أرقام مختلفة بشأن نقص الكوادر الطبية ومطالب بتحسين الأجور والتدريب

أسامة حمدي يحذر من هجرة الأطباء المصريين: منع السفر ليس الحل

هجرة الأطباء المصريين
هجرة الأطباء المصريين

تجدد التحذير من هجرة الأطباء المصريين إلى الخارج، بعدما أكد الدكتور أسامة حمدي، أستاذ السكر وأمراض الباطنة بجامعة هارفارد، أن منع سفر الأطباء لن يعالج نقص الكوادر الطبية داخل المستشفيات، مطالبًا بتحسين الأجور والتدريب وظروف العمل. وتكتسب تصريحاته أهمية إضافية في ضوء اختلاف الأرقام المعلنة بشأن أعداد الأطباء في مصر؛ إذ تحدث عن وجود 0.9 طبيب لكل ألف مواطن، بينما سبق أن أعلنت وزارة الصحة وصول المعدل إلى نحو 1.3 طبيب لكل ألف مواطن في القطاعين الحكومي والجامعي وفق نطاق إحصائي محدد. ويظل تحديد حجم الهجرة الفعلي مسألة منفصلة عن أعداد الأطباء المسجلين أو الحاصلين على مستندات للسفر.

هجرة الأطباء المصريين.. لماذا يرفض أسامة حمدي منع السفر؟

اعتبر الدكتور أسامة حمدي، خلال لقائه ببرنامج «نظرة»، الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق على قناة «صدى البلد»، أن مواجهة هجرة الأطباء تحتاج إلى معالجة الأسباب التي تدفع الكفاءات الطبية للبحث عن فرص عمل خارج مصر، بدلًا من فرض قيود على انتقالهم إلى دول أخرى.

وربط حمدي استمرار الأطباء داخل المنظومة الصحية بتوفير رواتب مناسبة، وتحسين ظروف العمل بالمستشفيات، وإتاحة برامج تدريب متقدمة تساعدهم على تطوير مهاراتهم المهنية.

وأشار إلى أن إعداد الطبيب يمثل استثمارًا كبيرًا يبدأ بالتعليم ويستمر خلال سنوات التدريب والتأهيل، معتبرًا أن الحفاظ على الكفاءات الطبية يرتبط بالأمن القومي وصحة المواطنين.

وتأتي هذه الرؤية متفقة مع موقف سبق أن أعلنته نقابة الأطباء في أبريل 2025، عندما رفضت مقترحات تقييد سفر الأطباء أو إلزامهم بسداد تكاليف تعليمهم قبل العمل بالخارج، مؤكدة أن تحسين بيئة العمل والأجور والحماية المهنية يمثل الطريق لمعالجة أسباب الهجرة.

0.9 أم 1.3 طبيب لكل ألف مواطن.. ماذا تقول الأرقام؟

تضمنت تصريحات أسامة حمدي تقديرًا يبلغ نحو 0.9 طبيب لكل ألف مواطن، مع الإشارة إلى معدلات دولية أعلى، لكن هذا الرقم يحتاج إلى تحديد السنة المرجعية والقطاعات الطبية التي يشملها قبل مقارنته ببيانات أخرى.

وفي 13 سبتمبر 2026، أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن عدد الأطباء العاملين بالقطاع الحكومي والجامعي وصل إلى نحو 131 ألف طبيب، بما يعادل 1.3 طبيب لكل ألف مواطن، وفق الأعداد التي عرضها.

وبيّن عبدالغفار أن الحصر يشمل نحو 97 ألف طبيب بوزارة الصحة، و24 ألفًا من أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب، بالإضافة إلى 10 آلاف طبيب مقيم، مع استبعاد جامعة الأزهر وبعض الجهات الأخرى والعاملين بالقطاع الخاص خارج نطاق الحصر.

وكان إجمالي الأطباء العاملين وفق دراسة تعود إلى عام 2018 يبلغ نحو 82 ألف طبيب، بحسب المتحدث باسم الوزارة، الذي أقر باستمرار الحاجة إلى زيادة الكوادر الطبية رغم ارتفاع أعداد العاملين.

ولا تكفي المقارنة المباشرة بين معدلي 0.9 و1.3 لإثبات حدوث زيادة أو انخفاض خلال الفترة بين التصريحين؛ إذ لم تتضح المنهجية المستخدمة في تقدير أسامة حمدي، بينما حددت وزارة الصحة نطاق الأطباء المشمولين برقمها.

هل تعكس شهادات السفر العدد الفعلي للأطباء المهاجرين؟

تظهر مشكلة أخرى عند تقدير عدد الأطباء الذين غادروا مصر بالفعل، وهي اختلاف طبيعة البيانات المتاحة لدى الجهات المعنية.

ففي سبتمبر 2026، أوضح الدكتور أسامة عبدالحي، نقيب الأطباء، أن النقابة تعتمد على شهادات حسن السير والسلوك التي يستخرجها الأطباء الراغبون في العمل بالخارج باعتبارها أحد مؤشرات الهجرة.

وأشار إلى استخراج نحو 10 آلاف شهادة خلال السنوات الثلاث السابقة، لكنه أوضح أن النقابة لا تمتلك حصرًا شاملًا لجميع الأطباء الذين غادروا البلاد.

وتكمن أهمية هذا التمييز في أن استخراج شهادة بغرض السفر لا يثبت وحده مغادرة الطبيب لمصر أو استقراره في وظيفة خارج البلاد، كما أن الاستقالة من العمل الحكومي لا تعني بالضرورة الهجرة، فقد ينتقل الطبيب للعمل في القطاع الخاص داخل مصر.

وبالتالي، لا يمكن الاعتماد على شهادات السفر وحدها لتحديد العدد الفعلي للمهاجرين، أو قياس أثر الهجرة على مختلف التخصصات والمستشفيات دون بيانات أكثر تفصيلًا.

ما الإجراءات المطروحة للحفاظ على الأطباء داخل مصر؟

سبق أن أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية، خلال اجتماع مجلس إدارتها في يناير 2025، دراسة تعديل هيكل أجور الأطقم الطبية وإضافة حوافز تستهدف استبقاء الكوادر والحد من هجرتها.

وتناول الاجتماع كذلك الموافقة من حيث المبدأ على التعاقد لتوفير بوليصة تأمين موحدة ضد أخطاء وأخطار المهن الطبية للعاملين بالهيئة المشمولين بالقواعد المحددة.

غير أن الإعلان عن دراسة هيكل الأجور لا يمثل بمفرده دليلًا على اعتماد زيادة مالية محددة أو تطبيقها على جميع الأطباء بوزارة الصحة، كما أن الإجراءات الخاصة بهيئة الرعاية الصحية لا تسري تلقائيًا على بقية الجهات الطبية.

وتتجاوز مطالب أسامة حمدي الجانب المالي إلى تطوير التدريب وتحسين المستشفيات وتفعيل الحماية القانونية للأطباء من الاعتداءات، وهي ملفات ترتبط بظروف ممارسة المهنة واستمرار الكوادر المؤهلة داخل المؤسسات العلاجية.

وتبقى الفجوة بين أعداد الأطباء المتاحة واحتياجات المستشفيات، إلى جانب غياب حصر شامل للهجرة الفعلية، من المسائل التي تحتاج إلى بيانات محددة قبل تقدير حجم المشكلة أو قياس نتائج الإجراءات المعلنة لمعالجتها.

تم نسخ الرابط