رسالة جديدة تستعيد التاريخ العسكري للرئيس الأسبق والأحكام القضائية الصادرة بحقه

من حرب أكتوبر إلى قضايا ما بعد يناير.. علاء مبارك يتحدث عن مسيرة والده: لم يترك مصر

علاء مبارك يتحدث
علاء مبارك يتحدث عن مسيرة والده: لم يترك مصر

عاد علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، للحديث عن المسيرة العسكرية والسياسية لوالده في رسالة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»، الأحد 1 نوفمبر 2026، مؤكدًا أن والده لم يغادر مصر رغم الأزمات والقضايا التي واجهها عقب ثورة 25 يناير 2011. ووصف علاء مبارك تلك المرحلة بأنها شهدت حملات تشويه ومحاولات للنيل من تاريخ والده، معتبرًا أن الرئيس الأسبق تحملها بشجاعة وصبر وإيمان. وتعيد تصريحاته تسليط الضوء على جانبين مختلفين من مسيرة حسني مبارك، أولهما قيادته للقوات الجوية خلال حرب أكتوبر 1973، والثاني الأحكام القضائية التي صدرت بحقه بعد انتهاء حكمه، والتي اختلفت نتائجها باختلاف القضايا والاتهامات.

علاء مبارك يتحدث عن حملات التشويه والقضايا التي واجهها والده

اعتبر علاء مبارك أن السنوات التي مرت على رحيل والده لم تغير من الحقائق المرتبطة بتاريخه، مشيرًا إلى أنه قضى أكثر من ستين عامًا من عمره في خدمة مصر، بداية من التحاقه بالقوات المسلحة وحتى انتهاء فترة رئاسته للجمهورية.

وتحدث نجل الرئيس الأسبق عما وصفه بمحاولات طمس تاريخ والده العسكري والسياسي، مؤكدًا أن تلك المحاولات لم تنجح، من وجهة نظره، في محو ما قدمه خلال مسيرته.

وقال علاء مبارك في رسالته إن والده تعرض لقضايا وصفها بأنها ملفقة، إلى جانب حملات ممنهجة من التشويه والشائعات، معتبرًا أن الهدف منها كان النيل من سمعته ونزاهته.

وأضاف أن الرئيس الأسبق واجه تلك الظروف بالقوة والصلابة والصبر والإيمان، رغم صعوبة المرحلة التي مر بها عقب تنحيه عن الحكم.

وتبقى هذه الاتهامات والتوصيفات تعبيرًا عن موقف علاء مبارك الشخصي، ولا تمثل حكمًا قضائيًا عامًا بشأن جميع القضايا التي واجهها والده.

 لماذا أكد علاء مبارك أن والده لم يهرب من مصر؟

احتلت مسألة بقاء حسني مبارك داخل مصر جانبًا بارزًا من الرسالة الجديدة، إذ اعتبر نجله أن والده اختار مواجهة مصيره على أرض وطنه، ولم يلجأ إلى مغادرة البلاد بعد انتهاء حكمه.

وأكد علاء مبارك أن والده ظل داخل مصر خلال فترة المحاكمات والأزمات التي أعقبت ثورة يناير، مستخدمًا عبارة «فلم يهرب ولم يترك بلده كما فعل آخرون».

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتناول فيها علاء مبارك هذا الموقف؛ ففي أغسطس 2025 سبق أن نشر تصريحات أكد خلالها أن والده رفض مغادرة مصر، رغم ما قال إنها فرص كانت متاحة أمامه للإقامة في دول أخرى.

وتعكس الرسالة الجديدة استمرار تمسك علاء مبارك بهذا الموقف، مع ربطه بما وصفه بحملات التشويه والقضايا التي واجهها الرئيس الأسبق.

 ماذا قالت محكمة النقض في قضايا حسني مبارك بعد ثورة يناير؟

تكشف مراجعة الأحكام القضائية الصادرة بحق حسني مبارك عن ضرورة الفصل بين القضايا المختلفة، خصوصًا بعد تصريحات نجله بشأن ما وصفه بالقضايا الملفقة.

ففي 2 مارس 2017، أصدرت محكمة النقض حكمًا نهائيًا ببراءة الرئيس الأسبق في قضية اتهامه بالاشتراك في قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011.

وجاء هذا الحكم بعد مراحل متعددة من التقاضي، بدأت بحكم بالسجن المؤبد صدر في يونيو 2012، قبل إلغائه وإعادة نظر القضية حتى صدور حكم البراءة النهائي.

لكن قضية القصور الرئاسية انتهت إلى نتيجة مختلفة؛ إذ أيدت محكمة النقض في 9 يناير 2016 الحكم الصادر بمعاقبة حسني مبارك ونجليه علاء وجمال بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات لكل منهم، مع إلزامهم بالغرامات والمبالغ المالية المقضي بها.

وأصبح الحكم في قضية القصور الرئاسية نهائيًا بعد رفض الطعون المقدمة عليه.

ويعني ذلك أن الحكم بالبراءة في قضية قتل المتظاهرين لا يمتد تلقائيًا إلى قضية القصور الرئاسية، كما أن الإدانة في إحدى القضايا لا تعني ثبوت جميع الاتهامات التي سبق توجيهها للرئيس الأسبق.

ويمثل هذا التمييز جانبًا أساسيًا لفهم تصريحات علاء مبارك، بعيدًا عن الخلط بين موقفه الشخصي والنتائج القضائية الثابتة.

تاريخ حسني مبارك العسكري من القوات الجوية إلى حرب أكتوبر

يرتبط الجانب العسكري الذي استعادته رسالة علاء مبارك بالمناصب التي شغلها والده داخل القوات المسلحة، وخاصة دوره في قيادة القوات الجوية المصرية خلال حرب أكتوبر 1973.

وبحسب السيرة الرسمية المنشورة للرئيس الأسبق على موقع رئاسة الجمهورية، تخرج حسني مبارك في الكلية الحربية عام 1949، ثم حصل على بكالوريوس علوم الطيران من الكلية الجوية في مارس 1950.

وتدرج في المناصب العسكرية حتى تولى رئاسة أركان القوات الجوية عام 1969، قبل تعيينه قائدًا للقوات الجوية في أبريل 1972.

وكان مبارك قائدًا للقوات الجوية المصرية خلال حرب أكتوبر 1973، وحصل على رتبة الفريق في فبراير 1974، بعد انتهاء الحرب.

وانتقل بعد ذلك إلى العمل السياسي عندما اختاره الرئيس الراحل محمد أنور السادات نائبًا لرئيس الجمهورية عام 1975، وظل في المنصب حتى عام 1981.

من رئاسة الجمهورية إلى التنحي في فبراير 2011

تولى حسني مبارك رئاسة الجمهورية في 14 أكتوبر 1981، بعد اغتيال الرئيس أنور السادات، واستمر في الحكم لما يقرب من ثلاثين عامًا.

وشهدت فترة رئاسته أحداثًا سياسية واقتصادية وإقليمية متعددة، من بينها استعادة طابا عام 1989، وعودة مقر جامعة الدول العربية إلى القاهرة في العام نفسه.

وانتهت رئاسته في 11 فبراير 2011، عندما تنحى عن منصبه بعد 18 يومًا من اندلاع ثورة 25 يناير، وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد.

وبعد التنحي، واجه مبارك عددًا من المحاكمات التي استمرت لسنوات، وأصبحت نتائجها جزءًا من النقاش العام حول المرحلة التي أعقبت سقوط نظامه.

وتوفي الرئيس الأسبق في 25 فبراير 2020، بينما استمر نجله علاء في نشر رسائل وتصريحات تتناول سيرته العسكرية والسياسية ومواقفه خلال السنوات الأخيرة من حياته.

واختتم علاء مبارك رسالته بالدعاء لوالده قائلًا: «اللهم اجعل ذكره معمورًا بالخير في الأرض ومرفوعًا بالقبول في السماء».

تم نسخ الرابط