جولة مفاجئة تكشف أزمات المرافق والنظافة قبل بدء الدراسة
مدارس القليوبية تحت المجهر.. مديرة تدفع للمرافق من مالها ومدير يُستبعد بعد ملاحظات المحافظ
وضعت جولة مفاجئة لمحافظ القليوبية الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح عددًا من المدارس أمام اختبار الجاهزية قبل استقبال الطلاب، وأسفرت عن مشهدين مختلفين أثارا اهتمامًا واسعًا. ففي مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار كشفت المديرة أنها تحملت من مالها الخاص نفقات مرتبطة بالمرافق والصيانة، وقدمت مستندات خلال مناقشتها مع المحافظ، قبل صدور توجيهات عاجلة لمعالجة مشكلات الصرف والفناء والمرافق. وفي مدرسة برقطا الإعدادية بكفر شكر انتهت الجولة بقرار استبعاد المدير بعد رصد قصور في النظافة والاستعداد والصيانة، إلى جانب توجيه اللوم له بسبب ظهوره مرتديًا جلبابًا أثناء الزيارة.
ماذا حدث داخل مدرسة كفر الجزار؟
وصل محافظ القليوبية إلى مدرسة الشهيد أحمد سمير بمنطقة كفر الجزار التابعة لإدارة بنها التعليمية ضمن جولة تستهدف مراجعة الفصول والمرافق والأفنية والنظافة ومدى جاهزية المدارس للعام الدراسي.
وخلال تفقد المدرسة، رصد المحافظ ملاحظات تتعلق بالنظافة وحالة الفناء وأعمال الصرف، ودار نقاش مباشر مع مديرة المدرسة بشأن أسباب استمرار المشكلات قبل أيام من استقبال الطلاب.
مديرة المدرسة تكشف ما أنفقته من مالها
اتخذ النقاش مسارًا مختلفًا عندما أوضحت مديرة المدرسة أنها لجأت إلى الإنفاق من أموال شخصية للمساهمة في تنفيذ بعض الأعمال.
وبحسب روايتها المنشورة، تحملت تكلفة توصيل الكهرباء بقيمة 7100 جنيه، وتحدثت كذلك عن إنفاقها على أعمال مرتبطة بالصرف والمرافق، مؤكدة أنها خاطبت الجهات المعنية للحصول على الأموال اللازمة قبل اللجوء إلى الإنفاق الشخصي.
وفي روايات أخرى للجولة، قالت المديرة إن إجمالي ما جرى إنفاقه من الجهود الذاتية بلغ نحو 18 ألف جنيه، بمشاركة منها ومن آخرين بالمدرسة، لتغطية احتياجات مرتبطة بالمياه والمرافق وأعمال التجهيز.
ولهذا لا يصح اعتبار مبلغ الـ18 ألف جنيه بالكامل إنفاقًا شخصيًا منفردًا من المديرة؛ فالمصادر المنشورة تختلف في تحديد المساهمين فيه، بينما توجد إفادة واضحة منها بأنها دفعت مبالغ محددة من مالها الشخصي بالفعل.

مستندات وفواتير أمام المحافظ
لم يتوقف رد المديرة عند سرد ما قامت به، إذ عرضت مستندات وفواتير قالت إنها تثبت المصروفات والمخاطبات السابقة مع الجهات المختصة.
وجاء عرض الأوراق بعدما أبدى المحافظ في بداية الحوار عدم اقتناع بأن مديرة المدرسة تتحمل بنفسها نفقات يفترض أن ترتبط بمرافق منشأة تعليمية حكومية.
وبعد استعراض المشكلات ميدانيًا، انتقلت الجولة إلى متابعة الجهات المسؤولة عن استكمال الأعمال بدلًا من بقاء النقاش محصورًا في مسؤولية إدارة المدرسة وحدها.
مشكلة المرافق تصل إلى مدير إدارة بنها
أظهرت الجولة وجود مشكلة أوسع متعلقة بالبنية التحتية والمرافق في المدرسة.
ووفق ما نشر خلال الجولة، تحدثت مديرة المدرسة عن مخاطبة إدارة بنها التعليمية وفرع هيئة الأبنية التعليمية بشأن المياه والصرف والكهرباء، بينما وجه المحافظ حديثه إلى مدير إدارة بنها متسائلًا عن كيفية استقبال الطلاب مع وجود مشكلات في الخدمات الأساسية قبل بدء الدراسة بفترة قصيرة.
كما تم استدعاء المهندس محمد سلامة، مدير هيئة الأبنية التعليمية بالقليوبية، لمعاينة المشكلات والعمل على حلها.
توجيه عاجل بشأن الصرف خارج المدرسة
لم تقتصر توجيهات المحافظ على داخل الفصول.
فقد أمر المحاسب وليد الشهاوي، رئيس مركز ومدينة بنها، بالتعامل مع مشكلة الصرف الخارجي للمدرسة والتواصل مباشرة مع شركة مياه الشرب والصرف الصحي للعمل على إنهائها خلال اليوم.
كما وجه بتمهيد فناء المدرسة ووضع طبقة رملية مناسبة ورفع كفاءته بالتنسيق مع هيئة الأبنية التعليمية، إلى جانب معالجة جميع الملاحظات المتعلقة بالفصول والمرافق وإبلاغه بعد الانتهاء من الأعمال.
لماذا انتقد المحافظ مستوى النظافة؟
بدأ جزء من المواجهة بسبب حالة بعض الفصول والنظافة.
وأبدى المحافظ استياءه من وجود مخلفات وملاحظات داخل المدرسة، مؤكدًا أن تعليم الطلاب قيم النظافة والانضباط يحتاج أولًا إلى توفير بيئة مدرسية منظمة ونظيفة.
وردت المديرة بأن المبنى يواجه مشكلات متعددة في الخدمات وأنها تعمل على معالجة بعضها بإمكانات وجهود ذاتية، وهو ما فتح ملف المسؤولية عن توفير المرافق والصيانة وليس النظافة وحدها.
ماذا حدث في مدرسة برقطا الإعدادية؟
كانت محطة مدرسة برقطا الإعدادية المشتركة بمركز كفر شكر مختلفة تمامًا.
تفقد المحافظ الفصول ودورات المياه والسلالم والمقاعد، ورصد تدنيًا في مستوى النظافة وملاحظات لم تتم معالجتها، إلى جانب عدم استكمال الاستعدادات المطلوبة للعام الدراسي الجديد.
كما تحدثت تغطيات أخرى للجولة عن غلق معمل الشبكات وعدم جاهزية بعض مرافق المدرسة، وهو ما زاد من ملاحظات المحافظ على مستوى الاستعداد.
استبعاد مدير مدرسة برقطا
انتهت زيارة برقطا الإعدادية بقرار استبعاد مدير المدرسة من مهامه.
والسبب الذي ورد ضمن التغطية الأشمل للجولة كان تدني مستوى النظافة، وعدم استكمال الاستعدادات للعام الدراسي، والتقصير في متابعة احتياجات المدرسة ومعالجة الملاحظات القائمة.
كما كلف المحافظ وكيل وزارة التربية والتعليم بالقليوبية بسرعة تنفيذ أعمال الترميم والصيانة ورفع كفاءة المدرسة قبل استقبال الطلاب.
هل «الجلابية» كانت سبب استبعاد المدير؟
أصبحت واقعة ظهور مدير المدرسة مرتديًا جلبابًا أكثر تفاصيل الجولة تداولًا، لكن اختزال قرار الاستبعاد في الزي وحده لا يعكس الصورة الكاملة.
فالمحافظ وجّه بالفعل اللوم إلى المدير على ظهوره بهذا الزي خلال الجولة، معتبرًا أن موقع مدير المدرسة يتطلب مظهرًا يتناسب مع مسؤوليته الإدارية.
لكن قرار الاستبعاد ارتبط كذلك، وبصورة صريحة في التغطيات التفصيلية، بتدني النظافة وعدم اكتمال الاستعدادات ومشكلات الصيانة والتجهيز داخل المدرسة.
وبالتالي كانت «الجلابية» واحدة من الملاحظات التي أثارت الجدل خلال المواجهة، وليست وحدها كل أسباب القرار الإداري.
سور مدرسة برقطا يدخل على خط الجولة
كشفت الزيارة أيضًا عن ملف لم يكن قد نُفذ رغم مناقشته سابقًا، وهو إنشاء سور للمدرسة.
وأبدى المحافظ استياءه من عدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اجتماع تنسيقي سابق بين هيئة الأبنية التعليمية والري بشأن السور.
وتواصل مع وكيل وزارة الموارد المائية والري بالقليوبية لمناقشة الموقف، كما كلّف رئيس مركز ومدينة كفر شكر بإعداد تقرير تفصيلي عن أسباب عدم التنفيذ والإجراءات التي جرى اتخاذها.
مدرسة أخرى تحصل على إشادة المحافظ
لم تكن كل نتائج الجولة سلبية.
فبعد زيارة برقطا الإعدادية، انتقل المحافظ إلى مدرسة برقطا الابتدائية المشتركة، حيث اطلع على تجهيزات الفصول والمرافق وأشاد بمستوى الاستعداد، مطالبًا باستمرار المتابعة اليومية للحفاظ على جاهزية المدرسة.
ويبرز هذا التفصيل أن القرارات لم تكن موحدة تجاه جميع المدارس، وإنما ارتبطت بما رُصد داخل كل منشأة خلال المعاينة الميدانية.
صيانة المقاعد في مدرسة الشهيد أحمد فؤاد حسن
شملت الجولة كذلك مدرسة الشهيد أحمد فؤاد حسن الثانوية العسكرية بنين.
وتابع المحافظ الفصول ومعمل الوسائط ودورات المياه وحالة المقاعد، ووجّه باستكمال صيانة الديسكات والاهتمام بنظافة الفصول والمرافق قبل بدء الدراسة.
ماذا قرر محافظ القليوبية بعد الجولة؟
الرسالة الأساسية التي خرج بها المحافظ من الجولة كانت أن جاهزية المدارس مسؤولية مشتركة بين إدارات المدارس والجهات التنفيذية والتعليمية المعنية.
وشدد على استمرار الجولات المفاجئة ومتابعة تنفيذ التوجيهات ميدانيًا، مع التعامل مع أي تقصير يتم رصده قبل دخول الطلاب إلى المدارس.
وفي الوقت نفسه، كشفت واقعة كفر الجزار أن بعض المشكلات لا ترتبط فقط بعمل إدارة المدرسة، إذ استدعت حالة المرافق تدخل هيئة الأبنية التعليمية ومجلس المدينة وشركة مياه الشرب والصرف الصحي.
صورتان مختلفتان داخل مدارس القليوبية
تعكس الجولة حالتين مختلفتين في مدارس القليوبية.
في كفر الجزار، بدأ الموقف بانتقاد النظافة والجاهزية، ثم قدمت المديرة مستندات بشأن إنفاق شخصي وجهود ذاتية على المرافق، وانتهى الأمر بتكليف جهات تنفيذية بحل مشكلات الصرف والفناء والخدمات.
أما في برقطا الإعدادية، فرصد المحافظ قصورًا في النظافة والاستعداد والصيانة ومتابعة الاحتياجات، واتخذ قرارًا باستبعاد المدير، بالتزامن مع الجدل الذي أثاره ظهوره مرتديًا الجلباب.
وبذلك لم تكن جولة 7 سبتمبر مجرد متابعة روتينية قبل بدء الدراسة، وإنما انتهت بقرارات تنفيذية عاجلة، وتكليف جهات بحل مشكلات قائمة، واستبعاد مسؤول مدرسي، مع استمرار متابعة مدارس المحافظة قبل استقبال الطلاب.









