قرار رسمي يثير جدل المخابز بعد تحديد الأسعار
أسعار الخبز السياحي والفينو.. التموين تحدد الحد الأقصى وشعبة المخابز تعلن اعتراضها
حددت وزارة التموين والتجارة الداخلية الحد الأقصى لأسعار الخبز السياحي والفينو بموجب التوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026، بينما أبدت الشعبة العامة للمخابز اعتراضها على طريقة صدور القرار دون مناقشة مسبقة مع ممثلي القطاع. القرار يهم المواطنين مباشرة لأنه يضع أسعارًا معلنة للرغيف الحر والفينو حسب الوزن، ويهم أصحاب المخابز لأنه يرتبط بتكلفة الدقيق والغاز والسولار وآليات السوق. وبحسب تصريحات رئيس الشعبة عبدالله غراب، ستلتزم المخابز بالقرار مع عقد اجتماع مرتقب مع وزير التموين لبحث الملاحظات وآليات التطبيق.
تفاصيل أسعار الخبز السياحي الجديدة
حدد قرار وزارة التموين الحد الأقصى لسعر رغيف الخبز السياحي الحر وفق الوزن، بحيث يكون رغيف 80 جرامًا بسعر 2 جنيه، ورغيف 60 جرامًا بسعر 1.5 جنيه، ورغيف 40 جرامًا بسعر جنيه واحد.
ويهدف القرار إلى ضبط أسعار الخبز الحر في السوق، ومنع وجود تفاوت كبير في السعر بين منطقة وأخرى، خصوصًا أن الخبز السياحي سلعة يتعامل معها قطاع واسع من المواطنين يوميًا خارج منظومة الخبز البلدي المدعم.
ويمثل تحديد السعر بالوزن نقطة محورية في القرار، لأن المقارنة لا تكون بالسعر فقط، بل بوزن الرغيف أيضًا، حتى لا يدفع المواطن قيمة أقل مقابل رغيف أقل حجمًا دون وضوح في السعر الفعلي.
أسعار الفينو بعد قرار التموين
شمل التوجيه الوزاري أيضًا تحديد الحد الأقصى لأسعار الخبز الفينو، حيث بلغ سعر رغيف الفينو وزن 50 جرامًا 2 جنيه، بينما حددت الوزارة سعر رغيف 40 جرامًا عند 1.5 جنيه، ورغيف 30 جرامًا عند جنيه واحد.
وتدخل هذه الأسعار ضمن محاولة وضع إطار واضح للمستهلك عند شراء الفينو، خاصة مع زيادة الاعتماد عليه في وجبات المدارس والعمل، ووجود شكاوى متكررة من اختلاف الأسعار والأحجام بين المخابز.
ويفترض أن يلتزم أصحاب المخابز بالأسعار المعلنة، مع مراعاة الوزن المحدد لكل رغيف، لأن أي خفض في الوزن مع الإبقاء على السعر نفسه قد يفرغ القرار من مضمونه بالنسبة للمواطن.
موقف شعبة المخابز من القرار
أبدى عبدالله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، تحفظه على الأسعار الجديدة، موضحًا أن الشعبة لم تشارك في مناقشة القرار بصيغته الحالية مع وزير التموين قبل إعلانه.
وقال غراب، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج على مسئوليتي، إن الأسعار المعلنة ليست وليدة اللحظة، وإنما تعود إلى دراسة قديمة أُعدت منذ أكثر من عام خلال فترة الوزير السابق الدكتور علي المصيلحي، لكن تغيرات السوق حالت دون إصدارها وقتها.
وأكد رئيس الشعبة أن أصحاب المخابز لا يعترضون على استفادة المواطن من ضبط الأسعار، لكنهم يرون أن القرار كان يحتاج إلى نقاش أوسع حول التكلفة الفعلية للإنتاج قبل تطبيقه.
تكلفة الإنتاج وراء اعتراض المخابز
يرى ممثلو المخابز أن الخبز السياحي والفينو يعملان ضمن سوق حرة لمستلزمات الإنتاج، حيث تعتمد المخابز على الدقيق والغاز والسولار وفق أسعار متغيرة، وهو ما يجعل تكلفة الإنتاج عنصرًا أساسيًا قبل تحديد السعر النهائي.
وأشار رئيس الشعبة إلى أن ارتفاع سعر طن الدقيق كان من بين الأسباب التي تدفع أصحاب المخابز للمطالبة بمراجعة دقيقة للتسعير، خاصة أن بعض المخابز تنتج أرغفة بأوزان أكبر، مثل 150 جرامًا، وتختلف أسعارها بحسب المنطقة وتكلفة التشغيل.
وتتمثل المشكلة من وجهة نظر المخابز في أن فرض سعر موحد أو حد أقصى دون حساب فروق التكلفة قد يؤدي إلى صعوبة في التطبيق لدى بعض المنشآت، خصوصًا الصغيرة منها.
هل تلتزم المخابز بالأسعار الجديدة؟
أكد رئيس الشعبة العامة للمخابز أن التوجيهات صدرت بالفعل وأصبحت واجبة التنفيذ، مشيرًا إلى أنه يوجه أصحاب المخابز بالالتزام بالقرار، وفي الوقت نفسه سيجري بحث الملاحظات مع وزير التموين خلال اجتماع مرتقب.
وأوضح أن عدد المخابز في مصر يبلغ نحو 230 ألف مخبز، يعمل منها قرابة 229 ألفًا بصورة فعلية، وهو ما يجعل تطبيق القرار على الأرض بحاجة إلى آليات واضحة ورقابة منظمة وتواصل مباشر مع أصحاب النشاط.
وبحسب تصريحاته، فإن المخابز البلدية ستلتزم بالقرارات الصادرة، بينما يحتاج ملف الخبز السياحي والفينو إلى مناقشة تفصيلية مع الوزارة بشأن الأسعار وطريقة التنفيذ.
سبب الخلاف بين التموين وشعبة المخابز
الخلاف الأساسي لا يتعلق فقط بحق الدولة في ضبط الأسعار، إذ أكد رئيس شعبة المخابز أن الدولة من حقها التدخل عند الضرورة لتنظيم السوق، لكنه تساءل عن الأساس الذي تم بناء الأوزان والأسعار الجديدة عليه دون اجتماع مسبق مع الشعبة.
وتشير تصريحات غراب إلى أن القرار كان بحاجة إلى دراسة مشتركة تشمل تكلفة الدقيق والطاقة والعمالة والنقل وهامش التشغيل، قبل الوصول إلى سعر قابل للتطبيق في السوق.
ويختصر موقف الشعبة في أن القرار إذا كان يستهدف حماية المواطن، فيجب في الوقت نفسه أن يراعي قدرة المخابز على التنفيذ دون خسائر أو اضطراب في الإنتاج.
ماذا يعني القرار للمواطن؟
بالنسبة للمواطن، يضع القرار أسعارًا واضحة للخبز السياحي والفينو، ويمنحه معيارًا يمكن الرجوع إليه عند الشراء، سواء من حيث السعر أو الوزن، ما يقلل فرص البيع بأسعار مبالغ فيها.
لكن استفادة المواطن الحقيقية تتوقف على الالتزام الفعلي من المخابز، وتكثيف الرقابة على الأوزان والأسعار، لأن تسعير الرغيف دون متابعة الوزن قد يؤدي إلى اختلافات غير ظاهرة في القيمة التي يحصل عليها المستهلك.
كما يحتاج المواطن إلى الانتباه إلى أن السعر مرتبط بوزن محدد، فإذا اختلف الوزن يجب أن تختلف المقارنة، حتى لا يتم الخلط بين رغيف صغير ورغيف أكبر في الحجم.
اجتماع مرتقب لحسم الملاحظات
من المنتظر أن تعقد الشعبة العامة للمخابز اجتماعًا مع وزير التموين لعرض ملاحظات أصحاب المخابز بشأن الأسعار الجديدة وآليات التطبيق، خاصة في ظل الاتصالات الكثيرة التي تلقاها رئيس الشعبة من العاملين في القطاع عقب إعلان القرار.
وسيكون الاجتماع مهمًا لتحديد كيفية التوفيق بين مصلحة المواطن في الحصول على سعر مناسب، ومصلحة المخبز في تغطية تكلفة الإنتاج، بما يحافظ على استقرار المعروض داخل السوق.
وحتى صدور أي تعديل أو توضيح جديد، تظل الأسعار المعلنة من وزارة التموين هي الحد الأقصى الواجب الالتزام به في بيع الخبز السياحي والفينو وفق الأوزان المحددة.









