التحذير جاء ضمن رؤية تربط الكفاءة المهنية بالسلوك المؤسسي
المناصب والتدين تحت تحذير واحد.. الرئيس السيسي يطالب الخريجين بالتواضع واحترام النظام
وضع الرئيس السيسي خلال حفل تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية بالأكاديمية العسكرية المصرية، الخميس 17 سبتمبر 2026، المناصب والوظائف والتدين والشعور بالاستقامة داخل تحذير واحد من صور الاستعلاء، بالتزامن مع حديثه عن النظام الذي تستهدف الدولة تطبيقه في اختيار وتأهيل كوادر مؤسساتها. وتكشف قراءة مجمل المداخلة الرئاسية أن التحذير لم يأت منفصلًا عن ملف التدريب، بل ارتبط بمنظومة تجمع بين معايير الاختيار، والتأهيل المشترك، وبناء الشخصية، ثم متابعة الخريجين داخل جهاتهم بعد انتهاء الدورة.
وتبرز هذه الزاوية باعتبارها واحدة من أكثر رسائل الحفل ارتباطًا بالسلوك الوظيفي بعد التخرج؛ فالرئيس لم يكتفِ بالحديث عن الكفاءة العلمية والمهنية، وإنما ربط إعداد الكادر العام كذلك بالشخصية المتوازنة والقيم وطريقة التعامل مع المنصب والمسؤولية.
تحذير الرئيس السيسي من الاستعلاء
خلال حديثه عن إعداد الشباب والموظفين، شدد الرئيس السيسي على ضرورة احترام النظام المطبق وإعداد الشباب علميًا ومهنيًا والحفاظ على صحتهم ومواصلة توعيتهم، قبل أن يحذر من صور الاستعلاء المرتبطة بالمناصب أو الوظائف أو التدين أو الشعور بالاستقامة.
ويضع هذا الطرح الوظيفة العامة والتكوين الشخصي في إطار واحد؛ فامتلاك منصب أو صفة وظيفية أو شعور ديني أو أخلاقي لا ينبغي، وفق الرسالة التي طرحها الرئيس، أن يتحول إلى أساس للتعالي على الآخرين. ولا يتضمن البيان الرئاسي إعلان قواعد عقابية جديدة مرتبطة بهذا التحذير، وإنما جاء في سياق توجيهي خلال الحديث عن تأهيل الكوادر وبناء الإنسان.
1350 خريجًا والرسالة تمتد إلى ما بعد التخرج
جاءت تصريحات الرئيس أمام 1350 خريجًا من الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية التابعة لوزارة العدل، خلال حفل أقيم بقاعة الصفوة بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة.
لكن المداخلة الرئاسية لم تتعامل مع التخرج باعتباره نهاية المسار، إذ شدد الرئيس على أهمية أن تواصل مؤسسات الدولة الاهتمام بالخريجين الذين حصلوا على دورات الأكاديمية ومتابعتهم بعد عودتهم إلى جهاتهم، بما يضمن استمرار تنفيذ الفكرة التي تقوم عليها عملية التأهيل.
وهنا تظهر دلالة إضافية لتحذير الاستعلاء؛ فهو يأتي قبل انتقال الخريجين مجددًا إلى بيئة العمل وممارسة اختصاصاتهم، بالتوازي مع دعوة المؤسسات إلى متابعة أثر التدريب عليهم.
20% من البرنامج موحد لجميع المتدربين
كشف الرئيس السيسي خلال الاحتفال أن كل جهة تضع للمتدربين التابعين لها قدرًا كبيرًا من المعرفة المتخصصة المرتبطة بعملها، بينما توجد جرعة تعليمية أخرى موحدة تمثل نحو 20% من البرنامج، تقدمها الأكاديمية والمتخصصون لجميع الدارسين والمتدربين.
ويضيف هذا الرقم تفسيرًا عمليًا للحديث عن تكوين مشترك بين كوادر جهات الدولة المختلفة؛ فالبرنامج لا يلغي التخصص المهني لكل جهة، لكنه يضيف جزءًا موحدًا يستهدف بناء مساحة مشتركة من التأهيل والمعرفة.
كما أوضح الرئيس أن برامج الأكاديمية شارك في إعدادها علماء نفس واجتماع، وربط تلك الجهود بإعداد شخص كفء ومؤهل ويتمتع بشخصية متوازنة وقيم طيبة، وهي النقطة التي تجعل التحذير من الاستعلاء مرتبطًا مباشرة بفكرة بناء السلوك والشخصية وليس بالجانب الأكاديمي فقط.
معايير واحدة وعدم المحاباة
تناول الرئيس السيسي كذلك الهدف من مرور كوادر عدد من مؤسسات الدولة عبر الأكاديمية العسكرية المصرية، موضحًا أن الفكرة تستهدف تطبيق معايير محددة على المتقدمين، مع وجود اشتراطات تفصيلية تتناسب مع احتياجات كل وزارة أو جهة.
وبحسب ما عرضه الرئيس، فإن الهدف هو وجود منظومة اختيار لا تقوم على المجاملة أو المحاباة، مع الحفاظ على المعايير والأوزان النسبية المحددة لكل عنصر من عناصر التقييم.
وهذا يجعل الرسالة التي خرج بها الحفل مكونة من مسارين متوازيين: الأول يتعلق بكيفية اختيار وتأهيل الكوادر، والثاني يتعلق بكيفية ممارسة هذه الكوادر لمسؤولياتها بعد الحصول على الوظيفة أو المنصب.
لماذا جمع الرئيس بين المنصب والتدين؟
لم يقدم الرئيس في مداخلته تصنيفًا قانونيًا للمصطلحات التي ذكرها، ولم يعلن إجراءات تخص فئة بعينها، وإنما جمع عدة صور مختلفة تحت تحذير عام من الاستعلاء.
وبالتالي فإن قراءة العبارة في سياقها الكامل تشير إلى سلوك شخصي ومؤسسي حذر منه الرئيس، سواء كان مصدر الشعور بالتفوق منصبًا وظيفيًا أو موقعًا اجتماعيًا أو تصورًا دينيًا أو شعورًا ذاتيًا بالاستقامة.
ولا يغير هذا التحذير من طبيعة البرامج أو الجهات التي يشملها التدريب، لكنه يضيف عنصرًا سلوكيًا واضحًا إلى مواصفات الكادر التي تحدث عنها الرئيس خلال الحفل.
التدريب ثم المتابعة داخل جهة العمل
تكتمل الصورة التي طرحها الرئيس عبر أربع مراحل مترابطة ظهرت في المداخلة: وضع معايير للاختيار، ثم التدريب المتخصص والمشترك، ثم بناء الشخصية والقيم، وبعد ذلك متابعة الخريج داخل مؤسسته بعد انتهاء الدورة.
وتقدم هذه المراحل تفسيرًا أوسع لتحذير الاستعلاء؛ لأنه لم يُطرح باعتباره رسالة أخلاقية منفصلة، وإنما ضمن حديث طويل عن إصلاح مؤسسات الدولة وإعداد الكوادر التي تتولى المسؤولية فيها.
كما وجه الرئيس بالنظر في اختيار عدد من الحاصلين على تقدير امتياز بالدورة للحصول على زمالة كلية الدفاع الوطني بالأكاديمية العسكرية المصرية، بما يفتح مسارًا إضافيًا لبعض الخريجين بعد انتهاء البرنامج الحالي.
رسالة تتجاوز يوم الاحتفال
الرسالة الأبرز في هذه الزاوية من حديث الرئيس السيسي أن التأهيل المطلوب لا يتوقف عند النجاح في الاختبارات أو الحصول على المعرفة التخصصية، وإنما يمتد إلى طريقة ممارسة المسؤولية والتعامل مع الآخرين بعد تولي الوظائف والمناصب.
ولهذا جاء التحذير من الاستعلاء بالمناصب والوظائف والتدين والشعور بالاستقامة بالتزامن مع التأكيد على احترام النظام وإعداد الشخصية المتوازنة ومتابعة الخريجين، ليصبح السلوك بعد التخرج جزءًا من الصورة التي طرحها الرئيس لمفهوم بناء الكادر داخل مؤسسات الدولة.









