تحليل لـ44 دراسة يرصد متوسطًا محدودًا ويكشف اختلاف النتائج بين الدول
تغيير الساعة.. دراسة تكشف محدودية توفير الكهرباء من التوقيت الصيفي
لم يتجاوز متوسط الوفر في استهلاك الكهرباء المرتبط بالتوقيت الصيفي 0.34% خلال الأيام التي يُطبق فيها، وفق تحليل علمي نشرته دورية «ذا إنرجي جورنال» عام 2018، وجمع 162 تقديرًا من 44 دراسة. ولا تمثل هذه النسبة وفرًا سنويًا ثابتًا أو نتيجة تنطبق على جميع الدول؛ إذ تختلف المحصلة باختلاف خطوط العرض وطرق القياس، وقد يتحول الأثر إلى زيادة في الاستهلاك بالمناطق شبه المدارية. وفي جانب آخر، رصد بحث نشرته دورية «إيكونوميكا» عام 2024 اختلافًا بين تقديم الساعة في الربيع وإرجاعها في الخريف من حيث النوم والرضا عن الحياة.
تحليل 44 دراسة يكشف حقيقة توفير الكهرباء
أعد الباحثون توماس هافرانيك ودومينيك هيرمان وزوزانا إيرسوفا تحليلًا تلويًا جمع 162 تقديرًا مستخلصًا من 44 دراسة، لقياس تأثير التوقيت الصيفي على استهلاك الكهرباء.
وخلص البحث المنشور في دورية «ذا إنرجي جورنال» إلى أن متوسط التقديرات يشير إلى توفير طفيف يبلغ 0.34% خلال الأيام التي يسري فيها التوقيت الصيفي، وهي نتيجة تضع حجم الوفر في نطاق محدود مقارنة بالهدف الأساسي الذي تستند إليه هذه السياسة.
لكن النسبة لا تعني انخفاض الاستهلاك السنوي لكل دولة بالمقدار نفسه؛ فقد أظهر التحليل أن حجم الوفورات يتأثر بعدة عوامل، أبرزها الموقع الجغرافي وخط العرض، إلى جانب تواتر البيانات المستخدمة وطريقة التحليل الإحصائي.
وكانت الوفورات أكبر في البلدان الأبعد عن خط الاستواء، بينما ارتبط تطبيق التوقيت الصيفي بزيادة استهلاك الكهرباء في المناطق شبه المدارية، وهو ما يؤكد أن تحريك الساعة لا يحقق النتيجة الاقتصادية نفسها في جميع البيئات الجغرافية.
ولا تمثل نسبة 0.34% تقديرًا خاصًا بمصر، إذ لم تقِس الدراسة استهلاك الشبكة الكهربائية المصرية أو الأثر المباشر لتغيير التوقيت على الأسر المصرية، وإنما جمعت نتائج أبحاث أجريت في دول مختلفة.
نحو ثلث دول العالم فقط يطبق التوقيت الصيفي
وعلى مستوى انتشار النظام عالميًا، خلص تحليل نشره مركز «بيو» الأمريكي للأبحاث في أكتوبر 2023، واستند إلى مراجعة أوضاع 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة، إلى أن نحو ثلث دول العالم فقط يطبق التوقيت الصيفي، بينما لا تستخدمه الغالبية.
وبذلك لا يتفق مع بيانات المركز تقدير أن ثلثي دول العالم تطبق هذا النظام، إذ تشير نتائجه إلى أن النسبة تقارب الثلث فقط، مع تركز معظم الدول التي تعتمد التوقيت الصيفي في أوروبا.
وأشار التحليل أيضًا إلى أن مصر كانت الدولة الأفريقية الوحيدة التي تطبق التوقيت الصيفي وقت إعداد الدراسة، وهو ما يضع التجربة المصرية ضمن عدد محدود من الدول الأفريقية التي تعتمد تغيير الساعة موسميًا.
تقديم الساعة وتأخيرها.. دراسة تكشف اختلاف التأثير على النوم
ولا تتوقف نتائج الأبحاث عند معدلات استهلاك الطاقة، إذ تناولت دراسة نشرتها دورية «إيكونوميكا» الأكاديمية في يناير 2024 تأثير الانتقال بين التوقيت القياسي والتوقيت الصيفي على رفاه الأفراد والرضا عن الحياة.
واعتمد الباحثون على بيانات المسح الاجتماعي والاقتصادي الألماني خلال الفترة من 1984 إلى 2018، لمقارنة أوضاع الأفراد قبل تغيير الساعة وبعده، وقياس انعكاسات الانتقال على النوم والحياة اليومية.
وأظهرت النتائج أن تقديم الساعة في الربيع ارتبط بانخفاض الرضا عن الحياة بنحو 1.4%، بالتزامن مع تراجع الرضا عن النوم وزيادة الشعور بضيق الوقت، فضلًا عن انعكاسات سلبية على بعض مؤشرات الصحة الجسدية والنفسية.
واستمرت الآثار السلبية على الرضا عن الحياة نحو ستة أيام بعد تقديم الساعة، قبل أن تتلاشى تدريجيًا مع تكيف الأفراد مع التوقيت الجديد.
وفي المقابل، رصد البحث ارتفاعًا في الرضا عن الحياة بعد إرجاع الساعة 60 دقيقة إلى الخلف خلال الانتقال الخريفي، وقدّر هذا الارتفاع بنحو 0.11 انحراف معياري.
واختبر الباحثون نتائج الانتقال الخريفي باستخدام بيانات بريطانية إضافية، بعد الإشارة إلى محدودية حجم العينة الألمانية المتاحة لهذه المرحلة، وظهرت نتائج تدعم وجود تحسن قصير الأجل في الرضا عن الحياة بعد إرجاع الساعة.
وتوضح هذه المقارنة أن تقديم الساعة وتأخيرها لا ينتجان التأثير نفسه بالضرورة؛ فالدراسة ربطت الانتقال الربيعي بتراجع مؤقت في الرضا عن الحياة والنوم، بينما ارتبط الانتقال الخريفي بتحسن في الرضا عن الحياة.
هل تحسم الدراسات جدوى تغيير الساعة؟
تكشف نتائج الأبحاث أن تقييم جدوى تغيير الساعة يحتاج إلى النظر في أكثر من جانب، فلا يكفي قياس استهلاك الكهرباء وحده، كما لا يصح تعميم نتائج دراسة صحية أجريت في ألمانيا على سكان جميع الدول.
فمتوسط الوفر الكهربائي البالغ 0.34% يختلف باختلاف الموقع الجغرافي وأنماط الاستهلاك، بينما تتباين الآثار المرتبطة بالنوم والرضا عن الحياة بحسب اتجاه تغيير الساعة والظروف التي أجريت فيها الدراسة.
ولا تقدم هذه الأبحاث وحدها حكمًا نهائيًا على جدوى تطبيق النظام في مصر، إذ يتطلب ذلك بيانات محلية تقيس الوفر الفعلي في الكهرباء، وتقارن الاستهلاك قبل تغيير التوقيت وبعده، إلى جانب دراسات تتابع انعكاسات الانتقال الموسمي على النوم والرضا عن الحياة.









