اتصال لندن وواشنطن يعيد الملاحة والنووي الإيراني للواجهة
مضيق هرمز تحت الضغط.. بريطانيا تطالب ترامب بالتحرك وتحذر من تداعيات استمرار تعطيل الملاحة
وضعت بريطانيا إعادة فتح مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي في صدارة الملفات التي ناقشها رئيس الوزراء آندي بورنهام مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى يوم 7 سبتمبر 2026، في ظل عودة التوتر العسكري واضطراب حركة الشحن والطاقة في منطقة الخليج. وأكد داونينج ستريت أن بورنهام شدد أمام ترامب على أهمية إعادة فتح الممر البحري وضمان عدم تحول البرنامج النووي الإيراني إلى سلاح، إلى جانب مواصلة العمل لتحقيق السلام والأمن في الشرق الأوسط ودعم حل الدولتين، بينما لا تزال حركة الملاحة عبر هرمز دون مستوياتها الطبيعية.
ماذا طلبت بريطانيا من ترامب بشأن مضيق هرمز؟
البيان الرسمي الصادر عن مكتب رئيس الوزراء البريطاني لا يتحدث عن إنذار أو مهلة أمريكية، لكنه يؤكد أن بورنهام وضع مسألة إعادة فتح مضيق هرمز بصورة واضحة خلال حديثه المباشر مع ترامب.
وشدد رئيس الوزراء البريطاني، بحسب داونينج ستريت، على أهمية العمل لتحقيق السلام والأمن في الشرق الأوسط، قبل أن يحدد ثلاثة ملفات رئيسية: حل الدولتين، وإعادة فتح مضيق هرمز، وضمان ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا.
وبذلك تمثل الخطوة ضغطًا دبلوماسيًا بريطانيًا باتجاه إبقاء المضيق في مقدمة التحركات الأمريكية، لكنها لا تعني أن لندن أعلنت إجراءً عسكريًا جديدًا أو طالبت واشنطن في البيان الرسمي بتنفيذ عملية محددة.
لماذا عاد مضيق هرمز إلى صدارة المحادثات؟
المضيق لم يعد إلى العمل بصورة طبيعية ومستقرة رغم الاتفاق الذي أُعلن بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو، والذي كان من المفترض أن يفتح الطريق لاستعادة حرية الملاحة.
وكانت الحكومة البريطانية قد رحبت في 14 يونيو بالاتفاق الأمريكي الإيراني، مؤكدة أن المرحلة التالية يجب أن تركز على التنفيذ الكامل للترتيبات التي تضمن إعادة فتح المضيق بصورة دائمة واستكمال تفاصيل الاتفاق المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.
لكن التطورات الميدانية اللاحقة أعادت الملف إلى دائرة الخطر، خاصة مع تجدد الاشتباكات الأمريكية الإيرانية وعودة المخاوف من تعطيل إمدادات الطاقة.
وتشير أحدث بيانات الشحن التي نقلتها رويترز إلى أن حركة السفن عبر هرمز لا تزال أقل من متوسط الأيام العشرة السابقة، في وقت استمرت فيه الضغوط على سوق النفط نتيجة التصعيد.
إيران تشدد الوصول إلى الممر البحري
زاد القلق مع إعلان إيران توجهها نحو فرض مناطق ملاحية مقيدة جديدة في الخليج، بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية بينها وبين الولايات المتحدة.
وأفادت رويترز في 7 سبتمبر بأن طهران شددت القيود على الوصول عبر مضيق هرمز، مع استمرار التهديدات المتبادلة بعد جولة جديدة من الهجمات الأمريكية والإيرانية.
وهذا يعني أن المشكلة الحالية ليست مجرد إعلان رسمي عن «إغلاق كامل» للمضيق، وإنما استمرار القيود والاضطرابات ومخاطر المرور التي تمنع عودة حركة التجارة والطاقة إلى وضعها الطبيعي.

بريطانيا سبق أن حذرت من الكلفة الاقتصادية
مطالبة بورنهام بإعادة فتح مضيق هرمز تأتي امتدادًا لموقف بريطاني أُعلن خلال الأشهر الماضية بشأن التأثير الاقتصادي لتعطيل الملاحة.
ففي يونيو، قالت الحكومة البريطانية إن إعادة حرية الملاحة دون رسوم أو قيود ضرورية لتخفيف الآثار الاقتصادية الحادة التي طالت الأسر في بريطانيا ودولًا أخرى نتيجة استمرار أزمة المضيق.
كما أكدت بريطانيا وأستراليا، في بيان مشترك خلال الشهر نفسه، أن إغلاق المضيق تسبب في اضطرابات بسلاسل إمدادات الطاقة والموارد والسلع المرتبطة بها، مع تأثير أشد على الاقتصادات الأكثر عرضة لصدمات أسعار الوقود.
أسعار النفط تعكس استمرار مخاطر هرمز
تداعيات الملف ظهرت مرة أخرى في أسواق الطاقة مع عودة المواجهات.
ووصل خام برنت يوم 7 سبتمبر إلى نحو 97.5 دولار للبرميل خلال التعاملات، وسط مخاوف من استمرار تعطل إمدادات الشرق الأوسط وتصاعد المواجهة حول مضيق هرمز.
كما أنهى النفط الأسبوع السابق على ارتفاع قوي، بعدما صعد خام برنت وخام غرب تكساس مع تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، بينما سجلت أسعار الديزل الأمريكية مستويات قياسية في ظل أزمة الإمدادات.
وتكمن حساسية المضيق في مروره ضمن أحد أهم مسارات صادرات النفط والغاز العالمية، إذ كانت حركة تقارب خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية ترتبط بالممر قبل الأزمة الأخيرة.
شحنات غاز تلجأ إلى ترتيبات استثنائية
لم تتوقف التداعيات عند أسعار النفط.
فقد لجأت شحنات غاز طبيعي مسال من قطر والإمارات خلال الفترة الأخيرة إلى عمليات نقل بين السفن خارج المضيق، في خطوة غير معتادة استهدفت استمرار وصول الشحنات إلى وجهاتها رغم مخاطر المرور في المنطقة.
وشملت هذه العمليات شحنات متجهة إلى أسواق مثل الهند واليابان، فيما تجاوزت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا ضعف مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الصراع في فبراير.
وتوضح هذه التحركات لماذا تعتبر لندن استعادة المرور الطبيعي في مضيق هرمز قضية تتجاوز أمن الخليج إلى أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد.
منع إيران من امتلاك سلاح نووي
الملف الثاني الذي وضعه بورنهام أمام ترامب كان البرنامج النووي الإيراني.
وأكد البيان البريطاني أن موقف لندن يقوم على ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي، وهو موقف سبق أن كررته الحكومة البريطانية عند الترحيب بالاتفاق الأمريكي الإيراني في يونيو.
وكان الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في يونيو قد فتح مسارًا لاستكمال مفاوضات فنية حول التفاصيل النووية، لكن بريطانيا شددت منذ ذلك الوقت على أن أي التزامات مرتبطة بالبرنامج الإيراني يجب أن تكون قوية وقابلة للتحقق والتنفيذ.
كما أكد بيان مشترك لقادة أوروبيين أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يجب أن يرتبط بخطوات يمكن التحقق منها، مع استعداد الأطراف للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق ذلك.
هل توصلت بريطانيا وترامب إلى اتفاق جديد؟
البيان الصادر عن داونينج ستريت لا يتضمن الإعلان عن اتفاق جديد بشأن مضيق هرمز أو البرنامج النووي الإيراني.
كما لم يعلن الطرفان، ضمن تفاصيل الاتصال المنشورة، موعدًا محددًا لإعادة فتح المضيق بالكامل، أو آلية جديدة لتأمين السفن، أو اتفاقًا نوويًا إضافيًا مع طهران.
المؤكد هو أن بريطانيا وضعت هذه الملفات مباشرة أمام الرئيس الأمريكي وأكدت رغبتها في استمرار العمل المشترك، بينما أشار البيان إلى أن بورنهام وترامب اتفقا على مواصلة التواصل.
ملف هرمز سبق اتصال ترامب
لم يبدأ تحرك رئيس الوزراء البريطاني بشأن المضيق باتصاله مع الرئيس الأمريكي.
ففي 3 سبتمبر، ناقش بورنهام الملف أيضًا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتحدث الجانبان عن الحاجة إلى خفض التصعيد في مضيق هرمز.
كما أكد رئيس الوزراء البريطاني في اتصال مع رئيس قبرص يوم 7 سبتمبر ضرورة مواصلة العمل مع الشركاء لإعادة فتح المضيق.
وتكشف هذه التحركات أن لندن تتعامل مع إعادة الملاحة باعتبارها مسارًا دبلوماسيًا متعدد الأطراف، وليس ملفًا ثنائيًا مع واشنطن فقط.
بريطانيا وفرنسا وخطة تأمين الملاحة
كانت بريطانيا وفرنسا قد عملتا خلال المراحل السابقة من الأزمة على ترتيبات لمهمة دفاعية دولية تستهدف مساعدة السفن التجارية ودعم عمليات إزالة الألغام إذا تطلب الأمر ذلك.
ورحب قادة مجموعة السبع في يونيو بالدور الممكن لهذه المبادرة في استعادة حركة السفن التجارية ومساعدة شركات الملاحة على العودة إلى استخدام المضيق بصورة أكثر أمانًا.
لكن تجدد التوتر خلال أغسطس وسبتمبر أبقى عودة الملاحة الكاملة محل اختبار، وهو ما يفسر استمرار الحديث البريطاني عن «إعادة فتح» المضيق رغم مرور أشهر على اتفاق يونيو.
حل الدولتين حاضر في اتصال بورنهام وترامب
لم تقتصر المحادثة على هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
فبحسب داونينج ستريت، أكد بورنهام التزام بريطانيا بالعمل لتحقيق السلام والأمن في الشرق الأوسط، وشدد على أهمية حل الدولتين في الملف الإسرائيلي الفلسطيني.
كما تناول الطرفان الحرب في أوكرانيا، واتفقا على ضرورة مواصلة العمل من أجل وقف لإطلاق النار يمنع المزيد من الخسائر البشرية، مع تأكيد رئيس الوزراء البريطاني استمرار دعم بلاده لأوكرانيا والمفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة.
بورنهام يهنئ ترامب بأرقام الوظائف
بدأ الاتصال بملفات داخلية أمريكية قبل الانتقال إلى الأزمات الدولية.
وهنأ بورنهام الرئيس الأمريكي بمناسبة عيد العمال الأمريكي، كما أشاد بأحدث أرقام التوظيف في الولايات المتحدة، وتناول الجانبان مؤشرات النمو في الاقتصادين الأمريكي والبريطاني.
وبعدها انتقلت المحادثات إلى أوكرانيا ثم الشرق الأوسط، حيث احتل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني وحل الدولتين الجزء الرئيسي من المناقشات الإقليمية.
من الاتفاق إلى اضطراب جديد خلال ثلاثة أشهر
تكشف دورة أزمة مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة سبب عودة الملف إلى الاتصال البريطاني الأمريكي.
في يونيو، رحبت لندن باتفاق أمريكي إيراني كان يفترض أن يؤدي إلى إعادة فتح المضيق واستكمال المفاوضات النووية. وبعد ذلك بدأت جهود دولية لاستعادة الملاحة وتأمين السفن.
لكن مع تجدد المواجهات العسكرية في نهاية أغسطس وبداية سبتمبر عادت القيود والمخاطر، وظلت حركة الملاحة أقل من المستويات المعتادة، بينما ارتفعت أسعار الطاقة من جديد.
لذلك يمثل اتصال بورنهام وترامب مرحلة جديدة في الملف: لم تعد القضية إعلان اتفاق على إعادة الفتح، وإنما كيفية تحويله إلى عودة فعلية ومستقرة لحركة الملاحة وسط تجدد التصعيد.

ما المؤكد بعد الاتصال؟
المؤكد رسميًا حتى الآن أن بريطانيا تريد إعادة فتح مضيق هرمز، وتتمسك بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتواصل الدفع نحو خفض التصعيد في المنطقة.
أما غير المعلن فهو وجود خطة أمريكية بريطانية جديدة أو موعد محدد لعودة الملاحة الكاملة أو اتفاق نووي نهائي جديد مع إيران.
وبينما تستمر التحركات الدبلوماسية، تظل حركة السفن وأسعار النفط ومستوى التصعيد الأمريكي الإيراني هي المؤشرات العملية التي ستحدد ما إذا كانت الضغوط السياسية ستقود إلى انفراجة حقيقية في مضيق هرمز أم ستبقى الملاحة تحت تأثير الأزمة الحالية.