اتصال من رئاسة الجمهورية غيّر خططه للتقاعد وأثار دهشة أسرته

«الرئيس يأمر».. أحمد أبو الغيط يكشف كواليس مكالمة أحمد نظيف لتوليه الخارجية

أحمد أبو الغيط يكشف
أحمد أبو الغيط يكشف كواليس مكالمة أحمد نظيف لتوليه الخارجية

استعاد أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، كواليس اختياره وزيرًا للخارجية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، خلال لقاء تلفزيوني مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج «على مسئوليتي»، تناول تفاصيل الاتصال الذي تلقاه من الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة عام 2004. وأوضح أن نظيف أبلغه بأن الرئيس يأمل موافقته على تولي المنصب، ليرد بعبارة «الرئيس يأمر مش يأمل»، تعبيرًا عن استعداده لتحمل المسؤولية. وتكشف مقارنة روايته بمذكراته والتغطية المعاصرة للتشكيل الحكومي أن التكليف سبقه إخطار من القاهرة، وأن بدء عمله وزيرًا للخارجية رسميًا جاء بعد عدة أيام من المكالمة.

أحمد أبو الغيط يكشف تفاصيل مكالمة أحمد نظيف

قال أحمد أبو الغيط، خلال اللقاء الذي تناولت الصحافة تفاصيله مساء الأحد 1 نوفمبر 2026، إنه تلقى اتصالات متتالية قبل أن تتواصل معه رئاسة مجلس الوزراء لإبلاغه برغبة الدكتور أحمد نظيف في الحديث إليه.

وأوضح أن نظيف أبلغه بطريقة وصفها بالراقية بأن الرئيس حسني مبارك يأمل استجابته لتولي حقيبة وزارة الخارجية في الحكومة الجديدة.

ورد أبو الغيط قائلًا: «دكتور نظيف، الرئيس يأمر مش يأمل»، موضحًا أنه تعامل مع الأمر باعتباره تكليفًا صادرًا عن رئيس الجمهورية، وليس مجرد عرض وظيفي يحدد قبوله بناءً على رغباته الشخصية.

وبحسب روايته، انتقل الحديث بعد ذلك إلى ترتيبات عودته من نيويورك إلى القاهرة، إذ سأله نظيف عن إمكانية حضوره في اليوم نفسه أو اليوم التالي.

وأشار إلى أن العودة الفورية كانت صعبة بسبب ترتيبات السفر، لكنه تعهد ببذل جهده للوصول إلى القاهرة في أقرب وقت لاستكمال إجراءات توليه المسؤولية الجديدة.

ماذا حدث قبل اتصال رئيس الوزراء؟

تكشف مذكرات أبو الغيط «شهادتي.. السياسة الخارجية المصرية 2004–2011» أن معرفته الأولى باختياره وزيرًا للخارجية سبقت مكالمة أحمد نظيف.

ففي يوم الجمعة 9 يوليو 2004، كان أبو الغيط يعمل مندوبًا دائمًا لمصر لدى الأمم المتحدة في نيويورك، عندما تلقى اتصالًا من القاهرة أبلغه بأن اسمه استقر عليه الاختيار ضمن التشكيل الوزاري المرتقب.

وذكر في مذكراته أن الاتصال جاء بعد دخوله مكتبه نحو الساعة الثالثة وخمس وأربعين دقيقة عصرًا بتوقيت نيويورك، وأن المتصل كان شخصية تعمل على مقربة من مؤسسة الرئاسة.

وطلب منه المتصل الحفاظ على سرية المعلومة إلى حين الإعلان الرسمي، وأخبره بأنه سيتلقى لاحقًا اتصالًا من رئيس الوزراء المكلف.

وفي روايته التلفزيونية الأحدث، تحدث أبو الغيط عن اتصال السفير ماجد عبد الفتاح، الذي كان يعمل ضمن فريق الرئاسة، لإبلاغه بالاختيار، مشيرًا إلى أنه كان يتوقع انتهاء مسيرته الدبلوماسية أكثر مما كان يتوقع تولي منصب وزاري.

لماذا اختلف توقيت الاتصال بين روايات أبو الغيط؟

توجد نقطة زمنية تستحق التوضيح في الروايات المنشورة عن الواقعة.

فبينما حددت مذكرات أبو الغيط توقيت الإخطار الأول بنحو الثالثة وخمس وأربعين دقيقة عصر 9 يوليو 2004 في نيويورك، ورد في تغطية تصريحاته الأحدث أنه تحدث عن اتصال وقع قرابة الحادية عشرة مساءً في اليوم نفسه.

ولا يعني هذا الاختلاف بالضرورة وجود تناقض في تاريخ الواقعة؛ فقد كان فارق التوقيت بين القاهرة ونيويورك خلال يوليو 2004 سبع ساعات، مع تطبيق التوقيت الصيفي في المدينتين.

وبناءً على ذلك، فإن الساعة الثالثة وخمسًا وأربعين دقيقة عصرًا في نيويورك كانت توافق العاشرة وخمسًا وأربعين دقيقة مساءً في القاهرة، وهو توقيت قريب جدًا من الساعة الحادية عشرة ليلًا.

ويقدم هذا الفارق تفسيرًا محتملًا لاختلاف الساعة المذكورة في الروايتين، دون الجزم بأنهما تتحدثان عن مكالمة واحدة ما لم يُحدد التوقيت المحلي المقصود في الرواية التلفزيونية.

كما ذكر أبو الغيط في مذكراته أن اتصال أحمد نظيف جرى صباح السبت 10 يوليو 2004 بتوقيت نيويورك، وهو ما يتفق مع تقرير صحفي نشرته وكالة رويترز في 11 يوليو من العام نفسه، نقلًا عن وكالة أنباء الشرق الأوسط، بشأن إبلاغ نظيف له باختيار مبارك.

زوجة أبو الغيط تبكي بعد خبر توليه وزارة الخارجية

لم تقتصر رواية أبو الغيط على الإجراءات الرسمية للتكليف، بل تحدث أيضًا عن رد فعل زوجته بعدما علمت باختياره للمنصب.

وأوضح أن خبر التعيين وصل إليه في وقت كان يفكر فيه بالابتعاد عن العمل الرسمي والاستقرار مع أسرته، وأن اسمه ظهر على شريط الأخبار بالتزامن مع الاتصالات التي تلقاها بشأن التغيير الوزاري.

وأضاف أنه اتصل بزوجته لإبلاغها بالتطور الجديد، لكنها لم تستقبل الخبر بالسعادة التي ربما توقعها البعض، بل بكت وقالت له: «أنا كنت أتمنى غير كده».

وبحسب روايته، كانت زوجته تتطلع إلى حياة أسرية أكثر هدوءًا، بعيدًا عن أعباء المناصب الدبلوماسية والسفر المتكرر، بعدما أمضى سنوات طويلة في العمل خارج مصر.

وأكد أبو الغيط أنه أوضح لها أن تولي الوزارة لم يكن طلبًا تقدم به، وإنما مسؤولية شعر بوجوب الاستجابة لها.

كيف تغيرت خطط أبو الغيط قبل التقاعد؟

تحدث وزير الخارجية الأسبق عن اعتقاده، قبل اختياره للوزارة، بأن فرصته في الوصول إلى المنصب ربما انتهت، وأن المرحلة المقبلة من حياته ستكون مخصصة للراحة والكتابة.

وأشار إلى أنه كان يفكر في كتابة مقالات دورية عن خبراته وتجاربه، والاستفادة من المعلومات التي جمعها خلال عمله الدبلوماسي الطويل.

لكن اتصالات يوليو 2004 غيرت تلك الخطط، لينتقل من رئاسة بعثة مصر لدى الأمم المتحدة إلى قيادة وزارة الخارجية.

وكان أبو الغيط قد تولى منصب المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة عام 1999، بعد مسيرة دبلوماسية شملت العمل في عدد من السفارات ومكاتب كبار المسؤولين بوزارة الخارجية.

متى تولى أحمد أبو الغيط وزارة الخارجية رسميًا؟

تحدد السجلات الرسمية لوزارة الخارجية المصرية يوم 14 يوليو 2004 موعدًا لبداية تولي أحمد أبو الغيط منصب وزير الخارجية، خلفًا للوزير أحمد ماهر.

واستمر في المنصب حتى 3 مارس 2011، ليكون آخر من تولى حقيبة الخارجية خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وتوضح هذه التواريخ الفرق بين المراحل التي سبقت التعيين؛ إذ جاء الإخطار الأولي يوم 9 يوليو وفق مذكراته، ثم اتصال رئيس الوزراء المكلف يوم 10 يوليو، قبل توليه المنصب رسميًا يوم 14 يوليو.

وتؤكد التغطية الصحفية المعاصرة أن أحمد نظيف اتصل بأبو الغيط لإبلاغه باختيار مبارك له، وهو ما يوفر سندًا تاريخيًا مستقلًا لأصل الواقعة، بخلاف التفاصيل الشخصية التي يرويها أبو الغيط عن المكالمات ورد فعل أسرته.

هل تحدث أبو الغيط عن هذه الكواليس للمرة الأولى؟

لم تكن جميع تفاصيل اختيار أبو الغيط وزيرًا للخارجية مجهولة قبل تصريحاته الأخيرة.

فقد تناول جانبًا من هذه الوقائع في مذكراته المنشورة عام 2013، وذكر خلال مقابلة تلفزيونية عام 2016 أنه رد على أحمد نظيف بعبارة «الرئيس يأمر».

كما عاد إلى قصة تعيينه خلال مقابلة مع الإعلامي أحمد موسى في أكتوبر 2025، قبل استعادتها مرة أخرى ضمن حديثه المنشور في نوفمبر 2026.

وتتمثل أهمية التصريحات الأخيرة في جمع الجوانب الشخصية من الواقعة مع تفاصيل الاتصال الرسمي، بينما تسمح المقارنة بالمذكرات والسجلات التاريخية بتحديد تسلسل الأحداث بدقة، والفصل بين تاريخ ترشيحه وتاريخ مباشرته مهام وزير الخارجية.

تم نسخ الرابط