ربط القيمة بالأسعار يحسم مخاوف الأسر المستحقة
الدعم النقدي في مصر.. خبير اقتصادي يوضح شروط حماية المواطنين من التضخم وتسرب الدعم
يمثل الدعم النقدي في مصر أحد البدائل المطروحة لمعالجة مشكلات منظومة الدعم العيني، بعد تأكيد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن نجاح التحول يرتبط بوجود رقابة فعالة ومعايير عادلة لاختيار المستحقين، إلى جانب ربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم حتى لا تتآكل القدرة الشرائية للأسر. وتأتي أهمية هذه الرؤية بالنسبة للمواطن في أنها تضع شرطين أساسيين لحماية الدعم: وصول الأموال مباشرة إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وزيادة القيمة كلما ارتفعت الأسعار، بدلًا من استمرار تسرب جزء من الدعم بعيدًا عن مستحقيه.
وأوضح الدكتور بلال شعيب، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن القلق الشعبي من انتقال الدعم إلى صورة نقدية مفهوم ومبرر، خاصة مع موجات التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدعم النقدي قد يكون أكثر أمانًا وعدالة إذا جرى تطبيقه وفق ضوابط واضحة تمنع التلاعب وتضمن وصول المخصصات لمستحقيها.
لماذا يطرح الدعم النقدي كبديل للدعم العيني؟
يرى الخبير الاقتصادي أن منظومة الدعم العيني تواجه مشكلات مزمنة، أبرزها تسرب جزء من المخصصات قبل وصولها إلى المواطن المستحق، سواء بسبب ضعف الرقابة أو سوء التخزين أو تعدد حلقات التوزيع. ووفقًا لما ذكره، فإن نحو 30% من قيمة الدعم قد لا يصل إلى الفئات المستهدفة فعليًا، وهو ما يجعل مراجعة طريقة تقديم الدعم ضرورة اقتصادية واجتماعية.
وأشار إلى أن التحول إلى الدعم النقدي يمنح الأسرة حرية أكبر في ترتيب أولوياتها، فبدلًا من حصول المواطن على سلع محددة قد لا تناسب احتياجاته، يستطيع استخدام قيمة الدعم في شراء ما يحتاجه بالفعل من غذاء أو مستلزمات أساسية، بما يجعل الدعم أكثر ارتباطًا بالاحتياج الحقيقي لكل أسرة.
كيف يصل الدعم النقدي إلى المستحقين دون وسطاء؟
يرتبط نجاح منظومة الدعم النقدي، بحسب شعيب، بالاعتماد على البنية الرقمية والشمول المالي، خاصة أن مصر تمتلك حاليًا قاعدة واسعة من الحسابات المصرفية والمالية النشطة. وذكر أن أكثر من 50 مليون مواطن لديهم حسابات مصرفية أو مالية، ما يوفر مسارًا مباشرًا لتحويل قيمة الدعم إلى المستحقين دون وسطاء.
ويعني ذلك أن الدولة تستطيع تقليل فرص الفساد الإداري أو التلاعب في السلع، لأن قيمة الدعم ستصل مباشرة إلى المواطن من خلال قنوات مالية رسمية يمكن تتبعها ومراجعتها. كما يساعد التحول الرقمي في تحديث بيانات المستفيدين بصورة مستمرة، بدلًا من الاعتماد على قواعد قديمة لا تعكس الوضع الاقتصادي الحقيقي للأسر.
معايير استبعاد غير المستحقين من الدعم
شدد الخبير الاقتصادي على أن عدالة الدعم النقدي لا تتحقق بمجرد تحويل الأموال، بل تبدأ من تحديد المستحقين بدقة. وأوضح أن معايير الاستحقاق يجب أن ترتبط بمستوى الدخل، وحجم النشاط التجاري للأسرة، ومظاهر القدرة المالية التي تكشف أن بعض الفئات لا تحتاج إلى دعم حكومي.
وضرب أمثلة بالفئات التي لا ينبغي إدراجها ضمن منظومة الدعم، مثل قاطني المجمعات السكنية المغلقة، وملاك السيارات الفارهة، وأولياء أمور الطلاب في المدارس الدولية، مؤكدًا أن هذه المخصصات يجب أن توجه إلى الطبقات الأقل دخلًا والأكثر احتياجًا، حتى لا تتحول منظومة الدعم إلى عبء على الموازنة دون أثر حقيقي على الفئات الأولى بالرعاية.
ربط الدعم النقدي بالتضخم يحمي القدرة الشرائية
أبرز شرط لحماية المواطنين من تآكل قيمة الدعم، وفقًا للدكتور بلال شعيب، هو ربط قيمة الدعم النقدي بمؤشرات التضخم بصورة دورية. فثبات قيمة الدعم مع ارتفاع الأسعار يعني أن المواطن سيحصل على مبلغ أقل تأثيرًا بمرور الوقت، حتى لو ظل الرقم كما هو دون تغيير.
وأوضح أن الزيادة التلقائية أو الدورية لقيمة الدعم مع ارتفاع الأسعار تضمن بقاء المخصصات قادرة على تغطية جزء من الاحتياجات الأساسية، وتمنع فقدان الدعم لقيمته العملية. وتعد هذه النقطة من أهم الضمانات التي ينتظرها المواطن قبل تطبيق أي تحول واسع من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.
السيطرة على الأسواق جزء من حماية الدعم
لم يربط الخبير الاقتصادي نجاح الدعم النقدي بطريقة الصرف فقط، بل أشار إلى أن ضبط الأسواق وزيادة المعروض السلعي عنصران أساسيان لحماية المواطن. فارتفاع الأسعار دون رقابة أو نقص السلع قد يقلل أثر أي دعم نقدي حتى لو وصل في موعده.
وأكد أن السيطرة على الأسعار تحتاج إلى التوسع في الإنتاج الزراعي، وتوطين الصناعات المحلية، وزيادة منافذ الدولة التي تطرح السلع بأسعار مناسبة، مع تقليل حلقات التداول الوسيطة التي ترفع التكلفة على المستهلك النهائي. وبذلك يصبح الدعم النقدي جزءًا من منظومة أوسع تشمل الإنتاج والرقابة والتوزيع العادل.
ما الذي ينتظره المواطن من تطبيق الدعم النقدي؟
ينتظر المواطن من أي منظومة جديدة أن توفر له ضمانات واضحة قبل التطبيق، وفي مقدمتها تحديد قيمة عادلة للدعم، وتحديث دوري للمبالغ وفق التضخم، وحماية الفئات الفقيرة من الاستبعاد الخاطئ، واستبعاد غير المستحقين بصورة حقيقية.
كما يحتاج نجاح الدعم النقدي إلى شفافية في إعلان المعايير، وتسهيل آليات التظلم، وتحديث قواعد البيانات بشكل مستمر، حتى يشعر المواطن بأن التحول لا يستهدف تقليل الدعم، بل تحسين وصوله لمن يحتاجه فعليًا، وتقليل الهدر والتسرب داخل المنظومة.
- الدعم النقدي
- الدعم النقدي في مصر
- التحول إلى الدعم النقدي
- الدعم العيني
- مستحقو الدعم
- التضخم في مصر
- حماية محدودي الدخل
- الشمول المالي
- منظومة الدعم
- تسرب الدعم









