لا مساس بالحديقة ووقف قطع الأشجار وتقييد التقليم
عمرو أديب ينقل تأكيدًا حكوميًا بشأن حديقة الزهرية.. وقرارات جديدة لحماية أشجار القاهرة
انتقل الجدل حول حديقة الزهرية وقطع الأشجار في القاهرة إلى مرحلة جديدة، بعدما قال الإعلامي عمرو أديب إنه تلقى تأكيدًا من مجلس الوزراء بعدم المساس بالحديقة الواقعة أمام برج القاهرة، بالتزامن مع إعلان محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر أن عمليات قطع الأشجار في العاصمة متوقفة تمامًا، وأن التقليم لن يتم إلا عند الضرورة ووفق ضوابط محددة. ويأتي هذا التطور بعد أيام من تصاعد النقاش المجتمعي بشأن الأشجار والمساحات الخضراء، وفي ظل مخاوف سابقة بشأن أعمال تطوير حديقة الزهرية التاريخية وما قد يترتب عليها من تغييرات في طبيعتها النباتية والتراثية.
عمرو أديب: لا مساس بحديقة الزهرية
قال عمرو أديب، خلال تقديم برنامج «الحكاية» عبر قناة MBC مصر، إن تأكيدًا وصله من مجلس الوزراء يفيد بأنه لن يتم المساس بحديقة الزهرية الموجودة أمام برج القاهرة.
وتكتسب صياغة التصريح أهمية خاصة؛ إذ إن المعلومة المنشورة حتى الآن جاءت على لسان أديب باعتبارها تأكيدًا وصله من مجلس الوزراء، ولم يظهر ضمن المصادر التي تمت مراجعتها بيان تفصيلي مستقل منشور من مجلس الوزراء يشرح مستقبل المشروع أو تفاصيل الأعمال داخل الحديقة.
ومن ثم، فإن المؤكد وفق التصريح المتاح هو عدم المساس بالحديقة، بينما لم تُعلن في هذا التصريح تفاصيل إضافية بشأن برنامج التطوير أو جدول أعماله أو طبيعة الاستخدامات المستقبلية للموقع.
لماذا أثار مصير حديقة الزهرية اهتمامًا واسعًا؟
التأكيد الجديد يأتي بعد أشهر من النقاش حول حديقة الزهرية، التي تُعد من الحدائق التاريخية في منطقة الزمالك، وتقع على جانبي الطريق المؤدي إلى برج القاهرة.
ويرجع إنشاء الحديقة إلى عصر الخديوي إسماعيل عام 1868، وتبلغ مساحتها الحالية نحو 8 أفدنة، وارتبطت تاريخيًا بإكثار النباتات وأقلمتها، كما ضمت مجموعات من النباتات والأشجار النادرة.
وخلال 2025 و2026 أثيرت مخاوف بشأن مخططات وأعمال تطوير داخل الحديقة، ووصل الملف إلى البرلمان بعد تقدم النائبة داليا السعدني في يونيو 2026 ببيان عاجل بشأن ما تم تداوله حول إزالة أو قطع أشجار نادرة وتاريخية داخلها.
كما شهد يوليو 2026 مطالبات وتحركات مرتبطة بأعمال التطوير، بينما أفادت تصريحات منسوبة إلى رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بأن المشروع كان قيد الدراسة والمراجعة في ذلك الوقت.
ما الجديد في تطور 7 سبتمبر؟
الجديد لا يتمثل في مجرد استمرار الجدل حول الأشجار، وإنما في ورود تطمين محدد يتعلق بحديقة الزهرية نفسها.
وكان «الحق والضلال» قد نشر في 5 سبتمبر تصريحات لعمرو أديب طالب فيها بالحفاظ على الأشجار والتراث الأخضر وكشف مصير الأشجار التي يتم قطعها، قبل أن ينشر في 6 سبتمبر دعوته إلى مراجعة قرارات القطع والبحث عن بدائل قبل إزالة الأشجار.
أما التصريح الأحدث، فينقل الملف من مرحلة المطالبات إلى نقل أديب تأكيدًا عن مجلس الوزراء بعدم المساس بحديقة الزهرية، وهو ما يمثل تطورًا مباشرًا في دورة حياة القضية.
محافظ القاهرة: قطع الأشجار متوقف تمامًا
وبالتزامن مع تصريحات أديب، قال محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر إن عمليات قطع الأشجار داخل العاصمة متوقفة تمامًا.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» على قناة النهار، أن المحافظة أوقفت كذلك تقليم الأشجار إلا في الحالات التي تستدعي التدخل، مثل وجود فرع مائل أو ظروف تستوجب التعامل معه.
وأوضح المحافظ أن التقليم يخضع لضوابط محددة، مؤكدًا أن المسألة لا تتعلق بالسماح بقطع الأشجار بصورة عامة.
هل قرار منع قطع الأشجار جديد بالكامل؟
تصريحات سبتمبر 2026 تمثل تأكيدًا وتشديدًا عمليًا على سياسة قائمة بالفعل، وليست بداية منع قطع الأشجار في القاهرة من الصفر.
ففي يوليو 2024 أصدر محافظ القاهرة قرارًا رسميًا بمنع قطع الأشجار في جميع أحياء العاصمة أو إجراء التقليم الجائر لها، مع الرجوع إلى لجنة مختصة عند الحاجة لنقل أي شجرة، على أن يتم ذلك تحت إشراف وزارة البيئة.
كما أكدت المحافظة لاحقًا استمرار متابعة تنفيذ القرار، بالتوازي مع التوسع في التشجير وإنشاء المشاتل وزيادة الرقعة الخضراء.
أما التطور الذي يبرز في تصريحات المحافظ الحالية، فهو التشديد على أن عمليات القطع متوقفة تمامًا، وأن حتى التقليم العادي أصبح مقصورًا على حالات الضرورة ووفق ضوابط.

ماذا يعني وقف التقليم إلا للضرورة؟
التمييز بين القطع والتقليم مهم لفهم التصريحات الجديدة.
القطع يعني إزالة الشجرة نفسها، وهو ما يؤكد المحافظ توقفه، بينما التقليم يتعلق بإزالة بعض الأفرع لأسباب تتصل بالصيانة أو السلامة أو الحالة النباتية.
وبحسب توضيح إبراهيم صابر، لن يتم اللجوء إلى التقليم إلا عندما تكون هناك ضرورة فعلية، وضرب مثالًا بوجود فرع مائل أو ظروف تستوجب التدخل.
وبذلك يصبح التعامل مع الأشجار قائمًا، وفق التصريحات المعلنة، على الحفاظ عليها كأصل، وقصر التدخل في أفرعها على الحالات الضرورية بدلًا من عمليات التقليم غير المقيدة.
التشجير مستمر مع مشروعات تطوير القاهرة
ربط محافظ القاهرة سياسة الحفاظ على الأشجار باستمرار أعمال التشجير داخل المناطق التي تشهد تطويرًا.
وأشار إلى تنفيذ أعمال زراعة وتنسيق بصورة حضارية في منطقة الحي العاشر بمدينة نصر بالتعاون مع شركات موجودة في المنطقة، مؤكدًا أن الفترة المقبلة ستشهد تغيرًا في الرؤية المتعلقة بالتشجير والحفاظ عليه.
وتنسجم هذه التصريحات مع توجهات سابقة لمحافظة القاهرة بزيادة الرقعة الخضراء، حيث سبق أن أكدت المحافظة أن التشجير وتحسين جودة الهواء والحفاظ على المزروعات يمثل جزءًا من خطط تطوير الشوارع والميادين.
الحدائق التاريخية ضمن ملف الحماية
تطرق المحافظ كذلك إلى عدد من الحدائق والأشجار التاريخية، مشيرًا إلى الأشجار المعمرة وحديقتي الأزبكية والأندلس، في إطار حديثه عن الحفاظ على التراث الأخضر للعاصمة.
وتكتسب هذه النقطة صلة مباشرة بحديقة الزهرية بسبب قيمتها التاريخية والنباتية؛ فالحديقة تأسست في القرن التاسع عشر، وارتبطت منذ إنشائها بزراعة وإكثار أنواع مختلفة من النباتات.
حديقة الفسطاط تستعد للافتتاح
وفي السياق نفسه، تحدث محافظ القاهرة عن قرب افتتاح حديقة الفسطاط، موضحًا أن مساحتها تبلغ نحو 500 فدان، وأنها أُقيمت في منطقة كانت تضم مساحات عشوائية قبل إعادة تطويرها وتحويلها إلى مساحة خضراء واسعة.
ويمثل المشروع، بحسب تصريحات المحافظ، جزءًا من رؤية زيادة المساحات الخضراء بالتزامن مع مشروعات إعادة تطوير مناطق القاهرة.
ماذا بقي غير معلن بشأن حديقة الزهرية؟
رغم أهمية التطمين الذي نقله عمرو أديب، فإن التصريح المتاح لا يقدم حتى الآن تفاصيل كاملة بشأن ما سيحدث داخل الحديقة خلال المرحلة المقبلة.
فلم يتضمن الإعلان المنشور مخططًا نهائيًا محدثًا للتطوير، أو شرحًا تفصيليًا للأعمال المسموح بها، أو جدولًا زمنيًا لاستكمالها.
لذلك يجب الفصل بين أمرين: الأول هو التأكيد الذي نقله أديب عن مجلس الوزراء بأن حديقة الزهرية لن يتم المساس بها، والثاني هو التفاصيل التنفيذية لمستقبل الحديقة، وهي تفاصيل لم يتضمنها التصريح نفسه حتى الآن.

من المطالبات إلى تطمين محدد
التسلسل الزمني للملف يوضح حجم التطور الجديد؛ فحديقة الزهرية كانت محل مخاوف وتحركات برلمانية خلال 2026، بينما تصاعد النقاش حول قطع الأشجار في القاهرة مطلع سبتمبر، وطالب عمرو أديب في البداية بمراجعة عمليات الإزالة والحفاظ على الأشجار القديمة.
ثم جاءت تصريحات 7 سبتمبر لتضيف نقطتين واضحتين: تأكيدًا نقله أديب عن مجلس الوزراء بعدم المساس بحديقة الزهرية، وتشديدًا من محافظ القاهرة على توقف قطع الأشجار وتقييد عمليات التقليم بالضرورة.
وبذلك يتحول السؤال في المرحلة المقبلة من «هل ستتم حماية الحديقة والأشجار؟» إلى متابعة كيفية ترجمة هذه التأكيدات والضوابط على الأرض، وما إذا كانت الجهات المختصة ستعلن تفاصيل إضافية بشأن مستقبل أعمال التطوير داخل حديقة الزهرية.









