خطط للتوسع في ثلاث محافظات وتطوير الخدمات الإفتائية الرقمية
مدبولي يبحث تطوير دار الإفتاء.. منصة حصين ستضم 10 ملايين فتوى وفروعًا جديدة
بحث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، الاثنين 2 نوفمبر 2026، خطط تطوير خدمات دار الإفتاء المصرية والتوسع في المحافظات، بالتزامن مع الاستعداد لإطلاق منصة «حصين» الرقمية التي تضم، وفق البيانات المعلنة، أكثر من 10 ملايين فتوى معتمدة وموثقة ضمن قاعدة معرفية تتجاوز 30 مليون مدخل علمي. وشهد الاجتماع استعراض خطط إنشاء فروع جديدة في شمال سيناء وجنوب سيناء وبورسعيد، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في تسهيل الوصول إلى المعرفة الشرعية. ورغم الإعلان السابق عن قرب إطلاق المنصة، لم يتضمن بيان الاجتماع موعدًا نهائيًا لبدء تشغيلها أمام الجمهور.
مدبولي ودار الإفتاء.. تفاصيل الاجتماع الحكومي
التقى رئيس الوزراء مفتي الجمهورية بمقر الحكومة في العاصمة الجديدة، لمناقشة مجموعة من الملفات المتعلقة بتطوير العمل الإفتائي وتعزيز التواصل بين المؤسسات الدينية والمواطنين.
وأكد مدبولي الدور المحوري لدار الإفتاء المصرية في نشر الوعي الديني الرشيد وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، مشيدًا بجهودها في التعامل مع الأسئلة والقضايا الدينية والمجتمعية.
وربط رئيس الوزراء تطوير الخدمات الإفتائية بالتوسع في إنشاء الفروع بالمحافظات، واستخدام الأدوات التكنولوجية الحديثة التي تتيح وصول المواطنين إلى المعلومات والفتاوى بصورة أكثر سهولة.
من جانبه، استعرض نظير عياد جهود دار الإفتاء في تطوير منظومة العمل المؤسسي، مشيرًا إلى أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم نشر المعرفة الدينية الموثقة وتعزيز حضور المؤسسات الإفتائية المصرية دوليًا.
منصة حصين تضم أكثر من 10 ملايين فتوى موثقة
تمثل منصة «حَصِين – المرجع الإفتائي الدولي» أحد المشروعات الرئيسية التي تناولها اجتماع مدبولي ومفتي الجمهورية، ضمن جهود رقمنة التراث الإفتائي المصري.
وأوضح نظير عياد أن المنصة تستند إلى رصيد علمي يمتد لأكثر من 130 عامًا من عمل دار الإفتاء، وتضم أكثر من 10 ملايين فتوى معتمدة وموثقة.
وتتجاوز قاعدة المعرفة الخاصة بالمشروع 30 مليون مدخل علمي، تشمل علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه وأصوله وعلوم اللغة العربية.
وتستهدف المنصة إتاحة هذا المحتوى من خلال موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف المحمولة، بما يساعد الباحثين وطلاب العلم والجمهور على الوصول إلى الإجابات والمراجع ذات الصلة.
ولا تعني هذه الأرقام أن ملايين الفتاوى أُصدرت حديثًا، وإنما تشير إلى حجم الرصيد المعرفي الذي أعلنت دار الإفتاء أنه يدخل ضمن قاعدة بيانات المشروع.
كيف تعمل منصة حصين باستخدام الذكاء الاصطناعي؟
تعتمد منصة حصين، وفق المعلومات التي أعلنتها دار الإفتاء، على تقنيات البحث الذكي واسترجاع المعلومات، بما يسمح للمستخدم بكتابة سؤاله باللغة الطبيعية، دون الحاجة إلى معرفة المصطلحات الفقهية المتخصصة.
وتستهدف المنصة دعم البحث بتسع لغات عالمية، لتوسيع نطاق الاستفادة من التراث الإفتائي المصري داخل البلاد وخارجها.
كما أوضح الدكتور محمد عبد الرحمن، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، في تصريحات بتاريخ 24 أكتوبر 2026، أن المنصة تتضمن خدمة لطلب الفتاوى الرسمية، بحيث تُحال الأسئلة إلى أمناء الفتوى المختصين للمراجعة والإجابة والاعتماد.
وتحدث عن استهداف تقديم بعض الإجابات خلال أقل من 15 دقيقة، وهو زمن معلن للخدمة المرتقبة، وليس متوسطًا ثبت تحقيقه بعد تشغيل المنصة على نطاق عام.
ويبرز هنا فارق مهم بين استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث عن المعلومات وبين إصدار فتوى رسمية، إذ أكدت دار الإفتاء أن المرجعية العلمية والاعتماد النهائي يظلان من اختصاص العلماء والمفتين، وليس النظام التقني بصورة مستقلة.
موعد إطلاق منصة حصين رسميًا
لم يحدد بيان اجتماع مدبولي ومفتي الجمهورية الصادر يوم 2 نوفمبر 2026 تاريخًا نهائيًا لتشغيل منصة حصين، واكتفى بالإشارة إلى قرب إطلاق المشروع.
وكانت دار الإفتاء قد أعلنت يوم 23 أكتوبر استعدادها لإطلاق المنصة خلال اليومين التاليين، بحسب بيان نشرته الهيئة العامة للاستعلامات نقلًا عن الدار.
لكن التصريحات المنشورة خلال الأيام اللاحقة وبيان اجتماع رئيس الوزراء عادت إلى استخدام تعبيرات تشير إلى قرب الإطلاق، دون إعلان موعد تشغيل نهائي محدد.
ويعني ذلك أن الاستعداد للإطلاق لا ينبغي التعامل معه باعتباره تأكيدًا لإتاحة جميع خدمات المنصة للجمهور بالفعل.
ولم يتضمن بيان اجتماع 2 نوفمبر إعلان رابط رسمي جديد للمنصة أو موعد طرح تطبيقها، كما لم يوضح ما إذا كانت جميع خصائصها ستُتاح دفعة واحدة أم على مراحل.
الفروع الجديدة لدار الإفتاء في ثلاث محافظات
شمل اجتماع مدبولي ومفتي الجمهورية استعراض خطة التوسع في إنشاء فروع جديدة لدار الإفتاء المصرية بمحافظات جنوب سيناء وشمال سيناء وبورسعيد.
وتهدف الخطوة، بحسب ما عرضه نظير عياد، إلى تقريب الخدمات الإفتائية من المواطنين في المحافظات المختلفة، وتعزيز التواصل المباشر معهم بشأن الاستفسارات الشرعية والقضايا الأسرية والمجتمعية.
كما يرتبط التوسع الجغرافي بتوفير قنوات إضافية للحصول على الفتاوى المنضبطة، إلى جانب الخدمات الإلكترونية والهاتفية التي تقدمها المؤسسة.
ولم يحدد الاجتماع مواقع مقار الفروع الثلاثة أو مواعيد افتتاحها أو حجم المخصصات المالية لتنفيذها.
وبالتالي فإن المحافظات المذكورة تدخل ضمن خطط التوسع المقبلة، دون إعلان افتتاح الفروع بالفعل خلال اجتماع 2 نوفمبر.
افتتاح فرع دار الإفتاء بالسويس قبل اجتماع مدبولي
يأتي بحث إنشاء الفروع الجديدة بعد افتتاح فرع دار الإفتاء بمحافظة السويس يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، بحضور مصطفى مدبولي ونظير عياد وعدد من الوزراء والمسؤولين.
ويقع الفرع في شارع الجلاء أمام مبنى المحافظة، على مساحة أرض تبلغ نحو 1000 متر مربع، بحسب البيان الرسمي الصادر عن دار الإفتاء.
ويضم خدمات الفتوى الشفوية والإرشاد الأسري وفض المنازعات، إلى جانب قاعات للأنشطة التدريبية والتثقيفية الموجهة إلى فئات مختلفة، بينها طلاب المدارس والجامعات.
ويمثل فرع السويس مشروعًا افتُتح بالفعل، بخلاف الفروع المزمع إنشاؤها في شمال سيناء وجنوب سيناء وبورسعيد.
ويكشف هذا الاختلاف المرحلة التنفيذية لكل مشروع، بما يمنع الخلط بين الخدمات القائمة والتوسعات المقرر تنفيذها مستقبلًا.
علاقة منصة حصين بتجديد الخطاب الديني
يرتبط مشروع حصين بمخرجات المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي انعقد بالقاهرة يومي 2 و3 سبتمبر 2026.
وناقش المؤتمر التحديات التي تواجه الأسرة في ظل التحولات الرقمية والاجتماعية، وطرح مشروعات تستهدف تطوير الخدمات الإفتائية وتيسير الوصول إلى المعلومات الشرعية الموثقة.
وكان المرجع الإفتائي الدولي حصين من أبرز المخرجات التطبيقية للمؤتمر، إلى جانب مشروعات أخرى تتعلق بدعم الأسرة والتعامل مع التحديات الرقمية.
وأكدت دار الإفتاء أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تستهدف دعم العمل العلمي والبحثي دون الاستغناء عن دور المتخصصين في مراجعة الإجابات واعتماد الفتاوى.
وفي السياق نفسه، شدد مدبولي خلال اجتماعه مع المفتي على أهمية استمرار دور المؤسسة في ترسيخ الاعتدال وتصحيح المفاهيم الدينية، مع الاستفادة من الوسائل الحديثة في التواصل مع المواطنين.
ما الخدمات المنتظرة بعد تطوير دار الإفتاء؟
تتوزع خطة التطوير التي تناولها الاجتماع بين مسارين رئيسيين؛ الأول رقمي من خلال منصة حصين، والثاني جغرافي عبر التوسع في فروع دار الإفتاء بالمحافظات.
ويستهدف المسار الرقمي تسهيل البحث في الفتاوى والمصادر الشرعية وإتاحة خدمات إلكترونية للباحثين والمواطنين، بينما يركز التوسع الجغرافي على تقريب الخدمات المباشرة والإرشاد الأسري من الجمهور.
لكن الاستفادة الفعلية من خدمات حصين الجديدة تظل مرتبطة ببدء تشغيلها وإعلان آليات استخدامها رسميًا، كما أن الحصول على الخدمات داخل الفروع المخطط إنشاؤها يتوقف على افتتاحها وتجهيزها.
وحتى 2 نوفمبر 2026، يتمثل التطور المؤكد في مناقشة رئيس الوزراء ومفتي الجمهورية لهذه المشروعات واستعراض خصائص المنصة وخطط التوسع، دون إعلان قرارات تنفيذية جديدة تتضمن مواعيد نهائية للتشغيل أو الافتتاح.









