الشركة تؤكد أن الإعلان محلي والخدمة مستمرة في مصر

أديداس تعتذر وتحذف موادًا من حملة «الحذاء الواحد» بعد ظهور جندي إسرائيلي سابق وموجة مقاطعة

أديداس تعتذر وتحذف
أديداس تعتذر وتحذف موادًا من حملة «الحذاء الواحد»

دخلت أزمة أديداس مرحلة جديدة بعدما قدمت الشركة الألمانية اعتذارًا رسميًا إثر موجة انتقادات ودعوات للمقاطعة بسبب استخدام الجندي الإسرائيلي السابق شاليف بيتون في ترويج محلي لخدمة «الحذاء الواحد» المخصصة للأشخاص ذوي اختلافات الأطراف ومبتوريها. وأكدت الشركة أن المادة المثيرة للجدل جاءت ضمن نشاط نفذه فريقها المحلي في إسرائيل وليست جزءًا من حملة عالمية، مشددة على أن الإساءة لم تكن مقصودة. وفي الوقت نفسه اختفى الفيديو الترويجي الذي نشره بيتون، بينما أوضحت أديداس أن الخدمة نفسها مستمرة وتتوسع في أسواق بالشرق الأوسط من بينها مصر وفلسطين والسعودية والإمارات.

ماذا قالت أديداس في اعتذارها؟

تعاملت أديداس رسميًا مع الأزمة بعد تصاعد ردود الفعل، وقالت إن صورة استخدمت في نشاط محلي حديث أثارت مخاوف وردود فعل قوية.

وأكدت الشركة أن هدفها لم يكن التسبب في إساءة، وقدمت اعتذارها للمتأثرين، مضيفة أنها تأخذ الملاحظات والانتقادات على محمل الجد. كما شددت على أن ما حدث كان نشاطًا محليًا للفريق في إسرائيل، وليس حملة دعائية عالمية للشركة.

وتعد هذه النقطة مهمة لفهم طبيعة الأزمة، لأن خدمة «الحذاء الواحد» نفسها أطلقتها أديداس قبل أشهر ضمن برنامج أوسع لإتاحة الأحذية للأشخاص الذين يحتاجون إلى فردة واحدة فقط، ولم تكن الخدمة مصممة أصلًا خصيصًا للسوق الإسرائيلية.

من هو شاليف بيتون؟

شاليف بيتون جندي إسرائيلي سابق فقد ساقه اليسرى بعد إصابته خلال خدمته العسكرية في مايو 2021، عندما أصاب صاروخ مضاد للدبابات مركبة عسكرية كان موجودًا بها قرب قطاع غزة.

وبعد فترة العلاج وإعادة التأهيل عاد إلى ممارسة الرياضة والجري باستخدام طرف صناعي، ثم ظهر ضمن النشاط الإعلاني المحلي لأديداس المرتبط بخدمة شراء حذاء واحد.

وكان بيتون واحدًا من 11 رياضيًا من ذوي الإعاقة ظهروا في ملصقات داخل متاجر أديداس في إسرائيل، ولم تكن تلك الملصقات مستخدمة ضمن الحملة الدولية للشركة.

اديددس

ما هي خدمة «الحذاء الواحد»؟

تسمح خدمة Single Shoe للأشخاص الذين لا يحتاجون إلى زوج كامل من الأحذية بشراء الفردة المطلوبة فقط مقابل 50% من سعر الزوج الكامل.

وبحسب أديداس، بدأت الخدمة فعليًا في 19 يناير 2026 عبر 23 دولة أوروبية، قبل إعلانها رسميًا في مارس، وجاء تطويرها بالتشاور مع أشخاص لديهم تجارب مباشرة مع اختلافات الأطراف، إلى جانب جهات من بينها ParalympicsGB.

وبالتالي فإن جوهر الخدمة يتعلق بإتاحة المنتج بصورة أكثر ملاءمة للأشخاص ذوي اختلافات الأطراف، بينما انصب الجدل الحالي على اختيار بيتون ضمن الوجوه التي استخدمها الفريق المحلي لأديداس في إسرائيل.

لماذا أثار الإعلان موجة غضب؟

تركزت الاعتراضات على السياق الذي ظهرت فيه الحملة، وليس فقط على فكرة بيع فردة حذاء واحدة.

فقد انتقد ناشطون مؤيدون للفلسطينيين استخدام جندي إسرائيلي سابق فقد ساقه في حملة مرتبطة بمبتوري الأطراف، بالتزامن مع أعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين أصيبوا ببتر أطراف خلال الحرب في قطاع غزة.

كما دخلت شخصيات عامة على خط الجدل، وكان من بينها الممثل الإسباني خافيير بارديم، الذي دعم دعوات مقاطعة أديداس على خلفية الحملة.

وتشير التغطيات إلى أن موجة الانتقادات اتسعت سريعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما وضع الشركة تحت ضغط للرد وتوضيح موقفها من المادة الدعائية.

أرقام منظمة الصحة العالمية تفسر حساسية القضية

زاد من حساسية اختيار بيتون في الحملة حجم أزمة الإصابات في غزة.

فوفق تحديث رسمي لمنظمة الصحة العالمية في مايو 2026، قُدّر عدد الإصابات التي قد تسبب آثارًا تغير حياة أصحابها بنحو 43 ألف حالة من أصل أكثر من 172 ألف إصابة منذ أكتوبر 2023.

وسجلت المنظمة أكثر من 22 ألف إصابة خطيرة في الأطراف، إلى جانب أكثر من 5 آلاف حالة بتر ناجمة عن إصابات رضّية، وأوضحت أن نحو واحد من كل خمسة ممن تعرضوا للبتر طفل.

وتوفر هذه الأرقام السياق الذي استند إليه منتقدو الحملة عند المقارنة بين استخدام جندي إسرائيلي سابق مبتور الساق في إعلان تجاري وبين أزمة مبتوري الأطراف داخل غزة.

هل شارك بيتون في حرب غزة الحالية؟

إحدى النقاط التي تحتاج إلى فصل واضح هي توقيت إصابة بيتون.

فإصابته تعود إلى مايو 2021، أي قبل اندلاع الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023 بأكثر من عامين، ولا تدعم المصادر التي راجعتها الادعاءات المتداولة التي ربطت فقدانه ساقه مباشرة بالحرب الحالية.

وتشير المصادر الإسرائيلية إلى أنه أصيب أثناء جولة القتال في مايو 2021 عندما استُهدفت مركبته العسكرية قرب حدود قطاع غزة.

ولهذا فإن توصيفه الدقيق في المقال هو «جندي إسرائيلي سابق فقد ساقه خلال خدمته العسكرية عام 2021»، دون إضافة وقائع غير مثبتة تتعلق بمشاركته في الحرب الجارية.

ماذا حُذف بعد تصاعد الأزمة؟

اختفى الفيديو الذي كان شاليف بيتون قد نشره على حسابه في إنستجرام للترويج لخدمة أديداس، وأكدت عدة تغطيات أنه لم يعد متاحًا بعد اتساع دعوات المقاطعة.

كما أفادت تقارير متابعة بإزالة المنشور الذي ظهر فيه بيتون من حساب أديداس إسرائيل، لكن لا يوجد ما يثبت أن الشركة ألغت برنامج «الحذاء الواحد» نفسه أو أوقفت الخدمة كليًا.

والفصل بين الأمرين ضروري: المادة الإعلانية محل الأزمة تعرضت للإزالة، بينما الخدمة التجارية والبرنامج الأوسع مستمران.

هل أوقفت أديداس خدمة «الحذاء الواحد»؟

لا.

بل جاء بيان الشركة في الاتجاه المعاكس، إذ أكدت استمرار توسع الخدمة عبر أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وذكرت أديداس ضمن الأسواق التي تمتد إليها الخدمة الإمارات وفلسطين ولبنان والسعودية والكويت وقطر ومصر، وهو ما يعني أن الاعتذار يتعلق بطريقة تنفيذ النشاط المحلي المثير للجدل، وليس بالتراجع عن المبادرة الخاصة بالأشخاص ذوي اختلافات الأطراف.

خدمة أديداس تصل إلى مصر

تضع تصريحات الشركة مصر ضمن أسواق الشرق الأوسط التي تتوسع فيها خدمة شراء الحذاء الفردي.

وتعني الخدمة أن العميل المؤهل الذي يحتاج إلى حذاء واحد فقط لا يُلزم بشراء زوج كامل لا يستخدم منه سوى فردة واحدة، وهو المبدأ الذي قامت عليه المبادرة عند إطلاقها في أوروبا.

لكن الشركة لم تربط في بيان الاعتذار بين التوسع في مصر والجدل السياسي الذي أحاط بالنشاط المحلي الإسرائيلي، بل قدمت الأمر باعتباره جزءًا من التزامها المعلن بالشمول وإتاحة الرياضة.

هل كانت حملة إسرائيل جزءًا من حملة عالمية؟

أديداس نفت ضمنيًا هذا التصور من خلال وصف المادة بأنها «نشاط محلي» نفذه الفريق المحلي.

كما أكدت مصادر متطابقة أن الملصقات التي ظهر فيها بيتون والرياضيون الآخرون عُرضت داخل إسرائيل فقط، ولم تستخدم ضمن الحملة الدولية الأوسع لخدمة Single Shoe.

وهذا التفصيل يغير قراءة القضية؛ فالأزمة لا تتعلق بإطلاق أديداس عالميًا حملة بطابع عسكري إسرائيلي، وإنما باختيار محلي لشخصية ذات خلفية عسكرية إسرائيلية لتمثيل خدمة تستهدف مبتوري الأطراف.

ما الذي تغير بعد دعوات المقاطعة؟

يمكن تقسيم تطور الأزمة إلى ثلاث مراحل واضحة.

بدأت الأولى بظهور بيتون في النشاط المحلي، ثم انتقلت إلى موجة انتقادات ودعوات مقاطعة واسعة، قبل أن تصل إلى مرحلة الاعتذار الرسمي وحذف المادة الترويجية محل الجدل.

وفي الوقت نفسه اختارت أديداس عدم إعلان إلغاء الخدمة أو وقف توسعها، بل أكدت أنها ستواصل الاستماع إلى ردود الفعل والعمل بما يتوافق مع قيم الشمول التي تقول إنها تتبناها.

ماذا يعني اعتذار أديداس فعليًا؟

الاعتذار لا يتضمن إعلانًا بوقف النشاط التجاري للشركة في إسرائيل، ولا قرارًا بإلغاء خدمة «الحذاء الواحد»، كما لا يتضمن بحسب البيان المنشور اتخاذ إجراء معلن ضد الفريق المحلي.

المؤكد هو اعتراف الشركة بأن الصورة أثارت ردود فعل قوية، والاعتذار عن الإساءة التي تسببت بها، والتأكيد أن المادة كانت محلية، إلى جانب اختفاء المحتوى الترويجي الذي كان بيتون قد نشره.

وبذلك تصبح أحدث مرحلة في القضية هي محاولة أديداس احتواء التداعيات الإعلامية دون التخلي عن الخدمة الأساسية، والتي تقول الشركة إنها صُممت أصلًا لتلبية احتياجات الأشخاص الذين لا يناسبهم شراء زوج كامل من الأحذية.

تم نسخ الرابط