مخاطبات لوزارتي الصحة والسياحة والمجلس الأعلى للإعلام

بعد ضياء العوضي.. تحرك رسمي ضد دورة باربرا أونيل في مصر بسبب ادعاءات علاجية غير مثبتة

بعد ضياء العوضي..
بعد ضياء العوضي.. تحرك رسمي ضد دورة باربرا أونيل في مصر

بدأت نقابة الأطباء تحركًا قانونيًا ورقابيًا لمنع تنظيم دورة تعتزم الأسترالية باربرا أونيل تقديمها في مصر خلال نوفمبر 2026، بسبب ما نسبته إليها من الترويج لادعاءات علاجية غير مدعومة بالأدلة العلمية. وشمل التحرك مخاطبة وزارتي الصحة والسكان والسياحة والآثار والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إلى جانب تقديم بلاغات للجهات المختصة ضد أونيل والجهة المستضيفة لها. ويأتي هذا التحرك بعد الجدل الذي أثارته قضية ضياء العوضي، ضمن جهود ملاحقة المحتوى الطبي المضلل الذي قد يدفع بعض المرضى إلى تأخير العلاج المعتمد أو التخلي عنه.

تحرك نقابي قبل موعد الدورة

خاطبت نقابة الأطباء وزارة الصحة والسكان لاتخاذ الإجراءات القانونية والرقابية اللازمة بشأن الدورة المنتظر تنظيمها، والتحقق من طبيعة المحتوى الذي سيُقدم خلالها ومدى توافقه مع ضوابط مزاولة المهن الصحية في مصر.

وامتدت المخاطبات إلى وزارة السياحة والآثار باعتبارها إحدى الجهات المعنية بالمنشآت والفعاليات التي قد تستضيف الدورة، بهدف منع تقديم نصائح أو استشارات علاجية من أشخاص غير مرخص لهم أو لا يحملون مؤهلات صحية معترفًا بها.

كما طالبت النقابة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بفحص المحتوى المتداول والمنسوب إلى باربرا أونيل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واتخاذ ما يراه مناسبًا في ضوء القواعد المنظمة لنشر المعلومات الطبية والصحية للجمهور.

وقال الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، إن النقابة تقدمت كذلك ببلاغات إلى النائب العام والجهات المختصة ضد أونيل والجهة التي استضافتها أو تعتزم استضافتها، على خلفية ما وصفه بالترويج لمعلومات علاجية غير موثقة قد تعرض صحة المرضى للخطر.

صلة القضية بملف ضياء العوضي

يرتبط التحرك ضد دورة باربرا أونيل بالإجراءات التي اتخذتها الجهات الصحية والنقابية خلال الفترة الأخيرة لمواجهة مروجي الادعاءات الطبية غير المثبتة، خاصة بعد القضية التي أثارها ضياء العوضي ومحتواه المرتبط بعلاجات غير معتمدة.

ولا يعني هذا الارتباط وجود علاقة تنظيمية أو شخصية معلنة بين أونيل وضياء العوضي، لكنه يستند إلى تشابه طبيعة بعض الادعاءات المنسوبة إليهما، وفي مقدمتها الترويج لبدائل علاجية لا تعتمد على الأدلة الطبية المعترف بها.

وتكمن خطورة هذا النوع من المحتوى، وفق تحذيرات الأطباء، في إمكانية دفع المرضى إلى استبدال العلاج الذي يصفه الطبيب بمواد أو أنظمة غذائية لم تثبت فعاليتها، بما قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية أو تأخر التدخل الطبي الضروري.

من هي باربرا أونيل؟

تقدم باربرا أونيل نفسها عبر محاضراتها ومقاطع الفيديو المنتشرة على الإنترنت باعتبارها متخصصة في الصحة الطبيعية والتغذية، واكتسبت شهرة واسعة من خلال طرح نصائح تتعلق بالأمراض المزمنة والغذاء وما تصفه بالعلاجات الطبيعية.

إلا أن نقابة الأطباء أوضحت، استنادًا إلى المعلومات الصادرة عن السلطات الصحية الأسترالية، أن أونيل لا تحمل مؤهلًا معترفًا به في التغذية العلاجية، ولا تنتمي إلى هيئة مهنية صحية تمنحها الحق في تقديم استشارات متخصصة لعلاج الأمراض.

وقال الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض الباطنة والسكري بجامعة هارفارد، إن أونيل أصبحت خلال السنوات الماضية إحدى أبرز الشخصيات المثيرة للجدل في مجال ما يعرف بالطب الطبيعي، رغم عدم امتلاكها مؤهلًا معتمدًا في التغذية العلاجية.

وأشار إلى أن انتشار محاضراتها ومقاطعها عبر الإنترنت أسهم في وصول أفكارها إلى جمهور واسع، وهو ما يزيد أهمية التدقيق في المحتوى الذي تقدمه، خاصة عندما يتناول أمراضًا خطيرة مثل السرطان أو يقدم بدائل عن الأدوية والتطعيمات.

ادعاءات علاج السرطان ببيكربونات الصوديوم

من أبرز الادعاءات المنسوبة إلى باربرا أونيل وصف السرطان بأنه نوع من الفطريات يمكن التعامل معه باستخدام بيكربونات الصوديوم أو تعديل النظام الغذائي، وهي مزاعم لا تستند إلى دليل طبي معتمد.

كما نُسب إليها التقليل من أهمية العلاج الكيميائي والمضادات الحيوية والتطعيمات، إلى جانب تقديم توصيات غذائية للرضع اعتبرتها السلطات الصحية الأسترالية خطيرة وقد تعرض الأطفال لأضرار جسيمة.

وأوضح خالد أمين أن الادعاء بإمكانية علاج السرطان ببيكربونات الصوديوم سبق أن رُوج له من جانب طبيب إيطالي، قبل أن ترفضه المؤسسات الطبية والعلمية لغياب أي دليل موثوق يثبت قدرته على علاج الأورام.

وأضاف أن تناول بيكربونات الصوديوم بكميات أو طرق غير طبية قد يسبب اضطرابًا في توازن الحموضة داخل الجسم، لكن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال اعتماد المريض عليها وترك العلاج الطبي المقرر لحالته.

قرار أسترالي بمنع تقديم الخدمات الصحية

أصدرت لجنة شكاوى الرعاية الصحية في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية قرارًا في أكتوبر 2019 بمنع باربرا أونيل من تقديم أي خدمات أو استشارات صحية، بعد تحقيق تناول شكاوى قُدمت ضدها خلال الفترة من أكتوبر 2018 إلى يناير 2019.

وخلصت اللجنة إلى أن المعلومات التي قدمتها تضمنت مخاطر كبيرة على صحة الأفراد، لأنها قد تثني مرضى السرطان عن اللجوء إلى العلاجات المعتمدة، كما قد تشجع على تجنب المضادات الحيوية والتطعيمات في حالات تستدعي استخدامها.

وتناول التحقيق نصائح منسوبة إليها لمرضى السرطان والأمهات، بينها توصيات بتجنب العلاج الكيميائي، وعدم استخدام المضادات الحيوية في بعض الحالات، وتقديم أنظمة غذائية للرضع رأت اللجنة أنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

كما ثبت للجنة، بحسب القرار، أن أونيل ليست عضوًا في هيئة صحية مهنية معتمدة، ولا تمتلك مؤهلات تتيح لها تقديم نصائح علاجية متخصصة في مجالات مثل الأورام وطب الأطفال والتغذية العلاجية.

مخاطر المحتوى الطبي المضلل

تؤكد نقابة الأطباء أن المشكلة لا تقتصر على تنظيم دورة تدريبية، بل تمتد إلى تأثير المحتوى الصحي المضلل عبر المنصات الرقمية، خصوصًا عندما يُقدم بلغة حاسمة توحي بوجود علاج مضمون لأمراض معقدة.

ويزداد الخطر عندما تُستخدم شهرة صاحب المحتوى أو كثافة التفاعل مع مقاطعه باعتبارها دليلًا على صحة ما يقوله، رغم أن عدد المشاهدات أو المتابعين لا يمثل مرجعًا علميًا ولا يغني عن الدراسات الطبية المحكمة.

وتشدد المؤسسات الطبية على أن علاج الأمراض، خاصة السرطان وأمراض الأطفال والحالات المزمنة، يجب أن يستند إلى تشخيص طبي وخطة علاجية يضعها متخصص مرخص، وليس إلى وصفات متداولة أو تجارب شخصية غير خاضعة للتقييم العلمي.

وأكدت نقابة الأطباء استمرارها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي شخص أو جهة تروج ادعاءات علاجية دون سند علمي، بهدف حماية المرضى ومنع تقديم النصائح الصحية من غير المخولين بممارسة المهنة.

وتظل نتيجة المخاطبات والبلاغات مرتبطة بما تقرره الجهات المختصة، إذ لم يصدر حتى وقت كتابة التقرير قرار نهائي معلن بشأن إقامة الدورة أو منعها، بينما تواصل النقابة تحركاتها قبل موعدها المقرر في نوفمبر.

          
تم نسخ الرابط