من حريق قطار الصعيد إلى تصادم جرزا
7 حوادث قطارات هزت العياط خلال 25 عامًا.. آخرها إصابة 64 شخصًا
أعاد حادث تصادم قطارين في منطقة العياط بمحافظة الجيزة، الأحد 8 نوفمبر 2026، تسليط الضوء على تاريخ حوادث قطارات العياط التي شهدت وقائع دامية على مدار ما يقرب من ربع قرن. وأسفر الحادث الجديد عن إصابة 64 شخصًا، وفق الحصيلة التي أعلنتها وزارة الصحة والسكان، بعدما اصطدم القطار رقم 134 المتجه من الجيزة إلى الفيوم بمؤخرة القطار رقم 2010 المتجه من القاهرة إلى أسوان، بين محطتي كفر عمار والرقة، ما تسبب في خروج عدد من العربات عن القضبان.
وتكشف مراجعة أبرز الحوادث السابقة اختلاف طبيعة الوقائع بين حرائق وتصادمات وخروج قطارات عن المسار وحوادث مزلقانات، وهو ما يجعل تكرار الحوادث في النطاق الجغرافي نفسه غير كافٍ لإثبات وجود سبب فني مشترك بينها.
حادث قطار العياط 2026.. إصابة 64 شخصًا
شهدت منطقة جرزا بمركز العياط حادث تصادم القطارين يوم 8 نوفمبر 2026، ما أدى إلى خروج بعض العربات عن القضبان، بينما أشارت تقارير ميدانية إلى انقلاب أربع عربات.
ووفق بيان وزارة الصحة والسكان، بلغت حصيلة الإصابات المعلنة 64 شخصًا، جرى نقل 54 منهم إلى مستشفى الواسطى بمحافظة بني سويف، و10 مصابين إلى مستشفى العياط بالجيزة.
وشاركت 52 سيارة إسعاف في عمليات التعامل مع المصابين والإخلاء، بالتزامن مع رفع درجة الاستعداد في المستشفيات التابعة لمحافظتي الجيزة وبني سويف.
من جانبها، دفعت الهيئة القومية لسكك حديد مصر بفرق الطوارئ والأوناش لرفع آثار التصادم والعمل على استعادة حركة القطارات على خط القاهرة – السد العالي.
ولم يحدد بيان السكك الحديدية السبب الفني المباشر للتصادم، فيما ظلت أعمال التعامل مع آثار الحادث مستمرة وقت صدور البيانات الأولية.
حريق قطار الصعيد 2002.. الحادث الأكثر مأساوية
في 20 فبراير 2002، شهدت منطقة العياط واحدة من أكثر حوادث السكك الحديدية مأساوية في تاريخ مصر، عندما اندلع حريق داخل القطار رقم 832 المتجه من القاهرة إلى أسوان.
وامتدت النيران إلى عدة عربات، بينما واصل القطار سيره لمسافة تُقدر بنحو تسعة كيلومترات، ما دفع بعض الركاب إلى القفز من النوافذ في محاولة للنجاة.
وأودى الحريق بحياة أكثر من 350 شخصًا وفق التقديرات الصحفية المتداولة، بينما اختلفت الروايات بشأن الحصيلة النهائية للضحايا.
وأثار الحادث حينها تداعيات واسعة، شملت استقالة وزير النقل إبراهيم الدميري، وفتح تحقيقات بشأن ملابساته.
تصادم قطاري العياط 2009.. وفاة 30 شخصًا
في 24 أكتوبر 2009، وقع تصادم بين قطارين في نطاق العياط، بعدما اصطدم أحدهما بمؤخرة قطار آخر.
وأسفر الحادث عن وفاة نحو 30 شخصًا وإصابة العشرات، مع خروج أربع عربات عن القضبان، وفق التغطيات التي وثقت الواقعة آنذاك.
وتقدم وزير النقل محمد لطفي منصور باستقالته عقب الحادث، الذي أعاد ملف إجراءات السلامة وتشغيل القطارات إلى دائرة الاهتمام.
حوادث العياط بين عامي 2010 و2014
شهدت المنطقة خلال نوفمبر 2010 تصادم قطار بسيارة نقل محملة بالطوب أثناء عبورها أحد المزلقانات.
وبحسب ما نُشر عن الواقعة، لم يسفر التصادم عن خسائر بشرية، لكنه شكل مثالًا آخر على الحوادث المرتبطة بتقاطعات الطرق مع خطوط السكك الحديدية.
وفي أغسطس 2014، لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم بعدما نزلوا من قطار متعطل في منطقة العياط، قبل أن يصطدم بهم قطار آخر أثناء وجودهم بالقرب من القضبان.
وتختلف هذه الواقعة عن حوادث التصادم بين القطارات، إذ ارتبطت بحركة أشخاص بالقرب من مسار قطار قادم.
عام 2016.. حادثان بارزان على قضبان العياط
في 31 يناير 2016، اصطدم القطار رقم 978 المتجه من القاهرة إلى أسيوط بسيارة نقل عند مزلقان البليدة بمركز العياط.
وأسفر الحادث عن سقوط قتلى ومصابين من مستقلي السيارة، بينما تباينت بعض التغطيات المبكرة بشأن الحصيلة النهائية، وذكرت تقارير لاحقة وفاة سبعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي سبتمبر من العام نفسه، شهدت المنطقة حادثًا آخر بعد خروج قطار عن القضبان بالقرب من قرية البليدة.
وأسفر الحادث عن وفاة خمسة أشخاص وإصابة 27 آخرين، وفق الحصيلة التي نقلتها تقارير صحفية في ذلك الوقت.
هل تتكرر حوادث القطارات في العياط للأسباب نفسها؟
توضح الوقائع السبع المستعرضة اختلاف أنماط حوادث السكك الحديدية في العياط، من حريق قطار عام 2002، إلى تصادم قطارين عام 2009، وحوادث المزلقانات والدهس والخروج عن القضبان خلال السنوات التالية.
ولا تمثل هذه الوقائع حصرًا شاملًا لجميع حوادث المنطقة منذ عام 2002، إذ شهدت العياط حوادث أخرى تناولتها تغطيات صحفية خلال فترات مختلفة.
كما لا يمكن الاستنتاج بأن جميع تلك الحوادث ترجع إلى سبب واحد، لأن تحديد أسباب كل واقعة يحتاج إلى نتائج التحقيقات والفحص الفني الخاصة بها.
ويبقى التطور الأهم في حادث 8 نوفمبر 2026 هو الحصيلة الصحية المعلنة للمصابين، إلى جانب انتظار نتائج التحقيقات بشأن أسباب التصادم والإجراءات اللازمة لمنع تكرار وقائع مماثلة.




