من انتقاد الفهلوة إلى محاسبة المسؤولين.. دعوات لإتقان العمل وتقديم حلول واقعية
نشأت الديهي: بناء الدول يحتاج للعمل لا الكلام.. والنقد وحده لا يكفي
طرح الإعلامي نشأت الديهي رؤية تربط تقدم الدولة المصرية بإتقان العمل وتحمل المسؤولية، معتبرًا أن الانشغال بانتقاد المشكلات دون تقديم حلول قابلة للتنفيذ لا يكفي لتحقيق الإصلاح. وجاءت أحدث تصريحاته الموثقة في هذا السياق خلال حلقة من برنامج «بالورقة والقلم» على قناة TeN مساء 20 أكتوبر 2026، حين تحدث عن الفارق بين الحلول النظرية والإجراءات التي تسمح الموارد المتاحة بتطبيقها. وتمثل هذه التصريحات امتدادًا لمواقف سابقة عبّر عنها خلال العام بشأن ثقافة العمل والأداء الحكومي ودور المواطنين، دون أن تعني رفضه النقد من حيث المبدأ، إذ أقر بوجود أخطاء حكومية ودعا إلى معارضة وصفها بالنزيهة والحقيقية.
نشأت الديهي يربط بناء الدول بإتقان العمل وتحمل المسؤولية
في مقال نشره نشأت الديهي بجريدة الجمهورية يوم 2 فبراير 2026، بعنوان «يا عزيزي: عليك بمهمتك الصغيرة أولًا»، انتقد انتشار ما وصفه بثقافة الفهلوة، معتبرًا أن الانشغال بالحديث عن القضايا الكبرى لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن أداء المسؤوليات اليومية.
ووجّه انتقاده إلى سلوكيات يراها موجودة في قطاعات مختلفة، من بينها المؤسسات الحكومية وأماكن العمل ووسائل الإعلام، مؤكدًا أن الإصلاح يحتاج إلى إتقان المهام وتحمل نتائج القرارات، وليس الاكتفاء بالتعليق على الأخطاء.
وكتب الديهي في مقاله: «الدول لا تُبنى بالفهلوة، ولا تنهض بالثرثرة»، مشددًا على أهمية أن يؤدي العامل والموظف والمسؤول والإعلامي مهامهم بكفاءة ومهنية.
وأوضح أن إبداء الرأي حق مشروع، وأن المشكلة من وجهة نظره ليست في كثرة الآراء، وإنما في تحول الحديث إلى وسيلة لتبرير التقصير أو الهروب من المسؤوليات الأساسية.
ويعكس هذا الطرح تركيز الديهي على ثقافة الأداء داخل المجتمع، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في قدرة المؤسسات على تحقيق أهدافها.
من انتقاد السلبيات إلى تقديم حلول قابلة للتنفيذ
انتقل نشأت الديهي إلى جانب أكثر تحديدًا خلال برنامجه مساء الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، حين تناول مسؤولية من يطرحون حلولًا للمشكلات العامة، ومدى قابلية المقترحات للتطبيق في ضوء الموارد والإمكانات المتاحة.
واستشهد بفكرة رفع رواتب المعلمين إلى 50 ألف جنيه شهريًا لمواجهة الدروس الخصوصية، موضحًا أن المقترح قد يبدو مناسبًا من الناحية النظرية، لكنه يتطلب دراسة عدد المعلمين وحجم الموازنة والقدرة المالية للدولة.
ولم يكن حديثه إعلانًا عن مقترح حكومي رسمي لزيادة الرواتب إلى هذا المستوى، وإنما مثالًا استخدمه لتوضيح الفرق بين الرغبة في حل مشكلة قائمة والقدرة على تمويل الحل وتنفيذه.
واعتبر أن النقاش العام يحتاج إلى مراعاة الظروف العملية عند تقديم المقترحات، حتى لا تتحول المطالب إلى أفكار يصعب تحويلها إلى إجراءات واقعية.
وفي الحلقة نفسها، انتقد ما اعتبره سهولة الحصول على التأييد من خلال مهاجمة جميع القرارات، مؤكدًا في المقابل أهمية وجود معارضة نزيهة وحقيقية.
وأقر بأن الحكومة ليست مثالية وأن أداءها يتضمن أخطاء، وأن بعض المسؤولين يحققون نتائج جيدة بينما لا يحقق آخرون المستوى المطلوب، وهو ما يوضح أن موقفه المعلن لا يقوم على اعتبار جميع القرارات الحكومية صحيحة.
هل يتحمل المواطن وحده مسؤولية إصلاح الدولة؟
لم تقتصر تصريحات الديهي على مطالبة المواطنين بإتقان العمل، إذ تحدث خلال حلقة مساء السبت 10 أكتوبر 2026 عن مسؤولية الحكومة والرئيس والمجتمع في تحقيق الإصلاح.
وأوضح أن بناء دولة متقدمة لا يمكن أن يكون مسؤولية طرف واحد، وأن الوصول إلى نتائج يتطلب تعاون المؤسسات والمواطنين والعمل وفق أهداف مشتركة.
وانتقد ما وصفه بـ«المتلازمة المصرية»، التي تتمثل وفق تفسيره في تحول الخلاف بشأن الأفكار والمشروعات إلى خلافات شخصية، بما يؤدي إلى تعطيل المبادرات وصرف الاهتمام عن جدواها.
كما دعا إلى معالجة المعوقات الإدارية والنفسية داخل المؤسسات الحكومية، معتبرًا أن بعض أنماط العمل التقليدية تعرقل التطوير وتحتاج إلى مراجعة.
وتكشف مقارنة هذه التصريحات بمقاله المنشور في فبراير عن جانب مهم في طرحه؛ إذ وزع مسؤولية تحسين الأداء بين الأفراد والمؤسسات، ولم يحصرها في مطالبة المواطنين ببذل مزيد من الجهد.
وفي الوقت نفسه، لم تتضمن تصريحاته برنامجًا تنفيذيًا محددًا لإصلاح الجهاز الإداري أو أهدافًا رقمية لقياس زيادة الإنتاجية، وإنما جاءت في إطار رؤيته الإعلامية لثقافة العمل والمسؤولية العامة.
نشأت الديهي ينتقد الأداء الحكومي في ملفات تمس المواطنين
سبق أن تناول الديهي خلال سبتمبر 2026 مسألة انعكاس المؤشرات الاقتصادية على حياة المواطنين، مطالبًا المسؤولين بتفسير أسباب عدم شعور بعض الأسر بالتحسن الذي تشير إليه البيانات الاقتصادية المعلنة.
وركز حديثه على ضرورة عدم الاكتفاء بعرض المؤشرات الإيجابية دون توضيح أثرها الفعلي على الأوضاع المعيشية والخدمات، وهو ما يعكس استخدامه النقد في مناقشة الأداء الحكومي إلى جانب دعواته للعمل والإنتاج.
كما طالب الحكومة في تصريحات أخرى بمواجهة الأعباء المرتبطة بمصروفات المدارس الخاصة، ودافع عن أهمية التعليم الفني وتنمية المهارات باعتبارهما من العوامل المؤثرة في إعداد العمالة المطلوبة لسوق العمل.
وتبقى هذه المواقف مطالبات وتقييمات إعلامية، وليست قرارات حكومية أو دليلًا مستقلًا على تحسن الأداء الاقتصادي أو الإداري.
ما الفرق بين الانتقاد الذي يرفضه الديهي والنقد الذي يدعو إليه؟
توضح التصريحات المنشورة خلال فبراير وأكتوبر 2026 أن نشأت الديهي يميز في طرحه بين انتقاد المشكلات بغرض التشهير أو تحقيق مكاسب شخصية، وبين مناقشة أوجه القصور وتقديم مقترحات يراها قابلة للتطبيق.
ويظهر هذا الاختلاف بصورة أوضح عند المقارنة بين حديثه عن ضرورة إتقان المهام اليومية، ودعوته إلى تجاوز الخلافات الشخصية داخل المؤسسات، ثم مطالبته بمراعاة الإمكانات المالية والإدارية عند اقتراح الحلول.
لكن قابلية أي مقترح للتنفيذ تظل مسألة تحتاج إلى بيانات وتقييمات مستقلة، ولا يمكن حسمها بمجرد تأييد الإعلامي للفكرة أو اعتراضه عليها.
كذلك فإن الانتقاد العام لا يفقد أهميته لمجرد عدم تقديم صاحبه حلًا مكتملًا؛ إذ قد يسهم في كشف مشكلة تستدعي تدخل الجهات المختصة. ويظل التمييز بين النقد المشروع والادعاءات غير المثبتة مرتبطًا بمضمون ما يُطرح والأدلة الداعمة له.
وبذلك تتمحور رؤية الديهي حول الانتقال من الكلام إلى العمل وقياس المقترحات بقدرتها على التطبيق، مع إقراره بوجود مشكلات وأخطاء حكومية تستحق المناقشة.
وحتى الأحد 1 نوفمبر 2026، لم تتضمن التصريحات الموثقة في هذا الملف إعلان مبادرة حكومية جديدة أو قرار رسمي لمضاعفة ساعات العمل أو تغيير قواعد الأجور والإنتاجية استجابة لهذه الدعوات.









