وفاة طفلتين متأثرتين بإصابتيهما وشهادات مؤلمة للأهالي وتحقيقات فنية لتحديد المسؤوليات

حادث الطريق الأوسطي.. 12 وفاة وأسر أطفال الفيوم تتهم السائق بالإهمال

حادث الطريق الأوسطي
حادث الطريق الأوسطي

ارتفعت حصيلة الوفيات المنشورة بشأن حادث الطريق الأوسطي إلى 12 شخصًا، بعدما أفادت تقارير صحفية، الأحد 1 نوفمبر 2026، بوفاة طفلتين متأثرتين بإصابتيهما في حادث تصادم ميكروباص يقل عمالًا من محافظة الفيوم بسيارة نقل ثقيل عند تقاطع الطريق الأوسطي مع محور الضبعة بمدينة السادس من أكتوبر. وتحدثت التقارير عن وجود 20 مصابًا، بينما كانت وزارة الصحة والسكان قد أعلنت في حصيلتها الأولية، السبت 31 أكتوبر، وفاة 10 أشخاص وإصابة 24 آخرين. وبالتزامن مع هذه التطورات، طالبت أسر الضحايا بمحاسبة المسؤولين عن الحادث، ووجهت اتهامات لسائق الميكروباص بالإهمال وتحميل السيارة بأعداد تفوق طاقتها، فيما تستمر التحقيقات والفحوص الفنية لتحديد الأسباب الفعلية للتصادم.

وفاة طفلتين وارتفاع ضحايا حادث الطريق الأوسطي إلى 12

شهدت الساعات التالية للحادث تطورًا جديدًا، بعد وفاة الطفلتين جنى محمود أحمد ورهف محمد نصر، متأثرتين بإصابتيهما، بحسب تقارير صحفية منشورة في الأول من نوفمبر.

وتعد الطفلة رهف شقيقة مودة محمد نصر، التي كانت ضمن الضحايا الذين توفوا في الحادث، لتواجه الأسرة مأساة فقدان طفلتين خلال يومين.

وأفادت تقارير كذلك بأن نيابة الشيخ زايد صرحت بدفن جثماني الطفلتين عقب استكمال الإجراءات القانونية والطبية اللازمة.

وتشير الحصيلة الصحفية الجديدة إلى 12 وفاة و20 مصابًا، مقابل 10 وفيات و24 مصابًا في البيان الأولي الصادر عن وزارة الصحة.

ولم يتوافر حتى وقت إعداد هذه المتابعة بيان أحدث من الوزارة يؤكد الحصيلة الجديدة بصورة رسمية، ولذلك تظل الأرقام الأخيرة منسوبة إلى التقارير التي نشرتها.

أمهات ضحايا الأوسطي يتهمن السائق بالإهمال والحمولة الزائدة

كشفت شهادات منشورة لأسر الضحايا من عزبتي سليمان تادرس وأبو حجاب بمركز سنورس في الفيوم عن تفاصيل الرحلة الأخيرة للأطفال، الذين خرجوا قبل الفجر للعمل في مزارع بمناطق مختلفة.

واتهمت بعض الأمهات سائق الميكروباص بتحميل السيارة بأعداد كبيرة تفوق السعة المقررة، مؤكدات أن الأطفال اعتادوا الانتقال للعمل مقابل أجور يومية محدودة للمساهمة في نفقات أسرهم.

وتحدثت إحدى الأمهات عن فقدان ابنها أحمد، البالغ من العمر 14 عامًا، مطالبة بمحاسبة السائق والتحقيق في ظروف نقل الأطفال إلى المزارع.

كما روت أسر أخرى أن بعض الضحايا كانوا يستعدون لخوض تجربة العمل في المزارع للمرة الأولى، فيما كان آخرون يعملون منذ سنوات رغم صغر أعمارهم.

وشملت الاتهامات التي وردت على ألسنة الأهالي محاولة السائق تفادي سداد رسوم المرور عند بوابة التحصيل، والقيادة بسرعة كبيرة، فضلًا عن نقل أعداد زائدة من الركاب.

وتبقى هذه الاتهامات روايات تحتاج إلى إثبات من خلال التحقيقات والأدلة الفنية، ولا يجوز اعتبارها نتائج قضائية نهائية.

تفاصيل التصادم عند كارتة الضبعة

وقع الحادث فجر السبت 31 أكتوبر 2026، عندما اصطدم ميكروباص بسيارة نقل ثقيل «تريلا» عند تقاطع الطريق الدائري الأوسطي مع محور الضبعة، في نطاق قسم ثان بمدينة السادس من أكتوبر.

وأفادت التحريات الأولية المنشورة بأن سيارة النقل كانت متوقفة على جانب الطريق، قبل اصطدام الميكروباص بمؤخرتها.

وأدى التصادم إلى تهشم أجزاء كبيرة من السيارة التي كانت تقل العمال، فيما تدخلت فرق الحماية المدنية والإسعاف لاستخراج الضحايا ونقل المصابين.

ودفعت هيئة الإسعاف المصرية بـ20 سيارة إلى موقع الحادث، ونُقل المصابون إلى مستشفيي أكتوبر المركزي وزايد التخصصي لتلقي العلاج.

وبحسب البيان الأولي لوزارة الصحة، كان 10 مصابين في حالات غير مستقرة، بينما تراوحت إصابات 14 آخرين بين البسيطة والمتوسطة.

ولم يحدد البيان نتائج العلاج النهائية أو عدد الحالات التي غادرت المستشفيات بعد تلقي الرعاية.

قرارات النيابة بشأن سائق الميكروباص وأسباب التصادم

باشرت النيابة المختصة التحقيقات في الحادث، وأمرت باستمرار التحفظ على سائق الميكروباص داخل المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، تمهيدًا لاستجوابه عندما تسمح حالته الصحية.

وشملت الإجراءات سحب عينات من السائق وإرسالها إلى المعامل المختصة لبيان مدى تعاطيه مواد مخدرة وقت وقوع التصادم.

كما تقرر الاستعانة بلجنة فنية وهندسية لفحص المركبتين، والتحقق من سلامة أجهزة المكابح، وتحديد السرعة التي كان يسير بها الميكروباص قبل الاصطدام.

وامتد الفحص إلى ظروف توقف سيارة النقل الثقيل، ومدى التزام سائقها بقواعد التوقف الآمن ووضع الإشارات التحذيرية اللازمة.

وطلبت جهات التحقيق فحص كاميرات المراقبة والرادارات الموجودة في محيط الحادث، إلى جانب سماع أقوال شهود العيان والمصابين القادرين على الإدلاء بشهاداتهم.

وتكتسب نتائج هذه الإجراءات أهمية في تحديد ما إذا كانت السرعة أو الأعطال الفنية أو الحمولة الزائدة أو طريقة توقف سيارة النقل قد ساهمت في وقوع الحادث.

ولم تتوافر نتائج نهائية معلنة لتحليل العينات أو التقرير الهندسي تحدد المسؤولية الجنائية بصورة قاطعة.

حادث الطريق الأوسطي يفتح ملف عمالة الأطفال

أعاد الحادث تسليط الضوء على ظروف انتقال الأطفال للعمل في المزارع، بعدما أظهرت قوائم أولية للضحايا والمصابين وجود أطفال تقل أعمار بعضهم عن 15 عامًا.

وتحدثت أسر عن اضطرار أبنائها للعمل مقابل نحو 100 جنيه يوميًا، للمساعدة في توفير الاحتياجات الأساسية للمنزل.

ويحظر قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 تشغيل الأطفال قبل بلوغ الخامسة عشرة، مع السماح بالتدريب من سن الرابعة عشرة وفق ضوابط قانونية، وحظر الأعمال التي تعرض صحة الأطفال وسلامتهم للخطر.

ولا يثبت وجود أطفال داخل سيارة متجهة إلى مزرعة وحده وقوع مخالفة قانونية بحق جهة تشغيل محددة، إذ يتطلب الأمر التحقق من أعمارهم وطبيعة الأعمال التي كانوا يؤدونها والمسؤولين عن تشغيلهم.

وفي هذا السياق، وجه وزير العمل حسن رداد مديرية العمل بالجيزة بإعداد تقرير عن الواقعة والتحقق من الأوضاع العمالية للمتضررين، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفق نتائج الفحص.

تحركات حكومية لدعم أسر ضحايا حادث الأوسطي

تابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تداعيات الحادث مع الجهات المعنية، بما يشمل الرعاية الطبية للمصابين والمساعدات المقدمة إلى أسر المتوفين.

ووجهت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، فرق الحماية الاجتماعية ومديرية التضامن بالجيزة بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة للمستحقين.

وبدأت مديرية التضامن الاجتماعي بالجيزة إجراءات حصر الأسر المتضررة وإعداد الأبحاث الاجتماعية اللازمة لاستكمال مستندات المساعدات.

كما توجد إجراءات تعويض منفصلة لدى المجمعة المصرية للتأمين الإلزامي عن المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع، تخضع لشروط التغطية والمستندات القانونية المطلوبة.

ولا يعني الإعلان عن بدء الحصر أو الإجراءات التأمينية أن جميع الأسر حصلت بالفعل على مستحقاتها.

ما الذي تنتظره أسر ضحايا الطريق الأوسطي؟

تتمثل التطورات المنتظرة في إعلان حصيلة طبية رسمية محدثة للوفيات والمصابين، ونتائج الفحص الفني للمركبتين، والتحاليل الخاصة بالسائق، وما تسفر عنه التحقيقات بشأن الحمولة وظروف القيادة والتوقف.

كما تظل نتائج فحص أوضاع تشغيل الأطفال وتحديد الجهات المسؤولة عن نقلهم إلى المزارع من المسائل التي لم تُحسم رسميًا.

وبينما تستمر الإجراءات القانونية والطبية والاجتماعية، تنتظر أسر الضحايا تحديد المسؤوليات بناءً على نتائج التحقيقات، بعد مأساة فقدت خلالها عائلات من الفيوم أبناءها أثناء توجههم للعمل.

تم نسخ الرابط