الزيادة العالمية لا تنتقل للمستهلك دفعة واحدة

أسعار البن والقهوة في مصر قد لا ترتفع فورًا رغم القفزة العالمية.. الدولار والمخزون يحسمان

أسعار البن والقهوة
أسعار البن والقهوة في مصر قد لا ترتفع فورًا رغم القفزة

لا تعني القفزة الأخيرة في أسعار البن عالميًا أن أسعار البن والقهوة في مصر ستزيد بالنسبة نفسها أو في التوقيت ذاته، لأن السعر المحلي يخضع لعدة عوامل متداخلة، أبرزها تكلفة الاستيراد، وسعر صرف الدولار، والشحن والتأمين، وحجم المخزون المتاح لدى المستوردين والتجار، إلى جانب تكاليف التحميص والتعبئة والتوزيع. وجاءت هذه التقديرات بعد ارتفاعات عالمية مرتبطة بمخاوف الإمدادات وتراجع المخزونات وتأثير التغيرات المناخية على محاصيل الدول المنتجة، وفي مقدمتها البرازيل، أكبر منتجي البن عالميًا.

لماذا ارتفعت أسعار البن عالميًا؟

ترجع الارتفاعات العالمية الأخيرة في أسعار البن إلى ضغوط متزامنة على جانب المعروض، مع مخاوف من تراجع المحاصيل في عدد من الدول المنتجة، وانخفاض المخزونات المتاحة في الأسواق العالمية، وهو ما يزيد حساسية الأسعار تجاه أي اضطراب في الإنتاج أو الشحن.

وقال حسام عدوي، خبير أسواق المال العالمية، إن التغيرات المناخية لعبت دورًا رئيسيًا في صعود أسعار البن، إلى جانب المخاوف المرتبطة بحجم المعروض العالمي، موضحًا أن أي خلل في إنتاج الدول الكبرى ينعكس بسرعة على حركة الأسعار الدولية.

وتشير تقارير دولية إلى أن صدمات العرض والطلب تعد من العوامل الرئيسية المحركة لأسعار البن عالميًا، لكن انتقال آثارها إلى المنتجين والمستهلكين لا يكون متساويًا أو كاملًا في كل الأسواق، وهو ما يفسر اختلاف سرعة التأثر من بلد إلى آخر.

 

البرازيل في قلب حركة سوق البن

 

تحتل البرازيل موقعًا مؤثرًا في سوق البن العالمي، باعتبارها أكبر منتج للبن، إلى جانب فيتنام وكولومبيا ضمن أكبر الدول المنتجة، ولذلك فإن أي تغير في توقعات المحصول البرازيلي يترك أثرًا مباشرًا على السوق الدولية.

وأوضح حسام عدوي أن تعويض أي نقص في الإنتاج البرازيلي ليس أمرًا بسيطًا، لأن البحث عن بدائل للإمدادات قد يكون مكلفًا، ما يجعل السوق أكثر تأثرًا بأي تطورات مناخية أو إنتاجية مرتبطة بالبرازيل.

كما أن المخاوف المناخية لا تقتصر على دولة واحدة، إذ أشارت تقارير حديثة إلى أن ظاهرة النينيو قد تضغط على محاصيل بعض السلع الاستوائية، ومن بينها البن، خاصة مع تأثير ارتفاع درجات الحرارة وتغير نمط الأمطار على مناطق إنتاج رئيسية.

هل ترتفع أسعار البن والقهوة في مصر فورًا؟

الزيادة العالمية لا تصل إلى المستهلك المصري بشكل فوري في أغلب الحالات، لأن التجار والمستوردين قد يمتلكون مخزونات تم شراؤها بأسعار سابقة، ما يسمح باستمرار البيع لفترة قبل إعادة التسعير على أساس التكلفة الجديدة.

وبحسب حسام عدوي، فإن ارتفاع سعر البن عالميًا بنسبة 20%، على سبيل المثال، لا يعني بالضرورة أن سعر كيلو البن في مصر سيرتفع 20% مباشرة، لأن التأثير يتوقف على تكلفة الاستيراد الفعلية وحجم المخزون ووقت التعاقدات الجديدة.

وهذا يعني أن المستهلك قد لا يشعر بالزيادة فورًا، لكن الضغوط العالمية قد تظهر تدريجيًا إذا استمرت الأسعار الدولية مرتفعة، أو إذا تزامن ذلك مع ارتفاع تكلفة الدولار أو الشحن أو التأمين.

الدولار والمخزون يحددان توقيت الزيادة

يتوقف مسار أسعار البن والقهوة في مصر على عاملين رئيسيين؛ الأول هو سعر صرف الدولار أمام الجنيه، لأن البن المستورد يتم تسعيره وفق تكلفة الشراء الخارجية، والثاني هو حجم المخزون المتاح لدى المستوردين والمحامص والتجار.

إذا كان لدى التجار مخزون كافٍ تم شراؤه قبل القفزة العالمية، فقد تتأخر الزيادة أو تظهر بنسب محدودة، أما إذا نفد المخزون واضطر المستوردون إلى الشراء بالأسعار العالمية الجديدة، فقد تبدأ الزيادة في الظهور داخل السوق المحلية.

وتدخل تكاليف الشحن والتأمين والتخزين والتحميص والتعبئة والتوزيع ضمن عناصر التسعير النهائية، ما يجعل سعر عبوة القهوة أو كيلو البن للمستهلك نتيجة لسلسلة تكلفة كاملة، وليس انعكاسًا مباشرًا لسعر البورصة العالمية فقط.

موقف التجار بين التحوط والانتظار

قد يتعامل التجار مع الارتفاع العالمي بطريقتين؛ بعضهم يرفع الأسعار تحسبًا لزيادة تكلفة الاستيراد في الفترة المقبلة، بينما يفضل آخرون الانتظار حتى نفاد المخزون القديم وشراء كميات جديدة بأسعار أعلى.

هذا الاختلاف في السياسة التجارية قد يؤدي إلى تفاوت الأسعار بين محل وآخر أو بين علامة تجارية وأخرى، خصوصًا إذا اختلفت مواعيد الشراء وحجم المخزون ونسبة الاعتماد على البن المستورد حديثًا.

وكانت تصريحات سابقة لشعبة البن بالغرفة التجارية قد أشارت إلى أن الأسعار العالمية ارتفعت بأكثر من 15%، بينما ظلت الأسعار المحلية مستقرة خلال تلك الفترة بسبب طبيعة المخزون والسوق المحلي، وهو ما يدعم فكرة أن انتقال الزيادة لا يحدث دفعة واحدة.

البن

ما الذي يعنيه ذلك للمستهلك؟

المستهلك في مصر قد يواجه زيادات تدريجية في أسعار البن والقهوة إذا استمرت الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة، لكن لا توجد قاعدة تؤكد انتقال الزيادة العالمية بالنسبة نفسها إلى السوق المحلية.

الأقرب أن تظهر أي زيادات محتملة على مراحل، وبنسب تختلف حسب نوع البن، وحجم العبوة، والعلامة التجارية، وتوقيت شراء الخامات، وتكلفة الدولار، وسياسة التسعير لدى المحامص والمحال.

لذلك، فإن متابعة أسعار البن والقهوة في مصر خلال الفترة المقبلة ستعتمد على ثلاثة مؤشرات عملية: اتجاه السعر العالمي، حركة الدولار، وحجم المخزون المحلي المتاح قبل الشراء بالتكلفة الجديدة.

          
تم نسخ الرابط