تكريم أكاديمي جديد تقديرًا لمسيرة طبية وإنسانية امتدت ستة عقود

جامعة بورنموث البريطانية تمنح جراح القلب المصري مجدي يعقوب الدكتوراه الفخرية

جامعة بورنموث البريطانية
جامعة بورنموث البريطانية تمنح مجدي يعقوب الدكتوراه الفخرية

منحت جامعة بورنموث البريطانية جراح القلب المصري العالمي السير مجدي يعقوب درجة الدكتوراه الفخرية في العلوم، تقديرًا لإسهاماته في تطوير جراحات القلب والأبحاث الطبية وتوسيع فرص العلاج للمرضى حول العالم. وتسلم مجدي يعقوب التكريم خلال حفل تخرج أقيم يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، بحضور خريجي كلية الصحة والبيئة والعلوم الطبية، قبل أن تنشر الجامعة إعلانها الرسمي يوم الثلاثاء 3 نوفمبر. ويأتي التكريم بعد مسيرة مهنية تجاوزت 60 عامًا، جمعت بين الابتكار في زراعة القلب وعلاج العيوب الخلقية، وتأسيس مبادرات إنسانية ساعدت مرضى القلب في مصر ودول أخرى على الوصول إلى الرعاية المتخصصة.

ولا يقتصر التكريم على إنجاز جراحي بعينه، إذ أوضحت الجامعة أن اختيار مجدي يعقوب جاء تقديرًا للدور الذي أداه في البحث العلمي والعمل الطبي الإنساني، إلى جانب مساهماته في تدريب المتخصصين وتطوير مراكز علاج أمراض القلب.

كما حمل حفل التخرج رسالة خاصة من الجراح المصري إلى الأطباء والخريجين الجدد، ركزت على أهمية توظيف المعرفة والمهارات لخدمة الآخرين، وعدم الفصل بين التفوق العلمي والمسؤولية الإنسانية.

تفاصيل منح مجدي يعقوب الدكتوراه الفخرية من جامعة بورنموث

استقبلت جامعة بورنموث البريطانية السير مجدي يعقوب ضمن الشخصيات التي اختارت تكريمها خلال احتفالات تخرج دفعات عام 2026.

ومنحته الجامعة درجة الدكتوراه الفخرية في العلوم، وهي درجة تكريمية تمنحها المؤسسات الجامعية لشخصيات قدمت إسهامات بارزة في مجالات العلم أو المجتمع أو العمل الإنساني.

وجرت مراسم التكريم يوم الاثنين 2 نوفمبر، بينما صدر الإعلان الرسمي عن الجامعة في اليوم التالي، متضمنًا أسباب اختيار الجراح المصري لهذا التقدير.

وركزت الجامعة على مساهمات مجدي يعقوب في تطوير علاج أمراض القلب الخلقية والمكتسبة، والتقدم الذي تحقق في مجالات زراعة القلب وإصلاح صماماته والجراحات المعقدة.

كما أشارت إلى دوره في تعزيز الأبحاث الطبية التي ساعدت على تطوير أساليب العلاج، وإتاحة فرص أفضل للمرضى الذين يعانون حالات قلبية تحتاج إلى تدخلات متخصصة.

ويُعد هذا التكريم تقديرًا أكاديميًا لمسيرة مهنية سابقة، ولا يعني حصول مجدي يعقوب على درجة دكتوراه بحثية جديدة من خلال دراسة أو أطروحة علمية داخل الجامعة.

وتختلف الدكتوراه الفخرية عن الدرجات الأكاديمية التي يحصل عليها الباحثون بعد استكمال برامج دراسية أو مناقشة رسائل علمية، إذ تمنحها الجامعة اعترافًا بإنجازات الشخص وأثرها في مجاله والمجتمع.

لماذا اختارت جامعة بورنموث تكريم مجدي يعقوب؟

أوضحت جامعة بورنموث أن مجدي يعقوب أمضى أكثر من ستة عقود في طليعة العمل الطبي والبحثي المرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وخلال هذه الفترة، ساهم في تطوير إجراءات جراحية وتقنيات علاجية ساعدت على التعامل مع أمراض كانت تمثل تحديات كبيرة للأطباء والمرضى.

ومن أبرز الإنجازات التي أشارت إليها الجامعة مشاركته بدور قيادي في إجراء أول عملية لزراعة القلب والرئتين في أوروبا.

ويمثل هذا النوع من العمليات أحد المجالات المعقدة في جراحات زراعة الأعضاء، نظرًا إلى الحاجة للتعامل مع القلب والرئتين ضمن تدخل جراحي واحد، وما يرتبط بذلك من متطلبات طبية دقيقة.

كما ساهم مجدي يعقوب في تطوير جراحات إصلاح صمامات القلب، والبحث في وسائل علاج العيوب الخلقية والمكتسبة التي تؤثر في كفاءة عضلة القلب والدورة الدموية.

ولم يقتصر عمله على إجراء الجراحات، بل امتد إلى دعم الأبحاث العلمية وتطوير أساليب علاجية جديدة، إلى جانب الإشراف على تدريب أجيال من الأطباء والباحثين.

وتوضح السيرة المهنية المنشورة من خلال مؤسسته البحثية أنه شارك في تأليف أكثر من 1400 بحث ومنشور علمي، تناولت موضوعات من بينها زراعة الأعضاء وجراحة قلب الأطفال وصمامات القلب.

كما شملت اهتماماته البحثية هندسة أنسجة صمامات القلب، وتجديد عضلة القلب، وتطوير وسائل مساعدة لوظائف القلب، وهي مجالات ترتبط بالسعي إلى تحسين العلاج وتقليل المضاعفات على المدى الطويل.

مجدي يعقوب يوجه رسالة لخريجي جامعة بورنموث

استغل السير مجدي يعقوب مشاركته في حفل التخرج لتوجيه رسالة إلى الطلاب الذين يستعدون لبدء حياتهم المهنية، خاصة في التخصصات الصحية والطبية والعلمية.

وبحسب ما أعلنته الجامعة، ركز حديثه على أهمية استخدام المعرفة والمواهب في مساعدة الآخرين وتحسين حياتهم، بدلًا من الاكتفاء باعتبار النجاح العلمي إنجازًا فرديًا.

كما تناول أهمية الرحمة والتعاون والعمل المشترك في تحقيق نتائج مؤثرة داخل المؤسسات الطبية وخارجها.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة بالنسبة إلى خريجي التخصصات الصحية، لأن العمل الطبي يعتمد على تكامل الأدوار بين الأطباء وهيئات التمريض والباحثين والفنيين وغيرهم من المتخصصين.

ويرتبط هذا المفهوم بالمسيرة المهنية لمجدي يعقوب، الذي جمع بين ممارسة الجراحة وقيادة فرق بحثية وتأسيس مؤسسات طبية تعتمد على التعاون بين تخصصات مختلفة.

ولم يتضمن البيان الرسمي الصادر عن الجامعة نصًا كاملًا لكلمته خلال الحفل، لكنه أبرز تركيزه على توظيف المعرفة في خدمة الإنسان، والالتزام بالعمل الجماعي باعتباره عنصرًا أساسيًا لتحقيق نتائج نافعة للمجتمع.

رئيسة جامعة بورنموث تعلق على تكريم جراح القلب المصري

أعربت البروفيسورة أليسون أونور، رئيسة جامعة بورنموث ورئيستها التنفيذية، عن اعتزاز المؤسسة الأكاديمية بانضمام مجدي يعقوب إلى قائمة الشخصيات الحاصلة على درجاتها الفخرية.

وأكدت في بيان الجامعة أن مسيرته تمثل مصدر إلهام للخريجين، لا سيما الذين يستعدون للعمل في مجالات الطب والرعاية الصحية.

كما أشادت بإسهاماته في تطوير علاج أمراض القلب الخلقية والمكتسبة، معربة عن تقديرها للدور الذي أداه في تقدم هذا التخصص.

ويأتي موقف الجامعة في إطار الاحتفاء بالشخصيات التي قدمت إسهامات مؤثرة في مجالات تخصصها، بما يتجاوز حدود العمل الأكاديمي داخل الحرم الجامعي.

ولم يتضمن الإعلان عن الدكتوراه الفخرية توقيع اتفاقية تعاون جديدة بين جامعة بورنموث والمؤسسات الطبية التابعة لمجدي يعقوب، أو الإعلان عن مشروع بحثي مشترك بمناسبة التكريم.

وبذلك يظل الحدث المعلن هو منحه الدرجة الفخرية تقديرًا لمسيرته العلمية والإنسانية، دون ربطه باتفاقيات أو مشروعات لم ترد في البيان الرسمي.

مؤسسة مجدي يعقوب للقلب.. امتداد المسيرة الطبية إلى مصر

يمثل العمل الإنساني أحد المحاور الرئيسية التي استندت إليها جامعة بورنموث في تكريم مجدي يعقوب، خاصة دوره في توسيع فرص الحصول على علاج أمراض القلب داخل المجتمعات التي تواجه صعوبات في الوصول إلى الخدمات المتخصصة.

ومن أبرز هذه الجهود مؤسسة مجدي يعقوب للقلب، التي ترتبط بمركز أسوان للقلب، أحد المشروعات الطبية المتخصصة في علاج أمراض القلب وإجراء الأبحاث وتدريب الكوادر.

وتوضح المعلومات الرسمية المنشورة عن نشاط مجدي يعقوب أن مركز أسوان يقدم خدمات طبية متقدمة بالمجان للمرضى، دون تمييز على أساس اللون أو الدين أو النوع.

كما يجمع المركز بين تقديم العلاج وإجراء البحوث العلمية والتدريب الطبي، بما يسمح بربط الخبرة السريرية بالتقدم البحثي وإعداد الكوادر المتخصصة.

وتشمل المجالات البحثية المرتبطة بالمركز أمراض صمامات القلب، وتجديد عضلة القلب، والخلايا الجذعية، ووسائل علاج فشل القلب وارتفاع ضغط الشريان الرئوي.

وتختلف هذه الجهود عن مجرد إجراء عمليات جراحية منفردة، لأنها تستهدف بناء منظومة مستمرة تجمع الرعاية الصحية والبحث العلمي والتعليم الطبي.

ولهذا أشارت جامعة بورنموث إلى مؤسسة مجدي يعقوب للقلب باعتبارها جزءًا من الأثر الإنساني الذي تركه الجراح المصري، إلى جانب إنجازاته الطبية والعلمية.

مؤسسة سلسلة الأمل ودورها في علاج أطفال القلب عالميًا

شملت أسباب التكريم أيضًا الدور الذي يؤديه مجدي يعقوب من خلال مؤسسة سلسلة الأمل، المعروفة عالميًا باسم Chain of Hope.

وتأسست المؤسسة عام 1996 بهدف مساعدة الأطفال الذين يعانون أمراض القلب، وخاصة في الدول التي تفتقر إلى الخدمات المتخصصة أو تواجه صعوبات في توفير الجراحات المعقدة.

وتعتمد المؤسسة على شبكة دولية من المتخصصين والمتطوعين، لتوفير العلاج للأطفال ودعم تطوير مراكز القلب المحلية وتدريب العاملين بها.

وبحسب بيانات أعلنتها المؤسسة في فبراير 2026 بمناسبة مرور 30 عامًا على تأسيسها، امتدت أنشطتها إلى أطفال من 43 دولة عبر خمس قارات.

كما ساهمت خلال مسيرتها في إتاحة أكثر من 5000 إجراء طبي منقذ للحياة، وساعدت في إنشاء خمسة مراكز متخصصة لعلاج قلوب الأطفال في مصر وأوغندا وإثيوبيا وموزمبيق وجامايكا.

وتمثل هذه الأرقام حصيلة أعلنَتها المؤسسة عن نشاطها خلال العقود الماضية، وليست نتائج جديدة ترتبت مباشرة على تكريم جامعة بورنموث.

وتوضح طبيعة عمل سلسلة الأمل أن دور مجدي يعقوب الإنساني لا يقتصر على علاج الأطفال الذين يمكن نقلهم إلى مراكز متخصصة، بل يشمل أيضًا مساعدة الدول على تطوير قدراتها الطبية المحلية.

ويتيح هذا النموذج تدريب كوادر قادرة على الاستمرار في تقديم الخدمات بعد انتهاء الزيارات والبعثات الطبية الخارجية.

ما الذي يميز تكريم بورنموث عن تكريمات مجدي يعقوب السابقة؟

حصل مجدي يعقوب خلال مسيرته على العديد من الأوسمة والدرجات الفخرية والتقديرات الدولية، تقديرًا لإسهاماته في الطب والبحث العلمي والعمل الإنساني.

ومن أبرز هذه التكريمات حصوله على لقب فارس في المملكة المتحدة عام 1992، تقديرًا لخدماته الطبية والجراحية.

كما مُنح وسام الاستحقاق البريطاني عام 2014، وهو من التكريمات التي حصل عليها تقديرًا لمساهماته في خدمة المجتمع والإنسانية.

وفي مصر، حصل على قلادة النيل عام 2011، وهي أعلى الأوسمة المدنية المصرية، تقديرًا لإنجازاته العلمية والإنسانية.

وسبق أن منحته مؤسسات جامعية أخرى درجات فخرية خلال مسيرته، ولذلك لا يمثل تكريم جامعة بورنموث أول دكتوراه فخرية يحصل عليها.

لكن الجديد يتمثل في صدور تقدير أكاديمي إضافي من جامعة بريطانية خلال نوفمبر 2026، مع إبراز الدور المشترك للإنجازات الجراحية والبحث العلمي والعمل الإنساني في قرار التكريم.

وهذا التمييز مهم لأن الجامعة لم تحصر أسباب اختيارها في شهرة مجدي يعقوب جراحًا للقلب، وإنما ربطت الدرجة الفخرية أيضًا بإسهاماته في تطوير خدمات طبية يستفيد منها المرضى في دول متعددة.

تكريم مجدي يعقوب في بريطانيا يعيد إبراز العلاقة بين العلم وخدمة الإنسان

توضح تفاصيل إعلان جامعة بورنموث أن الدرجة الفخرية الجديدة جاءت تتويجًا لمسيرة جمعت التقدم في جراحات القلب مع بناء المؤسسات الطبية وتدريب الكوادر وتوسيع فرص العلاج.

فمن ناحية، أشادت الجامعة بدور مجدي يعقوب في زراعة القلب والرئتين وإصلاح الصمامات وتطوير الأبحاث المتخصصة.

ومن ناحية أخرى، ركزت على الأثر الذي حققته مؤسسته للقلب ومؤسسة سلسلة الأمل في مصر وأفريقيا والشرق الأوسط ومناطق أخرى.

كما حملت مشاركته في حفل التخرج رسالة موجهة إلى الأجيال الجديدة بشأن أهمية توظيف المعرفة لخدمة المجتمع، وهي الفكرة التي ارتبطت بمسيرته المهنية والإنسانية.

وبذلك يمثل تكريم الاثنين 2 نوفمبر 2026، الذي أعلنته الجامعة رسميًا في اليوم التالي، تقديرًا جديدًا لجراح القلب المصري السير مجدي يعقوب، يجمع بين الاعتراف بإنجازاته العلمية والإشادة بدوره في إتاحة الرعاية المتخصصة للمرضى وتدريب الأجيال الجديدة من العاملين في القطاع الطبي.

تم نسخ الرابط