ضبط مئات الأشخاص وأسلحة ومعدات خلال ثلاث مراحل

تصريحات المتحدث العسكري تكشف نتائج درع الجنوب وبدء المرحلة الرابعة السبت

تصريحات المتحدث العسكري
تصريحات المتحدث العسكري

حددت تصريحات المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي، مساء الخميس 5 نوفمبر 2026، موعد بدء المرحلة الرابعة من العملية «درع الجنوب» لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، وذلك اعتبارًا من السبت 7 نوفمبر. وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي استعرض نتائج ثلاث مراحل من العمليات العسكرية والأمنية نُفذت بين يونيو وأكتوبر الماضيين، وأسفرت بحسب الأرقام المعلنة عن ضبط 691 شخصًا، بينهم 151 مصريًا و540 أجنبيًا، إلى جانب أسلحة وذخائر ومعدات تستخدم في التنقيب غير القانوني. وتضمن المؤتمر توضيحات بشأن نطاق العمليات داخل الحدود المصرية، والتنسيق مع السودان، واستخدام الطائرات المسيّرة، وموقف القوات المسلحة من الاتهامات المتعلقة باستهداف المدنيين.

وتكشف المعلومات التي عرضها المتحدث العسكري أن المرحلة المقبلة لا تقتصر على استمرار حملات الضبط، وإنما تشمل تكثيف أعمال التأمين والمراقبة لمنع عودة أنشطة التنقيب غير المشروع إلى المناطق التي شهدت العمليات السابقة.

بدء المرحلة الرابعة من عملية درع الجنوب السبت 7 نوفمبر

أعلن العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي أن المرحلة الرابعة من الحملة المكبرة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب ستبدأ يوم السبت الموافق 7 نوفمبر 2026، استكمالًا للجهود التي تنفذها القوات المسلحة بالتعاون مع أجهزة الدولة المعنية.

وأوضح أن المرحلة الجديدة تأتي بعد تنفيذ ثلاث مراحل سابقة استهدفت مناطق تنشط بها مجموعات تعمل في استخراج خام الذهب خارج الأطر القانونية، وما يرتبط بذلك من أنشطة تهريب وحيازة أسلحة ومعدات غير مرخصة.

وأكد استمرار تكثيف دوريات حرس الحدود والتشكيلات العسكرية المختصة في المناطق التي شهدت العمليات، بهدف منع عودة الأنشطة غير المشروعة والحفاظ على السيطرة الأمنية.

ولم تتضمن المعلومات المعلنة خلال المؤتمر تحديد موعد نهائي لانتهاء المرحلة الرابعة، كما لم تُعلن حصيلة متوقعة لها، باعتبار أنها لم تكن قد بدأت حتى مساء الخميس.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية في ضوء ما عرضه المتحدث العسكري عن إعادة تمشيط بعض المناطق خلال المرحلة الثالثة، والتأكد من تهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة التعدينية المرخصة.

حصيلة عملية درع الجنوب.. ضبط 691 شخصًا وأسلحة وذخائر

عرض المتحدث العسكري نتائج العمليات التي نفذتها القوات المسلحة لمواجهة أنشطة التنقيب غير المشروع، مشيرًا إلى ضبط 151 مصريًا و540 أجنبيًا، بإجمالي 691 شخصًا.

كما تحدث عن وجود 6614 شخصًا سلموا أنفسهم طوعًا قبل تنفيذ أعمال الحملة، وفق الأرقام التي وردت في التغطية المباشرة للمؤتمر.

ويجب التمييز بين الأشخاص الذين جرى ضبطهم خلال العمليات ومن سلموا أنفسهم، لأن الرقمين يعبران عن فئتين مختلفتين في البيانات المعلنة، ولا يصح التعامل معهما باعتبارهما حصيلة واحدة للمقبوض عليهم.

وشملت المضبوطات 34 قطعة سلاح مختلفة الأنواع، من بينها 26 بندقية آلية، إلى جانب أسلحة أخرى شملت قاذف آر بي جي وبنادق قنص وأسلحة خرطوش، فضلًا عن 6307 طلقات وقطع ذخيرة من أعيرة وأنواع مختلفة.

وتضمنت المضبوطات كذلك 317 مركبة، و916 معدة هندسية وفنية، و73 جهازًا لكشف المعادن، إضافة إلى 433 مولدًا للطاقة و335 جهاز حفر من نوع هيلتي.

كما أشار المتحدث العسكري إلى ضبط أجهزة اتصال لاسلكية وهواتف تعمل بالأقمار الصناعية ووحدات طاقة شمسية، إلى جانب معدات وتجهيزات أخرى تستخدمها المجموعات الموجودة في مناطق التنقيب.

وتعكس طبيعة المعدات والأسلحة التي عرضتها القوات المسلحة اتساع حجم التجهيزات المستخدمة في تلك الأنشطة، وفق ما ورد في المؤتمر، دون أن تمثل المضبوطات وحدها دليلًا قضائيًا نهائيًا على مسؤولية كل شخص من الأشخاص الذين تم ضبطهم.

إزالة آلاف الخيام والمنشآت المستخدمة في التنقيب

امتدت نتائج الحملة إلى التعامل مع التجمعات والمنشآت التي قالت القوات المسلحة إنها كانت تستخدم في أنشطة التنقيب غير المشروع.

وبحسب الأرقام التي عرضها المتحدث العسكري، جرت إزالة 4488 خيمة وعشة، إلى جانب 292 منشأ خشبيًا وخرسانيًا، ومخبز نصف آلي كان موجودًا ضمن التجهيزات المستخدمة في تلك المناطق.

وشملت المضبوطات محطتي وقود و129 تكديسة للوقود و140 تكديسة للمياه، فضلًا عن معدات أخرى مرتبطة بالإقامة والحفر والنقل.

وأوضح المتحدث العسكري أن استخدام هذه التجهيزات كان جزءًا من نشاط مجموعات منظمة داخل المناطق الصحراوية، مشيرًا إلى أن استمرار وجودها يؤدي إلى استهلاك الموارد والخدمات وفرض ضغوط على المناطق المحيطة.

كما تحدث عن رصد 52 تجمعًا مرتبطًا بالعناصر المسلحة التي تم التعامل معها خلال مراحل العمليات، بعد انتهاء المهل التي حددتها القوات لتسليم النفس ومغادرة مواقع الأنشطة غير القانونية.

متى وأين نُفذت المراحل الثلاث السابقة؟

استعرض المؤتمر التسلسل الزمني والجغرافي للعمليات التي سبقت الإعلان عن المرحلة الرابعة، موضحًا أن المرحلة الأولى جرت خلال الفترة من 14 حتى 30 يونيو 2026.

واستهدفت هذه المرحلة منطقتين رئيسيتين، الأولى غرب مدينة مرسى علم، على مسافة تزيد على 350 كيلومترًا من الحدود الجنوبية، وضمت موقعي امتياز تعديني بمساحة إجمالية بلغت نحو 1825 كيلومترًا مربعًا.

أما المنطقة الثانية فكانت جبل إيقات شمال دائرة عرض 22 داخل الحدود المصرية، وضمت موقع امتياز لإحدى الشركات العاملة في قطاع التعدين بمساحة بلغت نحو 528 كيلومترًا مربعًا.

ونُفذت المرحلة الثانية خلال الفترة من 31 يوليو حتى 18 أغسطس، واستهدفت منطقتي وادي دبور والبرامية.

وبلغت المساحة المستهدفة في وادي دبور نحو 200 كيلومتر مربع، بينما وصلت في منطقة البرامية إلى نحو 2300 كيلومتر مربع، وضمت المنطقة الأخيرة خمسة مواقع امتياز تعديني.

أما المرحلة الثالثة، فقد جرت خلال الفترة من 12 حتى 29 أكتوبر، وشملت إعادة تمشيط المناطق التي سبق التعامل معها، للتحقق من الموقف الأمني ومنع عودة الأنشطة غير القانونية.

ووفق ما عرضه المتحدث العسكري، استهدفت هذه المرحلة أيضًا تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الشركات المرخصة لأنشطتها التعدينية في المناطق التي شهدت العمليات.

المتحدث العسكري يوضح حقيقة استهداف المدنيين بالطائرات المسيّرة

تناول العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي، خلال المؤتمر الصحفي، الاتهامات المتعلقة باستخدام القوة العسكرية ضد أشخاص موجودين في مناطق التنقيب عن الذهب.

وأكد أن القوات المسلحة لم تستهدف المدنيين خلال العمليات، وأن الإجراءات التي اتخذتها استندت إلى معلومات وإحداثيات محددة بشأن مواقع الأسلحة والذخائر التابعة للمجموعات المسلحة، بحسب الرواية الرسمية التي قدمها.

وأوضح أن القوات المسلحة استخدمت طائرات مسيّرة مسلحة في التعامل مع أهداف حددتها المعلومات المتاحة، مشددًا على الالتزام بقواعد الاشتباك وضبط النفس والمواثيق القانونية ذات الصلة.

وتعبر هذه المعلومات عن الموقف الذي أعلنته القوات المسلحة خلال المؤتمر، ولا تمثل نتيجة تحقيق مستقل في جميع الوقائع أو الادعاءات المرتبطة بالعمليات.

وأشار المتحدث العسكري إلى أن القوات اتخذت إجراءات تحذيرية قبل تنفيذ مراحل الحملة، شملت توجيه رسائل إلى الأشخاص الموجودين في مناطق التنقيب، وإتاحة الفرصة أمامهم لتسليم أنفسهم.

كما تضمنت الإجراءات إلقاء منشورات تحذيرية من الطائرات، وعقد 12 جلسة مع شيوخ وعواقل القبائل الموجودة في المناطق المستهدفة.

ووجه المتحدث العسكري الشكر إلى شيوخ القبائل والأهالي الذين تعاونوا مع القوات المسلحة وعناصر إنفاذ القانون خلال تنفيذ المهام.

القوات المسلحة تكشف استشهاد ضابطين خلال المواجهات

تضمنت تصريحات المتحدث العسكري الإشارة إلى سقوط شهداء من القوات المسلحة خلال المواجهات مع مجموعات مسلحة في مناطق العمليات.

وذكر أن المواجهات شهدت استشهاد العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، والمقدم أحمد جودة، رئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود بالمنطقة الجنوبية العسكرية.

وجاء ذلك في سياق حديثه عن تعرض عناصر من القوات المسلحة لإطلاق النار خلال تنفيذ مهام تأمين المناطق المستهدفة ومواجهة الأنشطة المسلحة المرتبطة بالتنقيب غير المشروع.

وتؤكد هذه المعلومات أن العمليات لم تقتصر، بحسب الرواية العسكرية، على ضبط معدات تنقيب ومخالفات تعدين، وإنما تضمنت مواجهات مسلحة أسفرت عن خسائر بشرية في صفوف القوات.

ماذا قال المتحدث العسكري بشأن الحدود مع السودان؟

تطرق المؤتمر إلى طبيعة العمليات التي تنفذها القوات المسلحة في المناطق الجنوبية، في ظل ارتباط بعض أنشطة التنقيب غير المشروع بحركة الأفراد والمعدات عبر الحدود.

وأكد المتحدث العسكري أن جميع عمليات مواجهة التنقيب غير القانوني عن الذهب التي تناولها المؤتمر نُفذت داخل الحدود المصرية.

كما أوضح وجود تنسيق مع الجانب السوداني فيما يتعلق بتأمين الحدود ومواجهة الأنشطة غير المشروعة في المناطق المتاخمة لها.

وأشار إلى أن القوات المسلحة تعمل بالتعاون مع أجهزة الدولة المصرية على منع تسلل الأسلحة والذخائر والمعدات التي تستخدمها المجموعات المرتبطة بالأنشطة غير القانونية.

ولا تعني الإشارة إلى التنسيق الحدودي أن القوات المصرية نفذت عمليات داخل الأراضي السودانية، إذ أكد المتحدث العسكري أن نطاق العمليات المعروضة يقع داخل الأراضي المصرية.

لماذا تشارك وزارات متعددة في مواجهة التنقيب غير المشروع؟

أوضح المتحدث العسكري أن مواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب تتطلب مشاركة مؤسسات متعددة، نظرًا لارتباط الظاهرة بملفات أمنية واقتصادية وبيئية وقانونية.

وتشمل أوجه التعاون التنسيق مع وزارة الداخلية لملاحقة الأنشطة الإجرامية ومنع وصول الإمدادات غير المشروعة إلى المناطق المستهدفة.

كما يجري التنسيق مع وزارة العدل بشأن الإجراءات القانونية المرتبطة بالوقائع والأشخاص الذين يتم التعامل معهم.

وتشارك وزارة البترول والثروة المعدنية في التمييز بين مواقع الشركات الحاصلة على التراخيص اللازمة والأنشطة التي تجري خارج النطاق القانوني.

ويمتد التنسيق إلى وزارة التموين والتجارة الداخلية لمتابعة حركة السلع والمواد البترولية التي قد تستغل في دعم الأنشطة غير المشروعة، بالإضافة إلى وزارة الخارجية فيما يتعلق بالإجراءات الخاصة بالأجانب والقضايا المرتبطة بالحدود.

وأشار المتحدث العسكري إلى أن ظاهرة التنقيب العشوائي تؤثر سلبًا على البيئة، بما يشمل تلوث المياه والتربة والإضرار بالثروة الزراعية والحيوانية.

كما تحدث عن آثارها على السكان المحليين، نتيجة الضغط على موارد المياه والوقود وارتفاع تكلفة بعض الاحتياجات، إلى جانب التأثير على بيئة العمل والاستثمار في قطاع التعدين.

الفرق بين التنقيب القانوني وغير المشروع عن الذهب

تستهدف الحملة المعلنة أنشطة استخراج خام الذهب التي تجري خارج الإطار القانوني، وليس جميع أعمال التعدين الموجودة في الصحراء الشرقية.

وتخضع أنشطة البحث والاستغلال المرخصة للقوانين والاشتراطات المنظمة للثروة المعدنية، بما يشمل تراخيص العمل ومناطق الامتياز والالتزامات الفنية والبيئية.

أما عمليات التنقيب غير المشروع فتجري دون استكمال الإجراءات والتصاريح القانونية اللازمة، وقد ترتبط في بعض الحالات باستخدام معدات غير مرخصة أو دخول مناطق محظورة.

وأكد المتحدث العسكري أن عمليات استخراج الذهب بصورة قانونية تستند إلى دراسات علمية وتنظيمات محددة، مشيرًا إلى أهمية حماية الاستثمارات التعدينية والشركات العاملة في إطار التراخيص المعتمدة.

ويختلف توصيف النشاط باعتباره غير مرخص عن إدانة كل شخص يوجد في موقع التعدين بارتكاب جرائم أخرى، إذ تتولى الجهات القضائية المختصة تحديد المسؤولية القانونية وفق الوقائع والأدلة.

ما الذي سيحدث بعد تصريحات المتحدث العسكري؟

يتمثل التطور المقبل الذي جرى الإعلان عنه رسميًا في بدء المرحلة الرابعة من عملية درع الجنوب يوم السبت 7 نوفمبر 2026، مع استمرار دوريات التأمين ومنع عودة أنشطة التنقيب غير المشروع إلى المناطق المستهدفة.

وتأتي المرحلة الجديدة عقب ثلاث مراحل امتدت من يونيو حتى أكتوبر، وأسفرت وفق البيانات التي عرضها المتحدث العسكري عن ضبط أشخاص وأسلحة وذخائر ومعدات، والتعامل مع تجمعات ومنشآت استخدمت في أنشطة غير قانونية.

ولم تعلن القوات المسلحة خلال المؤتمر موعد انتهاء المرحلة الرابعة أو حصيلة متوقعة لها، كما لم تُعرض تفاصيل نهائية عن الموقف القضائي لكل شخص من المضبوطين.

وتظل نتائج المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستعلنه الجهات الرسمية بعد بدء تنفيذها، بينما تمثل حصيلة المراحل الثلاث السابقة الأرقام التي جرى الكشف عنها خلال المؤتمر الصحفي يوم الخميس 5 نوفمبر.

تم نسخ الرابط