الحكم ينهي مرحلة المحاكمة الأولى بعد رفض أسرة هدير التصالح

الحبس عامين لـ«جودي» وعام لـ«مروان» في قضية دهس بائعة الشاي هدير بأكتوبر

الحبس عامين لجودي
الحبس عامين لجودي وعام لمروان في قضية دهس بائعة الشاي هدير

أسدلت محكمة جنح الطفل بالسادس من أكتوبر، الخميس 17 سبتمبر 2026، الستار على مرحلة المحاكمة الأولى في قضية جودي ومروان، وقضت بحبس جودي لمدة عامين ومعاقبة مروان بالحبس لمدة عام، في واقعة دهس بائعة الشاي هدير وإصابة صديقتها كنزي بحدائق الأهرام. ويأتي اختلاف مدة العقوبة بين المتهمين بعد محاكمة شهدت تضاربًا حادًا حول هوية قائد السيارة وقت الحادث، فيما ميز أمر الإحالة نفسه بين الاتهامات المسندة لكل منهما. كما لم يشمل التصالح واقعة وفاة هدير، إذ تمسكت أسرتها باستمرار الإجراءات القانونية حتى صدور الحكم.

عامان لجودي وعام لمروان

الحكم الجديد يمثل أهم تطور في القضية منذ وقوع الحادث، بعدما انتقلت خلال الأشهر الماضية من التحقيقات والحبس الاحتياطي وفحص كاميرات المراقبة إلى الإحالة للمحاكمة، ثم المرافعات وحجز الدعوى للنطق بالحكم.

وكانت المحكمة قد قررت في جلسة 3 سبتمبر حجز القضية للحكم في 17 سبتمبر مع استمرار حبس المتهمين، قبل صدور الحكم بمعاقبة جودي بالحبس عامين ومروان بالحبس عامًا.

ولا تعني العقوبتان المختلفتان بالضرورة أن المحكمة بنت حكمها على سبب واحد معلن يمكن استخلاصه من مدة الحبس وحدها؛ إذ لا تتوافر حتى وقت إعداد التقرير حيثيات مكتوبة منشورة توضح بالتفصيل الأساس الذي انتهت إليه المحكمة في تحديد عقوبة كل متهم.

لكن أمر الإحالة كان قد فرق بالفعل بين الأفعال المنسوبة إلى الطرفين، وهو ما يوضح لماذا لم تكن مراكز المتهمين القانونية متطابقة منذ بداية المحاكمة.

ماذا أسندت النيابة إلى جودي ومروان؟

وفق أمر الإحالة في القضية رقم 1415 لسنة 2026 جنح الطفل، نسبت النيابة إلى جودي التسبب خطأ في وفاة هدير نتيجة الإهمال والرعونة وعدم الاحتراز أثناء قيادة السيارة، إلى جانب التسبب في إصابة كنزي وإتلاف عربة المشروبات.

كما نسب أمر الإحالة إلى مروان السماح لجودي بقيادة السيارة رغم عدم حصولها على رخصة، فضلًا عن اتهامات مرتبطة بقيادة مركبة دون ترخيص وإتلاف ممتلكات، بحسب أوراق القضية المنشورة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية بعد الحكم؛ لأنها توضح أن القضية لم تكن مجرد اتهام واحد موزع بالتساوي على الطفلين، وإنما تضمنت أدوارًا واتهامات متعددة لكل طرف.

هل حسم الحكم من كان يقود السيارة؟

هوية قائد السيارة كانت واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل منذ بداية القضية، بسبب تغير وتعارض الروايات.

فخلال التحقيقات، استندت النيابة إلى أقوال شهود والمجني عليها المصابة، إلى جانب تسجيلات كاميرات المراقبة، وأشارت أوراق الإحالة إلى أن جودي كانت تقود السيارة وقت وقوع الحادث.

وفي المقابل، تمسك دفاع جودي خلال المرافعات بأنها لم تكن تقود السيارة، بينما دفع دفاع مروان كذلك بانتفاء صلته بقيادة المركبة وقت الحادث.

ووصل التعارض إلى أن كل دفاع قدم أمام المحكمة تصورًا مختلفًا عن المسؤولية، وهو ما جعل كاميرات المراقبة وأقوال الشهود والأدلة المطروحة أمام المحكمة عناصر أساسية في الملف.

ومع صدور الحكم، أصبحت هناك إدانة وعقوبة من محكمة أول درجة، لكن تحديد جميع التفاصيل التي اعتمدت عليها المحكمة في ترجيح الأدلة يحتاج إلى الاطلاع على حيثيات الحكم عند إتاحتها، وليس الاستنتاج من مدة العقوبة فقط.

أسرة هدير رفضت التصالح حتى الحكم

شهدت جلسات القضية تصالحًا في أجزاء محددة من الملف، لكنه لم يكن تصالحًا شاملًا ينهي كل الاتهامات.

فقد أقرت كنزي، المصابة في الحادث، بالتصالح فيما يتعلق بالإصابة، كما تم التصالح مع مالكة عربة المشروبات بشأن التلفيات التي لحقت بها.

أما أسرة هدير فتمسكت برفض التصالح في واقعة وفاتها، وأكد دفاع الأسرة قبل صدور الحكم استمرارها في المطالبة بحقها القانوني.

وهذه التفرقة مهمة؛ لأن وجود تصالح في الإصابة والإتلاف لا يعني أن أسرة الضحية المتوفاة تنازلت عن موقفها أو أن القضية انتهت بالتصالح قبل الحكم.

فيديو كاميرات المراقبة دخل ملف المحكمة

اعتمدت النيابة العامة خلال مرافعتها على مجموعة من الأدلة، كان من بينها أقوال شهود الإثبات والمصابة كنزي، إلى جانب تسجيل مصور من كاميرات المراقبة جرى تقديمه للمحكمة ضمن أحراز القضية.

وكانت النيابة قد باشرت التحقيقات بعد الحادث، وأجرت معاينة للمكان وفحصت الكاميرات المحيطة بمسرح الواقعة واستمعت إلى المصابة وعدد من شهود العيان.

وطلب ممثل النيابة خلال المحاكمة توقيع أقصى عقوبة على المتهمين عن الاتهامات المسندة إليهما، بينما طالب دفاع كل منهما بالبراءة وتمسك بدفوع تتعلق بالأدلة وهوية قائد السيارة والتصالح في بعض أجزاء القضية.

ماذا يعني الحكم الصادر اليوم؟

الحكم الصادر من محكمة جنح الطفل يمثل حكم مرحلة أولى في القضية، ولا يعني قانونًا إغلاق جميع طرق الطعن.

فقانون الطفل المصري يجيز استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الطفل، باستثناء بعض التدابير المحددة مثل التوبيخ أو تسليم الطفل لوالديه إلا في حالات معينة، وتُرفع الاستئنافات أمام دائرة مختصة بالمحكمة الابتدائية.

وبالتالي يستطيع الدفاع، وفق القواعد القانونية ومواعيد الطعن المقررة، اتخاذ إجراءات الاستئناف على حكم الحبس.

ولم يتضح حتى وقت إعداد التقرير ما إذا كان دفاع جودي أو مروان قد تقدم بالفعل باستئناف على الحكم الجديد، ولذلك لا يمكن اعتبار أي حديث عن تخفيف العقوبة أو تأييدها تطورًا قائمًا قبل اتخاذ إجراء قانوني وصدور حكم من محكمة الاستئناف.

القضية تنتقل من سؤال من كان يقود إلى مرحلة الطعن

قبل حكم 17 سبتمبر، كان السؤال المركزي في القضية يدور حول هوية قائد السيارة وما إذا كانت الأدلة ترجح رواية جودي أو مروان، خاصة مع تناقض الأقوال التي ظهرت خلال مراحل التحقيق والمحاكمة.

أما بعد صدور الحكم، فتغيرت المرحلة القانونية؛ إذ أصبحت هناك عقوبتان محددتان بالفعل: عامان لجودي وعام واحد لمروان.

والخطوة التالية لم تعد مرتبطة بموعد الحكم الذي كان منتظرًا، وإنما بما إذا كان أي من الطرفين سيطعن على العقوبة، وما ستنتهي إليه محكمة الاستئناف حال تقديم الطعن.

وبذلك ينتهي فصل المحاكمة الأولى في قضية بائعة الشاي هدير، بينما يظل الحكم قابلًا للدخول في مرحلة قضائية جديدة إذا استخدم الدفاع حق الاستئناف المقرر قانونًا.

تم نسخ الرابط