وثيقة مرتقبة للملاك تكشف فجوة بين نصوص التقديم والإجراءات الفعلية
الإيجار القديم.. مطالب بإثبات غلق الشقق والتقديم الورقي للسكن البديل
يستعد اتحاد ملاك عقارات الإيجار القديم لتقديم وثيقة مطالب إلى مجلس الوزراء، تتناول صعوبات إثبات غلق الوحدات المؤجرة وإجراءات الحصول على السكن البديل، وفق تصريحات مصطفى عبدالرحمن، رئيس الاتحاد، خلال برنامج «اليوم هنا القاهرة» على قناة «مودرن إم تي آي». وتكشف مراجعة القواعد المنظمة للسكن البديل عن تفصيلة مهمة؛ فالتقديم الورقي الذي يطالب الاتحاد بتيسيره منصوص عليه بالفعل في قرار مجلس الوزراء رقم 53 لسنة 2025، بينما تعتمد الخدمة التي أعلنتها وزارة الإسكان عبر مكاتب البريد على التسجيل الإلكتروني وحساب مفعل بمنصة مصر الرقمية. ويأتي التحرك بعد موافقة الحكومة على مد تقديم طلبات السكن البديل حتى 12 يناير 2027.
التقديم الورقي للسكن البديل.. ماذا ينص عليه القرار الحالي؟
تضمن القرار رقم 53 لسنة 2025، الصادر لتنظيم إجراءات تخصيص الوحدات البديلة للمخاطبين بقانون الإيجار القديم، نصًا يجيز تقديم طلبات التخصيص والمستندات ورقيًا من خلال مكاتب البريد المصري بمختلف المحافظات.
وتنص المادة الثالثة من القواعد المرافقة للقرار على جواز تقديم الطلبات والمستندات ورقيًا، وإرسالها إلى صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري وفق النموذج الذي يعده الصندوق لهذا الغرض.
وبذلك، فإن إتاحة التقديم الورقي ليست فكرة غائبة عن القواعد القانونية القائمة، وإنما يتركز التساؤل بشأن كيفية تفعيل هذا المسار بصورة مستقلة عن متطلبات التسجيل الإلكتروني.
وكان مصطفى عبدالرحمن قد اقترح توفير إمكانية تقديم الطلبات ورقيًا للمستأجرين الذين يواجهون صعوبة في استخدام المنصة الرقمية، ضمن المطالب التي يعتزم الاتحاد عرضها على الحكومة.
ولا يعني هذا المقترح صدور قرار جديد أو تغيير الإجراءات المعمول بها، كما أن الوثيقة المرتقبة لم تُعرض باعتبارها قرارًا حكوميًا معتمدًا.
لماذا تستمر مطالب التقديم الورقي رغم وجود مكاتب البريد؟
حددت وزارة الإسكان مسارين معلنين لتسجيل طلبات السكن البديل، أولهما منصة مصر الرقمية، والثاني الاستعانة بمكاتب البريد المميكنة التي خُصصت لمساعدة المواطنين في استيفاء الطلبات.
ووفق البيانات الرسمية لوزارة الإسكان والبريد المصري، أُتيحت الخدمة من خلال 500 مكتب بريد على مستوى الجمهورية، مع اشتراط امتلاك المتقدم حسابًا مفعلًا على منصة مصر الرقمية لإتمام التسجيل.
وأوضحت مي عبدالحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، في بيان سابق، أن الموظف المختص بمكتب البريد يتولى تسجيل بيانات المواطن إلكترونيًا عبر المنصة نيابة عنه.
وهنا يظهر الفرق بين تقديم طلب ورقي وفق النص الوارد بالقرار التنظيمي، وبين مساعدة المواطن داخل مكتب البريد على استكمال طلب إلكتروني مرتبط بحسابه الرقمي.
فالمسار الثاني يخفف عبء التعامل المباشر مع المنصة، لكنه لا يلغي شرط الحساب الإلكتروني وفق الإجراءات التي أعلنتها الجهات المختصة.
ولم تتضح من البيانات الرسمية المتاحة تفاصيل تشغيل مسار ورقي مستقل عن الحساب الإلكتروني، رغم النص عليه في القرار التنظيمي، وهو الجانب الذي يحتاج إلى توضيح من صندوق الإسكان الاجتماعي بشأن النموذج المستخدم وآلية استلام الطلبات.
إثبات غلق الشقق في الإيجار القديم.. أين تكمن المشكلة؟
يتعلق المطلب الآخر لاتحاد الملاك بإيجاد آلية واضحة لإثبات ترك الوحدات المؤجرة مغلقة، وهي مسألة ترتبط مباشرة بحق المالك في طلب الإخلاء وفق الحالات التي حددها القانون.
وتنص المادة السابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025 على إخلاء الوحدة إذا ثبت أن المستأجر أو من امتد إليه العقد تركها مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر.
وتنظم المادة نفسها حالة ثبوت امتلاك المستأجر وحدة أخرى قابلة للاستخدام في الغرض الذي أُعد له المكان المؤجر، مع تحديد الإجراء القضائي المتاح للمالك عند الامتناع عن الإخلاء.
وكان مصطفى عبدالرحمن قد طالب سابقًا بتسهيل الحصول على إفادات رسمية من جهات الكهرباء والمياه والغاز للاستفادة منها عند إثبات عدم استخدام الوحدات.
لكن القانون لا يعتبر مجرد انعدام استهلاك المرافق دليلًا قاطعًا على تحقق شروط الإخلاء، إذ يتطلب إثبات ترك الوحدة مغلقة أكثر من سنة دون مبرر، مع اتباع الإجراءات القانونية المقررة.
ويجيز القانون للمالك طلب إصدار أمر بالطرد من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة عند تحقق شروط الإخلاء وامتناع المستأجر عن التنفيذ، دون أن يمنحه حق استرداد الوحدة بإجراء منفرد خارج المسار القانوني.
مهلة السكن البديل بعد قرار مجلس الوزراء
تزامنت مطالب الاتحاد مع موافقة مجلس الوزراء، في اجتماعه يوم 28 أكتوبر 2026، على مد فترة تقديم طلبات الحصول على الوحدات البديلة لمدة ثلاثة أشهر إضافية، لتنتهي في 12 يناير 2027 بدلًا من 12 أكتوبر 2026.
ووفق تقرير وزارة الإسكان المعروض على مجلس الوزراء، بلغ عدد المواطنين المتقدمين نحو 96.5 ألف مواطن، من خلال 106.6 ألف استمارة، بينها 104.7 ألف استمارة لوحدات سكنية ونحو 1.8 ألف استمارة لوحدات غير سكنية.
وتمنح المهلة الإضافية فرصة لاستكمال تقديم الطلبات، لكنها لا تعني الموافقة التلقائية على تخصيص الوحدات أو إسقاط شروط الاستحقاق والفحص.
كما أن قرار المد يتعلق بفترة استقبال الطلبات، ولم يتضمن في البيان المعلن اعتماد نظام جديد لإثبات غلق الشقق أو تعديل متطلبات التسجيل عبر مكاتب البريد.
وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بتقديم وثيقة اتحاد الملاك فعلًا، ثم تحديد موقف الحكومة من المطالب الواردة بها، خاصة آليات إثبات عدم شغل الوحدات وتوضيح كيفية تنفيذ خيار التقديم الورقي المنصوص عليه في القواعد القائمة.









