الجنيه يتحرك والأسواق تترقب الاتفاق

سعر الدولار في البنوك بعد تفاؤل الأسواق باتفاق أمريكا وإيران وتهدئة مضيق هرمز

الدولار
الدولار

تراجع سعر الدولار أمام الجنيه خلال التعاملات الصباحية اليوم الأحد، بعدما شهدت السوق المصرية تحسنًا مفاجئًا في قيمة العملة المحلية بنحو 93 قرشًا داخل عدد من البنوك الكبرى. وجاء التحرك في مصر مع تصاعد تفاؤل المتعاملين بقرب توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. وتأثر بهذا التحرك المتعاملون في سوق الصرف، والمستثمرون في أدوات الدين، والشركات المرتبطة بالاستيراد. وعمليًا، انعكس التراجع على أسعار الشراء والبيع في البنوك، حيث سجل الدولار نحو 51.05 جنيه للشراء و51.15 جنيه للبيع.

تحول سريع في سوق الصرف

شهدت تعاملات البنوك الكبرى تحركًا واضحًا لصالح الجنيه، بعدما تراجع الدولار بنحو 93 قرشًا دفعة واحدة، وهو تحرك لافت في سوق الصرف خلال بداية تعاملات اليوم.

وجاءت الأسعار عند نحو 51.05 جنيه للشراء و51.15 جنيه للبيع، وفق بيانات أسعار الصرف في البنوك الكبرى، وسط متابعة من المتعاملين لأي تطورات جديدة مرتبطة بالأوضاع الإقليمية وتدفقات النقد الأجنبي.

هذا التراجع لم يأت بمعزل عن تطورات سياسية واقتصادية متزامنة، إذ ربط مسؤولون في بنوك بين صعود الجنيه وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرب توقيع اتفاق مع إيران لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل مباشر.

اتفاق مرتقب ينعكس على الجنيه

قال مسؤولون في بعض البنوك إن إعلان ترامب عن توقيع اتفاق مع إيران كان العامل الأبرز وراء التحسن المفاجئ في قيمة الجنيه أمام الدولار خلال تعاملات اليوم.

وأوضح أحد رؤساء البنوك أن السوق تلقت تدفقات من مستثمرين أجانب باعوا الدولار واشتروا الجنيه، بهدف الاستثمار في أذون الخزانة المحلية، وهي أداة تجذب عادة المستثمرين الباحثين عن عائد مرتفع في أدوات الدين الحكومية.

كما أشار نائب رئيس أحد البنوك الحكومية إلى أن وقف الصراع في منطقة الشرق الأوسط يعيد جزءًا من جاذبية الجنيه، خاصة مع تراجع المخاطر التي خلقتها الحرب في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

مضيق هرمز وأسعار النفط

يرتبط جانب من تحسن الجنيه بتهدئة التوترات الجيوسياسية، خصوصًا ما يتعلق بالمخاوف من اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد الملفات التي تؤثر مباشرة في أسواق الطاقة العالمية.

وقال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن تراجع المخاوف بشأن اضطرابات الملاحة في المضيق انعكس إيجابًا على أسواق الطاقة، وأسهم في تخفيف الضغوط على عملات الأسواق الناشئة، ومن بينها الجنيه المصري.

وأوضح أن استقرار أسعار النفط عالميًا، أو تراجعها، ينعكس على فاتورة الاستيراد في مصر، ما يخفف الضغوط على ميزان المدفوعات، ويحد من الطلب على الدولار داخل السوق المحلية.

الأموال الساخنة تعود للواجهة

عاد ملف الاستثمار الأجنبي غير المباشر إلى صدارة المشهد، باعتباره أحد العوامل المؤثرة في حركة سعر الصرف، خاصة مع دخول تدفقات جديدة من المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين الحكومية.

ويعرف هذا النوع من الاستثمار باسم الأموال الساخنة، لأنه يتحرك بسرعة بين الأسواق وفق العائد والمخاطر وتطورات الفائدة العالمية. لذلك يبقى تأثيره قويًا على مرونة سعر الصرف، سواء عند الدخول أو الخروج.

وكانت بيانات البنك المركزي قد أظهرت في وقت سابق ارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي غير المباشر إلى نحو 54 مليار دولار بنهاية يناير الماضي، بزيادة تقترب من 41 مليار دولار خلال أول 22 شهرًا من تحرير سعر الصرف.

تباطؤ التضخم يدعم الثقة

أشار محمد عبد العال إلى أن تراجع الدولار أمام الجنيه لا يرتبط بعامل واحد فقط، بل يعكس تفاعل مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية في وقت واحد.

ومن بين هذه العوامل استمرار تحسن بعض المؤشرات الكلية للاقتصاد، وعلى رأسها تباطؤ التضخم السنوي، الذي يعد مؤشرًا مهمًا في قراءة اتجاهات السوق وثقة المستثمرين.

وتباطأ معدل التضخم السنوي في مدن مصر للشهر الثاني على التوالي إلى 14.6% في مايو، بعد أن كان 14.9% في مارس الماضي، وهو ما اعتبره عبد العال عاملًا مساعدًا في تحسين جاذبية العملة المحلية.

السياسة النقدية وحسابات المستثمرين

يلعب استقرار السياسة النقدية دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات المستثمرين، خصوصًا في سوق أدوات الدين الحكومية، حيث يبحث المستثمر الأجنبي عن رؤية أوضح لمستقبل الفائدة والعائد الحقيقي.

وأوضح عبد العال أن وضوح السياسة النقدية يساعد في دعم الطلب على الجنيه، لأنه يمنح المستثمرين قدرة أفضل على تقييم العائد والمخاطر في السوق المصرية.

ومع ذلك، لا يزال مسار الجنيه مرتبطًا بعوامل متعددة، تشمل حركة رؤوس الأموال الدولية، وأسعار الفائدة العالمية، والتطورات الجيوسياسية في المنطقة.

الجنيه تحت تأثير الداخل والخارج

رغم التحسن المفاجئ في قيمة الجنيه اليوم، فإن سوق الصرف لا يتحرك بمعزل عن المتغيرات الخارجية، خاصة مع ارتباط مصر بحركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة وتدفقات الاستثمار الأجنبي.

ويظل أي تحرك في الدولار أمام الجنيه قابلًا للتأثر بالبيانات الاقتصادية المحلية، وبالمستجدات السياسية خارج الحدود، وبمدى استمرار دخول الاستثمارات الأجنبية إلى السوق.

لذلك، فإن التراجع الحالي في سعر الدولار يعكس لحظة تفاؤل في الأسواق، لكنه يبقى مرتبطًا بما ستسفر عنه التطورات المقبلة بشأن الاتفاق الأمريكي الإيراني، واستقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، واستمرار تدفقات المستثمرين الأجانب.

خلاصة الموضوع

تراجع سعر الدولار أمام الجنيه بنحو 93 قرشًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل نحو 51.05 جنيه للشراء و51.15 جنيه للبيع في البنوك الكبرى. وجاء التحسن مدفوعًا بتفاؤل الأسواق بشأن اتفاق أمريكي إيراني محتمل لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب تدفقات أجنبية نحو أذون الخزانة المحلية، وتراجع المخاوف الجيوسياسية، وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية مثل التضخم.

 

          
تم نسخ الرابط