أول زيارة بابوية منذ 39 عامًا وسط انقسام سياسي

زيارة تاريخية للبابا لاون الرابع عشر إلى الأرجنتين تعيد ذكرى فرنسيس

رسالة البابا لاون
رسالة البابا لاون الرابع عشر للفقراء

تستقبل الأرجنتين، الأحد 8 نوفمبر 2026، البابا لاون الرابع عشر في زيارة تاريخية تستمر حتى 11 نوفمبر، لتكون أول زيارة لحبر أعظم إلى البلاد منذ زيارة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1987. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لأنها تأتي بعد وفاة البابا فرنسيس، الأرجنتيني المولد، الذي لم يتمكن من العودة إلى وطنه خلال سنوات حبريته الاثنتي عشرة. ويصل البابا لاون قادمًا من أوروجواي ضمن جولة رسولية تشمل أيضًا بيرو، بينما ينتظره برنامج يجمع بين اللقاءات الرسمية والقداسات وزيارة مؤسسات ترعى الفئات الأكثر احتياجًا، وسط خلافات سياسية واجتماعية بشأن سياسات التقشف الاقتصادي.

وتتجاوز أهمية الزيارة بعدها الديني، إذ ترتبط بذكريات الأرجنتينيين عن البابا فرنسيس وعلاقته بالفقراء، إلى جانب اللقاء المرتقب بين البابا لاون والرئيس خافيير ميلي.

موعد زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى الأرجنتين

بحسب البرنامج الرسمي الذي نشره الفاتيكان، من المقرر وصول البابا لاون الرابع عشر إلى مطار خورخي نيوبري في بوينس آيرس الساعة الرابعة والنصف عصر الأحد 8 نوفمبر، بالتوقيت المحلي للأرجنتين.

وتتضمن مراسم اليوم الأول استقبالًا رسميًا، وزيارة النصب التذكاري للجنرال خوسيه دي سان مارتين، ثم الانتقال إلى القصر الرئاسي «كاسا روسادا» للقاء الرئيس خافيير ميلي.

ومن المقرر أن يشارك البابا بعد ذلك في لقاء مع السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي، قبل استكمال برنامجه الديني والاجتماعي خلال الأيام التالية.

وتستمر زيارته للأرجنتين حتى الأربعاء 11 نوفمبر، عندما يغادر العاصمة بوينس آيرس متجهًا إلى ليما، عاصمة بيرو.

لماذا تعيد الزيارة ذكرى البابا فرنسيس؟

تمثل زيارة البابا لاون الرابع عشر حدثًا يحمل مشاعر متباينة لدى كثير من الأرجنتينيين، الذين انتظروا سنوات عودة البابا فرنسيس إلى بلده الأصلي دون أن تتحقق تلك العودة.

وُلد البابا فرنسيس باسم خورخي ماريو بيرجوليو في بوينس آيرس، وعمل رئيسًا لأساقفتها قبل انتخابه بابا للفاتيكان في مارس 2013.

وخلال حبريته التي انتهت بوفاته في أبريل 2025، لم يقم بزيارة رسمية إلى الأرجنتين، رغم جولاته المتعددة في دول أمريكا اللاتينية.

ولم يقدم فرنسيس تفسيرًا رسميًا حاسمًا لعدم عودته، فيما ربط رجال دين ومحللون قراره بالتوترات السياسية والاجتماعية التي كانت تشهدها البلاد، والخشية من توظيف الزيارة في الصراعات الداخلية.

ولذلك ينظر بعض الأرجنتينيين إلى زيارة لاون باعتبارها تحقيقًا للقاء بابوي طال انتظاره، وإن كان يحمل شخصية مختلفة عن البابا الذي ارتبط بوجدان قطاعات واسعة من المجتمع.

وكان فرنسيس معروفًا بقربه من سكان الأحياء الفقيرة في بوينس آيرس، ومن بينها حي «21-24»، الذي اعتاد زيارته قبل توليه منصبه في الفاتيكان.

ماذا يتضمن برنامج البابا لاون في الأرجنتين؟

يشمل البرنامج الرسمي محطات في بوينس آيرس وقرطبة ولوجان، تتنوع بين القداسات واللقاءات الكنسية وزيارات المؤسسات الاجتماعية.

ومن المقرر أن يزور البابا، الاثنين 9 نوفمبر، مؤسسة «بيكينيو كوتولينجو دون أوريوني» في منطقة كلايبولي، وهي مؤسسة تقدم الرعاية لأشخاص من ذوي الإعاقة.

ويكتسب هذا اللقاء اهتمامًا خاصًا في ظل النقاشات الجارية داخل الأرجنتين بشأن التمويل المخصص للرعاية الاجتماعية والخدمات المقدمة للفئات الأكثر احتياجًا.

ويشمل اليوم نفسه إقامة قداس في بوينس آيرس، وعقد لقاءات مع العاملين وممثلي الطوائف المسيحية والتقاليد الدينية المختلفة.

أما الثلاثاء 10 نوفمبر، فمن المقرر أن يتوجه البابا إلى قرطبة لإقامة قداس ولقاء رجال الدين والعاملين في الخدمة الرعوية، قبل العودة إلى العاصمة والمشاركة في لقاء للشباب.

ويختتم زيارته الأربعاء 11 نوفمبر بزيارة مجمع السجون الفيدرالي في بوينس آيرس، ثم إقامة قداس في لوجان، قبل السفر إلى بيرو.

لقاء البابا لاون والرئيس خافيير ميلي

تتزامن الزيارة مع خلافات بين الحكومة الأرجنتينية وقيادات كنسية بشأن تأثير إجراءات التقشف الاقتصادي على الفقراء وذوي الإعاقة والفئات التي تعتمد على برامج الحماية الاجتماعية.

وتنتقد جهات كنسية واجتماعية تقليص بعض أوجه الإنفاق الحكومي، معتبرة أن انعكاساته تمس احتياجات المواطنين الأكثر ضعفًا.

في المقابل، تدافع حكومة الرئيس خافيير ميلي عن سياساتها الاقتصادية باعتبارها ضرورية لضبط الإنفاق العام والسيطرة على التضخم.

ومن المقرر أن يلتقي البابا لاون الرئيس الأرجنتيني خلال مراسم الاستقبال الرسمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الاجتماع سيتحول إلى مواجهة سياسية.

وتؤكد الكنيسة الأرجنتينية أن الزيارة ذات طابع رعوي في الأساس، وأنها تمثل فرصة لتعزيز الحوار والتقارب بين أبناء المجتمع.

رسالة البابا لاون الرابع عشر للفقراء

تُبرز محطات الزيارة المعلنة اهتمام البابا لاون الرابع عشر بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، خاصة من خلال إدراج مؤسسة لرعاية ذوي الإعاقة ومجمع للسجون ضمن برنامجه.

ويتقاطع هذا الاهتمام مع أحد أبرز ملامح إرث البابا فرنسيس، الذي ركز خلال حبريته على الدفاع عن الفقراء والمهاجرين والمهمشين.

ومع ذلك، تؤكد قيادات كنسية أرجنتينية أن زيارة لاون تحمل رسالته الخاصة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد تعويض رمزي عن الزيارة التي لم يقم بها سلفه.

وتأتي الرحلة ضمن جولة رسولية تستمر من 6 إلى 17 نوفمبر 2026، وتشمل أوروجواي والأرجنتين وبيرو، في واحدة من أبرز زيارات البابا لاون إلى أمريكا اللاتينية خلال حبريته.

وتبقى الأنظار متجهة إلى الرسائل التي سيقدمها خلال لقاءاته مع المسؤولين والمواطنين، وما إذا كانت ستسهم في تعزيز الحوار داخل مجتمع ما زال يحتفظ بذكريات قوية عن البابا فرنسيس.

تم نسخ الرابط