القانون يفرق بين الجزاء التأديبي والديون والقروض وتعويض التلفيات
قانون العمل الجديد يحدد حالات خصم الراتب.. تعرف على ضوابط الـ5 أيام ونسبة الـ50% للنفقة
يضع قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 حدودًا مختلفة لخصم الأجر بحسب السبب القانوني، ولا يعني ورود حد أقصى قدره أجر 5 أيام أن جميع الاستقطاعات من راتب العامل تخضع للنسبة نفسها. فالخصم كجزاء تأديبي لا يتجاوز أجر 5 أيام عن المخالفة الواحدة، كما وضعت القواعد العامة للائحة تنظيم العمل سقفًا للخصومات التأديبية خلال الشهر، بينما تخضع القروض والديون والنفقة وتعويض ما يتلفه العامل لضوابط أخرى. ويصل الحد المسموح به للاستقطاع لأداء الديون إلى 25% من الأجر، مع إمكانية ارتفاعه إلى 50% في حالة دين النفقة، بما يجعل تحديد سبب الخصم ضروريًا لمعرفة الحد القانوني المطبق.
متى يكون الحد الأقصى للخصم 5 أيام؟
تنطبق قاعدة أجر 5 أيام على الجزاءات المالية التأديبية التي توقع بسبب مخالفة ارتكبها العامل.
ووفق القواعد العامة للائحة تنظيم العمل التي أطلقتها وزارة العمل تنفيذًا لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، لا يجوز أن يتجاوز الخصم المالي أجر 5 أيام عن المخالفة الواحدة، كما لا يجوز اقتطاع أكثر من أجر 5 أيام خلال الشهر الواحد في إطار الجزاءات التأديبية.
ويعني ذلك أن حد الأيام الخمسة يرتبط بالجزاء الناتج عن مخالفة تأديبية، وليس قاعدة عامة تسمح بخصم القيمة نفسها لأي سبب آخر.
الجزاء التأديبي لا يوقع دون تحقيق
لا يرتبط الخصم التأديبي بقيمة الجزاء فقط، بل تحكمه إجراءات يجب استيفاؤها قبل توقيعه على العامل.
وتشمل هذه الإجراءات إبلاغ العامل بالمخالفة المنسوبة إليه وإجراء التحقيق وسماع أقواله وتمكينه من الدفاع عن نفسه وفق الضوابط المنظمة للجزاءات.
وبالتالي يختلف الخصم التأديبي عن مجرد استقطاع مالي مرتبط بقرض أو دين أو نفقة، لأن الجزاء يرتبط بمخالفة وظيفية وإجراءات مساءلة قبل توقيعه.
خصم القروض لا يتجاوز 10% من الأجر
وضع قانون العمل قاعدة مستقلة للمبالغ التي يكون صاحب العمل قد أقرضها للعامل خلال سريان عقد العمل.
وتنص المادة 113 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على عدم جواز اقتطاع أكثر من 10% من أجر العامل للوفاء بالقرض الذي حصل عليه من صاحب العمل، كما لا يجوز لصاحب العمل تقاضي فائدة على هذه القروض.
ويسري الحكم نفسه على الأجور التي يتم دفعها مقدمًا، بما يفصل هذا النوع من الاستقطاع عن الخصم التأديبي الناتج عن ارتكاب مخالفة.
متى يصل الاستقطاع إلى 25% من الأجر؟
حدد القانون سقفًا مختلفًا عندما يتعلق الأمر بالحجز أو الاستقطاع أو النزول عن الأجر لسداد دين.
فالمادة 114 تقرر أنه لا يجوز، كقاعدة عامة، تجاوز 25% من الأجر المستحق للعامل لأداء أي دين، مع مراعاة الأحكام المنظمة لبعض إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.
وتحسب هذه النسبة بعد استقطاع ضريبة الدخل والاشتراكات والمبالغ المستحقة وفق قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وكذلك ما يكون صاحب العمل قد أقرضه للعامل في الحدود القانونية المقررة.
50% من الأجر في حالة دين النفقة
يضع قانون العمل استثناءً واضحًا من الحد العام البالغ 25% للاستقطاع بسبب الديون.
ففي حالة دين النفقة يجوز رفع نسبة الخصم إلى 50% من أجر العامل، وهي أعلى نسبة وردت ضمن هذه الحالات.
وعند تزاحم أكثر من دين، يمنح القانون الأولوية لدين النفقة، ثم تأتي بعد ذلك المستحقات الأخرى وفق الترتيب الذي حدده القانون.
ماذا يحدث عند وجود أكثر من استقطاع؟
لا يترك القانون ترتيب الديون والاستقطاعات دون تنظيم في حالة وجود أكثر من التزام على العامل.
ويأتي دين النفقة في مقدمة الديون عند التزاحم، ثم ما يكون مستحقًا لصاحب العمل بسبب ما أتلفه العامل من أدوات أو مهمات، أو لاسترداد مبالغ حصل عليها دون وجه حق، أو الجزاءات التي وقعت عليه.
ويهدف هذا الترتيب إلى تحديد أولوية الخصم عندما تتعدد المطالبات المالية التي يمكن قانونًا استقطاعها من الأجر.
تعويض ما يتلفه العامل ليس جزاءً تأديبيًا بالضرورة
يجب التفرقة كذلك بين الخصم باعتباره جزاءً تأديبيًا، وبين استقطاع مبالغ لتعويض صاحب العمل عن أدوات أو مهمات أتلفها العامل بسبب خطئه.
فهذه الحالة تخضع لأحكام مستقلة في قانون العمل، ولا ينبغي التعامل معها تلقائيًا باعتبارها الجزاء التأديبي نفسه، حتى إذا كان الاستقطاع يتم من أجر العامل.
وتظهر أهمية التفرقة عند تحديد الأساس القانوني للخصم والحد الذي يجوز استقطاعه والإجراءات الواجب اتباعها قبل التنفيذ.
الفرق بين الخصم والجزاء والاستقطاع
الخصم التأديبي يرتبط بمخالفة منسوبة إلى العامل، ويخضع لتحقيق وإجراءات تأديبية وحد أقصى للجزاء.
أما الاستقطاع لسداد قرض من صاحب العمل فيخضع لسقف 10%، بينما يخضع سداد الديون في الأصل لحد أقصى قدره 25% من الأجر، ويمكن أن يصل إلى 50% عند تنفيذ دين النفقة.
ولهذا لا يمكن اعتبار عبارة «الحد الأقصى للخصم 5 أيام» قاعدة واحدة تطبق على كل مبلغ يتم اقتطاعه من راتب العامل، لأن القانون يربط كل حالة بسببها وطبيعتها القانونية.
اللائحة لا تنتقص من المزايا الأفضل للعامل
أكدت القواعد العامة للائحة تنظيم العمل أن تطبيق أحكامها لا يجوز أن يؤدي إلى الانتقاص من حقوق أو مزايا أفضل يتمتع بها العامل بالفعل.
ويشمل ذلك المزايا المقررة بموجب لوائح سابقة أو عقود العمل أو الحقوق التي استقر عليها العرف داخل المنشأة.
كما تسري قواعد إعداد لوائح تنظيم العمل على المنشآت التي يعمل لديها 10 عمال فأكثر، مع مراعاة طبيعة ونشاط كل منشأة وأحكام قانون العمل الجديد.



