بدء الخصم من راتب الشهر التالي للإخطار الرسمي
قرار جديد من وزير العدل بشأن خصم النفقة من الرواتب وضوابط إيقافها
ينظم قرار جديد لوزير العدل إجراءات خصم النفقة من الرواتب تنفيذًا للأحكام القضائية الصادرة بالنفقات والأجور وما في حكمها، مع تحديد التزامات جهات العمل، وموعد بدء الاستقطاع، وآليات تحصيل المتأخرات، والحالات التي يجوز فيها وقف الخصم. ونُشر القرار رقم 5931 لسنة 2026 في العدد 248 تابع من الوقائع المصرية، الصادر الأحد 8 نوفمبر 2026، متضمنًا تعديلًا لبعض أحكام القرار رقم 2722 لسنة 2004. وأبرز ما يتضمنه التعديل إلزام جهة العمل باتخاذ إجراءات الخصم اعتبارًا من راتب الشهر التالي لتلقي الإخطار، مع عدم تجاوز النسب المسموح بها قانونًا، والتي تصل في بعض الحالات إلى 50% من الأجر.
ولا يستحدث القرار التزام النفقة نفسه، وإنما يضع ضوابط إضافية لتنفيذ الأحكام وتحصيل المبالغ المستحقة، بما يشمل التعامل مع المتأخرات ومنع إيقاف الخصم دون مستند رسمي.
متى يبدأ خصم النفقة من راتب الموظف؟
حدد القرار الجديد موعد بدء تنفيذ الخصم من راتب المحكوم عليه بالنفقة، وربطه بوصول إخطار رسمي إلى جهة عمله.
وبموجب المادة الخامسة مكررًا، يتولى الصندوق إخطار جهة العمل بخطاب مسجل، مرفق به صورة طبق الأصل من الصورة التنفيذية المعلنة للحكم، وممهورة بخاتم الصندوق.
كما أجاز القرار إرسال إخطار الخصم باستخدام الوسائل التقنية حال توافرها، بما يسمح بإتمام الإجراءات إلكترونيًا وفق الإمكانات المتاحة.
وتلتزم جهة العمل، فور استلام الإخطار، بإبلاغ الوحدة الحسابية المختصة بقيمة المبلغ المطلوب خصمه.
ويبدأ تنفيذ الاستقطاع من الأجر المستحق للموظف في الشهر التالي لإخطار جهة العمل، وليس بالضرورة من راتب الشهر الذي وصل فيه الإخطار.
ويتعين على جهة العمل كذلك إخطار الصندوق بما يفيد إبلاغ الوحدة الحسابية، مع تحديد تاريخ بدء الخصم، باستخدام وسيلة الإخطار نفسها.
ما النسبة المسموح بخصمها من الراتب مقابل النفقة؟
أحال القرار الجديد تحديد الحد الأقصى للخصم إلى المادة 76 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.
وتختلف النسبة المسموح بالحجز عليها تبعًا للمستحقين بالنفقة، وفق الضوابط القانونية التالية:
25% للزوجة أو المطلقة، وترتفع إلى 40% عند وجود أكثر من واحدة.
25% للوالدين أو أحدهما.
35% للولدين أو أقل.
40% للزوجة أو المطلقة مع ولد أو اثنين والوالدين أو أحدهما.
50% للزوجة أو المطلقة مع أكثر من ولدين والوالدين أو أحدهما.
وفي جميع الأحوال، لا يجوز تجاوز نسبة الخصم 50% من المرتب أو الأجر أو المعاش الخاضع للحجز وفق القانون.
ولا تعني هذه النسب خصم الحد الأقصى تلقائيًا من جميع المحكوم عليهم، إذ يتحدد المبلغ الفعلي وفق الحكم القضائي وعدد المستحقين والحدود المقررة قانونًا.
هل يجوز خصم متجمد النفقة من راتب الموظف؟
أجاز قرار وزير العدل للوحدة الحسابية المختصة جدولة مبالغ النفقة المتجمدة التي لم يجر تحصيلها عن فترات سابقة، متى طالب الصندوق بها وكانت متعلقة بمدة ثلاثة أشهر فأكثر.
وتسمح القواعد الجديدة بإضافة أقساط المتأخرات إلى مبلغ النفقة الجاري خصمه شهريًا، بشرط الالتزام بالحدود القانونية للاستقطاع.
ويعني ذلك أن وجود نفقة شهرية مستحقة ومتأخرات سابقة لا يجيز تجاوز النسبة القصوى للحجز على الراتب.
وتتولى الوحدة الحسابية تنظيم المبالغ المطلوبة داخل الحدود المقررة، دون أن يتضمن النص المتاح فرض مدة موحدة لسداد جميع المتجمدات.
وتبرز أهمية هذه القاعدة في الحالات التي تراكمت فيها مبالغ النفقة على المحكوم عليه، إذ تسمح بتنظيم التحصيل بصورة دورية بدلًا من التعامل مع المتأخرات دون جدول محدد.
حالات إيقاف خصم النفقة من المرتب
وضع القرار قيودًا واضحة على إيقاف الخصم من راتب المحكوم عليه، وحدد الحالات التي تسمح بإنهاء الاستقطاع.
وتتمثل هذه الحالات في صدور كتاب رسمي من الصندوق يفيد وقف الخصم، أو تقديم محضر تصالح موثق بين الصندوق والمحكوم عليه يثبت سداد المبالغ التي سبق أن أداها الصندوق نيابة عنه.
كما يجوز وقف الخصم بموجب حكم قضائي مشمول بالصيغة التنفيذية يفيد ذلك.
وبالتالي، لا يكفي مجرد طلب الموظف وقف الخصم أو تقديم إفادة غير مستوفية للشروط المنصوص عليها لإنهاء الاستقطاع من جهة العمل.
ويهدف هذا التنظيم إلى ربط وقف التحصيل بمستند قانوني واضح، بما يتيح للجهات الحسابية التعامل مع الحالات وفق إجراءات موحدة.
الفرق بين قرار خصم النفقة ووقف الخدمات الحكومية
يختلف القرار رقم 5931 لسنة 2026 عن القرارات السابقة المتعلقة بتعليق بعض الخدمات الحكومية للمحكوم عليهم في قضايا الامتناع عن سداد النفقة.
فالقرار الجديد ينظم آلية استقطاع المبالغ من المرتبات، وإخطار جهات العمل، وجدولة المستحقات المتأخرة، بينما ترتبط قرارات تعليق الخدمات بإجراءات أخرى تطبق وفق شروطها القانونية.
وكانت وزارة العدل قد أصدرت خلال عام 2026 قرارات بشأن تعليق الاستفادة من خدمات حكومية محددة لبعض المحكوم عليهم الممتنعين عن سداد النفقة، وفق الضوابط المنصوص عليها.
ويعكس ذلك وجود أكثر من وسيلة قانونية لتنفيذ أحكام النفقة، مع اختلاف شروط كل إجراء والجهات المكلفة بتطبيقه.
ما أهمية القرار الجديد لمستحقي النفقة وجهات العمل؟
يرتبط الأثر المباشر للقرار بتحديد مسؤوليات كل جهة مشاركة في تنفيذ أحكام النفقة، بدءًا من إخطار الصندوق، ومرورًا بجهة العمل والوحدة الحسابية، وصولًا إلى بدء الخصم وتنظيم المتأخرات.
وبالنسبة إلى مستحقي النفقة، يوفر التنظيم إطارًا إجرائيًا لتحصيل المبالغ المحكوم بها وفق الحدود القانونية، دون الحاجة إلى اعتبار كل مطالبة إجراءً منفصلًا عن نظام الخصم المعتمد.
أما جهات العمل، فتلتزم بالتعامل مع الإخطارات الرسمية وتحديد موعد الخصم وإبلاغ الصندوق بما تم اتخاذه من إجراءات.
ويظل تحديد المبالغ المستحقة مرتبطًا بالأحكام القضائية الصادرة في كل حالة، بينما تتولى الجهات المختصة تنفيذ الاستقطاع وفق الضوابط الجديدة والحدود المنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية.




