تحذيرات من طقس شديد الحرارة نهارًا وليلاً

موجة حارة استثنائية تضرب البلاد بدءًا من الجمعة 26 يونيو وتستمر أسبوعين

موجة حارة استثنائية
موجة حارة استثنائية تبدأ الجمعة 26 يونيو وتستمر أسبوعين

تستعد البلاد لموجة حارة استثنائية تبدأ من الجمعة 26 يونيو 2026، وتستمر لمدة تصل إلى أسبوعين على الأقل، وسط تحذيرات من مركز معلومات تغير المناخ التابع لمركز البحوث الزراعية بالتنسيق مع الهيئة العامة للأرصاد الجوية، بسبب الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة نهارًا وليلاً، وزيادة الإشعاع الشمسي والرطوبة، بما يرفع الإحساس بحرارة الطقس ويؤثر على المواطنين والقطاع الزراعي.

وتتزامن الموجة الحارة مع الدخول الرسمي والفلكي في فصل الصيف، وهي الفترة التي ترتفع فيها معدلات الإشعاع الشمسي وتزداد معها الضغوط الحرارية على الإنسان والنبات، خاصة في ساعات الظهيرة ومع استمرار الأجواء الساخنة خلال الليل.

موجة حارة استثنائية تبدأ الجمعة 26 يونيو

أوضح مركز معلومات تغير المناخ أن مؤشرات نماذج الإنذار المناخي المبكر تشير إلى بداية موجة شديدة الحرارة اعتبارًا من الجمعة 26 يونيو، على أن تستمر دون فواصل واضحة حتى 9 يوليو على الأقل.

وتأتي هذه الفترة، وفق الحسابات الزراعية والمناخية، بالتزامن مع مرحلة شديدة الحساسية من فصل الصيف، حيث توافق الفترة من 18 بؤونة إلى 2 أبيب بالتقويم القبطي، وهي فترة معروفة بارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل.

وحذر المركز من أن خطورة الموجة لا ترتبط فقط بارتفاع الحرارة خلال النهار، لكنها تمتد إلى استمرار الحرارة ليلًا، بما يقلل فرص تعافي النباتات والكائنات الحية من الإجهاد الحراري اليومي.

لماذا تبدو الموجة الحالية أكثر قسوة؟

بحسب تقديرات مركز المناخ، تشهد البلاد خلال هذه الموجة 3 عوامل مؤثرة تزيد من الإحساس بقسوة الطقس، أولها تتابع الموجات الحارة دون فواصل، وهو ما يعني استمرار الضغط الحراري لعدة أيام متتالية.

أما العامل الثاني فيتمثل في ارتفاع نسب الرطوبة، خاصة خلال الساعات الأولى من الصباح، وهو ما يجعل الإحساس الفعلي بدرجات الحرارة أعلى من القيم المعلنة بنحو درجة إلى درجتين في بعض المناطق.

ويتمثل العامل الثالث في زيادة معدلات الإشعاع الشمسي خلال ساعات النهار، ما يؤدي إلى تدفق طاقة حرارية أكبر، خاصة على المناطق المكشوفة والطرق الزراعية والصحراوية، ويزيد مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس.

تأثيرات الموجة الحارة على المحاصيل

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من أن استمرار ارتفاع الحرارة ليلًا قد يؤدي إلى زيادة معدلات ما يعرف بـ"تنفس الظلام" داخل النباتات، وهي عملية تؤثر على المادة الجافة وتضعف قدرة النبات على تكوين الثمار والحبوب بالشكل الطبيعي.

وأشار إلى أن الحرارة الليلية المرتفعة قد تساهم في زيادة إفراز هرمون الإيثيلين داخل النبات، ما يدفع بعض المحاصيل إلى النضج المبكر ويؤثر على جودة وحجم الثمار، خاصة في الزراعات المعرضة مباشرة للشمس أو التي تمر بمرحلة حساسة من النمو.

كما نبه المركز إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بلسعات الشمس في ثمار مثل الرمان والطماطم، إلى جانب ظهور بعض الأمراض المرتبطة باجتماع الحرارة والرطوبة، ومنها البياض الزغبي في بعض الزراعات.

زيادة احتياجات الري خلال الموجة

أكد مركز معلومات تغير المناخ أن احتياجات النباتات للمياه قد ترتفع خلال هذه الفترة بنسبة تتراوح بين 20 و25% فوق المعدلات الصيفية المعتادة، بسبب شدة الحرارة واستمرارها لفترات طويلة.

وشدد المركز على ضرورة تنظيم الري خلال أيام الموجة الحارة، مع تجنب الري وقت الظهيرة تمامًا، لأن ارتفاع درجات الحرارة في هذا التوقيت قد يزيد الضغط على النبات بدلًا من تقليله.

ودعا المزارعين إلى الاعتماد على الري في التوقيتات المناسبة، خاصة في الصباح الباكر أو بعد انكسار الحرارة، مع متابعة حالة التربة والمحصول وعدم ترك النباتات تصل إلى مرحلة العطش الشديد.

تحذيرات من نشاط الآفات الزراعية

لفت مركز المناخ إلى أن هذه الظروف قد تساعد على زيادة نشاط بعض الحشرات، خصوصًا الحشرات حرشفية الأجنحة، وفي مقدمتها دودة الحشد الخريفية، التي تمثل خطورة على زراعات الذرة المتأخرة في الوجه البحري وشمال الصعيد.

ونصح المركز المزارعين بتكثيف الفحص الدوري للمحاصيل خلال فترة الموجة، وعدم الانتظار حتى ظهور إصابات واسعة، لأن سرعة التدخل في بدايات الإصابة تقلل الخسائر وتحافظ على إنتاجية المحصول.

كما شدد على أهمية المتابعة اليومية للزراعات الحساسة للحرارة والرطوبة، خاصة المحاصيل المكشوفة أو الموجودة في أراضٍ ترتفع فيها معدلات البخر.

نصائح للمواطنين خلال الموجة الحارة

دعا مركز معلومات تغير المناخ المواطنين إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، خصوصًا من الساعة 12 ظهرًا حتى 4 عصرًا، وهي الفترة التي ترتفع فيها معدلات الإشعاع الشمسي إلى أعلى مستوياتها.

كما نصح بالإكثار من شرب المياه والسوائل على مدار اليوم، حتى في حالة عدم الشعور بالعطش، مع تقليل المجهود البدني في الأماكن المفتوحة، وارتداء ملابس خفيفة وفاتحة اللون عند الخروج نهارًا.

وتزداد أهمية هذه النصائح بالنسبة لكبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين في الأماكن المكشوفة، لأنهم أكثر عرضة للإجهاد الحراري وضربات الشمس خلال الموجات شديدة الحرارة.

إرشادات مهمة للمزارعين

شدد مركز المناخ على ضرورة التعامل مع الموجة الحارة باعتبارها فترة ضغط زراعي مستمرة وليست ارتفاعًا عابرًا في درجات الحرارة، مع مراجعة برامج الري والتسميد والرش وفق حالة كل محصول.

وتشمل الإرشادات الأساسية للمزارعين تجنب الرش أو التسميد الورقي في ساعات الحر الشديد، ومتابعة المحاصيل الأكثر تأثرًا بالشمس، وفحص الذرة بشكل خاص لرصد أي نشاط مبكر لدودة الحشد الخريفية.

كما ينصح بعدم تنفيذ عمليات زراعية مرهقة للنبات خلال ذروة الحرارة، مثل التقليم الجائر أو العزيق العميق في توقيتات غير مناسبة، مع مراعاة تقليل أي ممارسات قد تزيد فقد المياه أو تعرض الجذور للإجهاد.

          
تم نسخ الرابط