تهنئة بابوية تشيد بالموهبة عقب تتويج مصري عربي وتكريم رئاسي

ميار عثمان بطلة القراءة.. البابا تواضروس يهنئها والسيسي يمنحها نوط الامتياز

البابا تواضروس يهنئ
البابا تواضروس يهنئ ميار عثمان بطلة تحدي القراءة العربي 2026

حظيت الطفلة المصرية ميار محمد رجب عثمان، بطلة تحدي القراءة العربي لعام 2026، بتهنئة من البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، خلال عظته الأسبوعية مساء الأربعاء 4 نوفمبر، بعد ساعات من استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لها ومنحها نوط الامتياز من الطبقة الثانية. وجاءت تهنئة البابا تقديرًا لتفوق الطفلة البالغة من العمر 11 عامًا، وإشادته بموهبتها في الإلقاء والتعبير، بعدما حصدت المركز الأول في المسابقة التي استضافتها دبي بمشاركة تجاوزت 40 مليون طالب وطالبة. ولم تقتصر كلمته على التهنئة، بل تناولت أهمية اكتشاف المواهب وتنميتها وعدم إهمال القدرات التي يمتلكها الإنسان.

البابا تواضروس يهنئ ميار عثمان ويشيد بموهبتها في الإلقاء

خصص البابا تواضروس الثاني جزءًا من بداية اجتماع الأربعاء الأسبوعي، الذي أقيم بالمقر البابوي في العباسية بحضور كهنة كنائس الزيتون وأسرهم، لتهنئة الطفلة ميار محمد رجب عثمان على إنجازها في تحدي القراءة العربي.

وأعرب البابا عن اعتزازه بما حققته الطفلة المصرية في المسابقة التي أقيمت بدبي، مشيرًا إلى أنها استطاعت الفوز بالمركز الأول وسط منافسة واسعة شهدت مشاركة أكثر من 138 ألف مدرسة.

وأشاد بقدرات ميار في الإلقاء وطريقة التعبير، مؤكدًا أنها تمتلك موهبة تستحق التشجيع والتقدير، ومتمنيًا لها تحقيق أحلامها ومواصلة مسيرة التفوق خلال السنوات المقبلة.

وتكتسب التهنئة أهمية خاصة لكونها جاءت خلال لقاء كنسي عام، تناول فيه البابا مفهوم الموهبة ومسؤولية الإنسان عن اكتشافها وتنميتها، وليس في إطار تكريم رسمي للطالبة داخل الكنيسة.

رسالة البابا تواضروس بعد تهنئة ميار عثمان.. لا تهمل الموهبة التي فيك

ربط البابا تواضروس خلال عظته بين أهمية الاهتمام بالمواهب وبين التعاليم الواردة في رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس، مستشهدًا بالعبارة الكتابية «لا تهمل الموهبة التي فيك».

وتناول ثلاثة مفاهيم أساسية هي العطية والموهبة والوزنة، موضحًا أن الإنسان يمتلك قدرات وإمكانات مختلفة، وأن الاستفادة منها تتطلب العمل المستمر وعدم إهمال ما يتميز به كل فرد.

وأشار إلى أن المواهب تتنوع بين الأشخاص، وأن هذا الاختلاف يتيح للإنسان الاستفادة من قدراته في خدمة الآخرين، مستعرضًا نماذج كتابية من بينها سليمان الحكيم وبولس الرسول ويوسف الصديق وتيموثاوس.

كما تحدث عن أهمية اكتشاف الموهبة والمحافظة عليها، محذرًا من إهمال القدرات التي يمتلكها الإنسان، ومؤكدًا ضرورة تجديد النشاط الروحي والاهتمام بالتعلم والعمل.

وبذلك جاءت الإشارة إلى إنجاز ميار في مقدمة عظة تناولت مسؤولية الإنسان عن استثمار قدراته، وهو ما أضاف بُعدًا تربويًا وروحيًا إلى تهنئة الطفلة المصرية.

الرئيس السيسي يمنح ميار عثمان نوط الامتياز من الطبقة الثانية

سبقت تهنئة البابا تواضروس للطالبة ميار عثمان خطوة رسمية بارزة، تمثلت في استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لها صباح الأربعاء 4 نوفمبر 2026، ومنحها نوط الامتياز من الطبقة الثانية.

وشهد اللقاء حضور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووالدي الطالبة محمد عثمان ومي عبد العزيز.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية، جدد الرئيس تهنئته لميار على فوزها بلقب بطلة تحدي القراءة العربي، وأشاد بدور أسرتها في توفير البيئة المناسبة لمساعدتها على تحقيق التفوق.

وشجع الرئيس الطالبة على مواصلة دراستها والاهتمام باللغة العربية، مؤكدًا أهمية تقديم النماذج المصرية المتميزة للمجتمع وتقدير أصحاب المواهب والإنجازات في المجالات المختلفة.

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس منح ميار نوط الامتياز من الطبقة الثانية تقديرًا لما حققته من إنجاز.

وتضمن اللقاء إلقاء الطفلة بيتًا من الشعر أمام الرئيس، قبل التقاط صورة تذكارية جمعتها به وبوالديها.

ومن جانبها، أعربت ميار عن تقديرها لهذا التكريم، مؤكدة أن الاهتمام الذي حظيت به يمثل حافزًا لمواصلة التفوق وتشريف مصر.

ويختلف نوط الامتياز، باعتباره تكريمًا رسميًا من الدولة المصرية، عن الجائزة المالية التي حصلت عليها الطالبة من الجهة المنظمة لمسابقة تحدي القراءة العربي في دبي.

كيف فازت ميار عثمان بالمركز الأول في تحدي القراءة العربي؟

توج الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الطالبة ميار محمد رجب عثمان بلقب بطلة الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي، خلال الحفل الختامي الذي أقيم في مركز دبي التجاري العالمي يوم الخميس 29 أكتوبر 2026.

وحصلت الطفلة المصرية على جائزة مالية بلغت 500 ألف درهم إماراتي، بعدما اجتازت مراحل التصفيات ووصلت إلى المنافسة النهائية مع أصحاب المراكز الأولى على مستوى الدول المشاركة.

ووفق الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهة المنظمة، شهدت الدورة العاشرة مشاركة 40 مليونًا و286 ألفًا و428 طالبًا وطالبة من 60 دولة، يمثلون 138 ألفًا و426 مدرسة، تحت إشراف 161 ألفًا و507 مشرفين ومشرفات.

وتعبر هذه الأرقام عن إجمالي المشاركين في مختلف مراحل المسابقة، وليس عدد المتنافسين الذين واجهتهم ميار بصورة مباشرة خلال المرحلة النهائية.

وحصلت الفلسطينية غزل رشاد عادل تيم على المركز الثاني وجائزة 100 ألف درهم، بينما جاء السعودي ريان بن أديب علي الزكري ثالثًا بجائزة بلغت 70 ألف درهم.

وشهدت المسابقة أيضًا إنجازًا مصريًا آخر، بحصول مدرسة الشهيد محمود المغربي الابتدائية على المركز الثاني في فئة المدرسة المتميزة، وجائزة مالية قدرها 500 ألف درهم.

وهذه المدرسة تختلف عن مدرسة الشهيد حمدي شرابي الابتدائية التي تدرس بها ميار عثمان، رغم ارتباط الإنجازين بمحافظة كفر الشيخ.

من هي ميار عثمان بطلة تحدي القراءة العربي؟

ميار محمد رجب عثمان طفلة مصرية تبلغ من العمر 11 عامًا، وتدرس بالصف السادس الابتدائي في مدرسة الشهيد حمدي شرابي الابتدائية، التابعة لإدارة برج البرلس التعليمية بمحافظة كفر الشيخ.

برزت موهبتها في القراءة والإلقاء الشعري والتعبير باللغة العربية، قبل مشاركتها في الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي ووصولها إلى مرحلة التتويج في دبي.

وكشف والدها في تصريحات إعلامية سابقة أنها قرأت نحو 70 كتابًا خلال استعداداتها للمسابقة، مشيرًا إلى أهمية التشجيع الذي تلقته من الأسرة والمدرسة في تنمية موهبتها.

كما تحدثت الطفلة عن طموحها المستقبلي في العمل الإعلامي، ورغبتها في أن تصبح وزيرة للإعلام، إلى جانب اهتمامها بالدفاع عن اللغة العربية والحفاظ عليها.

ويظل هذا الطموح أمنية شخصية أعلنتها الطالبة، وليس منصبًا أو تكليفًا رسميًا.

وكانت مدينة برج البرلس قد شهدت احتفالات شعبية بعودة ميار من الإمارات، إلى جانب إعداد جدارية تحمل صورتها تقديرًا لإنجازها.

قرارات جديدة لدعم موهبة ميار عثمان بعد الفوز

لم يقتصر الاحتفاء بالطالبة المصرية على التهاني والتكريمات، إذ شهد يوم الأحد 1 نوفمبر 2026 إعلان خطوات لدعم موهبتها خلال الفترة المقبلة.

وخلال تكريم أقيم بحضور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، جرى الإعلان عن اختيار ميار سفيرة للقراءة في الدورة الثامنة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

وتضمن الإعلان تخصيص فعالية للطالبة داخل المعرض لعرض تجربتها مع القراءة، وتشجيع الأطفال والطلاب على الاستفادة من مشاركتها في المسابقة العربية.

كما أعلن القائم بأعمال وزير الثقافة، بالتنسيق مع وزير التربية والتعليم، إهداء مكتبة متكاملة تضم مجموعة متنوعة من إصدارات قطاعات وزارة الثقافة إلى مدرسة الشهيد حمدي شرابي الابتدائية بكفر الشيخ.

وتناولت التصريحات الوزارية أيضًا العمل على إيجاد مسار دائم لرعاية موهبة ميار وتنمية قدراتها.

ومن المهم التمييز بين اختيارها سفيرة للقراءة، وهو إعلان رسمي صدر بالفعل، وبين الفعالية المقررة في معرض الكتاب والخطة الخاصة برعاية موهبتها، إذ ترتبط هذه الخطوات بإجراءات تنفيذية لاحقة.

وشهد اللقاء الوزاري طرح مقترحات لتعزيز ثقافة القراءة، شملت التوسع في إتاحة الكتب والمكتبات بالمناطق النائية، ودعم الطلاب من ذوي الهمم من خلال وسائل الاستماع إلى الكتب الصوتية، وتشجيع مشاركة المعلمين وأولياء الأمور في أنشطة القراءة.

ميار عثمان تحظى بتكريمات متتالية بعد العودة من دبي

بدأت سلسلة التكريمات عقب فوز ميار باللقب العربي في 29 أكتوبر، ثم عودتها إلى مصر يوم 31 أكتوبر 2026.

واستقبل الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، الطفلة لدى وصولها إلى مطار القاهرة الدولي، بحضور عدد من المسؤولين وأسرتها، وأشاد بالإنجاز الذي حققته وقدرتها على تمثيل مصر في المنافسات العربية.

وفي الأول من نوفمبر، شهدت الطالبة تكريمًا من وزيري التربية والتعليم والتعليم العالي، تضمن إعلان خطوات دعمها الثقافي والتعليمي.

كما حظيت بتكريم من محافظة كفر الشيخ يوم 2 نوفمبر، تقديرًا لتفوقها وما حققته من إنجاز لمدينتها ومحافظتها.

وجاء استقبال الرئيس السيسي لها ومنحها نوط الامتياز صباح 4 نوفمبر، قبل أن يوجه البابا تواضروس تهنئته خلال اجتماع الأربعاء مساء اليوم نفسه.

وتوضح هذه التطورات أن الاحتفاء بميار امتد من الفوز بجائزة دولية إلى التكريمات المحلية والوزارية والرئاسية، ثم الإشادة بها خلال الاجتماع الأسبوعي للبابا تواضروس.

وتبقى رسالة البابا بشأن اكتشاف المواهب وعدم إهمالها أبرز ما أضافته كلمته إلى قصة الطفلة المصرية، بالتزامن مع استمرار الاهتمام الرسمي بتجربتها وتحويل إنجازها إلى فرصة لتشجيع القراءة بين الطلاب.

تم نسخ الرابط