اختلاف طريقة إنتاج الحرارة يحدد الاستهلاك الحقيقي وتكلفة تدفئة المنزل

تقليل فاتورة الكهرباء.. التكييف الساخن أم الدفاية أيهما أوفر؟

تقليل فاتورة الكهرباء
تقليل فاتورة الكهرباء

قد يكون التكييف المزود بخاصية التدفئة أكثر كفاءة في استهلاك الكهرباء من الدفاية التقليدية عند توفير كمية الحرارة نفسها، لكن ذلك لا يعني أن تشغيله سيكون أقل تكلفة في جميع المنازل. ويعتمد تقليل فاتورة الكهرباء خلال الشتاء على نوع الجهاز، وقدرته، وساعات تشغيله، ومساحة الغرفة، ومدى كفاءة العزل الحراري. وتوضح بيانات وزارة الطاقة الأمريكية أن المضخات الحرارية الحديثة تستطيع خفض استهلاك الكهرباء المخصص للتدفئة بنسبة قد تصل إلى 75% مقارنة بأنظمة التدفئة الكهربائية المعتمدة على المقاومة. غير أن هذه النسبة تمثل أداءً ممكنًا في ظروف معينة، وليست وفرًا مضمونًا لكل جهاز تكييف أو لجميع حالات الاستخدام.

لماذا قد يكون التكييف الساخن أوفر من الدفاية؟

يرجع الاختلاف الأساسي إلى طريقة عمل الجهازين، فالدفاية الكهربائية التقليدية تعتمد على عناصر مقاومة تحول الطاقة الكهربائية إلى حرارة مباشرة، بينما يستخدم التكييف البارد الساخن دورة تبريد عكسية لنقل الحرارة من الهواء الخارجي إلى داخل الغرفة.

وتسمح هذه الطريقة للتكييف بتوفير كمية حرارة أكبر من الطاقة الكهربائية التي يستهلكها، لأنه لا يعتمد على توليد الحرارة من الكهرباء وحدها.

وتوضح وزارة الطاقة الأمريكية أن المضخات الحرارية قد تحقق كفاءة أعلى بمرتين إلى أربع مرات من أنظمة التدفئة بالمقاومة الكهربائية، بحسب التقنية وظروف التشغيل.

أما الدفايات الكهربائية، سواء كانت زيتية أو سيراميك أو مزودة بعناصر تسخين تقليدية، فتعتمد أساسًا على تحويل الكهرباء إلى حرارة، وتختلف في توزيع الدفء وسرعة انتقاله ووسائل التحكم، وليس بالضرورة في كمية الحرارة الناتجة عن كل وحدة كهرباء مستهلكة.

ويشترط للاستفادة من ميزة المضخة الحرارية أن يكون التكييف مزودًا بخاصية التدفئة فعلًا، إذ لا يمكن التعامل مع أجهزة التكييف البارد فقط باعتبارها بديلًا للدفاية.

كم يستهلك التكييف الساخن مقارنة بالدفاية خلال 4 ساعات؟

توضح مقارنة حسابية مشروطة كيف يمكن أن يختلف الاستهلاك عند توفير كمية التدفئة نفسها.

إذا عملت دفاية كهربائية بقدرة 2000 وات لمدة أربع ساعات متواصلة بكامل قدرتها، فإنها تستهلك 8 كيلووات ساعة من الكهرباء، وتنتج كمية مقاربة من الطاقة الحرارية داخل الغرفة.

أما مضخة حرارية يبلغ معامل أدائها في التدفئة 3، فتحتاج نظريًا إلى نحو 2.67 كيلووات ساعة من الكهرباء لتوفير كمية حرارة مقدارها 8 كيلووات ساعة.

وبذلك يبلغ الفرق الحسابي نحو 5.33 كيلووات ساعة خلال فترة المقارنة، أي انخفاض يقارب 67% في الكهرباء اللازمة لإنتاج كمية الحرارة نفسها.

ويُقصد بمعامل الأداء نسبة الحرارة التي يوفرها الجهاز إلى الكهرباء التي يستهلكها. فالمعامل 3 يعني توفير ثلاث وحدات من الحرارة مقابل وحدة كهربائية واحدة، في ظروف التشغيل التي يتحقق فيها هذا الأداء.

وهذه الأرقام مثال توضيحي وليست نتيجة اختبار لجهاز محدد. فقد يختلف الاستهلاك الحقيقي للتكييف مع تغير درجة الحرارة الخارجية وكفاءة الضاغط وإعدادات التشغيل، كما قد تفصل الدفاية تلقائيًا عند وصول الغرفة إلى الحرارة المطلوبة، فتستهلك أقل من قدرة تشغيلها القصوى على مدار الساعات الأربع.

متى تكون الدفاية الكهربائية أقل تكلفة في الاستخدام؟

رغم تفوق المضخة الحرارية في الكفاءة عند إنتاج كمية الحرارة نفسها، قد تكون الدفاية الصغيرة خيارًا أقل استهلاكًا إجماليًا في بعض الحالات، خصوصًا عند الحاجة إلى تدفئة موضعية لفترة قصيرة بدل رفع درجة حرارة غرفة كاملة.

فالمقارنة بين دفاية صغيرة تعمل لفترة محدودة وتكييف يعمل لتدفئة مساحة واسعة ليست مقارنة متجانسة، لأن الجهازين لا يؤديان المهمة الحرارية نفسها.

كذلك قد ترتفع التكلفة الإجمالية لاستخدام التكييف إذا كانت قدرته غير مناسبة للمكان، أو كانت الغرفة تفقد الحرارة باستمرار، أو كان الجهاز قديمًا ويعاني انخفاضًا في كفاءة التشغيل.

وتتأثر كفاءة المضخة الحرارية أيضًا بانخفاض درجة الحرارة الخارجية، وقد تتراجع قدرتها على توفير الحرارة بالكفاءة نفسها في ظروف البرد الشديد.

ولا يعني وجود خاصية الفصل التلقائي في التكييف أنه أوفر دائمًا؛ فبعض الدفايات مزودة أيضًا بمنظم حرارة يفصل عناصر التسخين ويعيد تشغيلها عند الحاجة.

لذلك لا يمكن الجزم بأن جهازًا بعينه أقل استهلاكًا دون معرفة قدرته الكهربائية الفعلية، ومقدار الحرارة المطلوب، ومدة التشغيل، وطبيعة المكان.

كيف تُحسب تكلفة تشغيل التكييف والدفاية على فاتورة الكهرباء؟

يبدأ الحساب بمعرفة القدرة الكهربائية التي يستهلكها الجهاز، وليس قدرته على التدفئة أو التبريد، لأن القيمتين مختلفتان في أجهزة المضخات الحرارية.

وتُحسب الطاقة المستهلكة بقسمة القدرة الكهربائية بالوات على 1000، ثم ضرب الناتج في ساعات التشغيل الفعلية.

فعلى سبيل المثال، يستهلك جهاز يسحب 1500 وات بصورة متواصلة لمدة ثلاث ساعات نحو 4.5 كيلووات ساعة من الكهرباء.

لكن إذا كان الجهاز مزودًا بمنظم حرارة أو ضاغط متغير السرعة، فقد يختلف الاستهلاك الفعلي عن حاصل ضرب القدرة الاسمية في عدد الساعات، نتيجة تغير الحمل أثناء التشغيل.

ولمعرفة التكلفة المالية، يجب ربط استهلاك الجهاز الإضافي بتعريفة الكهرباء المنزلية السارية والشريحة التي يصل إليها إجمالي استهلاك المنزل، بدل ضرب جميع الكيلوواتات في سعر موحد لا ينطبق بالضرورة على الفاتورة.

كما ينبغي التفرقة بين تكلفة تشغيل جهاز موجود بالفعل، وتكلفة شراء تكييف جديد بغرض التدفئة؛ فقد يحقق الجهاز الأكثر كفاءة وفرًا شهريًا في التشغيل، لكنه يحتاج إلى تكلفة شراء وتركيب وصيانة أعلى.

ما الاختيار المناسب لتقليل فاتورة الكهرباء شتاءً؟

تتوقف المفاضلة على الاستخدام المطلوب. فإذا كان المنزل يحتوي بالفعل على تكييف بارد ساخن ذي كفاءة جيدة، وكانت الحاجة إلى تدفئة غرفة كاملة لفترات طويلة، فقد يمثل استخدام خاصية التدفئة خيارًا أكثر كفاءة من تشغيل دفاية كهربائية تقليدية لإنتاج كمية الحرارة نفسها.

أما عند الحاجة إلى تدفئة موضعية ومحدودة، فيجب مقارنة الاستهلاك الإجمالي الفعلي لكل بديل، وعدم الاعتماد على كفاءة الجهاز وحدها.

وتظل مراجعة بيانات استهلاك الكهرباء على لوحة الجهاز أو في دليل التشغيل خطوة ضرورية، مع الالتزام بالصيانة الدورية وإحكام الأبواب والنوافذ خلال التدفئة لتقليل الفاقد الحراري.

والفارق الحاسم ليس اسم الجهاز أو وصفه بأنه موفر، وإنما كمية الكهرباء اللازمة لتوفير مستوى الدفء المطلوب. فكلما انخفضت الطاقة المستهلكة لأداء المهمة نفسها، زادت فرصة تقليل فاتورة الكهرباء، مع بقاء الوفر المالي الفعلي مرتبطًا بالتعريفة المنزلية وظروف الاستخدام.

تم نسخ الرابط