 مارس 2015، أيدت محكمة النقض الحكم الصادر بحبسه خمس سنوات في القضية، ليصبح الحكم نهائيًا، بعد أن كانت محكمة أول درجة قد أصدرت عقوبات بلغ مجموعها 11 عامًا عن اتهامات متعددة قبل تعديل الحكم في مرحلة الاستئناف.

ويمثل ذلك الحكم واقعة قضائية ثابتة في سجل القضية القديمة، لكنه لا يثبت تلقائيًا صحة أي اتهامات جديدة تتعلق بمحتوى نشر خلال عام 2026.

وتظل الوقائع الجديدة مستقلة من حيث الأدلة والإجراءات وتحديد المسؤولية، حتى عندما تتعلق بالشخص نفسه أو باتهامات ذات طبيعة مشابهة.

جورجيت شرقاوي تناشد الرئيس السيسي لحماية المواطنة

وجهت شرقاوي في ختام منشورها مناشدة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل ومتابعة ملف الإساءة إلى المعتقدات الدينية، معتبرة أن تكرار هذه الوقائع يتعارض مع مبدأ المواطنة المتساوية.

وأكدت أن دعوتها لا تستهدف تغليب طائفة على أخرى، وإنما تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، واحترام عقائد المصريين وصون كرامتهم.

ويستند مبدأ المساواة الذي تناولته إلى المادة 53 من الدستور المصري، التي تقرر مساواة المواطنين أمام القانون وتحظر التمييز بسبب الدين أو العقيدة، بينما تكفل المادة 64 حرية الاعتقاد، وتنظم المادة 65 الحق في التعبير عن الرأي.

ولا تعني هذه النصوص أن كل عبارة مسيئة في نظر متلقيها تشكل جريمة تلقائيًا، إذ يتطلب تحديد المسؤولية فحص المحتوى وسياقه ومدى انطباق النصوص الجنائية عليه، وهو اختصاص الجهات القضائية.

ويبقى التطور الأساسي في موقف جورجيت شرقاوي انتقالها من الاعتراض على الخطاب المنسوب إلى أبو إسلام إلى مطالبة مباشرة للرئيس وقيادات الأمن بتوضيح كيفية التعامل مع هذه الوقائع، وما إذا كانت هناك إجراءات تمنع تكرارها، دون صدور استجابة رسمية مؤكدة بشأن المنشور حتى وقت إعداد التقرير.

تم نسخ الرابط