انتظار قاس انتهى ببلاغ صياد في القناطر

والد عروس المعادي يروي لحظة العثور على جثمان ابنته بعد أيام من القلق

عروس المعادي
عروس المعادي

انتهت أيام القلق التي عاشتها أسرة مروة، المعروفة إعلاميًا باسم عروس المعادي، بلحظة قاسية حين عُثر على جثمانها في منطقة القناطر بعد أيام من البحث داخل مياه النيل. وقال والدها نبيل محمد سالم إن معرفة مصير ابنته، رغم مرارة الفاجعة، أنهت حالة الانتظار التي سيطرت على الأسرة، بعدما ظلت تتابع عمليات البحث لحظة بلحظة. وجاء العثور على الجثمان بعد رحلة بحث شارك فيها صيادون ومتطوعون وغواصون، بينما كشفت الأسرة أن مروة كانت تستعد للسفر وحفل زفافها قبل أن تفقد حياتها خلال محاولة إنقاذ طفلة من الغرق.

والد عروس المعادي يحكي لحظة النهاية

روى نبيل محمد سالم، والد مروة عروس المعادي، أن لحظة العثور على جثمان ابنته كانت شديدة القسوة على الأسرة، لكنها في الوقت نفسه وضعت نهاية لأصعب أيام الانتظار والبحث، بعد فترة طويلة من الترقب والاتصالات والبلاغات التي لم تكن تقود إلى نتيجة مؤكدة.

وأكد والد مروة، خلال حديثه مع الإعلامي هشام موسى في برنامج «خط أحمر» على قناة «الحدث اليوم»، أن الأسرة كانت متمسكة بالأمل في العثور عليها، وظلت تتابع كل معلومة تصل إليها، على أمل أن تنتهي رحلة البحث بعودتها إلى أهلها.

ومع العثور على الجثمان، تبدل الانتظار إلى صدمة نهائية، لكن الأب وصف معرفة مصير ابنته بأنها أنهت مرحلة من العذاب النفسي الذي عاشته العائلة طوال أيام البحث، داعيًا لها بالرحمة والمغفرة.

أيام البحث بين الأمل والبلاغات الكاذبة

كشف سامح نبيل، شقيق مروة، أن الأسرة عاشت أيامًا شديدة الصعوبة بين بلاغات متكررة واتصالات من أشخاص يؤكدون العثور عليها، قبل أن يتبين عدم صحة هذه البلاغات، وهو ما جعل العائلة تنتقل في كل مرة بين الأمل والصدمة.

وأوضح أن معرفة الأسرة بمحاولة مروة إنقاذ طفلة من الغرق كانت من أصعب اللحظات، لأن مصيرها ظل غامضًا في البداية، بينما كانت عمليات البحث مستمرة بمشاركة عدد كبير من المتطوعين والصيادين.

وبحسب شقيقها، كان بلاغ أحد الصيادين بشأن العثور على جثمان في المياه هو اللحظة التي أعادت فتح باب الترقب من جديد، قبل أن تتوجه الأسرة للتحقق والتأكد من هوية الجثمان.

ظهور الجثمان في القناطر بعد 8 أيام

عُثر على جثمان مروة في منطقة القناطر بعد 8 أيام من البحث، بعدما ابتعد عن موقع سقوطها بالقرب من مرسى 4 في المعادي، وفق ما كشفه الغواص محمد دولار وابنة خالتها نور الخطيب في تصريحات إعلامية.

وأوضح محمد دولار أن العثور على مروة جاء على مسافة تقدر بنحو 80 كيلومترًا من مكان الحادث، بعد أن أبلغه أحد الصيادين، ويدعى الحاج عبد العزيز، بوجود جثمانين في المياه بمنطقة القناطر.

وتكشف هذه المسافة سبب صعوبة العثور عليها خلال الأيام الأولى، إذ لم يعد الجثمان في نطاق البحث الأول قرب موقع الحادث، بينما دفعت مياه النيل عملية البحث إلى مناطق أبعد حتى وصلت إلى القناطر.

الدبلة والسلسلة تكشفان هوية مروة

أشار الغواص محمد دولار إلى أن التعرف على جثمان مروة تم من خلال بعض متعلقاتها الشخصية، بينها الدبلة والسلسلة، بعد العثور عليها في القناطر عقب أيام من الغرق.

هذه التفاصيل الصغيرة حملت وقعًا كبيرًا على الأسرة، لأنها نقلت البلاغ من مجرد احتمال إلى حقيقة مؤكدة، وأنهت رحلة طويلة من البحث والانتظار والرجاء.

ولذلك لم تكن لحظة التعرف على الجثمان مجرد إجراء، بل كانت اللحظة التي أدركت فيها الأسرة أن عروسها التي كانت تستعد للفرح لن تعود إلا لتودعهم الوداع الأخير.

عروس المعادي

مروة كانت تستعد للسفر والفرح

قال والد مروة إن ابنته كانت تستعد خلال الفترة الأخيرة للسفر، ولم يكن يتبقى أمامها سوى بعض التجهيزات البسيطة، بالتزامن مع استعدادها لحفل زفافها.

وأشار إلى أنها كانت تتابع مع والدتها تفاصيل الفرح، وكانت معروفة بالتزامها الشديد في عملها، وحرصها على أداء مهامها مهما تأخرت في النوم، إلى جانب علاقاتها الطيبة مع زملائها والمحيطين بها.

وتحولت هذه التفاصيل من مظاهر استعداد للفرح إلى جزء مؤلم من القصة، لأن الأسرة لم تكن تنتظر خبر العثور على جثمان، بل كانت تعيش أيامًا يفترض أن تكون الأخيرة قبل انتقال مروة إلى حياة جديدة.

محاولة إنقاذ تحولت إلى مأساة

بحسب رواية الأسرة والمعلومات المتداولة عن الواقعة، بدأت المأساة عندما حاولت مروة إنقاذ طفلة تعرضت للغرق في مياه النيل، قبل أن تنجرف هي الأخرى داخل المياه.

وذكر الغواص محمد دولار أن المعلومات التي وصلت إليه تشير إلى أن مروة تركت هاتفها واتجهت للمساعدة، قبل أن تقفز إلى المياه خلال محاولة الإنقاذ، بينما انتهت الواقعة بغرق أكثر من شخص.

وتمنح هذه الرواية جانبًا إنسانيًا بالغ القسوة للقصة، لأن مروة لم تكن في موقع الحادث بحثًا عن مغامرة، بل وجدت نفسها أمام لحظة إنقاذ لم تخرج منها حية.

دور الصيادين والمتطوعين في رحلة البحث

أكد شقيق مروة أن الصيادين والمتطوعين كان لهم دور مهم في مساندة الأسرة خلال رحلة البحث، وأن عددًا منهم شارك بجهد كبير دون انتظار مقابل، حتى انتهاء رحلة العثور على الجثمان.

ولم تكن مشاركة هؤلاء مجرد مساعدة عملية في المياه، بل كانت سندًا نفسيًا للأسرة التي عاشت أيامًا متواصلة من التوتر والانتظار، خاصة مع تضارب البلاغات وصعوبة تحديد مكان الجثمان.

وتكشف القصة في هذا الجانب عن حضور إنساني واسع حول الأسرة، من صياد أبلغ عن الجثمان، إلى غواصين ومتطوعين شاركوا في البحث، وصولًا إلى أقارب ظلوا يتابعون كل احتمال.

من مرسى المعادي إلى القناطر

بدأت رحلة البحث من محيط مرسى 4 في المعادي، حيث وقع الحادث، لكن عدم العثور على مروة في الأيام الأولى دفع المشاركين في البحث إلى التفكير في احتمال انتقال الجثمان مع حركة المياه إلى مناطق أبعد.

وقالت نور الخطيب، ابنة خالة مروة، إن عمليات البحث بدأت في المنطقة المحيطة بمكان الحادث، قبل أن يتضح أن مروة لم تعد موجودة في المكان نفسه، ما جعل احتمال انتقالها باتجاه القناطر واردًا.

وبعد أيام من الترقب، جاء البلاغ الذي أنهى رحلة البحث، ليتوجه والد مروة وشقيقها إلى المكان ويتعرفا على الجثمان، وفق ما ورد في روايات الأسرة.

فرح لم يكتمل

كشفت نور الخطيب أن مروة كانت منشغلة بتجهيز تفاصيل حفل زفافها، من الفستان والملابس إلى قائمة المدعوين، وكانت أجواء الفرح حاضرة في منزلها قبل أن تتحول إلى حزن بعد حادث الغرق.

وتمنح هذه التفاصيل للقصة بعدها الأكثر إيلامًا؛ فالعائلة التي كانت تستعد للزغاريد والدعوات وحفل الزفاف وجدت نفسها أمام أيام بحث في مياه النيل، ثم لحظة تعرف على جثمان في القناطر.

وهكذا أصبحت مأساة عروس المعادي قصة تجمع بين فرحة لم تكتمل، ومحاولة إنقاذ انتهت بفقدانها، وأيام بحث قاسية لم تنته إلا ببلاغ صياد.

ما الذي تأكد حتى الآن؟

المؤكد أن مروة عروس المعادي تعرضت للغرق في مياه النيل بمنطقة المعادي، وأن العثور على جثمانها تم في القناطر بعد 8 أيام من البحث، على مسافة قدرتها تقارير بنحو 80 كيلومترًا من موقع الحادث.

كما تأكد أن الأسرة تعرفت على الجثمان بعد بلاغ من أحد الصيادين، وأن والدها وصف العثور عليها بأنه أنهى حالة القلق والانتظار، رغم قسوة الفاجعة على العائلة.

وتبقى القصة في جوهرها مأساة إنسانية لعروس كانت تستعد لفرحتها، ثم انتهت حياتها في لحظة إنقاذ، قبل أن تبدأ أسرتها رحلة بحث طويلة انتهت عند مياه القناطر.

          
تم نسخ الرابط