التقرير المرتقب يختبر الإدراك والاختيار وقت الواقعة لا مجرد الحالة الحالية

جريمة 15 مايو. إيداع المتهم مصحة نفسية لفحص قواه العقلية وتأثير التقرير على المسؤولية الجنائية

جريمة 15 مايو.. إيداع
جريمة 15 مايو.. إيداع المتهم مصحة نفسية لفحص قواه العقلية

دخلت جريمة 15 مايو مرحلة قضائية جديدة في أولى جلسات المحاكمة، بعدما قررت محكمة جنايات القاهرة إيداع المتهم بقتل ابنته وثلاثة من أهلية مطلقته والشروع في قتل ابنه بإحدى المصحات النفسية لبيان سلامة قواه العقلية. ويختلف هذا التطور عن المراحل السابقة للقضية؛ فالمحكمة لم تعد أمام أمر الإحالة والأدلة التي جمعتها النيابة فقط، وإنما أضافت فحصًا فنيًا يتعلق بمدى إدراك المتهم واختياره وقت ارتكاب الواقعة. ولا يعني قرار الإيداع ثبوت إصابته باضطراب نفسي أو سقوط الاتهامات، إذ تبقى نتيجة الفحص وما تستخلصه المحكمة منها عاملًا مستقلًا عند بحث المسؤولية الجنائية.

لماذا أصبح توقيت الحالة العقلية هو النقطة الأهم؟

أهمية الفحص لا تتوقف عند تحديد ما إذا كان المتهم يعاني حاليًا اضطرابًا نفسيًا أو عقليًا، لأن قانون العقوبات المصري يربط أثر الاضطراب على المسؤولية الجنائية بحالة الشخص وقت ارتكاب الجريمة.

وتنص المادة 62 من قانون العقوبات على عدم مساءلة الشخص جنائيًا إذا كان يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار. أما إذا أدى الاضطراب إلى إنقاص الإدراك أو الاختيار دون فقدهما، فتظل المسؤولية الجنائية قائمة مع أخذ المحكمة هذا الظرف في الاعتبار عند تحديد العقوبة.

وبالتالي فإن السؤال الفني الذي يكتسب أهمية في القضية لا يتعلق بوجود تشخيص نفسي في حد ذاته، وإنما بمدى تأثير الحالة - إن ثبتت - على الإدراك والاختيار وقت الواقعة محل المحاكمة.

قرار المصحة لا يلغي أدلة النيابة

جاء قرار المحكمة بعد مرحلة تحقيق انتهت بإحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية بتهم قتل ابنته وثلاثة من أهلية مطلقته عمدًا مع سبق الإصرار، والشروع في قتل ابنه، إلى جانب اتهامات تتعلق بإحراز أسلحة وذخائر بغير ترخيص.

وتضمنت أوراق القضية، وفق ما أعلنته النيابة ونشر بشأن أمر الإحالة، إقرار المتهم بالواقعة، وأقوال المجني عليه والشهود، وبينهم ستة كانوا موجودين بمكان الحادث، فضلًا عن تسجيل صوتي للحوار الذي سبق إطلاق النار ومحادثات نصية جرى فحصها خلال التحقيقات.

كما أظهرت التقارير الفنية ارتباط الإصابات النارية بالسلاح المضبوط، فيما أثبت فحص مسرح الواقعة وجود آثار إطلاق مقذوفات نارية. وكانت هذه العناصر ضمن ما استندت إليه النيابة عند إحالة القضية إلى محكمة الجنايات.

إيداع المتهم في المصحة لا يلغي هذه الأدلة ولا يحسم قيمتها، بل يضيف إلى ملف القضية مسألة أخرى تتعلق بالمسؤولية الجنائية ومدى سلامة الإدراك والاختيار، وهي مسألة تفصل فيها المحكمة في ضوء التقرير الفني وباقي أوراق الدعوى.

ما الذي تغير بين 19 أغسطس و19 سبتمبر؟

مرت القضية خلال شهر واحد بانتقال واضح في مرحلتها الإجرائية؛ ففي 19 أغسطس أعلنت إحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية بعد انتهاء التحقيقات، بينما شهد 19 سبتمبر بدء المحاكمة وطرح مسألة القوى العقلية أمام المحكمة.

وكان دفاع المتهم قد طلب خلال أولى الجلسات عرضه لفحص سلامة قواه العقلية، قبل صدور قرار المحكمة بإيداعه بإحدى المصحات النفسية لإجراء التقييم المطلوب.

وهذا يعني أن التطور الجديد لا يعيد التحقيق في كيفية وقوع الجريمة من البداية، وإنما يفتح أمام المحكمة ملفًا فنيًا له علاقة بمدى المسؤولية عن الأفعال المنسوبة إلى المتهم إذا أثبت التقرير وجود حالة نفسية أو عقلية مؤثرة وقت الواقعة.

3 نتائج محتملة من زاوية المسؤولية الجنائية

الإطار القانوني للمادة 62 يفرق بين أكثر من حالة، دون إمكانية تحديد أي منها قبل ظهور نتيجة الفحص وتقدير المحكمة.

فإذا لم يثبت وجود اضطراب مؤثر في الإدراك أو الاختيار وقت الواقعة، تظل مسألة المسؤولية الجنائية محل نظر المحكمة وفق الأدلة والاتهامات المطروحة أمامها.

وإذا ثبت وجود اضطراب أنقص الإدراك أو الاختيار دون أن يلغيهما، فإن القانون يبقي المسؤولية الجنائية مع منح المحكمة مساحة لأخذ ذلك في الاعتبار عند تحديد العقوبة.

أما فقد الإدراك أو الاختيار بسبب اضطراب نفسي أو عقلي وقت ارتكاب الجريمة، فهو الوضع الذي رتبت عليه المادة 62 عدم المسؤولية الجنائية. ولا يمكن إسناد أي من هذه الحالات إلى المتهم في جريمة 15 مايو قبل صدور التقرير الفني وتقييمه قضائيًا.

ومن ثم أصبحت الخطوة التالية في مسار جريمة 15 مايو مرتبطة بما سينتهي إليه الفحص النفسي والعقلي، بينما تظل الاتهامات وأدلة النيابة قائمة أمام المحكمة إلى أن يصدر حكم قضائي يفصل في القضية.
 

تم نسخ الرابط