هرتسوغ يبلغه بالقرار قبل مراسم الأحد
تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية بدلًا من نتنياهو
اختار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء السبت 7 نوفمبر 2026، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت لتولي مهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بدلًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عقب انتخابات الكنيست التي لم تمنح أي معسكر أغلبية واضحة. وأبلغ هرتسوغ آيزنكوت بقراره، على أن يتسلم التكليف رسميًا خلال مراسم مقررة الأحد 8 نوفمبر في مقر الرئاسة بالقدس. ويمثل القرار انتقال الأزمة السياسية من مرحلة توصيات الأحزاب إلى محاولة تشكيل حكومة فعلية، لكنه لا يعني انتهاء حكم نتنياهو أو ضمان تولي آيزنكوت رئاسة الوزراء، إذ لا يزال مطالبًا بتأمين أغلبية برلمانية رغم حصوله على توصيات 67 نائبًا.
مراسم تكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية
حدد مكتب الرئيس الإسرائيلي الساعة الخامسة مساء الأحد 8 نوفمبر موعدًا للمراسم الرسمية التي يتسلم خلالها غادي آيزنكوت مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.
وجاء اختيار آيزنكوت بعد مشاورات أجراها هرتسوغ مع الأحزاب الممثلة في الكنيست السادس والعشرين، إلى جانب لقاءات إضافية مع عدد من القيادات السياسية لتقييم فرص تشكيل ائتلاف مستقر.
وكان هرتسوغ قد أعلن الخميس 5 نوفمبر اعتزامه حسم اسم المرشح يوم الأحد، لكنه أبلغ آيزنكوت بقراره مساء السبت، قبل الموعد المقرر لإتمام إجراءات التكليف رسميًا.
وبذلك، أصبح آيزنكوت المرشح الذي اختاره الرئيس لبدء محاولة تشكيل الحكومة، بينما تستمر حكومة نتنياهو في تسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة ونيلها ثقة الكنيست.
لماذا اختار هرتسوغ آيزنكوت بدلًا من نتنياهو؟
أظهرت المشاورات الرئاسية حصول غادي آيزنكوت على توصيات كتل تضم 67 نائبًا من إجمالي 120 عضوًا بالكنيست، مقابل 46 نائبًا أوصوا بتكليف بنيامين نتنياهو.
وامتنع حزب «يهدوت هتوراة»، صاحب المقاعد السبعة، عن التوصية بأي من المرشحين، رغم انتمائه سابقًا إلى التحالفات السياسية الداعمة لنتنياهو.
وجاء الدعم الإضافي لآيزنكوت من القائمتين العربيتين، اللتين تمتلكان معًا 19 مقعدًا، لتنضم توصياتهما إلى 48 نائبًا من أحزاب المعارضة الإسرائيلية غير العربية.
لكن اختيار الرئيس لا يستند إلى عدد التوصيات وحده، وإنما يرتبط أيضًا بتقدير قدرة المرشح على تشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان.
وتكمن أهمية القرار الجديد في أن الرئيس انتقل بالفعل من دراسة الاحتمالات إلى اختيار آيزنكوت، وهي مرحلة تختلف عن مجرد حصوله على أغلبية التوصيات خلال المشاورات السابقة.
العقبات أمام تشكيل حكومة آيزنكوت
تتمثل العقبة الرئيسية في أن الأحزاب غير العربية المؤيدة لآيزنكوت تمتلك 48 مقعدًا فقط، بينما يتطلب الحصول على أغلبية الكنيست دعم 61 نائبًا على الأقل.
ورغم توصية الأحزاب العربية بتكليفه، فإن ذلك لا يضمن مشاركتها في الائتلاف الحكومي أو تصويتها لصالح جميع قراراته.
كما يعارض زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة، وهو ما يزيد تعقيد المفاوضات داخل المعسكر المعارض لنتنياهو.
وقد يفتح هذا الموقف الباب أمام البحث عن تفاهمات مع أحزاب أخرى، بينها أحزاب دينية، لكن نجاح هذه الاتصالات لا يزال غير محسوم.
وفي المقابل، دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، مع استمرار الخلافات بينه وبين خصومه بشأن طبيعة الائتلاف المقبل والأطراف التي يمكن أن تشارك فيه.
المهلة القانونية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية
بموجب القانون الأساسي للحكومة في إسرائيل، يحصل المرشح المكلف على مهلة أولية مدتها 28 يومًا لتشكيل ائتلاف حكومي.
ويجوز للرئيس الإسرائيلي تمديد هذه المهلة لمدة إضافية تصل إلى 14 يومًا إذا اقتضت المفاوضات ذلك.
وإذا انتهت المهلة دون نجاح آيزنكوت في تشكيل الحكومة، يمكن الانتقال إلى إجراءات دستورية أخرى، من بينها إسناد المهمة إلى مرشح مختلف وفق الشروط القانونية.
ولا يعني فشل المحاولة الأولى الدعوة تلقائيًا إلى انتخابات جديدة، إذ يتضمن النظام الإسرائيلي مراحل أخرى لمحاولة تشكيل حكومة قبل الوصول إلى هذا الاحتمال.
ماذا يعني القرار بالنسبة لمصر وملف غزة؟
يحمل احتمال تغير الحكومة الإسرائيلية أهمية بالنسبة لمصر، في ظل الدور المصري المستمر في جهود تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتنفيذ الترتيبات الإنسانية والسياسية المرتبطة بخطة السلام.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في تصريحات رسمية يوم 7 نوفمبر، أهمية التنفيذ الكامل لخطة السلام في غزة ومواجهة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.
لكن اختيار آيزنكوت لتشكيل الحكومة لا يمثل بحد ذاته تغييرًا في السياسة الإسرائيلية تجاه القاهرة أو الفلسطينيين، كما لم يُعلن برنامج حكومي جديد يحدد التزامات الائتلاف المحتمل تجاه الملفات الإقليمية.
وسيظل تقييم أي تأثير فعلي على مصر مرتبطًا بنجاح تشكيل الحكومة، وطبيعة الأحزاب المشاركة فيها، والقرارات الرسمية التي قد تصدر بعد توليها السلطة.
وبذلك يدخل المشهد السياسي الإسرائيلي مرحلة جديدة بعد اختيار آيزنكوت، بينما تبقى النتيجة النهائية معلقة على قدرته على تحويل التأييد الذي حصل عليه خلال المشاورات إلى أغلبية حكومية فعلية.









