تكريم جماعي وخطوات جديدة لتطوير التعليم الكنسي

البابا تواضروس يكرم 183 خريجًا من 37 كلية ومعهدًا في عيد أكاديمية مارمرقس

البابا تواضروس
البابا تواضروس

كرّم البابا تواضروس الثاني 183 خريجًا من أوائل 37 كلية إكليريكية ومعهدًا كنسيًا، إلى جانب 35 كاهنًا من خريجي برنامج الماجستير بإكليريكية الإسكندرية، خلال احتفالية العيد الأول لافتتاح أكاديمية مارمرقس القبطية، السبت 7 نوفمبر 2026. وشهدت المناسبة، التي أقيمت تحت عنوان «نورًا للمعرفة» بمركز لوجوس بدير الأنبا بيشوي في وادي النطرون، إعلان البابا ملامح المرحلة المقبلة لتطوير التعليم الكنسي، وفي مقدمتها استكمال تشكيل مجلس الأكاديمية ومجلس التعليم الكنسي، وتطوير البحث العلمي والدراسات العليا. وأكد البابا ضرورة مواكبة الكنيسة للتطور التكنولوجي وعصر الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على دور التعليم في بناء الإنسان وترسيخ الإيمان.

أول تكريم جماعي لأوائل الكليات والمعاهد الكنسية

شهدت أكاديمية مارمرقس القبطية احتفالية مرور عام على افتتاحها، بحضور عدد من المطارنة والأساقفة المشرفين على الكليات الإكليريكية والمعاهد الكنسية، وأعضاء هيئات التدريس، ونواب البرلمان، وعدد من الشخصيات الكنسية وأسر الخريجين.

وتضمنت الاحتفالية تكريم 183 خريجًا من أوائل 37 كلية إكليريكية ومعهدًا كنسيًا، بالإضافة إلى 35 كاهنًا من خريجي برنامج الماجستير بالكلية الإكليريكية اللاهوتية بالإسكندرية.

وهنأ البابا تواضروس الخريجين، موضحًا أن تنظيم هذا التكريم الجماعي يمثل حدثًا يُقام للمرة الأولى بهذه الصورة في التاريخ المعاصر للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وتكتسب المناسبة أهمية خاصة لكونها تأتي خلال السنة الأولى من افتتاح الأكاديمية، التي تستهدف جمع المؤسسات التعليمية الكنسية تحت مظلة واحدة، وتعزيز التعاون بينها في المجالات الأكاديمية والبحثية.

البابا تواضروس يحدد الخطوات المقبلة لتطوير التعليم الكنسي

لم تقتصر كلمة البابا تواضروس على الاحتفال بتخريج الطلاب، بل تناولت الخطوات التنظيمية التي تعتزم الكنيسة استكمالها خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح البابا أن من بين هذه الخطوات تشكيل مجلس الأكاديمية ومجلس التعليم الكنسي، الذي سيتولى رسم الخطوط العامة للتعليم داخل الكنيسة، بما يدعم تطوير الأداء الدراسي والبحث العلمي في الكليات والمعاهد.

وبحسب البيان الرسمي للكنيسة، فإن تشكيل المجلسين يندرج ضمن الأعمال المنتظرة، ولا يعني الحديث عنهما انتهاء تشكيلهما بالفعل أو بدء ممارسة اختصاصاتهما.

وأشار البابا إلى أن الأكاديمية أصبحت المظلة التي ستشرف على الكليات الإكليريكية والمعاهد الكنسية، بما يشمل برامج الدراسات العليا، في إطار العمل على توحيد الرؤية التعليمية ورفع مستوى الدراسة والبحث.

كما تحدث عن تشكيل لجنة للدراسات العليا، بهدف الارتقاء بمعايير اختيار الموضوعات البحثية، وتحسين مستوى الدراسات المقدمة داخل المؤسسات التعليمية التابعة للكنيسة.

من الحفظ والتلقين إلى التفكير النقدي والتعلم المستمر

برز خلال الاحتفالية اتجاه نحو تطوير طرق التدريس في التعليم اللاهوتي، وعدم الاقتصار على حفظ المعلومات واستعادتها خلال الدراسة.

وتناول الراهب القس غريغوريوس آفا مينا، الأمين العام للمجلس الأعلى للكليات اللاهوتية والمعاهد الكنسية، أهمية الانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى التعلم الذي يساعد الدارس على فهم طريقة تفكيره وتقييم أساليب البحث والاستنتاج.

وأوضح أن تطوير التعليم ينبغي أن يستهدف بناء التفكير النقدي والقدرة على التعلم الذاتي، بحيث تستمر علاقة الدارس بالمعرفة بعد الحصول على الدرجة العلمية.

وأشار كذلك إلى أهمية تحديد مخرجات التعلم، من حيث المعارف والمهارات والقدرات البحثية التي يفترض أن يكتسبها الطالب بنهاية دراسته.

وفي السياق نفسه، استعرض القمص أندراوس متى، وكيل الكلية الإكليريكية اللاهوتية بالإسكندرية، جهود تطوير التعليم بالكلية، ومساعيها للحصول على اعتماد الهيئة المصرية لضمان جودة التعليم والاعتماد.

كما تناول الأنبا مكاري، الأسقف العام لكنائس قطاع شبرا الجنوبية ووكيل الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس، مسيرة الكلية ورؤيتها لتطوير منظومتها التعليمية.

البابا تواضروس يتحدث عن الذكاء الاصطناعي ومستقبل المعرفة

أكد البابا تواضروس أن تطوير التعليم الكنسي أصبح ضرورة في ظل التدفق المستمر للمعلومات والتغيرات التي يشهدها العالم، خاصة مع الانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وشدد على أن الكنيسة مطالبة بمواكبة عصرها والتقدم في تقديم المعرفة والإيمان، مستشهدًا بالدور التاريخي للتعليم في حياة الكنيسة منذ القديس مارمرقس الرسول وتأسيس مدرسة الإسكندرية.

وربط البابا بين التعليم وبناء الإنسان روحيًا وفكريًا، مؤكدًا أن المعرفة العميقة والبحث والدراسة كانت من الأدوات التي اعتمد عليها آباء الكنيسة في مواجهة التحديات الفكرية والعقائدية عبر تاريخها.

ولفت إلى أن الكنيسة عملت خلال السنوات الماضية على تأسيس وتطوير مؤسسات تدعم التعليم والبحث وحفظ التراث، من بينها مركز لوجوس، والمكتبة البابوية المركزية، والمركز البابوي للمخطوطات.

أكاديمية مارمرقس ودورها في مستقبل التعليم بالكنيسة

تأتي احتفالية العيد الأول بعد عام من افتتاح أكاديمية مارمرقس القبطية بوادي النطرون، لتكون مؤسسة جامعة للكليات الإكليريكية والمعاهد التعليمية الكنسية.

وتستهدف الأكاديمية دعم تطوير البرامج التعليمية والبحثية، وتوفير بيئة تساعد على رفع مستوى التأهيل العلمي واللاهوتي، مع تعزيز معايير الجودة والحوكمة.

وشهد برنامج الاحتفالية عرض ثلاثة أفلام تسجيلية تناولت تاريخ التعليم في الكنيسة القبطية، بداية من مدرسة الإسكندرية، مرورًا بالمدارس القبطية ودور البابا كيرلس الرابع في دعم التعليم، وصولًا إلى المؤسسات التعليمية الحديثة.

كما قدم كورال مار أفرام السرياني، التابع لكنيسة السيدة العذراء بحي القصيرين بالقاهرة، مجموعة من التسابيح والترانيم الكنسية.

وبذلك جمع الاحتفال بين تكريم المتفوقين وعرض رؤية لتطوير التعليم الكنسي، بينما تظل الخطوة المقبلة مرتبطة باستكمال الهياكل التنظيمية المعلنة، وفي مقدمتها مجلس الأكاديمية ومجلس التعليم الكنسي، ومواصلة العمل على جودة الدراسة والبحث العلمي.

تم نسخ الرابط