تراجع التضخم يمنح المركزي مساحة للتحرك بحذر

خبراء يرجحون تثبيت الفائدة في مصر مع احتمال خفضها بنهاية 2026

خبراء يرجحون تثبيت
خبراء يرجحون تثبيت الفائدة في مصر مع احتمال خفضها

تتجه التوقعات إلى استمرار البنك المركزي المصري في تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات القريبة للجنة السياسة النقدية، مع بقاء احتمال محدود لإجراء خفض قبل نهاية عام 2026، بعد تباطؤ التضخم في مصر والولايات المتحدة. ويرتبط خفض أسعار الفائدة في مصر 2026 باستمرار هبوط الأسعار محليًا، وعدم عودة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى التشديد النقدي، إلى جانب استقرار أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. ويعني ذلك أن أصحاب الشهادات والمقترضين والمستثمرين قد لا يشهدون تغييرًا سريعًا في تكلفة الاقتراض أو عوائد الادخار، بينما يظل اجتماع ديسمبر الأقرب لبحث خفض محدود إذا تحسنت المؤشرات الاقتصادية.

التثبيت يظل السيناريو الأقرب

يرى خبراء اقتصاديون ومصرفيون أن تباطؤ التضخم يمنح البنك المركزي مساحة أوسع لدراسة خفض الفائدة، لكنه لا يكفي وحده لاتخاذ القرار، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وتحركات الدولار عالميًا.

وتشير التقديرات إلى أن لجنة السياسة النقدية قد تفضل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعات المقبلة، لحين التأكد من استمرار المسار النزولي للتضخم وعدم ظهور ضغوط جديدة على الأسعار أو سعر الصرف.

وأبقى البنك المركزي المصري في اجتماعه الأخير على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على الترتيب، للمرة الثالثة على التوالي، بعد خفض الفائدة بنسبة 1% خلال الاجتماع الأول من عام 2026.

كما خفض البنك المركزي نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي على البنوك من 18% إلى 16%، في خطوة استندت إلى تحسن السيولة وتباطؤ التضخم وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.

مواعيد اجتماعات البنك المركزي المتبقية

يتبقى أمام لجنة السياسة النقدية أربعة اجتماعات خلال عام 2026، من المقرر عقدها في المواعيد التالية:

20 أغسطس 2026

24 سبتمبر 2026

29 أكتوبر 2026

17 ديسمبر 2026

ويظل اجتماع ديسمبر الأكثر ارتباطًا باحتمالات خفض الفائدة، لأن البنك المركزي سيكون قد حصل بحلول ذلك الوقت على بيانات إضافية بشأن التضخم وأسعار الوقود وتحركات الجنيه وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

شروط خفض الفائدة قبل نهاية 2026

يرتبط اتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة بمجموعة من العوامل المحلية والخارجية، يأتي في مقدمتها تراجع التضخم في مصر إلى مستويات أقرب إلى 11% أو أقل، بما يمنح البنك المركزي هامشًا للتحرك دون التسبب في عودة الضغوط السعرية.

ويتمثل العامل الثاني في عدم اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة، لأن تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة قد يدعم الدولار ويزيد الضغوط على عملات الأسواق الناشئة وتدفقات الاستثمار غير المباشر.

كما تتوقف فرص الخفض على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، وتراجع أسعار النفط إلى مستويات تقل عن 70 دولارًا للبرميل، وانتظام حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

تراجع التضخم في مصر

أظهرت البيانات الرسمية تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.3% خلال يونيو 2026، مقابل 14.6% خلال مايو، فيما تراجع معدل التضخم العام إلى 12.2% مقابل 13% خلال الشهر السابق.

ويمنح هذا التراجع البنك المركزي مؤشرًا إيجابيًا بشأن اتجاه الأسعار، لكنه قد يفضل انتظار تسجيل انخفاضات متتالية قبل تنفيذ خفض جديد للفائدة، خصوصًا مع استمرار تأثر الأسواق بأسعار الطاقة والسلع المستوردة.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة دورًا في كبح الطلب وتقليل الضغوط التضخمية، لكنها ترفع في المقابل تكلفة التمويل على الشركات والأفراد، وهو ما يجعل قرار الخفض مرتبطًا بتحقيق توازن بين السيطرة على الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي.

التضخم الأمريكي يخفف الضغوط الخارجية

سجل معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة 3.5% خلال يونيو، أقل من توقعات بلغت 3.8%، بينما بلغ التضخم الأساسي 2.6%.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، ما أدى إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع جديد للفائدة خلال الاجتماع المقبل.

ويمنح تراجع احتمالات التشديد الأمريكي البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، ومنها البنك المركزي المصري، مساحة أكبر لاتخاذ قراراتها استنادًا إلى الظروف المحلية، لأن استقرار الفائدة الأمريكية يقلل نسبيًا من مخاطر خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية.

ماذا يعني القرار للمودعين والمقترضين؟

استمرار تثبيت الفائدة يعني بقاء تكلفة القروض وعوائد الشهادات والحسابات المصرفية عند مستويات قريبة من الحالية، ما لم تتخذ البنوك قرارات منفصلة بشأن منتجاتها الادخارية والتمويلية.

أما خفض الفائدة المحتمل، فقد يدفع تدريجيًا إلى تراجع عوائد الشهادات الجديدة، إلى جانب انخفاض تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات، بما قد يدعم الاستثمار والمبيعات والتمويل العقاري.

ومع ذلك، لن يكون أثر أي خفض فوريًا على جميع العملاء، لأن الشهادات ذات العائد الثابت تستمر وفق العائد المتفق عليه حتى موعد الاستحقاق، بينما تتأثر المنتجات ذات العائد المتغير بقرارات البنك المركزي وفق شروط كل بنك.

وتبقى النتيجة الأقرب هي تثبيت أسعار الفائدة خلال الجزء الأكبر من عام 2026، مع إمكانية خفض محدود في الاجتماع الأخير إذا استمر تراجع التضخم، واستقرت الأسواق العالمية، ولم يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة.

          
تم نسخ الرابط