قراءة حقوقية لخطاب وطني

نجيب جبرائيل: تصريحات السيسي عن حرية المعتقد إنذار صريح للمتطرفين ورسالة حاسمة لبناء الدولة المدنية

 السيسي وحرية المعتقد
السيسي وحرية المعتقد

السيسي وحرية المعتقد شكّلا محور مداخلة تليفونية خاصة لموقع «الحق والضلال»، قدّم خلالها المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، قراءة حقوقية وسياسية معمّقة لتصريحات عبد الفتاح السيسي الأخيرة خلال احتفال عيد الشرطة، معتبرًا أنها رسالة واضحة لا لبس فيها تؤكد احترام الدولة لحرية المعتقد، وتوجّه إنذارًا صريحًا للفكر المتشدد والمتطرف.

حرية المعتقد حق أصيل لا يقبل المساومة

أوضح نجيب جبرائيل أن حديث الرئيس عن السيسي وحرية المعتقد ليس طارئًا ولا عابرًا، بل يأتي امتدادًا لنهج ثابت يضع كرامة الإنسان وحقه في الاعتقاد ضمن ركائز الدولة الحديثة. وأكد أن الرسالة لا تقتصر على أتباع الديانات السماوية فحسب، بل تمتد لتشمل كل إنسان، أيًا كان معتقده أو اختياره الفكري، بما في ذلك من لا يعتنقون معتقدًا دينيًا.

التزام دستوري ومعايير دولية

وأشار جبرائيل إلى أن تأكيد السيسي وحرية المعتقد ينسجم مع التزامات الدولة المصرية الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة (18) التي تكفل حرية الفكر والوجدان والدين. واعتبر أن الخطاب الرئاسي يترجم هذا الالتزام إلى موقف سياسي واضح، لا مجرد إعلان نظري.

رسالة تحذير للفكر المتطرف

لفت رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان إلى أن تصريحات الرئيس حملت إنذارًا مباشرًا لغلاة الفكر المتشدد، مفاده أن الدولة لن تسمح باختطاف وعي المجتمع أو العبث بضميره تحت أي غطاء ديني. واعتبر أن السيسي وحرية المعتقد في هذا السياق تمثلان خط دفاع أساسيًا عن مدنية الدولة.

حماية مؤسسات الدولة من التديين

أكد جبرائيل أن الخطاب الرئاسي تضمن تحذيرًا مبكرًا من محاولات تسلل التيارات الدينية المتشددة إلى مؤسسات الدولة، خاصة التعليمية والإدارية، بما يهدد حيادها وطابعها المدني. وشدد على أن الدولة مطالبة بضبط التوازن بين احترام الدين ومنع تسييسه.

ضبط العلاقة بين الدين والدولة

أوضح أن السيسي وحرية المعتقد يعبّران عن معادلة دقيقة تضمن احترام المؤسسات الدينية دون تحويلها إلى أدوات سياسية، وصون الدولة المدنية دون الدخول في صدام مع الدين، معتبرًا أن هذا التوازن هو أساس الاستقرار المجتمعي.

تصحيح المفاهيم وبناء الوعي

شدّد جبرائيل على أن الرئيس ركّز بوضوح على قضية الوعي بوصفها حجر الزاوية في بناء الإنسان، داعيًا إلى مواجهة المفاهيم المغلوطة التي أُلصقت بالدين واستُخدمت لتبرير الإقصاء والتمييز. ورأى أن السيسي وحرية المعتقد يفتحان الباب لإعمال الفكر الصحيح داخل المجتمع.

هل هي مبادئ أم تحرك تنفيذي؟

طرح جبرائيل تساؤلًا مشروعًا: هل تمثل تصريحات الرئيس تأكيدًا نظريًا للمبادئ أم ناقوس إنذار يستوجب تحركًا فعليًا؟ وأجاب بأن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد انعكاسًا تشريعيًا وتنفيذيًا، عبر مراجعة وتنقية القوانين التي تحمل صبغة دينية في غير موضعها ولا ترتبط بجوهر الدين.

مقترح مؤسسي لتعزيز الوعي

اقترح رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان إنشاء مجلس أو مؤسسة وطنية تضم نخبة من المفكرين والمثقفين والحقوقيين المعتدلين، تتولى وضع برنامج وطني شامل لترسيخ مفهوم الوعي داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، ليصبح ممارسة يومية لا شعارات مكتوبة.

ما وراء الخبر

قراءة تصريحات السيسي وحرية المعتقد تكشف عن توجه استراتيجي لبناء دولة مدنية حديثة، تحترم الإنسان وحقوقه، وتغلق الباب أمام التطرف، عبر مزيج من الإرادة السياسية والإصلاح التشريعي وبناء الوعي.

معلومات حول السيسي وحرية المعتقد

السيسي وحرية المعتقد تمثلان مسارًا متكررًا في الخطاب الرئاسي، يؤكد احترام التعددية الفكرية والدينية، ويضع مواجهة التطرف وبناء الوعي في صدارة أولويات الدولة.

خلاصة القول

تصريحات الرئيس بشأن السيسي وحرية المعتقد ليست مجرد كلمات، بل رسالة سياسية وقانونية واضحة، تستوجب ترجمة عملية تحمي مدنية الدولة، وتصون حقوق الإنسان، وتؤسس لمرحلة عنوانها الوعي والتوازن واحترام الاختلاف.

          
تم نسخ الرابط